نادية عصام حرحش: عندما يلتقي الخط الأخضر مع المناطق الخضراء من أجل تهويد القدس: وادي الربابة

نادية عصام حرحش

في رحلة ميدانية بوادي الربابة (حنوم) مع جمعية “عمق متساوٍ”، التي أصدرت سابقاً كتيّباً مهمّاً عن هذا الوادي في سياق خطة الحكومة الإسرائيلية بتهويد القدس. شرح من خلاله كيف تتداخل الخطوط الحقيقية بالوهمية لتخلط الواقع على مدينة القدس، فتدخل شرقها في غربها. تزامن هذا مع شراء او استيلاء جديد من قبل جمعية إلعاد الاستيطانية التي تعمل بلا توقف في سلوان، على بيت قريب من مقبرة يهودية تسمى سمبوسكي. مقبرة غير مهمة، وغير معروف من هم المدفونين بها. إلا أنها بدأت تشكّل اليوم وتدريجياً أهمية أدخلتها خطة ترامب بشقّها المتعلق بالقدس عند الحديث عن سيطرة إسرائيل على الأماكن المقدسة الخاصة باليهود في محيط القدس القديمة. فيأتي هذا البيت بمستوطنيه الجدد ليشكّل إضافة لتغيير الخريطة وإدخال عنصر جديد لمشروع مدينة داهود المتمركز بقلب سلوان على مدخل المدينة القديمة – بالقرب من باب المغاربة وعلى مشارف المسجد الأقصى مباشرة. حيث يكثر العمل هناك تحت الأرض وفوقها على الهواء.

تحت الأرض لا يزال مشروع الأنفاق قائم تحت موقف السيارات -جغعاتي- ليدخل مباشرة الى داخل البلدة القديمة من جانب، ويصل باتجاهات أخرى الى أنفاق المياه والعوادم القديمة بأطراف المدينة المتفرقة، وقد يصبح جزء من أنفاق “طريق الحجّاج”.

فوق الأرض كل ما تشكّله مدينة داهود من إعادة تشكيل للتاريخ اليهودي منذ الهيكل الأولى والثاني وما يترتب على الأمر من خروج مرتقب لهيكل متجدد- سيكون بلا شك أقدم من كل الهياكل التي يتم التنقيب من أجل ايجادها- عبثا. فمدينة داهود تخرج يوميا من مجرد مدينة قديمة تمركز بها حكم الملك داهود بجانب هيكله، لتمتد الى أطراف بلدة سلوان وتحيط ببيوته ليصبح الحي الذي يزيد عدد سكانه على الخمسين ألف مجرد مشهد فنتازيّاً للزائر الصهيونيّ أو الباحث عن عبق الزمن في هذا المكان، ويلج رويداً رويداً الى مراكز الحي وأطرافه ليصل الى قمة التل التي تشرف عليه المقبرة (سمبوسكي).

فيصبح المكان منبعثاً بروح اليهوديّة القديمة والحديثة معاً. تلك الروح التي يتم خلق رواية لها، وتلك التي يعيشها أصحابها الآن.

وما بين الأرض والسماء، سيكون مركز القطار الهوائي، الذي سيلغي تدريجيا عبق التاريخ من مشهد المدينة، ويمحي كل الخطوط بألوانها الخضراء المتدرجة بين خط حدودي أخضر وبين مناطق خضراء لوّنتها خرائط بلدية الاحتلال في مدينة القدس.

وهنا تبدأ قصة الاستيلاء على “الرواية” في وادي الربابة – أو وداي حنوم- أو وادي جهنم.

يفصل الوادي بين جبل صهيون وجبل المكبر، حيث يحدّد فعلياً الخط الأخضر (لحدود ١٩٦٧) الذي يفصل بين حدود المدينة الشرقية والغربية.

لحدود الوادي واسمه تفسيرات كثيرة تتيح مكاناً واسعاً للاختلاق بالقصة التوراتيّة من حيث الحدود. فهو ينحدر من باب الخليل الذي يشكّل المدخل الغربي على أسوار القدس القديمة، ويمتدّ جنوباً وشرقاً ليلتقي عند بئر أيّوب المواجه للمسجد الأقصى. يمتد الوادي من مكان ما بمنطقة مأمن الله (ماميلا) الى بركة السلطان ويلتقي بوادي سلوان.

