م. محمد مرشد حماد: التغيرات المناخية بين حق انتاج الطاقة وعدالة توزيع الموارد

 

م. محمد مرشد حماد

 اختلف مختصو البيئة على تعريفها بدءاً من تعريفاتها المتشعبة الى تعريفها الفلسفي المختصر الذي يضع الفرد والبيئة في كفتي ميزان ؛ فالبيئة للفرد بمفهومها الفلسفي هي كل شيءٍ سواه، وأما عن أقسامها فلقد تغيرت وتطورت وصولاً الى تصنيفها الحداثي والذي يتلخص بالأتي:

  • البيئة الطبيعية وتشمل الماء والهواء والتراب والأحياء.

  • البيئة الإجتماعية وتشمل النظم والقوانين والتشريعات والمتطلبات الحيوية التي تُنظم وتدرس تفاعلات مكونات البيئة الطبيعية.

  • البيئة الصناعية وهي التي أوجدها الإنسان من قرى ومدن وطرق وسدود وأي نشاط غَيّْر توازن البيئة الطبيعية مكانياً أو زمانياً.

تُعتبر قمة باريس للمناخ التي عقدت سنة (2015) إنجازاً بشرياً لافتاً على الأقل من حيث عدد المشاركين ومستوى التمثيل الذي حظيت به وحاول أنصار البيئة جاهدين أثنائها حث القيادات السياسية العالمية على تبني مجموعة من القواعد والبروتوكولات لمواجهة تغير المناخ  وتقليل مستوى الغازات المسببة للإحتباس الحراري إلى مستويات يمكن للأشجار والتربة والمياه امتصاصها بشكل طبيعي ، ولكنها فشلت بإقرار إتفاقية ملزمة قانونياً للدول الموقعة عليها ؛ فبقى الوضع البيئي مقلقاً ورهينةً لمصالح الدول القوية ونرجسيتها وأطماعها بل أنها زادت من الضغوط على الدول الفقيرة والتي لا تمتلك العديد من الخيارات أو التمويل اللازم لتحقيق التنمية الخضراء عن طريق التوازن بين متطلبات شعوبها الأساسية من مياه وطاقة والتوسع في استغلال مواردها ورفع معدلات إنتاجها الزراعي والصناعي .

قد يصبح الوضع تراجيدياً بامتياز إذا استمرت وتيرة تصاعد انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن عمليات احتراق الوقود الأحفوري وباقي النشاطات الصناعية والعمرانية ؛ فمن المتوقع في نهاية القرن الحالي ارتفاع معدل حرارة الأرض ثلاث درجات مئوية وبحسب النماذج المناخية سيرافق هذا الارتفاع كوارث خطيرة يصعب على المجتمعات البشرية مواجهتها وليس أقلها اختفاء دول ومدن بأكملها عن الخارطة  وسيحرر الذوبان الجزئي أو الكلي للتربة الصقيعية في المناطق القطبية كميات هائلة من غاز الميثان أحد أهم الغازات الدفيئة مسبباً تفاقم مشكلة الإحتباس الحراري ، وسيؤدي الإحترار القادم أيضاً الى ذوبان الأنهار الجليدية في بعض الجبال كجبال الهيمالايا والتي تُغذي الأنهار الرئيسية في سهل الغانج الهندي حيث التجمعات السكانية الضخمة والأراضي الزراعية مهدداً إياها بالهجرة ومنافسة تجمعات سكانية أخرى على مواردهم وأراضيهم الزراعية ، وهذه التداعيات لا تشمل فقط شبه القارة الهندية بل أيضاً جميع القارات فأوروبا وأميركا لن تكونا بمنأى عن النتائج الكارثية للإحتباس الحراري ؛ إنَّ ارتفاع منسوب المياه يهدد شعوب البلاد المنخفضة أي هولندا وبلجيكا ولوكسمبورج ، وكذلك بلاد البلقان التي ستعاني من ارتفاع منسوب نهر الدانوب ، وأما ألاسكا ولويزيانا في أميركا فستكونان عرضة للأعاصير وارتفاع منسوب المياه ، وهناك قلق عالمي حقيقي حالياً من ازدياد أعداد المهاجرين بسبب المناخ فماذا سيكون مصير هؤلاء الناس في ظل تشدد سياسات الهجره الحاليه وعدم استعداد الحكومات لاستقبالهم أو مساعدتهم؟

وفقاً لتقرير البنك الدولي سيضطر حوالي (140) مليون إنسان في جنوب إفريقيا وأميركا اللاتينية وجنوب أسيا للهجرة حتى حلول عام  (2050) بسبب التغيرات المناخية جراء تعرضهم لظواهر مناخية جامحة تشمل الأعاصير والفيضانات، إضافة الى أن الكوارث الناجمة عن  التغييرات المناخية  كالتصحر وندرة الأراضي الزراعية والنمو الديموغرافي الهائل ستؤدي حتماً الى حروب خطيرة على المياه والموارد ؛ ففي الشرق الأوسط مثلاً أضرت السدود في تركيا بالأمن المائي والزراعي لكلٍ من العراق وسوريا ، والبلطجة التي تتصف بها دولة الاحتلال مكنتها من قرصنة موارد لبنان والأردن وفلسطين المائية كذلك مشاريع السدود في إثيوبيا التي تهدد  مصر والسودان.

