ناجى احمد الصديق: صفقة القرن بين القبول والرفض

ناجى احمد الصديق

لم يعد العرب على وجه العموم والفلسطينيون على وجه الخصوص يخشون اكثر من التوقيع الغريب الذى يمهر به الرئيس دونالد ترامب قراراته الغريبة ، فقد ولى الزمن الذى تشكل فيه الة القتل الاسرائلية هاجسا للفلسطينيين بعد اعاتادوا على مرارة القتل عبر على مدار اليوم والأسبوع والشهر والسنة، لم يعد الفلسطينيون يخشون القتل فقد الفوه ولم يعد بينهم من يامن لمكر اسرائيل فقد عاثت فيهم هدما وتدميرا وحصارا وجوعا ومرضا وهى قد استنفذت وسائلها فى القمع وما تزال حتى الان المقاومة مستمرة فكان لابد من البحث عن طرق تصفية القضية الفلسطينية بالسلم لا بالحرب وبالترغيب لا بالترهيب لفم تجد شىء انسب من صفقة القرن تضمن بها سلام شعبها وتلجم بها المقاومة بالقانون لا بالسلاح فتحولها فى نهاية الامر الى شىء اشبه بالقاعدة او بتنظيم الدولة الاسلامية تتكالب عليه جيوش العالم باسره

صفقة القرن – اذن- هى اخر ما تفتقت به عبقرية اليهود فى أمريكا واسرائيل وهى التى يجب ان تكون اخر ما يحلم به اولائك اليهود ليس لعجز اليهود عن اتمام الصفقة ولكن لقوة الحق الفلسطيني والذى عاد الى حيث ولد عاد الى ارض فلسطين الحرة ومقومتها العتيدة بعد ان تفرق عنه حاضنوه من العرب والمسلمين كل فاصبحت القضية الفلسطينة فى نظر العرب اخبارا تبث عن القتلى والجرحى والمرضى الفلسطننيين فى الضفة وفى القطاع على السواء

لم يعد خافيا على احد ان الرئيس الامريكى يمتاز بالجرأة على الحق فهو لم يتوانى فى الخروج من اتفاقية المناخ والانسحاب من الاتفاق النووى الايرانى ومجلس حقوق الإنسان كما لم يرعوى من الاعتراف بالقدس عاصة لإسرائيل ومنع دخول رعايا الكثير من الدول الى بلاده ، قام الرئيس الامريكى بفعل هذه الأشياء مخالفا للقانون الدولى الذى لا يرى فيه التزاما الا بالقدر الذى يصوره له خياله ، ولك يعد خافيا على احد ايضا ان الرئيس الامريكى على استعداد لان يقف ضد كل العالم كما حدث امام القرار بحماية الفلسطينيين المدنيين فى قطاع غزة  مرة امام مجلس الأمن الدولي حينما استخدم حق الفيتو ومرة اخرى امام الجمعية العامة حينما أصدرت القرار بموجب ما يعرف بحالة الاتحاد من اجل السلام ، فالرئيس الامريكى اذن جرىء على الحق لايسمع فى ذلك الا صوته ولا يرى الا سمته ولا يخاف الا من سطوة اليهود الذين حملوه فوق اعناقهم وأجلسوه على كرسى الحكم فى أمريكا ، وهاهو بكل تلك الصفات يعلن ان السلام فى الشرق الأوسط بات وشيكا ويعلن معاونوه ان ما يعرف بصفقة القرن تستوي الان على نارا هادئة لتنتهى بدوله فلسطينية منزوعة السلاح منزوعة الكرامة منزوعة السيادة مبهمة الهوية  عاصمتها قرية صغيرة تسمى ابوديس.

لا يبدوا ان الرئيس الامريكى يتحرك من فراغ فهاهو يرسل مبعوثيه وعلى رأسهم صهرة كوشنر الى الشرق الاوسط يتنقل بين دولها ويقابل روساءها وبعد كل مقابلة نرى اصرار على الصفقة وقوة فى إكمال اجراءتها وبالرغم من الاعلان الرسمى لكثير من الدول العربية ذات العلاقة بانها لا تقبل باقل من دولة فلسطينية كاملة السيادة عاصمتها القدس الا ان الكثير من التقارير توحى بقبول بعض تلك الدول بالصفقة ليس ذلك بمحض ارادتها ولكن العصا والجزرة المرفوعتين دوما من دولة امريكا اصبحتا حاضرتين دوما فبعض الدول ترضى وبعضها ترفض وبين الرفض والقبول تكون حرب الارادات ومواجهات كسر العظم

القضية الفلسطينية التى تتطاول عليها الزمن وتنقلت بين اكثر من جهة  من لدن جامعة الدول العربية الى منظمة المؤتمر الاسلامى الى جمعيات مناصرة القدس والمبادرة العربية اصبحت الان فى زيل الاهتمام العربى  وتلاشى فيما يبدو زخم الستينات والسبعينات بموت حاضينيها انذاك جمال عبد الناصر والملك حسين وحافظ الاسد والملك فيصل فاصبحت بندا ثانويا تتدوله مؤتمرات القمة العربية مجلس التعاون الخليجى ومنظمة الوحدة الافريقية والمؤتمر الاسلامي  ، والتى لا تسعى الا الى حفظ ماء الوجه و استمالة لرضى الشعوب واسترضاءا لموجبات التاريخ. فى اتون هذاالخور والضعف وعلى وقع الضغوط الامركية الكثيفة سئم بعض الناس من هذه القضية المتطاولة وودوا لو تسوى سياسيا باى ثمن فكان رضائهم بصفقة القرن على استحياء .وليس ادل على ذلك من الاذمة الاقتصادية الخانقة التى حدثث فى الاردن ، ولعل دولة الاردن كانت من اشد دول المواجهة رفضا لصفقة القرن فهى الدولة الوحيدة التى وقفت فى وجه الاحتلال يوم نصبت اسرائيل البوابات الالكترونية على مداخل الاقصى وضغطت فى ذلك الاتجاه حتى اذال الاحتلال تلك البوابات ، ولربما شعر اللوبى الصهيونى بقوة تاثير الاردن فعمل بغير توان لاضعافه مستغلا ضعف الاقتصاد الاردنى واعتماده على المانحيين من الغرب والشرق على السواء فدفعهم الى ايقاف المساعدات وبالفعل فقد خرج الشارع الاردنى باكمله  بشىء اشبه بثورة الجياع حتى تحركت دول الخليج وتداعت الى حل الاذمة وبعدها توالت الزيارات من اسرائيل وامريكا على ملك الاردن لتغيير موقفه من الصفقة .