توراتياً، ورد ذكر الوادي في النصوص التوراتية باسم جهنم، والذي يعتقد انه وادي الربابة، بينما يعتقد آخرون أنه وادي كدرون، الوادي الرئيسي الآخر الواقع عند شرق المدينة بدء من وادي الجوز.

وهنا، ندخل في مخطط جديد جاري العمل عليه وهو مخطط (وادي السليكون) المزعم العمل عليه بدء من المنطقة الصناعية في منطقة وادي الجوز إلى منطقة باب الساهرة.

يتزامن هذا الامر مع اتفاقات التطبيع الجديدة بين إسرائيل والإمارات العربية، والحديث عن مشاريع مقترحة للأطراف ضمن تسمية ” السلام الابراهيمي”، مما يزيد الارتباك والخلط في مخططات بلدية الاحتلال وحكومتها لتخرج أكثر من توقعاتهم في “خطة شاليم” التي عرضتها في مقال سابق.

خطة ترامب المسماة “السلام من اجل الازدهار”، وفيما يتعلق بالقدس تحت بند ” تقديس المواقع الاثرية”، تأتي لتصب في استثمار المستوطنين وجهودهم على مدى العقدين الماضيين مع الحكومات الإسرائيلية اليمينية المتعاقبة في إنشاء رواية أرض الكتاب المقدس بمنطقة ما يسمى بالحوض التاريخي. حيث تناولت خطة ترامب الأهمية الدينية للديانات التوحيدية الثلاث

 (الابراهيمية كما يتم التسويق لها بكثرة هذه الأيام) وسجّلت قائمة بالأماكن المقدّسة التي تبيّن عند التأمّل أنّ جزءاً كبيراً من هذه المواقع ليست ذات طابع مقدس، ولكنّها مواقع أثرية أو تاريخيّة لا أهمية دينيّة لها. والأماكن التي تم إدراجها كأماكن مقدسة هي: عين جيحون (سلوام)، مقبرة سامبوسكي، جبل المشارف، كنيس هورفا، قبر أبشالوم / طنطور فرعون، قبر زكريا، أنفاق طريق الحجاج، قبور الأنبياء حجي وزكريا وملاخي وجبل الزيتون، جنبا الى جنب الى جبل الهيكل / الحرم الشريف – على حسب التعبير بالاتفاقية– (المسجد الأقصى وقبة الصخرة)، حائط المبكى – على حسب تعبير الاتفاقية ـ (حائط البراق)، ومواقع مسيحية تتراوح من كنيسة القديسة حنة إلى “بيت إبراهيم”.[1]

 نرى هنا كيف وضع مقترح ترامب مقبرة سامبوسكي والمسجد الأقصى ودرب الآلام بنفس القيمة من الأهمية. ولم يدرج المقترح مقبرة مأمن الله (ماميلا) الإسلامية- والتي يتم بناء متحف عليها- كما لم يذكر مقبرة باب الرحمة التي لا تبتعد عن المقبرة اليهودية المقابلة على سبيل المثال.

وعليه، تبقى أهمية هذه القائمة (التي كانت إسرائيل قد ادرجتها سنة ٢٠١٦) في خطورتها، حيث يتم الاعتراف بالأماكن اليهودية على انها مقدسة لتبقيها تحت السيادة اليهودية وتعزز ارتباطها الديني والتاريخي مع اليهود في المدينة، دون الاعتراف رسميّاً بالمواقع المسيحية أو الإسلامية الا بجزئية ما تم ذكره من أماكن.  فما تحاول إسرائيل فرضه من واقع جديد، هو خلق رواية توراتية تركّز على قيمة المكان لليهود، على الرغم من شحّ ما تم ايجاده ورصده والتركيز عليه أصلاً، مقابل ثراء المكان بالمعالم الإسلامية والمسيحية التي تطغى على شكل المدينة وروحها وناسها. فما تقوم به إسرائيل من عملية سرد يهودي للمواقع التراثية يقلل من أهمية الروابط غير اليهودية بالمواقع وتهميشها وتجاهلها.

ولكن، وبكل الأحوال إن ما يبدو لنا انه قد بدأ العمل عليه للتو، ليس الا امتدادا لعملية تخطيط قديمة يتم تحديثها دوماً.

ففي عام ١٩٧٤، تم إعلان وادي الربابة (حنوم) كجزء من حديقة أسوار القدس الوطنية. وهذا ما جعله منطقة خضراء وفق مخططات بلدية الاحتلال، وهذا يعني انّ كل خطة بناء تتطلب موافقة سلطة الطبيعة والحدائق الاسرائيلية. حيث أبقى هذا على المنطقة شكلاً رعويّاً تملأه المروج المزروعة، والممتلئة بالأشجار المثمرة في قسمه الشرقي.

