نائلة تلس محاجنة: نهر الشوك….

 

نائلة تلس محاجنة

لا زالت مجتمعاتنا تعيش حالات من التجمد الفكري الذي قد يبدو جاثما متقوقعا دون أي حراك الى الامام ولكن بالواقع هو تراجع بائس يضني القلوب… وإذا تأملنا الفكر الذي يدعو الى النهوض بالمجتمع والتعامل مع المرأة كعنصر يمثل نصف المجتمع نجدها شعارات لا تنثر حتى نثرة فاء الفعل وان هذا النصف قد تم تغييبه تماما على جميع الأصعدة، في الحيز الاجتماعي والسياسي وفي أحيان أخرى قد غيّب ذاته بصورة قاتمة أكثر في الحيز التربوي والاسري.

وهنا علينا ان نفكك الصورة وندرك اجزاءها… ان الجزء الأول قد تم التغييب من قبل النصف الاخر والذي يتمثل بسيطرة الذكورية على المدارك وتسخيرها لأجندتها، ولا بد الإشارة هنا انه ليست الصورة هكذا فقط بمجتمعاتنا وانما هي أيضا بمجتمعات غربية ولكن الانعكاسات مختلفة والنسب متفاوتة. وقد استطاع الرجل ان يحمي هذا الجبروت ليس لأنه ذو قدرة عالية او لأنه   اكثر قوة او ذكاء وانما لان الطرف الاخر لا يدرك ملكاته وقدراته التي تمنحه ان يحمي حيزه الخاص ويدافع عنه، ولا يؤمن بقيمته وبحجمه في خلق التوازن المجتمعي، وبالتالي ندخل هنا الى الجزء الثاني من الصورة وهي أن هذا النصف الذي يتولى تربية وتنشئة النصف الاخر  يغذي فكر واستعلاء الطرف المسيطر وبهذا يتم استحلال الأفكار وتوارثها لتظل الصورة بتراجع وانحدار نحو الجمود مع تقدم الزمن والمقارنة النسبية،  هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فان البراعم التي تحاول ان تخرج عن مسارات التحكم تضع نفسها في مواجهة جبهات مزدوجة، الأولى وهي الخروج عن المألوف في النصف الاخر والذي ينظر لذلك كانه تمرد عن المتبع، والجبهة الثانية في معشرها واللواتي ينظرن لها كـ “مختلفة”  ويمارس عليها التنمر والاغتراب الاجتماعي  وتجد نفسها تسير في نهر من الاشواك وعليها ان تصمد وتقبض الوخزات  وتغلق اعتاب الصراخ الى ان ينتهي النهر في مصب تنتزع فيه الاشواك وينثرها الريح كما رماد بعد احتراق …. فالمعترك هو صراع الإنجاز وملحمة الأهداف وتجاوز الحوائل وتذليل الكوابح ومواجهة الكبوات….  وأحيانا هي استراحة محارب … لأنها ستكون برعما اختار النضال من اجل احياء براعم مستقبل … فالخنوع ان تترك ذاتها صياغة لأخرين لا يفقهون معاني الكرامة… والجهل ان تمنحهم وسام القيادة.

عليها ان تترك الجاثمين على اعتاب الأبواب يسترقوا ما يشاؤون من صور وان يهمسوا ما يشاؤون من أصوات وان يبقوا كما يحلوا لهم …. يوما ما ستحرقهم ظلال الهامش ويبقى على السطور ما خط من احبار الأفعال ….

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الأخت الفاضلة نائلة محاجنة . مقال مؤثر وفي صميم الحدث والواقع الذي نعيش فيه وتعيش فيه المرأة العربية . المرأة نصف المجتمع . جملة جميلة معبرة وشاملة إذا تُرْجِمَتْ بالفعل على ارض الواقع . لكن الذي يحدث في كثير من المواقف ان هذه الجملة عبارة عن جملة عابرة لا يتم تطبيقها او الالتزام بها من قبل جميع أفراد المجتمع . والذي يجب ان يبدأ من البيت التربية البيتية والمجتمع الصغير الحارة والأقارب والمدرسة والجامعة والمجتمع الكبير كل هذه العوامل يجب ان تتوافق مع بعضها البعض لبناء مجتمع متكامل تكَوّنُ فيه المرأة نصفه . كما ذكرتِ أختنا الفاضلة المجتمع الذكوري عقبة في حصول المرأة على حقها الطبيعي ويبدأ هذا من البيت ، ففي الكثير من البيوت تكون التفرقة واضحة بين الولد والبنت . فالولد له حرية كاملة بينما البنت مقيدة بما نعتبره عادات وتقاليد وثقافة العيب والتي تجعل الفتاة تخجل من نفسها بالرغم من محافظتها على تقاليد وعادات العائلة العربية . البنت في معظم البيوت هي شبه خادمة لأخيها تحضر له الشاي والطعام ولا ترفض له طلبا سواء برضاها او عدمه . وهذا يستمر طوال فترة حياتها للأسف في المدرسة والجامعة وبعد التخرج والزواج وتكوين عائلة لها يستمر النظر لها بان الذكر هو المسؤول عنها باختلاف الأدوار ما عدا القلة القليلة من النساء اللواتي يكن في الطليعة قادة وطبيبات ومعلمات ورئيسيات في المجتمع . لا اريد كتابة المزيد فقد شمَلْتِ الموضوع أختنا الفاضلة فاطيب تحية لك ولجميع الناس الشرفاء .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here