م. فلاح طبيشات: بعد عودة السفير القطري.. لا إستدارة سياسية في الأردن! الإنفتاح والتوازن أولوية صناعة القرار الأردني

م. فلاح طبيشات

شهدت العاصمة عمّان – مركز القرار السياسي للدولة الاردنية – تحولات سياسية متسارعة بدءاً من ارهاصات القضية المركزية الأهم في المنطقة وهي الصراع الفلسطيني العربي – الاسرائيلي وتداعيات ما يسمى بصفقة القرن او الوصفة الكوشنرية الغير ناضجة لمنطقة الشرق الأوسط والموقف الأردني المتشدد تجاه أهم مصالحه العليا وثوابته .

وكما يتعامل الاردن ايضاً مع كتلة من التجاذبات في علاقاته الخارجية تحكمها جزءاً من الحفاظ على توازنات استراتيجية والإبقاء على مسافة واحدة مع حلفائه ومجاله الحيوي محكوماً بتغيرات وتحديات تواجهها بعضاً من دول الجوار، لذا فإن المراقب يجد ثمة هدوء حذر ومتزن عند تقييم السياسة الخارجية للأردن دون اية حسابات مغلقة !

لا يمكن اغفال مساعدات سنوية أمريكية تصل لمليار ونصف مقدمة للحكومة  ومنح ومساعدات وقروض ميسرة من الأشقاء في دول الخليج كالسعودية والكويت والامارات وقطر عدا عن أهمية استراتيجية في التعامل مع الجارتين العراق وسوريا عبر التبادل التجاري بينهما وصولاً لتركيا كدولة داعمة للأردن ذات أهمية اقتصادية وتجارية وحتى سياسية .

التجانس في ترتيب الأردن لعلاقاته وتحالفاته يأتي بفضل قيادة ملكية حكيمة ومتزنة تبحث عن مصالح شعبها ووطنها تحت ضغوطات وتحديات استطاع أن يوازن بينها ويوجه مسارها نحو خدمة مصالحه الحيوية، فنجد تقديراً واحترماً لا نظير له من مؤسسات القرار الأمريكي لشخص الملك عالرغم من تباين وجهات النظر مع ادارة البيت الأبيض نوعا ما تجاه بعض القضايا ! إلا أن تفهماً عميقاً نجده من شخصيات وازنة في الشيوخ الامريكي ومؤسسات اقتصادية وحقوقية واجتماعية امريكية تتبنى وجهة النظر الملكية بكل ثقة واحترام، وهذا يشكل حضورا اردنيا واعتباراً مهماً لدى الإدارة الأمريكية.

وعلى الجانب الآخر ايضاً فرض الاردن نفسه بكل احترام وثبات في علاقاته الأخوية مع دول الجوار متبنياً سياسة عدم التدخل في شؤونها الداخلية وداعيا لرأب اي تصدع قد يحدث – لا سمح الله- بين الأشقاء، فالحضور الملكي لمؤتمرات مكة ودعم الاردن للملكة العربية السعودية في مواجهتها لأي تهديد يؤكد متانة العلاقة بين المملكتين وأن أمن المملكة السعودية من اولويات الأمن القومي الاردني، عدا عن حضور اخوي متميز تربط جلالة الملك مع اشقائه في الامارات والكويت والتواصل المستمر مع الشقيقة مصر والإنفتاح مع القيادة العراقية وكذلك التنسيق المستمر مع الحكومة السورية تجاريا واقتصاديا.

كذلك يمكن قراءة قرار عودة السفراء للعاصمتين عمّان والدوحة تأكيداً لعدم انحيازية الاردن تجاه اي طرف مقابل آخر، وان العلاقات التجارية والاقتصادية والأمنية لم تتوقف، وعليه كان الموقف الاردني واضحاً في انفتاحه المستمر وبكل الاتجاهات مع حلفائه من خلال بناء المواقف تجاه كافة القضايا وعلى عكس الزخم الإعلامي المشبوه في تبني مواقف غير دقيقة مقابل انحياز سياسي ومحاولات تشويه لعلاقات الاردن مع اشقاءه العرب.

وعلى صعيد متصل تشهد ايضا العلاقة الاردنية التركية تفاعلا تجارياً متسارعا نحو التنسيق المباشر لعقد اتفاقيات تعاون من شأنها تعزيز ميزان الصادرات والترويج التجاري للاردن وبحث سبل زيادة الاستثمار التركي في الأردن.

وكما يراقب الاردن التطورات السياسية في المنطقة وخصوصا الملف الايراني مع التأكيد على موقفه من حل الخلافات يأتي بالحوار والإتفاق.

يدرك الأردن بأن داخل اروقة صناعة القرار الأردني ، يتصدر المشهد الاقتصادي وتعقيداته مؤسسات الدولة الاردنية وفي جوانب متعددة اهمها عجز موازنة ومديونية متفاقمة ونسب بطالة مرتفعة وتلك ملفات تؤرق الحكومة تفرض عليه تبني مرونة سياسية عالية وخلق توزانات استراتيجية من شأنها ان تخفف التحديات والضغوطات الاقتصادية من خلال الانفتاح بجميع الاتجاهات، لذا لا يمكن الاستدلال على أن مطبخ القرار الاردني انتهج سياسة الاستدارة بأي حال من الأحوال ولم ولن تكن أصلا ضمن خياراته.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اين هو التوازن عندما، يتحكم الملحق التجاري الامريكي، بالعلاقات التجارية ما بين الجيران الاشقاء، ان كان مع العراق ام مع سوريا؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here