مُعتبِرًا نزع الشرعيّة عن إسرائيل تهديدًا إستراتيجيًا: الوزير أردان في رسالةٍ رسميّةٍ يدعو الاتحاد الأوروبيّ لوقف تمويل مؤسساتٍ فلسطينيّةٍ تُعنى بحقوق الإنسان لعلاقاتها بـ”الإرهاب”

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

شنّ غلعاد أردان، وزير الشؤون الإستراتيجيّة في الحكومة الإسرائيليّة هجومًا جديدًا على المؤسسات غير الحكومية، داعيًا الاتحاد الأوروبيّ إلى وقف تمويل هذه المؤسسات لعلاقاتها بالإرهاب، وعلى نحوٍ خاصٍّ الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، حسب توصيفه.

ونشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيليّة، رسالةً وجهها أردان، وهو من أقطاب حزب (ليكود) الحاكِم بقيادة بنيامين نتنياهو، إلى وزير خارجية الاتحاد الأوروبيّ الجديد جوزيف بوريل بضرورة التأكّد من أنّ أموال الاتحاد لا تذهب إلى المنظمات غير الحكوميّة ذات العلاقات الإرهابيّة، على حدّ توصيفه.

وطبقًا للصحيفة الإسرائيليّة، فقد تركّز هجوم إردان على بعض المؤسسات المُقربة من الجبهة مثل “الضمير” و”الحق”، وعلاقتها بالمناضِلة الفلسطينيّة خالدة جرّار، واصفًا إياها بأنّها من كبار المسؤولين في مؤسسة “الضمير”، وفي الوقت ذاته مسؤولة الجبهة الشعبيّة في الضفّة الغربيّة المُحتلة.

وأضاف أردان في رسالته إنّه يجب على الاتحاد الأوروبيّ ألّا يستسلم لمطالب المنظمات الفلسطينيّة بالسماح للمساعدات بالذهاب إلى الجماعات التي لها صلة بجماعاتٍ إرهابيّةٍ مُعينّةٍ، على حدّ تعبيره، مُتهّمًا بالوقت عينه في رسالته المؤسسات غير الحكوميّة بأنّ لها علاقة لها بحركة المقاطعة الدوليّة وبمنظمات مثل الجبهة الشعبيّة وغيرها، وتعمل كجهاتٍ لـ “غسيل الأموال لصالح أنشطة تلك المنظمات”.

ولفتت رسالة الوزير الإسرائيليّ، الصادرة بتاريخ 31 كانون الأوّل (ديسمبر)، إلى العلاقات المتشعبة بين الجبهة الشعبية (التي تمّ تصنيفها على أنّها جماعة إرهابيّة في الاتحاد الأوروبيّ والولايات المتحدة وكندا وإسرائيل) والمنظمات غير الحكوميّة الفلسطينيّة، التي تطلق على نفسها اسم منظمات حقوق إنسان أوْ منظمات مجتمع المدني.

واستعرض الوزير الإسرائيليّ في رسالته بعض التقارير الإعلامية التي تفيد بأنّ هذه المنظمات طالبت الاتحاد الأوروبي بإلغاء شرطٍ يقضي بضرورة إرسال التمويل فقط إلى المنظمات التي ليس لها علاقة بالجماعات الإرهابية المصنفة من قبل الاتحاد الأوروبي، في إشارة إلى الجبهة الشعبية وغيرها من بعض الأحزاب السياسية.

وفي هذا السياق، زعم أردان في الرسالة الموجهة للاتحاد الأوروبي أنّ مئات المؤسسات التي تروج لنزع الشرعية عن إسرائيل ومقاطعتها اتصلت بتوماس نيكلسون ممثل الاتحاد الأوروبي لدى السلطة الفلسطينيّة، ورفضت تلقّي الميزانيات من الاتحاد حتى يتم رفع شرط حظر اتصالها بالمنظمات “الإرهابية”، الذي وضعه الاتحاد مؤخرًا من أجل الاستمرار في تمويلها.

وفي إطار تركيز التحريض الإسرائيليّ على الجبهة الشعبية، عرضت الصحيفة في نفس التقرير خبر اعتقال جهاز الشاباك (الأمن العّام) حوالي 50 عضوًا من أعضاء الجبهة الشعبيّة، لعلاقتهم بتفجيرٍ وقع في شهر آب (أغسطس) من العام 2019، قُتلت فيه مستوطِنة وأُصيب آخريْن، والإشارة إلى أنّه من بين المعتقلين مسؤولين كبار في منظمة “الضمير” غير الحكومية، مثل النائبة خالدة جرار، نائبة مدير المؤسسة ومسؤولة الجبهة الشعبية في الضفّة الغربيّة.

وأشار الوزير أردان في الرسالة إلى أنّه إلى جانب أنّ مؤسسة (الضمير) تدعو باستمرار إلى مقاطعة دولة إسرائيل ونزع الشرعية عنها، فإنّها تدعو إلى إطلاق سراح إرهابيي الجبهة الشعبية وتوفر لهم التمثيل القانونيّ، وفق ما يدّعيه إردان.

وأعرب أردان عن قلقه أيضًا من قيام مؤسسة “الحق” وهي منظمة فلسطينية غير حكومة تتلقى مساعدات كبيرة من الاتحاد الأوروبي، بتحويل الأموال إلى الجبهة الشعبية، حسب زعمه، وبأن مدير المؤسسة شعوان جبارين “هو إرهابي مُدان” من الجبهة الشعبية.

وقال أردان، في رسالته، إنه سيواصل العمل من أجل كشف التمويه الذي تمارسه منظمات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات التي تدعم المقاطعة ضد إسرائيل، وفي ذات الوقت تنقل الأموال إلى منظمات “إرهابية”، وفق وصفه، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه “من المهم أنْ يُتابع الاتحاد الأوروبيّ الأموال التي يقدمها لهذه المؤسسات، حتى تكون هناك شفافية في مراقبة كيفية استخدامها، وضرورة تشديد الاتحاد على شروط التمويل التي حددها، كما أكّد في رسالته.

تجدر الإشارة، إلى أن جزءًا من الحملة التي يشنها الوزير أردان على المنظمات غير الحكومية، وعلى علاقتها بالجبهة الشعبية تحديدًا، ودعوته باستمرار الاتحاد الأوروبي إلى وقف التمويل، وإدانة حملة المقاطعة BDS والتصدي لأنشطة الجبهة في أوروبا، نابعةٌ فيما هي نابعةٌ من اعتباره الحملة الدوليّة، وعلى نحوٍ خاصٍّ الفلسطينيّة، لنزع الشرعيّة عن إسرائيل، بمثابة تهديدٍ إستراتيجيٍّ على الدولة العبريّة، وبالتالي، يرى الوزير الإسرائيليّ، أنّه يتحتّم على الكيان العمل على كاف الأصعدة من أجل وقف النشاطات الفلسطينيّة لعزل إسرائيل ونزع الشرعيّة عنها في المحافل الدوليّة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here