نائب رئيس مجلس الأمن القوميّ السابق: إسرائيل ليست أقوى من إيران والمُواجهة المُباشرة معها ستُعرّضنا لدمارٍ لم نشهده سابقًا نتنياهو سيئ بالمُفاوضات وباراك يُعاني من جنون العظمة

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

“رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو سيئ جدًا في إدارة المُفاوضات، هذا ما تبينّ ليّ من خلال عشرات الجلسات التي شاركت فيها لتقييم الأوضاع السياسيّة والأمنيّة للدولة العبريّة، إنّه يعتقد أنّه يفهم أكثر من الآخرين، والآخرون باتوا يُعاملونه على أنّه الأكثر صدقًا ومصداقيّةً”، بهذه الكلمات وأخرى وصف نائب رئيس مجلس الأمن القوميّ السابق، عيران عتصيون، رئيس الوزراء نتنياهو في مقابلةٍ خاصّةٍ أدلى بها لصحيفة (هآرتس) العبريّة.

عتصيون، الذي شغل عدّة مناصب رفيعة في وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة، بما في ذلك قنصل تل أبيب في سان فرانسيسكو بأمريكا، يُغرّد خارج سرب “الإجماع القوميّ الصهيونيّ”، الذي يشمل المؤسستين الأمنيّة والسياسيّة في تل أبيب، كما أكّدت الصحيفة.

وفي معرض ردّه على سؤالٍ حول الاتفاق النوويّ الذي تمّ التوقيع عليه مع إيران، قال الدبلوماسيّ الإسرائيليّ السابق “إنّ انسحاب الولايات المُتحدّة الأمريكيّة بشكلٍ قاسٍ وصارمٍ من شأنه أنْ يؤدّي إلى اقتراب إيران أكثر من القنبلة النوويّة، ومن الناحية الأخرى قد يُورّط المنطقة في حربٍ، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ التهديد المفصليّ والقريب لا يتواجد في إيران، إنمّا في سوريّة”.

عتصيون أضاف قائلاً: “المكان الأكثر قابليّةً للانفجار، أيْ اندلاع الحرب، هو سوريّة، لا بلْ أكثر من ذلك، إسرائيل تعيش اليوم نوعًا من الحرب ولكنّها مشتعلةً على نارٍ هادئةٍ، ولولا تواجد الروس بيننا وبينهم لكانت الحرب قد اندلعت سابقًا”. وتابع: “نتنياهو يُردّد كلّ الوقت أنّ هدف الدولة العبريّة هو طرد الإيرانيين من سوريّة، والجميع يهتفون وراءه”، على حدّ قوله.

وشدّدّ عتصيون على أنّ هذا الهدف، طرد إيران من سوريّة، ليس قابلاً للتحقيق من قبل إسرائيل، والإصرار على تحقيقه من قبل الحكومة الإسرائيليّة قد يؤدّي إلى اشتعال حربٍ في منطقةٍ غيرُ مستقرّةٍ، والتي ستُشارك فيها إيران، الميلشيات التابعة لها في سوريّة وتنظيم حزب الله اللبنانيّ، كما أنّ تركيّا تلعب بالنار، وفق أقواله.

وأردف قائلاً: “الحلّ النهائيّ للأزمة السوريّة سيُحدّدّه الروس فقط، الذي يتفاخرون بأنّهم اللاعب الأكثر تأثيرًا في المنطقة، والذين يجرون اتصالات مع الجميع، ولكنّهم يقولون لإسرائيل شيئًا، فيما يقولون لإيران أمرًا آخر، مُوضحًا أنّ الأمر الوحيد المُستقّر هو أنّ أمريكا ستسحب قوّاتها من سوريّة، ومُضيفًا أنّه في سوريّة يحدث أمرًا دراماتيكيًا، ذلك أنّه للمرّة الأولى في التاريخ تتواجد إيران وإسرائيل من الناحية العسكريّة بمُواجهةٍ مُباشرةٍ، وبالتالي يوجد احتمال كبير لأنّ يتردّى الوضع أكثر بينهما لحربٍ مفتوحةٍ، والتي من شأنها أنْ تكون حربًا بأشكالٍ متنوعةٍ، على حدّ وصفه.

وعندما طلبت منه مُعدّة المُقابلة تفسير كلامه ردّ عتصيون بالقول: هذا يعني إنّه إذا دخل حزب الله في الحرب الإسرائيليّة-الإيرانيّة، فإنّ الدمار والخراب اللذين ستتعرّض لهما تل أبيب والعديد من المدن الإسرائيليّة الأخرى، سيكونان خطيرين للغاية، دمار لم نشهده من ذي قبل، على حدّ قوله. وتابع: “إسرائيل لا تملك الردّ لمنع هذا الدمار، نعم باستطاعة إسرائيل أنْ ترُدّ، ولكننّي لا أعرف مَنْ هو الشخص الذي يُعزّي نفسه بالقول إنّه إذا قاموا بتدمير تل أبيب، فإننّا سنقوم بتدمير العاصمة اللبنانيّة، بيروت”.

عتصيون أوضح بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل: حتى الآن لم نشهد حربًا حقيقيّةً بين إسرائيل وبين حزب الله، و”لكننّي لا أريد أنْ أتخيّل حربًا مُباشرةً بين إسرائيل وإيران، مع أننّي وخلال فترة عملي الطويلة في مجلس الأمن القوميّ اضطّرت إلى تخيّل هذه الحرب”، مُضيفًا أنّ “فرضية العمل لحربٍ بين الدولة العبريّة والجمهوريّة الإسلاميّة يُمكن أنْ تكون على شاكلة الحرب الإيرانيّة- العراقيّة، التي استمرّت 8 أعوام وجبت أرواح أكثر من مليون قتيلٍ”، على حدّ قوله.

