مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ عن محافل رفيعةٍ بالكيان: السيسي ينظر للحكومة الإسرائيليّة على أنّها الجانب المُشرِق من الكوكب ويعمل بوتيرةٍ عاليّةٍ لوقف مُقاطعتها ثقافيًا أيضًا

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

ليس سرًّا أنّ الرئيس المصريّ، المُشير عبد الفتّاح السيسي، حصل وما زال وسيبقى يحصل على الإطراء والثناء والتقدير من قبل قادة كيان الاحتلال على وقفته غيرُ المشروطة مع تل أبيب في جميع المسائل السياسيّة والاقتصاديّة وحتى الاجتماعيّة، فالرجل، كما تقول المصادر الرفيعة في تل أبيب، بات من أعّز أصدقاء رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، حيثُ يقون الاثنان بالحديث هاتفيًا مرّةً واحدةً على الأقّل في الأسبوع للتنسيق بينهما، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ نتنياهو يعمل لدى إدارة الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، لمُساعدة السيسي ومصر كردّ جميلً للسيسي، وهو يُسجِّل نجاحات تجعل الرئيس المصريّ مُرتاحًا من العلاقاة بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيليّ.

عُلاوةً على ذلك، قال الجنرال الإسرائيليّ المُتقاعد، الذي كان ناطقًا بلسان جيش الاحتلال في مقالٍ نشره بصحيفة (معاريف) العبريّة، آفي بنياهو، إنّ السيسي هدية شعب مصر لإسرائيل، لافتًا إلى أنّ تصدّي السيسي للديمقراطيّة في مصر ضمن استقرار المنطقة هو مصلحة إستراتيجيّة للدولة العبريّة.

أمّا الباحث في مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، أوفير فنتور، فقال إنّ تل أبيب حققت إنجازًا كبيرًا بصعود السيسي، لافتًا إلى أنّ هذا الإنجاز تمثل في تقليص مكانة القضية الفلسطينيّة والحدّ من مكانتها في الجدل العربيّ العّام، مشيرًا إلى أنّ السيسي حرص على التقليل من شأن الموضوع الفلسطينيّ بحجة الاهتمام بالشأن المصريّ الخّاص.

وشدد فنتور على أنّ إسرائيل استفادت من الحرب التي شنّها السيسي على جماعة “الإخوان المسلمين” وحركة “حماس”، عُلاوةً على استفادتها من حرص القاهرة على تعميق التعاون الاقتصاديّ وتكريس التطبيع السياسيّ والثقافيّ.

على صلةٍ بما سلف، قال مستشرقٌ إسرائيليٌّ إنّ وزير الثقافة المصريّ السابق فاروق حسني ما زال يسعى لتقريب العلاقات مع إسرائيل، دون أنْ يجِد في المقابل أحدًا إسرائيليًا يتحمس لهذه المحاولات، رغم اعتباره أنّ الدعوة لمقاطعة التطبيع مع إسرائيل تتعارَض مع المصالح المصرية، بحسب تعبيره.

وأضاف المُستشرِق جاكي حوجي، مُحلِّل شؤون الشرق الأوسط في إذاعة الاحتلال الإسرائيليّ، أضاف في مقالٍ نشره بصحيفة (معاريف) العبريّة، أنّ الوزير السابق حسني، وهو أحد أبرز وزراء الثقافة المصريين في عهد الرئيس المصريّ المخلوع حسني مبارك، أمضى 24 عامًا في الوزارة، ويعتبر لسان حال سيده في تلك الحقبة، وهو اليوم ابن 81 عامًا، وأكّد مؤخرًا عندما سُئِل عن المقاطعة الثقافيّة لإسرائيل أنّ كلمة التطبيع باتت غير ذات جدوى، ومن يتحدّث عن التطبيع لم يعد قائمًا اليوم، ولا يعترف بالوقائع، طبقًا لأقواله.

وأضاف حسني: إننّا تجاوزنا هذه المرحلة منذ زمن، العالم اليوم تحوّل إلى قريةٍ كونيّةٍ صغيرةٍ، السؤال اليوم حول معارضة التطبيع أصبح شعارًا يتردًد ليس أكثر، العلاقات مع إسرائيل قائمة اليوم في كلّ نظرةٍ للسلام، في الثقافة والأدب ومجالات أخرى، ما يعتبر مصلحة لنا، وعلينا معرفة كيف يفكر الآخرون، ومحظور أنْ نبقى أسرى لأفكار عفا عليها الزمن، على حدّ تعبيره.