ومن الجدير بالذكر أنه لن يتم استنفاذ احتياطات النفط في المدى المنظور، وكما لا تزال بعض الدول تستخدم الفحم الحجري ناهيك عن التوسع  في استخدام الإحتياطات الهائلة من الرمال النفطية والصخر الزيتي بعد تطوير تكنولوجيات تقلل من تكلفة الاستفادة منها، والتي أثار  الثمن البيئي لاستخراجها وعوائدها الإقتصادية جدلاً في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة ، وقد سببت ظاهرة الاحترار ذوباناً تدريجياً ومتصاعداً في بعض الممرات المائية وانكشافاً لليابسة في أجزاء من القطب الشمالي؛ فحصلت بعض الدول على كميات هائلة من الوقود الأحفوري ؛ وقد دفعها مردودها الإقتصادي الى التهرب من الإلتزام بأي إتفاقيات ملبيَّة جشع شركات النفط والنقل ؛ بالتالي لا يمكن بمكان المراهنة على نضوب الوقود الأحفوري قبل حلول الكارثة ، ولابد من إقرار إتفاقية ملزمة لتقنين استخدام احتياطات الوقود الأحفوري كي تجبرالدول على الموازنة بين إنتاج الغازات الدفيئة وتمويل استثمارات معالجتها بيولوجياً.

 إن مشروع احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون مثلاً الناتج عن توليد الطاقة الكهربائية لم يتم وضعه بعد موضع التنفيذ وما زالت أمامه عقبات عديدة بسبب كلفته العالية كما أنه لا يجيب عن تساؤلات مشروعة حول خطورة الاستغلال الدائم للوقود الأحفوري ، ولا ينتقد السياسات الإقتصادية والبيئية القائمة حالياً بل يشجعها ويسهلها ، أما مشاريع الطاقة النووية المدنية  السلمية ورغم أنها لا تُسبب انبعاثات هائلة للغازات الدفيئة مقارنة بالوقود الأحفوري فلها أيضاً عيوبها ومحدداتها ومنها المخاطر الصحية والحوادث والأضرار البيئية الناجمة عن تعدين وتخصيب اليورانيوم ومعالجته ونقله إلى جانب المخاوف المرتبطة بانتشار الأسلحة النووية وتغيير موازين القوى وفقدان شارة شرطي العالم من بعض الدول ، ولكن رغم هذه المخاطر تبقى الطاقة النووية وتطويرها وامتلاك تقنياتها خياراً مشروعاً لبعض الدول التي أثقلت كاهلها فاتورة الطاقة وحرمت شعوبها من استغلال مورد يُمَّكنها من الخروج من دائرة الهيمنة الظالمة ؛ فالطاقة النووية تسمح بإنجاز مشاريع قومية ضخمة من تحلية مياه وبنية تحتية وتقليل كلفة المواصلات ومحاربة التصحر أما بالنسبة لحصول حوادث خطيرة فردية كتسرب تشرنوبيل وفوكوشيما فتبقى أقل ضرراً على البيئة على المدى الطويل.

  إنَّ اصرار الدول الكبرى على حرمان بعض البلدان من اللجوء الى الطاقة النووية هو نابع من الفكر الامبريالي العقيم ، ونتيجة سطوة شركات الطاقة على القرارات السيادية للدول الفقيرة  بهدف ابقائها بخانة المستهلك بل تتخذ  من الاستحقاقات البيئية ذريعة لإبقاء الخارطة الإقتصادية على حالها ، وتتجاهل حق هذه الدول بالنضال من أجل الحصول على الطاقة بتكاليف معقولة أو تلبية متطلباتها بتشريعات دولية من شأنها تحرير الطاقة من مفهومها التقليدي لتدخل ضمن قاعدة التوزيع والاستهلاك العادل بكل ما تعنيه الكلمة من معنى عوضاً عن حصر الخطط البيئية بمنع قطع أشجار الغابات أو الضغط على دول معينة بغية التوقف عن استعمال الفحم الحجري لتوليد الكهرباء التي تغذي المصانع والمنازل والمدارس.

