مُقاتلٌ صامت على رأس الجيش ومفكّر إسلامي يحمي الحريّات في الأردن الجديد: العودة للدستور “شعار المرحلة” وتساؤلات عن مصير الأمير حمزة بن الحسين كمستشار لرئيس هيئة الأركان.. غرايبة ورسائل تسرّ العقلية الأمنية ولا تُرضي الإسلاميين ولا اليسار..

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

بتعيين “مقاتل فعلي وصامت” (الجنرال يوسف احمد الحنيطي) على رأس القوات المسلحة الأردنية، وتصاعد حظوظ شخصية من خلفية إسلامية غير متشددة (الدكتور رحيل الغرايبة) على رأس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الانسان، تكون العاصمة الأردنية تستعد فعلا لمرحلة جديدة من التحديات قد لا تشبه ما سبقها، وهي على الأرجح تلك المتعلقة بملاحق تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” أو حتى جبهة النصرة العائدة من سوريا والعراق من جهة، ولخلايا التشدد النائمة في الأردن من جهة ثانية، بالإضافة للشارع المرتبك والأحزاب من جهة ثالثة.

الأردن اليوم مقبل بصورة واضحة وقد اشارت اليها “رأي اليوم” سابقا غير مرة على تحديات أمنية تتزايد مع تزايد التوتر في الخليج من جهة واحتمالات عودة المقاتلين من مختلف التنظيمات المتشددة بما في ذلك جبهة النصرة الذين تدور حولهم المفاوضات مؤخرا بين واشنطن وموسكو.

بهذا المعنى يغدو رئيس هيئة الأركان المشتركة الجديد بصفته ساهم شخصيا بالثأر للطيار الأردني معاذ الكساسبة، “مقاتِلٌ” برتبة رئيس اركان، وهو الامر الذي يغيّر قليلا مشهد القوات المسلحة ووظائفها من الدفاع الى التأهب لاحتمالات الهجوم الاستباقي، بالإضافة الى كون الحنيطي قد يحمل رؤية مختلفة عن أي خلفية عسكرية أخرى باعتباره من خلفية سلاح الجو.

في ذات السياق، يرسل الملك عبد الله الثاني رسالة واضحة حول “مداولة السلطة” من جهة وفصل السياسة عن العسكر من جهة ثانية، بعد مشاركات مختلفة لرئيس هيئة الأركان الأسبق الجنرال محمود فريحات في تعليقات تتعلق بالحياة العامة، قد تكون عزّزت فكرة اقالته إلى جانب الحاجة لتغيير بعض المناصب في الجيش.

في السياق لوحظ عدم تعيين الرئيس الأسبق كمستشار للملك، وهو الامر الذي فتح باب الأسئلة، رغم كون الملك اليوم لا يحظى بمستشار عسكري.

كما من بين الأسئلة المطروحة في السياق بقاء ولي العهد الأسبق الأمير حمزة بن الحسين كمستشار لرئيس هيئة الأركان للشؤون الدفاعية، وهو الامر الذي يمكن ترجيح تغيّره في الأيام المقبلة القريبة، وتحت بند “الثوابت الدستورية” التي تبعد أعضاء العائلة المالكة عن المناصب العليا.

في سياق المركز الوطني لحقوق الانسان، تعود عمان أيضا لثوابت الدستور التي يركّز عليها عاهل البلاد منذ تسليم إدارة المخابرات لمدير المخابرات الجنرال احمد حسني، حيث في حالة الغرايبة تنسجم مع دستورها في الشق الديني (المادة 2 من الدستور: الإسلام دين الدولة..) بتعيين شخصية مفكّرة أنجز معظم أبحاثه في سياقات الحرية ضمن الدين الإسلامي.

هذا الشق قد لا يعجب أحداً في السياق الحرياتي فلا الاخوان المسلمون راضون عن الغرايبة باعتباره قاد انشقاقا عريضاً عنهم قبل سنوات، ولا اليسار سيكون راضياً عنه باعتباره مهما فعل سيبقى محكوما بالخلفية الدينية (الأميل لليمين بالمعنى الحزبي)، ولكنه يخدم بالضرورة الاجندة الأمنية الصاعدة التي تضع القيود بوجه بعض الابداع بحكم الخروج عن الثوابت أو الدين والعادات.

مقربون من الغرايبة يصرون على ان شخصية الرجل الهادئة المتفهمة قد ينتج عنها بعض المفاجآت، ولكن حتى اللحظة قد يكون مجرد تعيينه رسالة قاسية في المفهوم الحرياتي.

