مُنظمّة العفو الدوليّة: رصدنا 4 ملايين مقولةٍ عنصريّةٍ بالإنترنيت وتُحذِّر من التدهور بالتحريض الذي تفاقم مؤخرًا ضدّ الجماهير الفلسطينيّة بالمعركة الانتخابيّة

 

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

نظمّت منظمة العفو الدوليّة في البلاد، ندوةً بعنوان “تحريض أمْ حريّة التعبير عن الرأي” والحدّ الفاصل بينهما في حيفا، وقد افتتحتها الندوة المحامية وداد عساف، مديرة مشاريع في منظمة العفو الدولية في البلاد، والتي أشارت إلى الازدياد الحاد في التحريض ضدّ الجماهير الفلسطينية، ضدّ مؤسسات المجتمع المدني وضد النشطاء والناشطات، مُشيرةً إلى شحّ الآليات القانونية والجماهيرية المتوفّرة لمواجهة التحريض ولمواجهة التضييقات على مؤسسات المجتمع المدني، كما حذّرت من المنزلق الحاد الذي يؤدي له التحريض والتي يؤدي إلى نزع الشرعية عن الجماهير الفلسطينية في البلاد، وإلى تفاقم خطاب الكراهية تحديدًا في الأزمات السياسيّة والفترات الانتخابيّة.

وتناول النقاش مؤشر العنصرية، الذي رصد المؤشر 4 مليون مقولة عنصرية في شبكة الانترنت، معظمها ضدّ الفلسطينيين، وجزءٌ منها ضدّ مَنْ يحملون آراءً يساريّة، كما أشار إلى تأثير خطاب الكراهية من قبل منتخبي الجمهور على تفاقم خطاب الكراهية ضد الأقليات والمجموعات المهمّشة، لافتًا إلى أنّ الكثير من خطاب الكراهية يأتي من منتخبي جمهور، ممّن تقع عليهم مسؤولية ضبط التحريض والحدّ منه.

المحامية سوسن زهر تطرقت إلى تقصير المستشار القضائيّ للحكومة الذي لا يُقدِّم لوائح اتهام عندما يكون تحريض واضح ضد الجماهير الفلسطينية منها دعوات للقتل، بينما يقوم بتقديم لوائح اتهام ضد المواطنين الفلسطينيين حتى وإنْ كانت كمية الأدلة أقل بكثير، وأنّ لوائح الاتهام تعكس الواقع الاستعماري للإجراءات القانونية، كما أن سنّ قوانين مثل القومية يخلق نظامًا استعماريًا واحدًا أيضا في مناطق الضفة الغربية والجولان، وهذا من مؤشرات الأبرتهايد.

أمّا صالح حجازي فقد أشار إلى أنّ الشعبوية باتت تهيمن على السياسة، وتسعى إلى شيطنة الآخر، وفي السياسة الإسرائيليّة يكون الآخر هو الفلسطيني، والتحريض ضده يصبح شرعيًا، والشعبوية في النظام الاستعماريّ تُجرّد السكان الأصليين من شرعيتهم، وأنّ السكان الأصليون يصبحون “مخربون”، أيْ الفلسطينيين في هذا السياق، مُضيفًا أنّ حريّة التعبير عن الرأي ليست مُطلقةً وعلى الدولة الالتزام في حمايتها، وهي أيضًا المسؤولة عن حماية المواطنين من التحريض والحدّ منه.

ساريت ميخائيلي أشارت إلى أنّ الواقع يدُلّ على أنّ حريّة التعبير عن الرأي محفوظة لليهود فقط، وأنّ الاتهام بالتحريض هو من حصّة المواطنين الفلسطينيين فقط، هذا هو المنطق الذي تعمل وفقه أجهزة الدولة، من ناحيتها، لفتت سماح سلايمة إلى أهمية حريّة التعبير عن الرأي بكونه أداةً، ضمن عدّة أدواتٍ، لتغيير واقع معين.

كما أشارت إلى أهمية تحدّي واختراق الأساليب التقليديّة في المحاولة في التأثير على الرأي العام وتحدّي الإجماع، وأعطت مثال النضال ضدّ قتل النساء الفلسطينيات، والذي تحدّى الأساليب التقليديّة وسجّل تحدّيًا هامًا، داعيةً في الوقت عينه منظمات المجتمع المدنيّ الإسرائيليّة للبدء في النقد الذاتيّ، تحديدًا فيما يتعلّق بمناصرة حقوق الفلسطينيين.

المحامي باراك كوهين تطرّق إلى النشاط أيضًا خارج الأطر المألوفة في المؤسسات، ودعا إلى التواجد في الشارع وتطوير طرق الاحتجاج، وذكر تجربته الشخصية في ملاحقة الشرطة لنشاطه، وشدّدّ على أهمية تحدّي المنظومة مع أهمية معرفة القانون والتيقّن أنّ الوسائل التي من الممكن إتباعها أوسع ممّا تُصورّه لنا الشرطة والتي تتواطأ بدورها مع القمع الذي تمارسه الدولة. كما أشار إلى خطورة استخدام القانون الجنائيّ لكمّ الأفواه بدلًا من استخدامه لحماية المواطنين من التحريض، ودعا إلى التعاون بين ضحايا العنف الاقتصاديّ وضحايا العنصرية لتحدّي النظام القائم، على حدّ قوله.

هذا ودعت منظمة العفو الدوليّة منتخبي الجمهور والجهات المؤتمنة على تطبيق القانون إلى الحدّ من العنصريّة والتحريض لأنّ المنزلق خطير، والذي من الممكِن أنْ يؤدي إلى تدهورٍ أكبرٍ ممّا نشهده اليوم. وأشارت المنظمة إلى أهمية بناء استراتيجيات عمل بين النشطاء والناشطات، وبين مؤسسات حقوق الإنسان الدوليّة ومؤسسات المجتمع المدنيّ للتحدّي والتصدي للتدهور الحادّ في التحريض ضدّ المجتمعات الأصلانية، ضدّ الأقليات والمجموعات المهمّشة، وأيضًا ضد نشطاء حقوق الإنسان، وحذّرت المنظمة من التدهور في التحريض الذي نشهده مؤخرًا ضدّ الجماهير الفلسطينية تحديدًا في ظلّ الانتخابات المركزية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here