بعد العام ٢٠٠٠، بدأت هيئة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية بتطوير عدة مواقع هناك. وفي سنوات ٢٠٠٧ -٢٠٠٨ بدأت جمعية العاد الاستيطانية بإجراء تنقيبات أثرية على سفوح جبل صهيون بالقرب من مقبرة القديس بطرس الكاثوليكية في جاليكانتو بحجة بناء متنزه بالتعاون مع هيئة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية، وساهمت سلطة الاثار الإسرائيلية فيما بعد (سنة ٢٠١١) بأعمال ترميم واسعة للمبنى الصليبي للكنيسة المعروف باسم “بيت العظام”. وفي سنة ٢٠١٠، أطلق مشروع توثيق وترميم مقبرة سامبوسكي اليهودية الواقعة على المنحدرات من الجبل.

وعلى حسب “عمق متساوٍ” فلقد ظلت هذه المشاريع معزولة ومرتبطة بالحفاظ على الآثار والمناظر الطبيعية حتى عام ٢٠١٧، الا أن التدابير التي بدأت حينها في إنشاء جسر معلق، وقطار هوائي، ومقهى، ومركز معلومات، وتطوير المشهد الطبيعي على أراضي ذات طابع ملكية خاصة للسكان الفلسطينيين كشف النقاب عن نوايا مختلفة في السيطرة على الوادي وإعادة تشكيلة. وترصد “عمق متساوٍ” أن التطوير الذي بدأ في وادي الربابة يتبع النمط نفسه في المستوطنة بسلوان حيث يتم تجنيد الآثار والتراث للسيطرة على الأرض. وتطوير الوادي هو جزء من محاولة تغيير طابع حوض المدينة القديمة.

على مر السنين، قامت هيئة تنمية القدس ومؤسسة إلعاد وسلطة الطبيعة والمتنزهات وغيرها من الهيئات الحكومية الإسرائيلية  بتقديم مشاريع تنمية وحماية معزولة على جانبي الوادي.

فيما يلي المشاريع التي تم الشروع على المصادقة عليها باتجاهات متعددة على حسب تقارير “عمق متساوٍ”:

-الجسر المعلق: في آذار ٢٠١٦، طلبت هيئة تطوير القدس (جسم حكومي تابع لبلدية الاحتلال) بتصريح بناء لبناء جسر بحوالي ١٨٠ متر بطول ٣٥ متر فوق وادي الربابة -حنوم- حيث يهدف الجسر إلى ربط قطعة أرض على الضفة الجنوبية للوادي تخضع حاليًا لسيطرة مؤسسة إلعاد، مع المنحدرات الجنوبية لجبل صهيون. اختارت لجنة التخطيط في بلدية الاحتلال دفع الجسر إلى الأمام عن طريق طلب تصريح، وبالتالي تجاوز الحاجة إلى الإعلان عن الخطة لطلب الاعتراضات والمناقشات العامة، على الرغم من أن الهيكل الضخم يقع في قلب المساحة المرئية للمدينة القديمة. وسيشكل بناء الجسر تغييرًا ملحوظًا في المناظر الطبيعية لوادي الربابة. سيتم تعليق الجسر من موقع بجوار مقهى يديره جمعية العاد الاستيطانية، والمعروف باسم “البيت في الوادي”، والذي تم افتتاحه في صيف عام ٢٠١٩، بالقرب من منازل الفلسطينيين في حي الثوري، في المنطقة التي تسمى كذلك باسم “غابة السلام”.

القطار الهوائي (التلفريك):

التلفريك هو مشروع وطني تم تحديده في اجتماع حكومي في “يوم القدس” بأيار ٢٠١٧. وفي حزيران ٢٠١٩، وافقت اللجنة الوطنية للبنية التحتية على نقل التلفريك إلى البلدة القديمة. يعدّ المشروع جزءًا من استراتيجية إعادة توجيه حركة المرور إلى المنطقة التاريخية ومضاعفة أعداد زوار المواقع الأثرية التي يسيطر عليها المستوطنون. يهدف التلفريك كذلك إلى نقل آلاف الأشخاص يومياً من حي البقعة في القدس الغربية إلى سطح مركز كيدم في سلوان/ مدينة داهود، وهو مركز سياحي مخطط تروج له مؤسسة إلعاد الاستيطانية.

