مُستشرِقٌ مُقرّبٌ من خارجيّة إسرائيل: “الخليج الجديد” تناسى قضيّة فلسطين ويسعى لإقامة علاقاتٍ مع الكيان باعتباره البوابة الوحيدة لواشنطن الضامِنة لعروشهم

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

تطرّق المُستشرِق، د. أيدي كوهين، المُقرّب جدًا من وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة إلى العلاقات بين كيان الاحتلال وبين الدول الخليجيّة، وقال في هذا السياق إنّ وزير الدولة الإماراتيّ للشؤون الخارجية أنور قرقاش دعا في نهاية شهر آذار (مارس) الماضي إلى تسريع وتيرة التطبيع بين الدول العربيّة وإسرائيل، معتبرًا أنّ ذلك من شأنه أنْ يساعد على التوصل إلى حلٍّ للصراع العربيّ الإسرائيليّ.

ولفت إلى أنّه في تصريحات نشرتها صحيفة (ذا ناشيونال) التي تصدر في أبو ظبي، والتي تمّ وصفها بالصريحة على غير العادة، اعتبر قرقاش أنّ قرار الكثير من الدول العربيّة عدم التحاور مع إسرائيل عقّد مساعي التوصل لحلٍّ على مدى عقودٍ، طبقًا لأقوال الوزير الإماراتي، الذي ينحدِر، بحسب المُستشرق الإسرائيليّ من عائلةٍ إيرانيّةٍ هاجرت إلى الإمارات.

وقال قرقاش في هذا السياق: منذ سنواتٍ عدّة، اتخُذ قرارٌ عربيٌّ بعدم التواصل مع إسرائيل، لكن بنظرةٍ إلى الوراء كان هذا قرارا خاطئًا للغاية، وأضاف لأنّه قطعًا ينبغي التمييز بين أنْ يكون لديك قضية سياسيّة وأنْ تبقي خطوط الاتصالات مفتوحة، بحسب تعبيره.

وبالنسبة إلى الوزير الإماراتيّ، فإنّ هناك ضرورة لما أسماه بالتحوّل الإستراتيجيّ في العلاقة بين العالم العربيّ وإسرائيل، معتبرًا أن هذا التحوّل يتطلّب تحقيق تقدّمٍ على صعيد السلام، مُضيفًا في الوقت نفسه أنّ الحوار مع إسرائيل على الهامش في الوقت الراهن لكن ذلك سيتغيّر، وتوقع زيادة التواصل بين الدول العربيّة وإسرائيل من خلال اتفاقاتٍ ثنائيةٍ صغيرةٍ وزياراتٍ يقوم بها ساسة ووفود رياضية.

ووفق قرقاش، فإنّ عدم قطع خطوات أكثر جرأة باتجاه التطبيع مع إسرائيل سيجعل تحقيق المطالب الفلسطينيّة في إقامة دولة مستقلة أكثر صعوبة.

وقال في هذا الإطار: إذا استمرّ بنا الحال على النهج الحالي، فأعتقد أنّ الحوار خلال 15 عامًا سيكون عن المساواة في الحقوق في دولةٍ واحدةٍ، في إشارةٍ إلى احتمال اندماج إسرائيليّ فلسطينيّ بدلاً من قيام دولةٍ فلسطينيّةٍ إلى جانب إسرائيل. كما قال الوزير الإماراتي إنّ حل الدولتين لن يكون مجديًا لأنّ وجود دولة (فلسطينية) مضمحلة لن يكون عمليًا، وفق أقواله.

