م. فلاح طبيشات: انهيار شبكة الأمان الاجتماعي في الاردن ومخاوف من تأجيج الشارع!

م. فلاح طبيشات

في تقرير استقصائي غامض صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجي الدولي (CSIS) للكاتب والمحلل ” ويل تودمان” Will Todman والمعنون تحت عبارة ( انهيار شبكة الامان الاجتماعي في الأردن ؟) اجريت فيه مقابلات لعشرات المواطنين في الأردن.

حيث انطوى التقرير الجريء على وصف للحالة الاجتماعية الأردنية الراهنة مع تركيز على ما يعتبره الكاتب مؤشرات على امكانية تدهور وربما انهيار الشبكة التقليدية للحماية الاجتماعية وذلك بتأثير غير مباشر للأوضاع الاقتصادية المعقدة التي تعيشها البلاد في إشارة لإمكانية حدوث حركة احتجاج شعبية في أي لحظة !

استهل الكاتب مقالته بأن الأردنيين مترددين في الخروج للشارع خشية المواجهة، كما يشير التقرير الى أن شكل العلاقات والروابط الاجتماعية بدأت بالضعف ! وأن مطالب الولاء والإنتماء للوطن لم تعد مبررة! ويذهب الكاتب في توقعه أنه لم يتبقى سوى شرارة صغيرة لتأجيج غضب الشارع وبدء الاحتجاجات الشعبية وكما حصل في كل من لبنان والعراق الخريف الماضي !

يتحدث التقرير عن ماهية شكل العلاقات الاجتماعية مستقبلاً وتعقيداتها وما مصيرها؟ حيث تشكل الضائقة المالية والاوضاع الاقتصادية الخانقة عامل ضغط على الروابط الأسرية وأن التغير الحاصل لدور المرأة في المجتمع احد أسباب تلك التعقيدات !

حيث ذُكر بأن نسب البطالة وصلت ل 39 % في حين ان الارقام الرسمية الصادرة عن الحكومة تقترب من 19% وهنا يكمن التساؤل عن صحة تلك النسب ؟

تضمن التقرير اقتباسات من مقابلات مع مواطنين يتحدثون عن انهيار منظومة العلاقات بين افراد المجتمع ،حيث الروابط الأسرية والتواصل المجتمعي في أضعف حالاته هذه الفترة بالذات ! وكما يشير الكاتب الى ان دور القبائل حاليا لم يعد يبرز في دعم المنظومة المجتمعية كما في السابق وعلل انخفاض المساعدات الخليجية بسبب تراجع نفوذ العشائر !

كما يتحدث ايضاً عن سعي الدولة الاردنية للمحافظة على النظام القبلي والعشائري كوسيلة للسيطرة على البلاد من خلال تجنيد ابناءهم في القطاع العام واهمه الجيش ولكن مع تدهور الوضع الاقتصادي ستضطر الدولة لتدابير تقشفية مما قوّض دورها تجاه العشائر .

أقرّ التقرير الى وجود مخاوف من تعميق الراديكالية والتطرف لدى الشباب بعد تخلي الدولة عن دعم المجتمعات والشباب مما يعرضهم الى الاستغلال من قبل جهات عدائية للدولة الاردنية !

وهنا تكمن التساؤلات للحكومة عن ماهية دورها الحقيقي في المحافظة على منظومة مجتمعية راسخة وداعمة لمقومات النهوض بالوطن وتكوين جبهة داخلية متينة لمساندة السلطة في ظل تطورات متسارعة تتشابك وأولويات ومصالح الوطن العليا والتي تهددها ظروف الصراع الاقليمي المجاور وقرارات الكيان المحتل المرتبطة بما يسمى ب ” صفقة القرن” المدعومة من واشنطن !

لا يمكن المررو بهذا التقرير دون الإلتفات الى محتواه الخطير وخصوصاً أنه ناتج عن مشاهدات ومقابلات عيانية وليست تحليلية، وصادر عن مؤسسة محترفة ولها سمعتها الدولية وتعتمد في تحليلاتها ونشراتها على وقائع ونتائج ملموسة ، وبالتالي فإن المخاوف التي ابداها التقرير مبررة! ولذا فإن الدولة الاردنية معنية في دراسة هذا التقرير او على الأقل الرد عليه موضوعياً .

الحديث هنا يتمثل وفي زوبعة الضغوطات التي يواجها الأردن في بلورة منظومة سياسية اقتصادية اجتماعية متكاملة تنعكس في نتائجها وأهدافها على تغيير النهج القائم في الإدارة العليا  للحكومة وهذا ما توصل اليه تقرير المجلس الاقتصادي الأخير، وتعزيز الثقة والمصداقية بين الحكومة والشعب، اضافة لاتخاذ مجموعة قرارات شجاعة تتمثل في قضايا تتعلق بإصلاحات سياسية واقتصادية شاملة والبحث عن حلول عميقة وملموسة تنعكس ايجاباً على مكونات المجتمع ككل.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. تحليل بعيد عن الواقع و لأ دخلة لة في علم الصحافة والاعلام و علم الاجتماع. قصة و سناريو من الخيال.

  2. يبدو ان تعليق الساده : اردني حتى النخاع و اردن المواقف متطابق 100 %
    هل يا ترى يعملون في اجهزة امن الدوله الاردنيه 🙂

  3. لا شك ان هذه المراكز تصطاد في الماء العكر ، لكن لا شك ان في طرحها بهاذا التوقيت له أهداف ولكن كل من في الاردن مدرك ان في هاذا التقرير الكثير الكثير من الحقيقة ويجب أخذ التدابير من الحكومة الأردنية بتبني بعض التغيرات المعروفة للشعب والحكومة كذالك واولها تفعيل مكافحة الفساد ومكافحة المحاصصة والواسطة بكل اشكالها …

  4. لماذا يتم نشر هكذا تحليلات في هذه الفترة وتزامنا مع اعلان صفقة القرن. هي نشرات لتحفيز الشعب للنزول الى الشارع. هذة المقالات لن تجدي فالشارع ( الشعب) والقيادة منسجمان معا ضد هذه الصفقة.

  5. لماذا يتم نشر هكذا تحليلات في هذه الفترة وتزامنا مع اعلان صفقة القرن. هي نشرات لتحفيز الشعب للنزول الى الشارع. هذة المقالات لن تجدي فالشارع ( الشعب) والقيادة منسجمان معا ضد هذه الصفقة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here