مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: تحقيق سياسة ترامب المُشوشّة والمُضطربة بالشرق الأوسط فشلت وستُخفِق وتحقيقها يتطلّب تغيير جميع زعماء الدول العربيّة ونتنياهو الرابِح الأكبر

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

نقلت صحيفة (هآرتس) العبريّة عن مصادر سياسيّةٍ وأمنيّةٍ مُتطابقةٍ في كلٍّ من واشنطن وتل أبيب قولها إنّ سياسة الولايات المُتحدّة ضدّ إيران، يُجبِرها بدايةً على إجراء مصالحةٍ داخليّةٍ بين الدول العربيّة، وإقناع العراق بتقليص علاقاته مع طهران، ودفع لبنان للحسم في موضوع مشاركة حزب الله في الحكومة، وفحص ما يُمكِن فعله لإنهاء الحرب في اليمن، وإقناع تركيّا بالانفصال عن المحور المُشترك لها مع طهران، مُضيفةً أنّ كلّ مهمّةٍ من هذه المُهّمات، سالفة الذكر، تبث أنّها غيرُ قابلةٍ للتحقق، وتنفيذها سويّةً سيقتضي استبدال جميع زعماء الدول العربيّة، على حدّ تعبيرها.

ووصف المُستشرِق د. تسفي بارئيل، الذي أعّد التقرير، سياسة ترامب بالمُضطربة والمُشوشّة، في كلّ ما يتعلّق بالشرق الأوسط، مُوضحًا أنّ الجنرال احتياط انطوني زيني، الذي استقال بشكلٍ صامتٍ الأسبوع المُنصرِم من وزارة الخارجية الأمريكيّة، فشل في المُهّمة الدبلوماسيّة المُركّبة التي فرضها عليه الرئيس الأمريكيّ.

وأشار بارئيل، الذي يعمل مُحلّلاً لشؤون الشرق الأوسط في الصحيفة إلى أنّ ترامب أرسل زيني قبل عامٍ ونصف العام لحلّ الأزمة بين الرياض والدوحة، وخلال ذلك محاولة تشكيل تحالفٍ استراتيجيٍّ عربيٍّ، الذي حظي بلقب (الناتو العربي)، لافتًا إلى أنّ تركيبة العلاقة المسمومة بين دول الخليج هزمته.

ولفت إلى أنّ مؤتمر وارسو، الشهر القادِم، هدفه ليس واضحًا، ذلك أنّ العملية الإستراتيجيّة الأهّم، أيْ الانسحاب من الاتفاق، قررتها الإدارة الأمريكيّة. ورأى أنّ المؤتمر يهدِف للمُحافظة على الزخم المُناهِض لإيران بعد فشل التهديدات والضغوط بدفعها للموافقة على مفاوضاتٍ جديدةٍ بشأن الاتفاق النوويّ، أوْ حول اتفاقٍ آخر يضع شروطًا لتطوير برنامج الصواريخ البالستية، وفقًا لأقواله.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّ المُستشرِق على أنّ إسرائيل راضية عن هذه المبادرة، لأنّ المؤتمر قد يمنح رئيس الوزراء نتنياهو فرصةً لالتقاط الصور ومصافحة عدد من زعماء الدول العربيّة، مُضيفًا أنّ الإستراتيجيّة السياسيّة الأمريكيّة، تسير في مسارين رئيسيين، الأول: محاولة إقناع أكبر عددٍ من الدول بالانضمام إلى العقوبات ضدّ إيران، والثاني: الولايات المُتحدّة ترغب بتأسيس تحالفٍ عربيٍّ فعّالٍ مُهمّته تقليص تأثير إيران في الشرق الأوسط.

واعتبر د. بارئيل أنّ سياسية واشنطن التي تقضي بعدم دعوة سوريّة للقمّة الاقتصاديّة في لبنان، تهدف لقطع الطريق على تطبيع العلاقات بين الدول العربيّة وحليفة إيران، وربمّا أرادت دفع لبنان لتبنّي الموقف الأمريكيّ ضدّ إيران، ورفض الخضوع لإملاءات حزب الله وطهران، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ هذا موقف يُمكِن أنْ يمسّ بالمساعدات الأمريكية المُقدمّة للجيش اللبنانيّ.

عُلاوةً على ذلك، أوضح د. بارئيل أنّ طلب أوْ توجيه الخارجيّة الأمريكيّة للبنان، بالامتناع عن المُساعدة في إعمار سوريّة، يُثير على الأقل الاستغراب، والقلق وما أسماه بـ”انغلاق الشرايين” الذي تعاني منه إدارة ترامب، الذي صرح قبل أسبوعين بأنّ السعودية ستكون الدولة التي ستتحمل عبء إعادة إعمار سوريّة بعد الحرب، على حدّ قوله.

وتساءل المُستشرِق الإسرائيليّ: مَنْ بالضبط ستُساعِد السعودية إذا لم يكُن الأسد الذي سلمّت واشنطن ببقاء حكمه؟ وفي حال ساعدت السعودية الأسد في إعمار بلاده، فهل بهذا سيُغلِق خطّ الأموال من طهران؟، مُضيفًا: قبل التساؤل عن طبيعة هذا التناقض، من المُهّم معرفة لماذا تصمت إدارة ترامب على فتح سفارات للبحرين والإمارات في دمشق، وقبل ذلك صمتت عندما زار الرئيس السودانيّ عمر البشير سوريّة.

ووفقًا لتقديرات المُستشرِق فإنّ هذه الخطوات تمّت بموافقة واشنطن أوْ على الأقّل بعلمها، في الوقت الذي زعم ممثلو تلك الدول، أنّ خطوتهم تستهدف تقريب سوريّة للمُحيط العربيّ بهدف إبعادها عن الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، وفي حال رضيت واشنطن عن هذا التفسير، فمِنَ المسموح التساؤل ثانيةً: لماذا لم تُجدِد هذه الدول علاقاتها الدبلوماسية مع قطر للهدف نفسه؟، على حدّ قول د. بارئيل.

وخلُص إلى القول إنّه مع ذلك، يبدو أنّه في إطار المعركة العربيّة ضدّ طهران، هناك سُلّم أولويات لا يخضع للأولويات التي تريد واشنطن وضعها، مُوضحًا أنّ الرئيس ترامب يُمكِنه فقط الاحتجاج على نفسه، عندما يكتشِف أنّ حلفاءه في الخليج، لا ينسون تغريدته الفاخرة التي أعلن فيها سحب قواته من سوريّة، على حدّ تعبير المُستشرِق الإسرائيليّ.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. المُستشرِق د. تسفي بارئيل :
    مؤتمر وارسو “قد” يمنح رئيس الوزراء نتنياهو “فرصةً” “لالتقاط الصور” و”مصافحة عدد من زعماء الدول العربيّة
    الولايات المُتحدّة ترغب “بتأسيس تحالفٍ عربيٍّ” فعّالٍ “مُهمّته” “تقليص” تأثير إيران في الشرق الأوسط
    =========================================================
    عندما يصبح كل “حلم وطموح” “أمريكا” “منحصرا في تشكيل حلف عربي” “لتقليص نفوذ إيران بالمنطقة” ؛ فهذا يكشف ويثبت حقيقة أن “أمريكا” تحولت إلى مجرد “قط منتفخ” أمام “السبع الإيراني المزمجر” لا يملك القط الأمريكي سوى “المواء و”بحنان” أمام الهزبر الإيراني “استدرارا للتعاطف” الذي افتقده لدى كل دول العالم !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here