وأكّد حوجي أنّ حسني قرأ بالتأكيد مقابلة السيسي مع صحيفة (واشنطن تايمز) في آذار (مارس) الفائت حين سُئِل عن محادثاته مع بنيامين نتنياهو، فأجاب بأنّه يتكلّم معه كثيرًا، وعن وجود داعش في سيناء، أجاب بأنّ مصر يجب عليها أنْ تتفهّم مخاوف إسرائيل، وفي ظلّ أنّ هناك رئيسًا مصريًا يتكلّم عن نظيره الإسرائيليّ بهذه اللغة، فهو يرسل إشارات مفهومة لكلّ مَنْ يعنيه الأمر داخل مصر، بأنّه يتفهم الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، كما قال للصحيفة الأمريكيّة.

وأضاف أنّ القاهرة تنظر في هذه الأيام للحكومة الإسرائيليّة على أنّها الجانب المُشرِق من الكوكب، ويبدو حسني كَمَنْ يقدم خدمات لأسياده في تصريحاته هذه لترويج التطبيع مع إسرائيل، وبعد أنْ التزم بكلام سيده الأول بحظر التطبيع الثقافيّ مع إسرائيل، فإنّه اليوم حين أراد سيده الجديد تغيير موجة حديثه باتجاه إسرائيل، فإنّه التزم بذلك أيضًا، ما يطرح السؤال: لماذا الآن بالذات؟، وفقًا للمُستشرِق الإسرائيليّ.

ورجح الكاتب الإسرائيليّ، نقلاً عن مصادره الخاصّة بتل أبيب، رجح فرضية أنّ تصريحات حسني تأتي ضمن حملة إعلانية جديدة لنظام السيسي نحو تغيير الخطاب المصريّ باتجاه إسرائيل من خلال وقف المقاطعة الثقافيّة لها، وهو توجّهٌ يحتاج جيلاً كاملاً من التعليم والثقافة، رغم أنّ السيسي في سنوات رئاسته الست أجرى تغييرات بعيدة المدى.

وخلُص المُستشرِق الإسرائيليّ إلى القول إنّه رغم أنّ الجمهور المصريّ مُعادٍ لإسرائيل بالفطرة، وفور سماع اسمها تصدر ردود فعل فورية قاسية، فإنّ السيسي وحده القادر على إقناع جمهوره المصري ببطلان فرضية المقاطعة لإسرائيل، بزعم أنّ ما كان مقبولاً في سنوات الثمانينيات، لم يعد كذلك في الألفية الثالثة، طبقًا لأقواله.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. الجانب المظلم وباعتراف ريح للجانب الاضعف هو الجار لاسرائيل كمنظومة عسكرية دكتاتورية خاضعة لخدمة عدو الشعب الذي رفض ويرفض دوما ما سموه تطبيعا او تركيعا او تحويرا لاسم الاعداء ومغتصبي فلسطين وفرض الحلول بمثل كمب دافيد وغيرها من الحلول المؤقتة والمؤجلة لانها لم تنبع من واقع المنطقة وحقيقة الصراع الوجودي ،ولا يعترف عصابة العدو اصلا بالحدود وهو يتمدد من خلال السيسي وخونة ال خليج وخدمات الجامعة العربية المفرقة العبرية، دون ان ننسى ان حلم الشعوب في مستقبلها وبقاءها على الارض والمفاجات قادمة لا محالة ،اما مايقوم به خدام امريكا فلن يعمروا طويلا وقد راينا الشعوب كيف تخطت الخطوط الحمراء التي ظلت الانظمة تنصبها في طريق الشعوب وقد ثارت عليهم رغم حراسة امريكا والغرب والصهيونية لهؤلاء ولكن الشعوب كانت اسبق وفاجاتهم بغضبها وردها الكبير حماية لوجوظها وهدم الوهم الذي تفرضه عليها الصهيونية العالمية

  2. سؤال بفلس واحد.
    إذا كان السيسي ينظر لنتنياهو على أنه الجانب المشرق من الكون فمن يا ترى يكون الجانب المظلم من الكون ؟