وتطرّق عتصيون إلى الاتفاق النوويّ مع إيران وقال إنّه ليس سيئًا، لافتًا إلى أنّ نتنياهو وصفه بالاتفاق السيئ، وخاض حربًا من أجل الحصول على عناوين في وسائل الإعلام، تحت عنوان “مُفضّل عدم وجود اتفاق، على اتفاقٍ سيئٍ”، وتابع: “لكن الاتفاق جيّد”، مُشدّدًا على أنّ “التوصّل لاتفاقٍ مع إيران تتنازل بموجبه عن جميع قدراتها النوويّة ليس موجودًا في القاموس”، على حدّ وصفه.

ورأى عتصيون أنّ إسرائيل ليست أقوى من إيران في المجال العسكريّ، لافتًا إلى أنّ مساحة إيران الجغرافيّة تمنحها تفوقًا على إسرائيل الصغيرة مقارنةً معها، ومُضيفًا أنّ السياسة الحكيمة التي انتهجها حكّام إسرائيل في السابق كانت تتمحور حول الابتعاد عن مُواجهةٍ مُباشرةٍ مع إيران، وأنا أرى أنّه من الرزانة والذكاء مُواصلة هذه السياسة وعدم خوض حربٍ مع إيران، كما أكّد.

عتصيون لم ينسَ وزير الأمن السابق إيهود باراك، الذي كان يُطالب ونتنياهو بتوجيه ضربةً عسكريّةٍ لإيران، وقال عنه إنّه يُعاني من بشكلٍ أوْ بآخر من مرض جنون العظمة، دائمًا يعتقد أنّه الأذكى والأكثر حكمةً وينظر إلى الآخرين بشكلٍ فوقيٍّ، لافتًا إلى أنّ الرجل، الذي تبوأ أيضًا منصب رئيس الوزراء، خطير جدًا، على حدّ وصفه.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. ليسمع غازي الردادي ، وليتعظ آل سعود وآل نهيان من كلام نائب رئيس مجلس الأمن الإسرائيلي السابق : ((إسرائيل ليست أقوى من إيران والمُواجهة المُباشرة معها ستُعرّضنا لدمارٍ لم نشهده سابقًا)) .

  2. باسمه تعالي
    انشاء الله ستنتصر ايران علي اسرائيل و كل المنبطحين مثل ال سعود و ال نهيان.

  3. هكذا كانوا يقولون عن العراق لكي يستطيعوا مهاجمته دون معارضة …

  4. لانعرف الحقيقة لكن اعتقد ان مثل ماعملوا مع العراق وصدام وتضخييم القوة الان مع ايران –لهذا ان ايران لا تمتلك الادوات العسكرية والتفوق النوعي بتحدي اسرائيل هذا لايحتاج الى اجتهاد والذكي عليه ان يكون صامتا لان الحقيقة لاتغطى بغربال

  5. كل قادة الكيان الصهيوني المجرم الغاصب يعانون من “جنون العظمة” بل وصل هذا المرض إلى كل القطيع الصهيوني فرداً فرداً … وسيأتي يوم ليجدوا أنفسهم ليسوا على شيء بل ما سولت لهم أنفسهم من جنون العظمة!

  6. تذكرني هذه التصريحات في هذا المقال او في مقالات اخرى من – جانب اليهود- بتلك الاصوات التي تصدرها الغربان قبل ان تطلق السماء عنانها للعاصفة فتنفع جهة وتدمر اخرى.

  7. الشيء المتميز عند غيرنا هو الصراحة حتى لو كانت بانتقاد الذات كما يفعل الصهاينة .
    انظروا لكلام هذا المسؤول وعلى التلفزيون ينتقد رئيس وزرائه والطاقم ويحلل ويقدر بحرية ويفضح زيف جوقة الاعلام العربي المنبطح الذي يصور دائما ايران في مسرحية مع الصهاينة بينما هم محور الانبطاح بالتلفزيون يجتمعون ويضحكون ويتفقون مع الصهاينة
    هذا الرجل يخاف على كيانه ويحذر من الحرب ويحاول ان يوزن قدرات عدوه والخسائر المحتملة هل تجد في طول الوطن العربي وعرضه من يحلل هكذا وينتقد هكذا ويضع النقاط على الحروف بدون رتوش .
    لن استرسل بمدح صهيوني ولكن يا اخي لو كانت خصلة حسنة في عدوك لما لا تعترف بها وتحاول ان تكون احسن منه وتكسبها .
    لا يوجد لدينا نحن العرب ند للصهاينة سوى رجال حزب الله والله لا اقول هذا لاني شيعي . لقد كنت معجب بعبد الناصر ايضا ولكن بصراحة فرجال الحزب من مقاتلين الى قادة الى سياسيين هم فاقوا كثيرا كل قدرات العرب مجتمعة .
    ما كان لله ينموا . فعلا فئة قليلة كما كان يقول عنها فرعون انهم لشرذمة قليلون وانهم لنا لغائظون
    الف الف الحمد لله والشكر ان لا يزال بهذه الامة رجال وكانوا مصداقا للمؤمن الرسالي الذي كنا نقرأ عنه في بطون الكتب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here