في المفهوم الحزبي، قد يجد البعض بتعيينه رسالة جيدة للأحزاب المرخصة ضمن سياق اشراكها في العمل العام، رغم ان مواقف أخرى فهمت من الرسالة استرضاء من الدولة لحزب “زمزم” بعد التقارب مع جماعة الاخوان المسلمين، بكل الأحوال يبقى عمل الغرايبة ما سيحكم لاحقا، مع التأكيد على ان مجلس الأمناء في اغلب الأحوال قد لا يكون مؤثرا الا لو غيّر المفوض العام الناقد للدولة الدكتور موسى بريزات.

بكل الأحوال، من الواضح ان المشهد الأردني يتغير بصورة متسارعة هذه الأيام تزامنا مع التغيرات المفروضة على المنطقة نتيجة العوامل الغربية والإقليمية، وفي هذا السياق من الواضح ان الملك عبد الله الثاني، يتعامل بحزم مع بعض التفاصيل ردعاً لمخاوف موجودة داخلية وخارجية تتجنب عمان الإفصاح عن الأولى منها على الأقل صراحةً.

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. مجرد التعريف عنه كمقاتل صامت يبدو أنه الصمت الذي يسبق العاصفه وقد يكون عنوان المرحله المقبله هو الجيش الصامت ليصمد
    هناك عُرّف من اعراف الجيش وهو المنصب دائماً شاغرلتحديث المقاتل والصمت مؤقت

  2. الى الحان واشجان وغيره، الجيش الاردني ليس فوق الانتقاد وليس رساله سماويه مقدسه، معظم جيوش العالم تتقبل الانتقاد والتغيير وخاصة انها تمول من قبل الشعب وتحتاج الى عصر شباب ابنائه للخدمه والتضحيه عند اللزوم، تسكيت كل من انتقد الجيش وكبته بكل قوة الامن والاستخبارات العسكريه هو نوع من الاستبداد. “حاله رمزيه محترمه” الجيش بحاجه الى اعادة هيكله وترشيق ويجب ان يتحمل الانتقاد لانه من دم الشعب ومن ابنائه وحق اي اب يعطي اولاده للجيش ان يتسائل عن النهج والتضحيه المطلوبه منه ومن اولاده، تسكيت الناس بتقديس المؤسسه العسكريه ليس من صالح الجيش على المدى البعيد.

  3. صارت صفة المقاتل الصامت
    صفت حميدة للجنرالات العرب
    بعد السياسي الصامت
    والمثقف الصامت والخ

  4. إلى السيد “المعاني” و.. غيره؛
    – وظيفة الجيوش الأساسية، ليست خوض الحروب. وظيفتها منع الحروب من الاندلاع، بالردع والجاهزية والكفاءة.. وبالتالي منع الدمار والهدم والدماء. واجب الجيوش الأسمى، هو حفظ حق الحياة، وليس إشاعة الموت.

    – لا يعيب الجيش الأردني أنه لم يخض حروباً تدمّر إمكاناته، مثلما حدث مع الجيش العراقي وغيره، خلال الثلاثين سنة الماضية. بل يُسجل لجيشنا العربي، أنه حافظ على أمن الأردن وحدوده وصدّ عنه أحد أكثر التنظيمات التكفيرية شراسة وقوة في التاريخ الحديث، دون أن يجعل الحرب نمط حياة يومية للأردنيين. وكان يمكن لهذا أن يحدث لولا قدرات جيشنا.

    – عدم الدخول في حروب مدمّرة، ليس بسبب “كرم أخلاق” العدو، أياً كان العدو. ولكنه بفضل قوّة جيشنا العربي وفاعليته، وقدرته على المبادأة. ولو – لا سمح الله- اختلت واحدة من هذه الصفات؛ لما وقف الغزاة عند أي حد.

    – المطلوب، اليوم وأكثر من أي وقت مضى؛ دعم إضافي للقوات المسلحة الأردنية، ومواصلة خطة تحديثها وتطويرها وهيكلتها بموجب خصائص الاشتباك الجديدة في المنطقة والعالم. وقوّة الجيش العربي هي قوّة لكل مواطن أردني، وهي مصلحة عربية ووطنية.