وبحسب المُستشرِق الإسرائيليّ تأتي تصريحات قرقاش وسط مؤشراتٍ على اتصالاتٍ دبلوماسيّةٍ وتطبيعٍ رياضيٍّ بين بعض الدول العربية، بما فيها الإمارات، وبين إسرائيل، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو تحدّث مرارًا عن تطوّرٍ غيرُ مسبوقٍ في العلاقة مع العديد من الدول العربيّة، على حدّ قول نتنياهو.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، رأى المُستشرِق، د. كوهين، أنّ تصريح الوزير قرقاش يؤكّد على وجود عملية “خروج من الصندوق” بالنسبة لدول الخليج من وَهْم مُقاومة إسرائيل عسكريًا، وبالمُقابل تُعبِّر عن الإيجابيات الكامنة في تطوير العلاقات بين دول الخليج والدولة العبريّة، على حدّ تعبيره.

وشدّدّ كوهن على أنّ هذا التصريح لما كان يخرج إلى الملأ بدون تشجيعٍ أو إملاءٍ من قبل وليّ العهد الإماراتيّ، الشيخ محمد بن زايد، ذلك أنّه في الدول العربيّة ليس مُتبّعًا أنْ تُطلَق تصريحاتٍ مؤيّدةٍ لإسرائيل دون أنْ يكون الحاكم على علمٍ بذلك.

وتابع المُستشرِق الإسرائيليّ قائلاً إنّ هذه ليست المرّة الأولى التي يقوم فيها مسؤولون كبار بإطلاق تصريحاتٍ يُعبّرون فيها عن تأييدهم لإسرائيل، مُستذكرًا أنّ وزير الخارجيّة البحرينيّ أطلق أخيرًا عدّة تصريحاتٍ مؤيّدةٍ للدولة العبريّة، مُشيرًا إلى زيارة نتنياهو إلى سلطنة عُمان، واستقباله استقبال الملوك، ومُشاركة الرياضيين الإسرائيليين في مُسابقاتٍ عديدةٍ بدول الخليج، وعزف النشيد الوطنيّ الإسرائيليّ قي كلٍّ من أبو ظبي وقطر، إضافة إلى قيام ثلاثة وزراء إسرائيليين بزياراتٍ إلى الخليج الفارسيّ، وفق توصيف المُستشرِق الإسرائيليّ.

وتابع د. كوهين قائلاً إنّ دول الخليج تمُرّ في عمليّةٍ لإنتاج “خليجٍ جديدٍ”، لأنّهم فهموا أنّ دعمهم للفلسطينيين سبب لهم أضرارًا بالغةً، بما في ذلك الاقتصاديّة، مُشيرًا إلى أنّ دول الخليج تُريد أنْ تكون جزءًا من العالم الغربيّ، وأنّ الانتقال للعالم الغربيّ يمُرّ عبر بوابة إسرائيل فقط، وأنّه ليس صُدفةً أنّ جميع دول الخليج وافقت على سياسة ترامب ضدّ إيران، وفيما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينيّة.

واختتم قائلاً إنّ نسج العلاقات مع إسرائيل بالنسبة لدول الخليج هدفها تحقيق هدفين: الأوّل ردع إيران، والثاني لكي تفتح لهم تل أبيب الباب على مصراعيه في واشنطن، كما أنّ السلام مع الفلسطينيين لم يعُد يُهمّهم، ويكفيهم اتفاقًا للمُحافظة على مصالحهم، وضمان استقرار أنظمة حكمهم، وتأمين المُساعدات الأمريكيّة.

واختتم د. كوهين مقاله، الذي نشره بصحيفة (يسرائيل هايوم) بالقول إنّ تصريح قرقاش، ربمّا، يُمثِّل بداية عهدٍ جديدٍ في العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، عهدٍ تكون فيه العلاقات بين الطرفين علنيّةً ومفتوحةً أمام الجمهور، وفق تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

16 تعليقات

  1. بلاد العرب اوطاني ترزح تحت نير الامريكاني. والله اعلم ما سيحل باوطاني.