ما تزال حتى هذه اللحظة جذوة المقاومة مستعرة وان خبا لهيبها اللافح وما يزال فى الشعب الفلسطينى من يقاوم الاحتلال ويبحث عن دولة فلسطين الكبرى وعاصمتها القدس الشريف وما يزال شباب مسيرات العودة الكبرى يطالبون العالم بحق العودة وما يزال الدم الفلسطينى المهراق يسيل على ارضهم الطاهرة ، وما علم كل اولائك الذين يروجون لصفقة القرن ان فلسطين حاضرة فى المشهد وان الفلسطينين على مختلف مشاربهم يقفون صفا واحدا ضد الصفقة ويمانعون العالم باسره ايمانا بالقضية وثقة فى عدالة السماء وما يزال من بين الفرنجة (وهو الصحفى المعروف روبرت فيسك ) من يقول (انه وبعد فترة طويلة من الاستيطان الاسرائيلى للاراضى التى سرقت من العرب وبعد اتفاقيات متغيرة واتفاقيات متقطعة …. وبعد عمليات القتل الجماعى فى غزة وقرار الرئيس دونالد ترامب بنقل السفارة الامريكية الى القدس وبالاعتراف بالمدينة عاصمة اسرائيل ماذا بقى ليقبل به الفلسطينيون ؟؟ ) ويسخر فيسك من صفقة القرن مشككا فى امكانية قبول الفلسطيني بتسوية الصراع مقابل المال بعد ثلاث حروب بين العرب واسرائيل وعشرات الالاف من الجرحى وملايين من اللاجئين  .

ليس من المؤمل ان يعير الرئيس الامريكى اى اهتمام للقيادة الشعب الفلسطنيين على السواء فهو قد لوح فى اكثر من مناسبة ان على السلطة الفلسطينية ان تتعاون معه لانها تستفيد من المعونات الامركية سواء تلك التى تـأتى اليها مباشرة او التى  تستفيد منها منظمة وكالة غوث وتشغيل الاجئين (الانوروا) وبما ان الرئيس عباس قد ناصب الادارة الامريكية العداء فى أكثر من مناسبة وأكثر من تصريح فان الجانبين الاسرائيلى الامريكى يعتبرونه ليس شريكا فى صنع السلام ولهذا فان الادارة الامركية ربما تبحث عن شخص اخر يقود معها صفقة القرن باعتبارها الحل الذى يجنب اسرائيل مناكفة المنظمات الفلسطينية التى تمسك بزمام قيادة الشعب الفلسطينى فى هذه اللحظة ’ ويجب علينا ان لاننسى فى هذا المقام وجود شخصيات ذات وزن من الفلسطينيين الذين يناوئون منظمة التحرير وحركات المقامة المسلحة الفلسطينية .

العامل الكبير الاخر الذى يجب عدم تناسيه على الاطلاق هو الشارع العربى الكبير من المحيط الى الخليج ومن وراءه الشعوب الاسلامية غير العربية والذى اكد على الدوام على حق فلسطين فى اقامة دولتهم الحرة وعاصمتها القدس الشريف سواء اكان ذلك من منطلقات عقائدية او شعوبية وبالرغم من الصوت الخافت جدا لتلك الشعوب بفعل قادتها الا ان تجربة الربيع العربى الاخيرة اكدت انه بامكان ذلك الشارع ذلذلة الارض تحت اقدام الحكام واذا كانت التجربة قد فشلت بتدخل قوى دولية كبيرة فلربما تنجح التجارب القادمة ، ومن يدرى لعل توحد المشاعر العربية والاسلامية خلف اولى القبلتين وثانى الحرمين ربما تكون هى الشرارة التى تشعل الحريق الكامل الذى لا سبيل لاطفائه

صفقة القرن التى خطط لها ترامب والى ستتوج بدويلة فلسطينية بائسة  وهى اوهام تتمناها امريكا وترغب فيها اسرائيل وتحبذها كثيرا من القوى الاقليمية وكلها تسعى الى انتهاء كابوس حماس والجهاد والمقاومة ، ولكن كل اولائك الناس لا يعلمون ان اغتيال الشعوب كان من مستحيلات التاريخ وان الشعب الفلسطينى الذى قدم ملايين الشهداء والجرحى واللاجئين عبر تاريخ مقاومته الطويل لا يمكن ان يسلم بدولة منزوعة الاسنان والاظافر ولن يبقى امامه بعد ذلك الا طريق الموت الذى الفه والذى سار فيه ملايين الشهداء وتبقت ملايين اخرى على خطاهم الوضيئة تسير .

السودان

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here