سيعبر التلفريك وادي الربابة (حنوم) الواقع جنوب البلدة القديمة مع توقف عند جبل صهيون، ثم يعبر فوق سلوان وينتهي عند مجمع كيدم. من هناك يتم توجيه زوار المجمع إلى البلدة القديمة عبر مدينة داهود التي تسيطر عليها إلعاد، وإلى مركز ديفيدسون، وهو حديقة أثرية عند سفح جبل الهيكل/ الحرم الشريف. وستستلزم المرحلة الثانية من المشروع (التي لم يتم الموافقة عليها بعد) التوقف على جبل الزيتون، وتوقف آخر في بركة سلوام في الطرف الجنوبي من طريق وادي حلوة في سلوان. في أيار ٢٠١٨، خصصت الحكومة ٢٠٠ مليون شيكل للمرحلة الأولى من المشروع.

أوامر البستنة: أصدرت بلدية الاحتلال سنة ٢٠١٨-٢٠١٩، أمرين ببستنة ٢٧ قطعة أرض (على مساحة حوالي ٦٠ دونم) في وادي الربابة (حنوم) تعود ملكيتها لمواطني سلوان وأبو طور، بحجة ان هذه الأراضي غير مستغلة، وعليه ممكن ان تستخدمها البلدية للأغراض العامة. وترتب على هذا البدء بإنشاء ما يسمى بالشرائط الجيوتقنية (مثل الجسر المعلق) ومسارات مشى لمسافات طويلة واستراحات (مقهى على الوادي- يقع على خط التماس بين أبو طور ومدرسة البنين في الحي).  وبالمحصلة، يحرم أصحاب الأراضي والسكان من المنفعة، بينما يتم استخدام المنطقة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الوادي بحجة تطوير السياحة التي تعود منفعتها على المؤسسات الاستيطانية

موقع “غابة السلام”: تمتد الغابة على مساحة ٤٠٠ دونم.  شكّل جزء كبير من مساحتها منطقة منزوعة السلاح بين إسرائيل والأردن بين ١٩٤٨-١٩٦٧، ويقع الجزء المتبقي منه في القدس الشرقية. تم زرع غابة السلام عام ١٩٦٨ من قبل الصندوق القومي اليهودي على المنحدر بين ممشى (هاس شروفر) وحي جبل المكبر وأبو طور.

الأهمية التاريخية للمكان تتمركز لوجود كهوف ومدافن تعود إلى الفترة الرومانية/ الهيكل الثاني (تم اكتشاف نقوش آرامية وزخارف هندسية في بعضها)، بالإضافة بقايا قناة المياه

 (قناة الحشمونيين) التي كانت تنقل المياه من منطقة بيت لحم إلى القدس.

في منطقة الممشى- وبالقرب من مجمع الأمم المتحدة- مدخل القناة التي يصل طولها الى ٤٠٠ متر مفتوحة للجمهور، ينتهي في أراضي قرية جبل المكبر.

تاريخ القناة مثار جدل المؤرخين، حيث يرجح البعض ان بناءها الى فترة الحشمونيين (القرن الثاني قبل الميلاد)، بينما يرجح اخرون الى انها تعود للفترة الرومانية اللاحقة. بكل الأحوال استمر استخدام القناة حتى الصر العثماني.

يتخلل الغابة مشرع خط الانزلاق الأكبر في الشرق الأوسط، الذي سيمتد على طول ٨٠٠ متر تقريباً. يواجه تنفيذ المشروع اعتراضات بين الصناديق اليهودية والاستيطانية المختلفة وبلدية الاحتلال.

تدعم بلدية الاحتلال ووزارة السياحة وسلطة أراضي إسرائيل خطة إلعاد لتطوير الغابة. تحت ستار التنمية السياحية وتشغيل مواقع الترفيه في الغابة، تمكّن السلطات إلعاد من بدء وتنفيذ مشاريع من شأنها تغيير المناظر الطبيعية في ممشى هاس شيروفر. سيتم استبدال المنظر الأخضر المزروع في عام ١٩٦٨ تدريجياً بمناطق الجذب السياحي. سيتم تقديم كل خطة منذ البداية على أنها خطة تفيد الزوار، في حين تشير التغييرات المتوقعة إلى أن الحكومة الإسرائيلية وإلعاد قد حددوا لأنفسهم هدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المساحات المفتوحة بين أحياء جبل المكبر وأبو طور

إن الجمع بين زيارة القناة التي تشمل المشي عبر نفق تحت الأرض، مع خط الانزلاق المخطط فوق غابة السلام، يذكرنا بممارسات المستوطنين في سلوان: الأنفاق أسفل المنازل والارتفاع بالتلفريك فوق المدينة القديمة.  حيث يتم تجنيد السماء وتحت الأرض لخدمة هدف التغيير السياسي..