  2. الفلسطينيون انفسهم نسوا قضيتهم ،، وما عاد عندهم الاستعداد للتضحية بالغالي و النفيس من اجل تحرير وطنهم ،، وما عاد عندهم الرغبة بالعودة الى وطنهم فلسطين ،، هم ينتظرون التعويض ،، و ينتظرون ايران و وكلائها ليقوموا بتحرير فلسطين ،، هم يتذذون و يتنعمون بملايينهم في جدة و الكويت و الدوحة و عمان و مختلف المدن الاوروبية و الاميركية ،، و يرفضون الحصول على جواز السفر الفلسطيني الذي يثبت فلسطينيتهم بينما يتسابقون للحصول على الجنسية الاردنية و الاميركية و السعودية و الاوروبية

  3. هذا ما نقل عن معالي الوزير الإماراتي:
    “اتخُذ قرارٌ عربيٌّ بعدم التواصل مع إسرائيل، لكن بنظرةٍ إلى الوراء كان هذا قرارا خاطئًا للغاية، وأضاف لأنّه قطعًا ينبغي التمييز بين أنْ يكون لديك قضية سياسيّة وأنْ تبقي خطوط الاتصالات مفتوحة،”!
    سؤالي “المفتوح”، من باب مجارات معاليه في الحوار، هو:
    لماذا لا تتعاملون مع قطر بهذه الطريقة، وهو أضعف الإيمان؟!

  4. فرق الانسان عن الحيوان هو ان الله منح الانسان العقل الذي يعتبر اقوى سلاح في عالم الاحياء ولكنه اعطاه ايضا الضمير والوجدان لكي يقيد تصرفاته ولكي لا يتحول الى حيوان كاسر . الحيوان تقوده الغريزه لذلك كل ما يشغله هو اشباع بطنه عندما يجوع ويعطش وغريزة الاتصال الجنسي لضمان استمرار الجنس او الفصيله . الانسان عندما يكون فاقدا للضمير والوجدان يصبح كالحيوان لا يدفعه شئ في الحياة سوى الحاجه الى الطعام وغريزة الشهوه الجنسيه .

  5. يا سيد زهير هؤلاء “الأمراء” ليسوا سوى موظفين درجة ثالثة عند ترامب وبولتون ونتنياهو.
    كان الله بعون الشعب الفلسطيني من وين يرد الطعنات!!

  6. العالم الغربي وتحديدا اوربا لاتعطي الكيان الصهيوني صك ابيض لان تعرف تداعياتها امنيا وسياسيا لكن خروج الدواعش الذيتن تسمونهم جهاديون وهذه ماخذ كبير هم من جعل الشعوب الاوربيه تعاطفه مع فلسطين متردد نوعنا ما المهم طل قادة الاتحاد الاوربي على حل الدولتين اما انظمة الخليج فهي تعيش على ايقاع المدرسه القديمه صاحب اسرائيل تضمن العرش العالم تغير وعلم الاتصالات جعل الحكر الاعلامي محدود عكس الماضي فلسطين القضيه الحيه باقيه حتى الخلود

  7. بعض دول الخليج أختار خندق اسرائيل وأمريكا , والشعب الصامد له الله لا اله لا هو . ومن اعتز بغير الله ذل . القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع بين الخير والشر لهذا نجد لها مؤيدين في شتى انحاء العالم وليس فقط في العالم الأسلامي او العربي . فقط الخاسرين الخائفين الذين ايديهم تلطخت بدماء الأطفال هم من يتحالفون مع الشر لضمان بقائهم .

  8. الحمدلله على ظهورهم علي حقيقتهم .. فلقد سأمنا نفاقهم وخيانتهم بالسر . فلسطين ارض الاسراء والرباط سوف تزال ظاهرة على الحق حتى يوم القيامه.