يعتقد الكثير من الخبراء أنه ربما فات الأوان للحد بشكل حاسم وطبيعي من التأثيرات المدمرة للتغيير المناخي لذلك بدؤوا التفكير في أساليب  اصطناعية لخفض الإحتباس الحراري ؛ فعكفوا على أبحاث مكثفة في مجالات الطاقة النظيفة والهندسة البيئية وهذه الأبحاث تُمول من جهات نافذه ومؤسسات كبيرة كمؤسسة بيل غيتس ، وتهدف بمجملها لتبريد الأرض وزيادة قدرتها على امتصاص الغازات الدفيئة بغية الحفاظ على النظام الإقتصادي الرأسمالي القائم حالياً والذي يتيح للشركات الكبرى الإستمرار في نشاطها كالمعتاد بل رفع إنتاجها وزيادة أرباحها.

ويطرح بعض العلماء أفكاراً سريالية قد نظنها للوهلة الأولى سيناريوهات أفلام خيال علمي ولكنهم ينشروها في العالم أجمع ويجري تداولها بشكل واسع  فهناك عالم فيزياء هندي اقترح فكرة تغيير مدار الأرض وإبعادها قليلاً عن الشمس باستخدام الطاقة النووية ولكن فكرته رُفضت بسبب خطورتها الشديدة لأن فشلها قد يتسبب بدخول كوكب الأرض في عصر جليدي دائم ، ومنهم من يفكر بجدية بإلقاء كميات كبيرة من الجير وبرادة الحديد وتوزيعها في المحيطات لزيادة قدرتها على امتصاص الغازات الدفيئة ؛ فهم يعتبرون أن المحيطات هي رئة الكوكب والأقدر على تخزين أكبر كمية من الغازات الدفيئة ، إلا أن عواقب مثل هذه العمليات على النظم البيئية لا تزال غير مفهومة مطلقاً، ولا يمكن التنبؤ بها وربما تكون كارثية بينما يُفضل قسم أخر من العلماء التوجه إلى السماء بدلاً من العمل في الأعماق السحيقة والمرعبة ، على سبيل المثال يقترح البعض نشر رذاذ  أكسيد الكبريت في الغلاف الجوي العلوي لتصفيته ؛ فتتضاعف قدرته على عكس الإشعاع الشمسي ؛ وبالتالي يُخفض درجة حرارة الارض ، وفي هذه الحالة  يجب على الشعراء ومحبي السماء الزرقاء والنجوم والكواكب الامتناع عن تأملها؛ فمن الآثار الجانبية لمثل هذا الإجراء إبيضاض السماء ، وهذه الطريقه الملتوية لخفض حرارة الأرض ينصح العلماء باللجوء إليها فقط في الحالات الطارئة جداً أي عندما تصبح قضية المناخ ملحة للغاية لأن لها عيوب عديدة منها وجود أكسيدات الكبريت في الهواء ولو بكميات ضئيلة تسبب زيادة المشاكل التنفسية والحساسية للبشر كما وتساهم في تشكيل الأمطار الحمضية، وفوق كل هذا تُهدد حركة الطيران والإتصالات ألاسلكية.كل هذه الأفكار التي قد تبدو مجنونة للقراء إلا أن هناك من يعمل عليها وعلى غيرها ويسعى لتطويرها ، ومنهم من لديه اعتقاداً راسخاً أنه يُؤدي خدمات جليلة للبشرية ولكن لا يسعنا إلا أن نقول لهم أنَّ الطريق الى الجحيم كان دائما ًمعبداً بالنوايا الحسنة.

أما عن الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح فلا يزال الرهان عليها عظيماً ولكن أثارها البيئية الحقيقية لم تتضح ومن المستحيل أن  تقتصر فقط على فتك توربينات الرياح بالطيور أوعلى صعوبة تدوير المعادن النادرة  التي تدخل في صناعتها ؛ ومن وجهة نظر حسابية بيئية صارمة: تُمثل الطاقات المتجددة بلا أدنى شك أفضل طريقة لمحاربة الإحتباس الحراري، ومع ذلك، فمن الواضح أن الحسابات العلمية المتوفرة لتأثيرات هذا النوع من الطاقة – على صحة الناس ونمط الحياة الحديثة – غير كافٍ ولم يخرج بعد من دائرة الدعاية أو التجارب.