  3. 💥-كل من يتورّط بالتواجد حاليا في منصب رئاسة جمهورية مصر بما في ذلك ما حصل أصلا مع تنظيم الإخوان تدفعه البرڨاماتية الحالية إلى إلزامية الخضوع لـ أمريكا ولـ ذاك المسمى كيان إسرائيل ..
    بأمانة
    يستوجب أن لا يُحصَر العتاب فقط على الرئيس المصري السيد عبدالفتاح السيسي حتى مع التسليم بمعاتبة كل هكذا أنظمة فاشلة بائسة ..
    العتاب هو شامل وعلى كل المنظومة التي تجعل كل من يتواجد في هكذا حال يتعاطى بتلك الخساسة ضد فلسطين وضد الحقوق في الشرق الأوسط ..
    صار مطلوب إصلاح شامل في جُل المشرق ، بما في ذلك إصلاح الفاعلين الفلسطينيين لشؤونهم التنظيمية الداخلية وتحرير قرارهم السياسي من أي إملاءات خارجية حتى ولو كانت إملاءات الأشقاء .. فـ القرار السياسي والعسكري يكون وطني أما الآخرون فلا رأي لهم سوى الدعم المالي والمادي والدبلوماسي ، كما كان مبدأ الكفاح التحرري في الجزائر مة 01نوفمبر1954م إلى 05 07 1962م..💥

  4. ربان،
    الظاهر انك لم تستوعب او ربما لم تطلع على ماجاء في المقال، و هذا هو نهج الذباب الالكتروني بامتياز، عن اي نهضة تتكلم يا رجل و مصر تعيش في أسوء أحوالها السياسية والاقتصادية و الاجتماعية من قمع و تسلط و طغيان و غلاء فاحش ادى الى فقر مدقع في بعض الأوساط الاجتماعية و اجرام لم تعرفه ارض الكنانة في تاريخها العظيم،
    كيف يمكن الدفاع و تمجيد خاءن أمته ودينه و عميل متصهين اكثر من الصهاينة انفسهم، و هذا بشهادة هوءلاء الذين يعتبرونه اكبر هدية للكيان اللقيط ربما أفضل من وعد بلفور المشوءوم؟
    و الله لا اعتقد ان من يدافع عن طاغية كسيسيك له اي حس وطني او قومي على الإطلاق، الا تنظر الى حال مصر من تردي سواء على المستوى الداخلي او المستوى الدولي و انحسار دورها في حماية الكيان اللقيط و سفك دماء المواطنين الاحرار الشرفاء، مصر التي كانت قبل بضع عقود فخر الامة العربية و الاسلامية و قدوة لشعوب العالم الثالث و تزعمهالهذا الأخير؟

  5. كلام صهاينه واحلام في التطبيع !
    والدوله العميقه المصريه تعي تماما شعار “من الفرات للنيل” ، لذلك تم تطوير الجيش المصري وتسليحه منذ 1973

  6. جاء بالمقال…الحرب التىشنها السيسى على الاخوان وحماس..على الاخوان …نعم…اما حماس فلا.. نعم انه مع الاتجاه الاسرائيلى..ببقاء حماس فى غزه والمحافظه على الانقسام الفلسطينى وستمراره..وكذلك مع الحصار والمعامله الاانسانيه للفلسطينى فى معبر رفح وخلال مروره بارض سينا..برغم من ان الاسرائيليى يدخلهأ بدون تاشيره..!!!واخيرا انا مع ان السيسى هديه لاسرائيل….

  7. هل مرسي وجماعته وحماس لا تتعامل مع اسرائيل ومن يقتل جنود الشرطه وضباط مصر الان
    للديمقراطيه المزيفه غير موجوده حتي في امريكا ونتذكر ابو غريب وماذا فعلت امريكا بعد ١١ سبتمبر الرئيس السيسي يقود نهضه اقتصاديه غير مسبوقه بشهاده المؤسسات الدولية كما يسلح الجيش باحدث انواع الاسلحه ،،تعودنا الهجوم علي رئيسنا بحجه اسرائيل ومصر تقدم ومازالت تقدم الكثير ولنسأل الأتراك وأردوغان وجماعه الاخوان اصحاب المقوله الشهيره علي القدس رايحين اين ذهبوا الان ،،،،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here