  9. الخاءن لامته لن ينال سوى الذل والعار في الدنيا والاخرة
    وهذه امثلة التاريخ امامكم

  10. ياسيدي يجب ان تعلم ان تحرير فلسطين وعاصمته القدس اصبحنا نشم راءحة قدوم ساعة استعادتها من رجال شرفاء لا يخافون الموت ولا يسعون الى تسلق مراتب السلطة او كراسي الحكم كل دلك سيقع قريبا وسينزل عليكم خبر دلك كالصاعقة … الان اشترو بن سلمان وحاشيته واشترو حكام الامارات كل ما هو مقدوركم ان تستميلوه افعلو دلك فالوقت يمر ولكن هيهات يا نتنياهو قانونك الدي يخول للحكومات الغاء جميع اتفاقيات المبرمة من طرف حكومات السابقة …سيبوء بالفشل الغضب عليك واهلك ومن تبعك سينزل علك وتهلك .

  11. لا استبعد من توقعات المقال في العلاقات بين بعض دول الخليج واسرائيل ، سواء العلنية منها او السرية ، والادلة كثيرة ، منهاتبادل الوفود والزيارات ، واللقاءات بين المسؤولين خارج بلدانهم … ولكن تكرار الاعلان عن ذلك ،هل يشير الى ان هناك تراجع في تلك العلاقات ، ام محاولة لاثارة الشكوك والريبة في نفوس الاخرين لكي لا يتراجعوا عن تلك العلاقة ، بعد ان اوشكت الامور تثير الشارع العربية نتيجة تصرفات الادارة الامريكية ضد الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب العربية ، من خلال تسليم القدس الشريف للكيان ومن ثم الجولان والله اعلم ماذا بعدها هل الضفة الغربية او غيرها ، وقرب الاعلان عن صفقة القرن التي رفضها الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية ، للشكوك المريبة بشانها …

  12. باسمه تعالی
    مُستشرِقٌ مُقرّبٌ من خارجيّة إسرائيل: “الخليج الجديد” تناسى قضيّة فلسطين ويسعى لإقامة علاقاتٍ مع الكيان باعتباره البوابة الوحيدة لواشنطن الضامِنة لعروشهم.
    اقسم بالله لقد قال المُستشرِقٌ (المُقرّبٌ من خارجيّة إسرائيل) عین الحقیقه.
    الا یستحی قرقاش عندما یقول: إنّ حل الدولتين لن يكون مجديًا لأنّ وجود دولة (فلسطينية) مضمحلة لن يكون عمليًا، و الله عیب هذا الکلام.

  13. كمواطنين من بلاد الشام، نبارك لهم هذا الزواج ونأمل أن ينتقل زوجهم وحاميهم *اسرائيل * إلى بيت الزوجية في جزيرة العرب، فهي كبيرة جدا وهناك متسع للزوج بدون اية مضايقة وسيكون لة اضعاف فلسطين مساحة ورفاهية وغنى. هنيئا لهم ويبعد شرهم عنا.

  14. ربما ربي يأتي برجل مثل صلاح الدين يزيح هؤلاء الخونة من على عروشهم

  15. صدق هذا المستشرق. ولكن العقاب ات قريبا لكل من باع. فلسطين. وعلى راسهم دول الخليج. قريبا جداً ستنكسر الهيمنة الامريكية ويبقى هؤلاء دون حماية اسرائيل. لا تمتلك عمقا تاريخيا وهي بالحساب الاستراتيجي زائلة قطعا وكذلك دول الخليج هي دول لا تمتلك اي عمق ولابد ان تزول فهناك بلاد اليمن والجزيرة العربية فقط اما بقية الاسماء فهي اسماء عابرة تحية الى كل ام فلسطينية من العراق. المترقب ليوم. تشخص فيه إبصار. الإسرائيليين والخليجيين

  16. يا سيدي والشعب الفلسطيني نسي هذه الاشكال من زمااااااااان بل ويتمنى أن لا يذكروا اسم فلسطين على السنتهم، ليس الفلسطينين فقط من غسلوا ايديهم من هالاشكال بل العالم المتحضر أيضا ما عاد ينظر لهم بالاحترام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here