ختاماً، أعرض استنتاج جوناثان مزراحي، رئيس جمعية عمق متساوٍ كما جاء في تقارير الجمعية بهذا الصدد “ان الواقع السياسي الذي تم خلقه في أعقاب حرب الأيام الستة من مناطق خضراء بين أحياء القدس الإسرائيلية والفلسطينية. تقع حديقة أسوار القدس الوطنية على أراضي أحياء سلوان وأبو طور وغابة السلام على أراضي حيي أبو طور وجبل المكبر. فلا يرتاد سكان المدينة من الإسرائيليين هذه المناطق بسبب موقعها بين شرق وغرب المدينة. ولكن ما بدأ قبل عقد من الزمن كعملية بطيئة للسيطرة على مواقع محددة قد تطور خلال السنوات الأخيرة الى مشروع مكثف للأعمال التابعة لجمعية العاد الاستيطانية بحجة التنمية السياحية قبل ان يظهر بوضوح ان نوع المشاريع قد التطوير ليست من اجل التراث او الحفاظ على الاثار، ولكنها مشاريع يتحكم بها الاعتبارات السياسية التي تكمن خلفها، وهو تكثيف الوجود اليهودي ومحو الخط الأخضر نفسيا وجسديا وإخراج الفلسطينيين..

فالأدوات التي يستخدمها المستوطنون والسلطات مألوفة في سلوان / مدينة داوود وفي أماكن أخرى عبر الضفة الغربية والقدس الشرقية: الحفاظ على المواقع التراثية وتطويرها، وإنشاء مناطق جذب سياحي، وتنظيم جولات عبر المياه القديمة القنوات، والأنفاق، وتجارب السفر عبر الهواء.  يذكرنا هذا المشروع)، zipline (بالتلفريك فوق المنازل، مقابل الأفق.

الآن بعد أن رسخوا قاعدتهم في سلوان وعززوا المستوطنات على جبل الزيتون، في الشيخ جراح وأماكن أخرى، انتقلت السلطات والمستوطنين إلى منطقتين إضافيتين بين القدس الغربية والشرقية لإحداث حزام تغيير مستمر في حوض البلدة القديمة.”

[1] المواقع المدرجة في خطة ترامب واهميتها الدينية او الاثرية على حسب توضيح جمعية عمق متساو:

– جبل الهيكل / الحرم الشريف – (المسجد الأقصى وقبة الصخرة) أقدس موقع في القدس لليهود والمسلمين. دولة إسرائيل والقانون اليهودي القائم يحظران على اليهود الصلاة في الحرم القدسي. حتى الآن، هو أهم موقع صلاة للمسلمين في البلاد، ورمز وطني وديني. أي تهديد محسوس لعلاقة المسلمين بالجبل يؤدي إلى الاضطرابات. من الصعب التكهن بالضبط كيف سيحدث تغيير في الوضع الراهن في جبل الهيكل / الحرم الشريف في العالم الإسلامي.

-حائط المبكى – (حائط البراق) حائط المبكى هو في الواقع جزء من مجمع جبل الهيكل. بعد عام١٩٦٧، قررت إسرائيل السماح لليهود فقط بالصلاة في الموقع، ووضع الأساس للوضع الراهن غير المكتوب الذي يصلي فيه اليهود عند الحائط الغربي والمسلمون في جبل الهيكل / الحرم الشريف. خلال فترة الانتداب البريطاني (١٩٢٠-١٩٤٨)، كان هذا مكان عبادة مختلط بين اليهود والمسلمين. أدت الحوادث التي وقعت بين اليهود والمسلمين عند حائط المبكى عام ١٩٢٩ إلى تظاهرات مرتبطة ببدء الصراع العنيف بين اليهود والفلسطينيين.