إن لم يصاحب الإنتقال نحو طاقة نظيفة تحسناً في الوضع الإقتصادي والمعيشي البشري سوف تتفاقم مشاكل اللامساواة ولن تتغير أشكال الهيمنة السائدة وستبقى الطاقة النظيفة بديلاً وليست خياراً ملزماً ؛ فالتطور في علوم البيئة في المجتمعات الصناعية فقط لن يكون مجدياً على الإطلاق اذا لم يترافق مع المساواة في الإنتاج والاستهلاك والتوزيع ؛ فمضيق  تيهوانتبيك في جنوب المكسيك يجسد مثالاً حياً للخداع الذي  يُمارس تحت شعار الحفاظ على البيئة ؛ فلقد قامت شركات عالمية كبرى بإشغال قسماً معتبراً من أراضي المنطقة من أجل تركيب توربينات  ضخمة لبناء أكبر محطة لطاقة الرياح في الأمريكتين لكن القائمون على هذه الشركات ومنها شركة كهرباء فرنسا ، والتي  تدَّعي العمل على التنمية المستدامة ، بِيد أن أصحاب الأرض لم يستفيدوا كما يجب من الطاقة المولدة ؛ فقد حصل السكان على ما نسبته فقط  ( 22٪) منها بينما استفاد من الباقي الشركات الخاصة منها شركة كوكاكولا وبمعنى أخر تمت التضحية بمنطقة كاملة لتأمين الطاقة لشركات عملاقة  من دون خفض التلوث المحلي المتصاعد بل أُضيف اليه مخلفات جديدة من النشاط الصناعي للشركات المستفيدة ، وفي نفس السياق نذكر هنا على وجه الخصوص مشروع ديزيرتك  Désertec)) في المغرب والذي تم التخلي عنه ؛ فقد خططت بعض الشركات الكبرى لإقامة محطات عملاقة للطاقة الشمسية  لتزويد أوروبا بـالطاقة النظيفة من خلال الإعتماد بالطبع على العمالة الرخيصة دون التفكير في تحسين بيئة منبع الطاقة ومتطلبات التنمية فيه.

يتوهم أكثر دعاة الاشتراكية والعدالة الإجتماعية تعصباً أن تحرير طبقة العمال يمر عبر امتلاك وسائل الإنتاج  ونشرها في المجتمع ولكنهم لا يشككون أبداً ولا يتساءلون مطلقاً عن طبيعة وسائل الإنتاج هذه ولا عن النموذج الإنتاجي الذي يقومون بخدمته ؛ فكل ما يفكرون به هو التوزيع العادل لمردود هذا الإنتاج وللثروة دون التفكر بتأثيراتها السلبية على البيئة وعلى الاجيال القادمة ، وهم يفترضون أن التقنيات المرتبطة بالطاقة المتجددة سوف تصبح في أيدي المجتمع المدني، وسيتمكن الشعب من استخدامها بطريقه عادلة ؛ ولم يدركوا أن آلية الإنتاج والأجهزة التقنية المرتبطة بها ليست حيادية بل قد تُستغل لخدمة مشاريع إقتصادية وإنتاجية تملكها شركات عملاقة تسعى للربح دون الإكتراث للأجيال القادمة فجغرافية محطاتها الإنتاجية تُمثل مقراً وليست وطناً له استحقاقات ومقدرات أجيال تُبدد سدى.

إن الرابط بين الطاقة المتجددة والطاقات الأخرى أنها جميعاً لها ما لها وعليها ما عليها وأن التقنيات المستخدمة للحصول على الطاقة  النظيفة وتوليدها وتوزيعها غير ثابتة ومتطورة بشكل متسارع  ويصعب مجاراتها ودراستها ومقارنتها إلا أنها تلعب دوراً مهماً في مواجهة مشاكل المناخ ولكنها بشكل مؤكد لن تحقق العدالة والمساواة ولن تلغي الممارسات الاحتكارية ويستحيل أن تكون وسيلة ووصفة سحرية  للتحرر من هيمنة عمالقة الطاقة وجيوشهم المستبدة.

من المؤكد أيضاً أن عمليه الإنتقال من طاقة الى أخرى أكثر نظافة  لن تجعل الشمس تشرق من أجل الفقراء والمعذبين  ؛ فباختصار من دون إعادة تنظيم سوق الطاقة العالمي ، ومن دون تخفيض الاستهلاك الفردي من غير تمييز بين فرد وأخر أو بين دولة وأخرى ، ومن دون  إستثمارات ضخمة في الدول الفقيرة يمولها المستفيدون من ثروات  الطاقة ؛ لتخدم البنية التحتية كالنقل الجماعي والإسكان والصحة والتعليم  ودعم الزراعة لن يكون هناك تنمية مستدامة وعادلة والبشرية أمام خيارين إما التعاون وتنظيم استهلاك الموارد بعدالة وإما العودة الى البربرية .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here