م. سليم البطاينة: قطاع الطاقة كرس فجوة عميقة بين الحكومات والمواطن وهو أحد الأسباب الرئيسية في أزمة الثقة

م. سليم البطاينة

رغم أن ملف الطاقة في جميع بلدان العالم يحتل أهمية خاصة في الإقتصاد السياسي ، ويحظى بأهمية كبيرة في موازنات الدول وايراداتها ونفقاتها …. إلا في الأردن فمعظم الحكومات حجبت الصورة الواضحة والحقيقية لقطاع الطاقة ومستقبله فاتحة المجال للتكهنات ؟ فهناك التباس وعدم مكاشفة فيما يحدث داخل قطاع الطاقة …. حيث أن الأرقام والتصريحات الصادرة عنه تتغير ساعة بعد ساعة الأمر الذي أدى إلى تخبّط وعدم وضوح من ناحية عدم استقرار التشريعات حيث نلمس أن هناك إهتراء لبعض من القواعد المؤسسية والقانونية المنظّمة لسياساته …. فعدم استقرار التشريعات في مشاريع الطاقة وخصوصًا المتجددة يعطي انطباع سلبي للمستثمرين وموت لأحلام الطاقة المتجددة.

فاعتقادي أن البيئة التشريعية والتنظيمية لقطاع الطاقة في الأردن ليست جاذبة للإستثمار لعوامل كثيرة فأزمة الطاقة عملياً في الأردن بدأت عام ٢٠٠٣ مع توقّف إمدادات النفط العراقي وانقطاعات الغاز المصري …. والتي أثّرت وانعكست سلبًا على الإنتاج الصناعي وعلى رؤوس أموال الشركات الإستثمارية الجديدة …. فالأردن يُعتبر من الدول المستوردة للطاقة الأمر الذي يسبّبُ ضغطاً على ميزان المدفوعات.

فقبل سنة تقريبًا صرّحت معالي وزيرة الطاقة أن لدينا طاقة فائضة يتم توليدها تفوق حاجتنا …. مع العلم أن الإستطاعة التوليديّة للكهرباء هي بحدود ٤٢٠٠ ميغاواط ، والحِمل الأقصى للنظام الكهربائي وقت الذروة هو ٣٢٠٠ ميغاواط …. وأن ١١٪؜ من تلك الإستطاعة ناتجة عن مشاريع الطاقة المتجددة وأن ٤٠٪؜ تأتي من خلال الغاز المسال …. فالوزيرة قالت أن تصدير الكهرباء سيخفف من كلفة فاتورة الطاقة والكهرباء على المواطنين علماً بأنها بعد فترة تراجعت عن تصريحاتها تلك ؟

فالمُثير للدهشة لماذا الإستمرار في إنتاج الكهرباء من محطات توليد تعمل بالوقود والغاز المستورد ؟ ولماذا ارتبطت الحكومات السابقة بعقود شراء طويلة الأجل تفوق حاجة الأردن الفعلية والإلتزام بهذا الفائض ؟ إذاً المشكلة أصبحت أن زيادة إنتاج الكهرباء في ظل تراجع للنمو الاقتصادي سيؤدي إلى تراجع الطلب على الكهرباء فالأجدى هو الإعتماد على مصادر طاقة محلية أقل كلفة في إنتاج الكهرباء.

فبحسب الأرقام الصادرة عن وزارة الطاقة فإن مشاريع الطاقة الشمسية تُنتج ١١٠٠ ميغاواط …. ولولا توقف التراخيص الخاصة بتلك المشاريع لَكنّا وصلنا في نهاية هذا العام حتى ٢٥٪؜  و ٥٠٪؜ في عام ٢٠٣٠.

فالحجّة التي اعتمدتها الوزارة في وقف الرخص هي أن الشبكة الكهربائية الحالية لا تستوعب مزيداً من الطاقة المولدة وأن هناك تذبذب في الجهد الكهربائي على الشبكة نتيجة استمرار التوليد من مشاريع الطاقة الشمسية والرياح.