-مواقع مسيحية تتراوح من كنيسة القديسة حنة إلى “بيت إبراهيم” – مواقع خاضعة لسلطة الكنيسة، وبعضها يخضع مباشرة لسلطة بلدان مختلفة. لا يبدو أنها مثيرة للجدل سياسيًا حاليًا، على الرغم من أن منظمات المستوطنين تمارس الضغط لتغيير الوضع الراهن في بعض هذه المواقع، مثل “غرفة العشاء الأخير” وغيرها. حتى الآن، تمكنت هذه الدول بشكل عام من الحفاظ على ممتلكاتها ووضعها.

-جبل المشارف – لم تعترف دولة إسرائيل بجبل المشارف على أنه مقدس على الإطلاق. فيما يتعلق بالمواقع الأخرى في القدس، نادرًا ما يتم ذكر الموقع كجزء من التقاليد اليهودية أو المسيحية أو الإسلامية.

كنيس هورفا – كنيس بني في نهاية القرن الثامن عشر ودمره الأردنيون بعد حرب ١٩٤٨. لا يعتبر موقعًا مقدسًا بخلاف وجوده كمكان عبادة يهودي.

-قبر أبشالوم / طنطور فرعون – هيكل ضخم يقع في وادي كدرون، شرق المدينة القديمة، ويرجع تاريخه إلى القرن الأول قبل الميلاد. تم التعرف على الموقع مع العديد من التقاليد اليهودية والمسيحية والإسلامية فيما يتعلق بمن دفن داخل الموقع، بدءًا من أبشالوم بن الملك داود إلى إشعياء وزكريا وغير ذلك.

 -قبر زكريا – هيكل دفن من القرن الأول الميلادي يقع بجوار قبر أبشالوم. من المحتمل أنه كان يستخدم لدفن الشرفاء خلال فترة الهيكل الثاني. الهيكل فارغ ولا يستخدم حاليًا للدفن.

-“طريق الحجاج” – موقع تنقيب أثري تحت منازل الفلسطينيين في حي سلوان. الحفريات تجري من قبل سلطة الآثار، بتمويل من مؤسسة إلعاد ودولة إسرائيل. كشفت الحفريات عن طريق من القرن الأول. الحفريات لا تزال جارية ولم يتم نشر أي تقارير علمية. لا يزال تحديد الموقع غير واضح، وبالتالي فإن علامته التجارية على أنها “مسار الحجاج” لم يتم دعمها بأي بحث تم الإعلان عنه. هذا بالتأكيد ليس موقع مقدس.

-قبور الأنبياء حجي وزكريا وملاخي – موقع على جبل الزيتون. التقليد الذي يربط الموقع بمقابر حجي وزكريا وملاخي لم يؤيده العلماء ولا يدعمه العديد من رجال الدين. إن تعريفه بالكامل إشكالي علميًا ويستند إلى تقاليد مسيحية نادرة جدًا يتبناها المستوطنون.

-عين جيحون / عين أم الدرج / بركة سلوام – موقع مقدس يهودي ومسيحي وإسلامي يقع في حي سلوان. تقع مدينة داود / حي وادي حلوة على المنحدر الشرقي للموقع. أجريت الحفريات الأثرية المدعومة من مؤسسة إلعاد في الموقع لمدة 25 عامًا. يعتبر الموقع مقدساً عند اليهود والمسيحيين والمسلمين منذ فترة الانتداب البريطاني وما زالت إسرائيل مرتبطة به على هذا النحو. يظهر على قائمة إسرائيل الرسمية للأماكن المقدسة.

 – جبل الزيتون – مقبرة يهودية وموقع مسيحي مقدس. تعترف دولة إسرائيل بها كموقع مقدس لليهود

– مقبرة سامبوسكي – ليست موقعًا مقدسًا. مقبرة في القدس أنشئت في القرن التاسع عشر على منحدر جبل صهيون مقابل —– وادي بن حنوم. قامت سلطة الطبيعة والحدائق بتجديد الموقع في عام 2010. الموقع غير معروف جيدًا من قبل الجمهور الإسرائيلي ولا من قبل رجال الدين اليهود.

– بركة سلوام – موقع مقدس للمسيحيين. يقع عند سفح حي وادي حلوة بسلوان. قامت سلطة الآثار بالتنقيب في جزء منه في عام٢٠٠٤، وبعد ذلك أصبح جزءًا من حديقة مدينة داوود الوطنية.

المرجع التفصيلي:

The sanctification of antiquity sites in the Jerusalem section of the ‘Peace to Prosperity’ plan

كاتبة فلسطينية

 

 

http://nadiaharhash.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here