    – عند الحديث عن القوات المسلحة الأردنية “الجيش العربي”، أرجو الانتباه أنه حديث عن حالة رمزية محترمة، تحظى بثقة ومحبة الأردنيين. وبذلك، لا يصحُّ الأسلوب الساخر ولا يليق.

  5. .
    — زمزم هي المبادره الاخوانيه الاردنيه تجاه البوصله الامريكيه عبر بوابه فتح الله غولن في بنسلفانيا ،،،،
    .
    — لا اظنها مبادره انشقاق بل توزيع ادوار وهذا دوما ما يلجا له الاخوان دوما اذ يحاولون التشاطر فيخسروا الطرفين الانكليز والامريكان كتجربتهم من مصر وسوريا .
    ،
    — السوال الاهم ، هل ( أوصى ) الامريكيون بتسليم المركز الوطني لحقوق الانسان للدكتور ارحيل الغرايبه تمهيدا ليقظه ضمير امريكيه مدروسه في توقيتها السياسي توظفها امريكا لصالح مخططاتها بالضغط على القياده الهاشميه .
    .
    — فقط للتذكير ، الدكتور الغرايبه نادى بالملكيه الدستوريه ليس من على منبر اردني اول مره بل( خلال زياره له لامريكا )
    .
    .
    .

  6. طالما أن الشخصيات في المراكز الهامه , تستقيل أو تقال , خلال فتره بسيطه في عهد الرئيس الأمريكي ترامب , زعيم العالم , فلا عجب ان يحصل نفس الشىء في بلد صغير مثل الأردن .

  7. تاريخيا واجتماعيا وثقافيا .. الاردن او فلسطين هما اسمان لمنطقه جغرافيه واحده .. كما كانا حديثا اي قبل ال 48 دوله واحده وكيان سياسي واحد .. اقول هذا تعليقا على ما جاء في المقال عن جيش ومقاتل وجنرالات .. نصف الاردن محتل منذ هزيمه ال 48 و ال 67 … اين هذا الجيش؟ واين هؤلاء المقاتلين؟ واين هؤلاء الجنرالات؟ اسماء خاليه من معانيها ..

  8. الكاتبه فرح
    تحيه واحترام
    أقتياس (المادة 2 من الدستور: الإسلام دين الدولة..)
    للتدليل تعني اعتماد الدين كمصدر للقوانين “وهذا يعني أن الدولة تستلهم بعض قوانينها من الدين لأن معظم القوانين المعمول بها بالدولة هي قوانين وضعية حديثة، باستثناء قوانين الأحوال الشخصية /حسب الشريعة الاسلاميه.”

  9. منذ تأسيس المملكة في عشرينيات القرن الماضي والمؤسسة العسكرية الاردنية موضع احترام وتقدير الاردنينين على اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية ورغم امتداد هذه المؤسسة الهامةوالركيزة الاولى في الاردن عشائريا واجتماعياالا ان رأس السلطة في الاردن وهم الملوك الاربعة المتعافبين على حكم الاردن ورغم انهم كلهم من خلفية عسكرية متمرسه الا انه يشهد لهم انهم بذكاء حيدوا هذه الموسسة العسكرية تماما عن الحياة السياسية مهمامها احترافية الدفاع عن الوطن ومنجزاتة لهذا لا نرى اي تغول للمؤسسة العسكرية في الاردن على الحياة الاجاماعية كما يحدث ببقية دول الجوار

  10. الملاحظ أن التركيز في موضوع إقالة الفريحات يقوم على ان الوجاهة التي حظي بها من اهله وايضا إعلاميا من حيث مقابلاته هي السبب ولكن اعتقد بانه لم يعمل على هيكلة الجيش بالطريقة التي وجههه عليها الملك في كتاب تكليفه قبل سنتين تقريبا ولذلك نجد الملك في تكليفه للحنيطي ركز فقط على نقطة هيكلة الجيش.
    اتمنى ان يتكلم الفريق الفريحات ويخبرنا لماذا تأخر أو تعمد إبطاء هيكلة الجيش.
    امنى ان لا يكون للبنك الدولي يد في هذا الموضوع.

  11. مقاتل صامت، لم تخوض الاردن ولا جيشنا او سلاح جوه اي حرب او قتال منذ دخول الحنيطي في الجيش. ميزانية الجيش وتكاليفه ترهق الميزانيه والاقتصاد الاردني ويجب اعادة النظر.

  12. المبالغه بالتهليل و التطبيل لفريحات من قبل قبيلته و أقاربه , قد تكون سبب إقالته .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here