فالطاقة المتجددة في الأردن باتت هي الحلقة الأضعف حيث أصبحت المشكلة ليست في محطات الطاقة المتجددة بل في الفائض الناتج عن توليد الكهرباء من الغاز فالمطلوب الآن وسريعاً هو التوسّع في شبكة النقل الكهربائية بهدف الحد من التذبذب وتوفير الإستقرار الكهربائي على الشبكة وتشغيل المزيد من محطات الطاقة المتجددة بإطلاق الرُّخص من جديد …. وإدخال الممر الأخضر للخدمة بهدف استيعاب المزيد وكامل القدرة المولدة من المشاريع الجديدة.

فمعظم دول العالم لديها مشاريع طاقة متجددة للإستهلاك الذاتي ولديها آلية تحد من كل العقبات والمشاكل بحيث تُجنب المستهلكين الذين لا يملكون أنظمة طاقة متجددة ثمن الخدمة المخصصة لمستهلكين آخرين …. فنسبة الفاقد الكهربائي في الأردن وصلت حتى ٩٪؜ والنسبة العالمية هي ٤٪؜ والسؤال الأهم هل يتحمل المواطنين بدل الفاقد نتيجة السرقات وعيوب الشبكة بحيث يتم توزيع تلك الكلف على المشتركين.

فاللأسف فما زالت هناك سلسلة من التصريحات والوعود من جميع الحكومات بهيكلة التعرفة الكهربائية وفق ما يحقق العدالة لجميع الأطراف ويزيل التشوّهات في شرائح التعرفة ولا بد من آلية تحد أيضاً من الكلف الزائدة لإنتاج الكهرباء التي يتحمّلها المستهلكون نتيجة تصدير مشاريع الطاقة الشمسية لفائض إنتاجها خلال النهار واستردادها في المساء.

نائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. أصبحت لعبة المعلق “المغترب” مكشوفة، شغله الشاغل الهجوم على مشروع وطني يدعم صناعة الطاقة من الصخر الزيتي الاردني و ذلك بالتأكيد دعما لاتفاقية الغاز الإسرائيلي.
    حجة الهجوم على الصخر الزيتي بحجة الفساد أصبحت مكشوفة، هذه الاتفاقية الموقعة مع الحكومة الاردنية تنص على أن التحكيم في لندن هو الفيصل في حال وجود نزاع او خلاف حول الاتفاقية. بالتالي اذا كان هناك فساد في المشروع، الحل سهل جدا، على الحكومة كشف أوراقها في لندن و ستكسب القضية.
    اما شيطنة المشروع بهذه الطريقة هدفه واحد و هو دعم الغاز الإسرائيلي المسروق، و وقف اي إنتاج للطاقة في الاردن من مصادر محلية.

  2. الى al-mugtareb

    شو رأيك بالغاز الاسرائيلي؟ ليش ما بنسمعك بتعلق ضد الغاز الصهيوني و كل تعليقاتك ضد الصخر الزيتي؟ يعني انت مع انه نربط طاقتنا بالصهاينه و لكنك تدعم انه الأردن لا يحق لها أن تكون دوله ذات سيادة لو ١٥٪ من السياده و توليد ١٥٪ من طاقتنا بمصدر طاقه محلي بغض النظر عن السعر الذي هو قيد الدراسه حاليا كما تقول الحكومة

    ملخصها اخي الكريم كونك ضد الصخر الزيتي فانت حكما مع تعويض حجم التوليد من الصخر الزيتي الى الغاز الاسرائيلي بحكم الاتفاقية الموقعة مع الكيان

  3. “فالمُثير للدهشة لماذا الإستمرار في إنتاج الكهرباء من محطات توليد تعمل بالوقود والغاز المستورد”….الجواب معروف…لخدمة اتفاقية الغاز مع دولة الاحتلال.!!..حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة الشعب..وحتى لو كان ذلك ضد مستقبل الطاقة المتجددة..منذ متى كانت اصلا مصلحة الشعب تؤخذ بعين الاعتبار..!!!!!

  4. .
    — قطاع الطاقه بالاردن مثل حقل الالغام من لا يملك خارطته يدوس على لغم يودي به ،،، اخرهم الجماعه اللي ظنوا انهم اذكياء ومحصنين و طبخوا مشروع الصخر الزيتي المفبرك ، وبالنتيجة وصلوهم من اصغر راس لاكبر راس فيهم .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here