م. سليم البطاينة: الاردن: ضخامة الإقتراض ومسؤولية التورط به من قبل حكومتين

م. سليم البطاينة

كتبت سابقاً عدة مقالات أن للدّين العام مخاطر عديدة أهمها أن كلفة خدمته تستهلك الجزء الأكبر من موارد الخزينة العامة للدولة والتي من الممكن أن تنفقها على مشاريع وتحسين خدمات وتطوير البنى التحتية والإنفاق الرأسمالي …. علماً بأنه ليس لدي اعتراض على الإقتراض شريطة معرفة أوجه انفاق تلك القروض وأن لا توجه لسد عجز الموازنة …. فالأردن على موعد قريب من دين عام بالغ الضخامة سيزعج الحكومة القادمة من ثقل خدمته دون أي تحقيق لنمو اقتصادي مستدام …. مع العلم بأن معظم الحكومات قفزت عن الجدار ولم تصطدم به وشعاراتها عملت على إبقاء الأردن في مستنقع الديون والكساد التضخمي.

فمعظم الحكومات عرفت كل أنواع القروض الدولية والداخلية المعروفة منها والجديدة …. فأصعب ما يمكن أن يواجه الحكومة القادمة هو غياب بدائل تختار بينها الأفضل وليس على نظرية الدواء المر كالعلقم …. فلا بد لها أن تبتعد قدر الإمكان عن الأسوأ وأن لا تفقد الحيلة وأن تُركز على تخفيف التكلفة الإجتماعية بالإتفاق مع صندوق النقد الدولي …. فجميع المؤشرات الإقتصادية السلبية تعكس حجم الأزمة ، فالدّين العام للدولة أصبح يُشكل عبئاً على الموارد من حيث كلفة خدمته وتوفر أقساطه المتوسطة والطويلة الأجل.

فإذا بدأنا في سرد تفاصيل الدّين العام خلال السنوات الثمان السابقة سنرى أن حكومة النسور قالت في عام ٢٠١٤ أن ضخامة القروض ستتقلص في ظل تطبيق برنامج الإصلاح الإقتصادي والذي انتهى في عام ٢٠١٥ علماً بأن حكومة النسور كانت من أكثر الحكومات استدانة وأكثرها حصولاً على المنح والمساعدات فقد ارتفعت المديونية في عهدها حوالي ٨،٥ مليار دينار منها ولحق خسائر شركة الكهرباء وخسائر سلطة المياه …. ففي عهد حكومة النسور قامت حكومته بإصدار سندات اليورو بوند في الأسواق العالمية وبكفالة أمريكية بمبالغ وصلت ل ٤ مليار دولار منها ما يستحق في عام ٢٠٢٢ وهناك حوالي نصف مليار لأجل عشر سنوات وموعد استحقاقه في عام ٢٠٢٥ ومعظمها كان موجهاً نحو سداد عجز الموازنة العامة …. مع العلم أن البنك المركزي الأردني أصدر بتلك الفترة سندات خزينة لصالح الحكومة ولكن للأسف فقد هبطت قيمتها …. فللعلم فإن الرئيس النسور أكد بعد استلامه المسؤولية أن جميع من سبقه من الرؤساء لم يكن لديهم برنامج لإنقاذ الإقتصاد وأنه وحده من يملك ذلك حيث سيقوم بوقف النزيف المالي وسيوقف الإرتفاع بالدّين العام وسيعالج الإختلالات المالية فما كان من حكومته إلا أن تركت وراءها ملفاً اقتصادياً أرهق كاهل البلاد والعباد …. والرئيس الملقي أيضا استخدم مصطلحات لم يفي بها منها على سبيل المثال أن حكومته لن تُرحّل المشكلات وتُريد الاعتماد على نفسها …. وأكد الدكتور الملقي عند تسويقه لبرنامجه الإصلاحي أن الدّين العام سيبدأ بالانخفاض بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي مع نهاية عام ٢٠١٧ من ٩٥،١٪؜ حتى ٩٤،١٪.

أما في عهد حكومة الرئيس الرّزاز فلم يطرأ شيئ جديد على الإقتصاد فعلى العكس فالحكومة أصابها تكلس في فكرها الإقتصادي ولم تُفرق بين الأعراض والمرض والمُسكنات والعلاج طويل الأمد.

فما تركته موجع للمواطنين فالدّين العام وصل حتى ٣٢،٠٦ مليار دينار وأصبح نصيب الفرد من الدين العام هو ٤٣٨٨ دينار والنمو الإقتصادي أصبح سالباً والعجز بالموازنة ارتفع ووصل حتى ٩٨٪؜ …. وخدمة الدّين العام بدأت تأكل ٣٣٪؜ من الإيرادات …. علماً أن المساعدات والمنح الخارجية ارتفعت بنسبة ١١،٨٪؜ …. وانخفضت الإيرادات العامة بنسبة ٢٠٪.

وأسهمت حكومة الرزاز في إفلاس عشرات المزارعين فقد أوصلتهم الحكومة إلى مستويات متدنية من الفقر أما فيما يتعلق بإعادة صياغة التشريعات فكانت الأسوأ بين نظيراتها من الحكومات حيث استهدفت المواطن الفقير وضيقت عليه عيشته وحريته ….. فالدين العام أصبح خطيراً فجميع مؤسسات الدولة كالبلديات والأمانة والجامعات الرسمية وسلطة المياه والهيئات الأخرى غارقة في ديونها.

ورغم كل ما سبق فلا خوف على الأردن فحكمة قيادته مكنته من تجاوز سنوات صعبة فقد سبق لنا أن تعرضنا إلى أسوأ من ذلك من الأزمات والتحديات الخطيرة والحساسة فقد تجاوزناها وخرجنا منها أكثر استقراراً ومنعة.

نائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. تسلم اخي عرار ، حاولت أن اعلق على موضوع المقاله ، فقلت في نفسي ما جاء به عرار هو أكثر من كفايه ، السنوات الآخره بردها قارص يجمد العروق وحرها لاهب يسلق الجلود ، وهذا جزاء لنا على ما بنا من نفاق…

  2. سعادة النائب السابق…

    لا أعلم ما الهدف من مقالتك… هل هو ذكر عيوب ومطبات رؤساء الوزراء الغير منتخبين…. وإعطاء المواطن فكرة انهم أسباب البلاء والوباء لمعيشة المواطن…..

    ثم تختتم المقاله بعد ذكر جميع الأهوال والبلاوي اللي على رأس المواطن بأن الحكمه سوف تنقذ الأردن وأهله….

    هؤلاء الرؤساء ما أتوا لمناصبهم إلا بالحكمه…. وخرجوا أيضا بذات الحكمه…. وفي فترة ما بين الحكمتين طبقوا ونفذوا ما تتطلبه الحكمه…..

    كفانا مقالات تظهر الوجع … وتضع بين اسطرها مقتطفات نفاق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here