مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: بعض الحكّام العرب تنفسّوا الصعداء عندما تبينّ لهم أنّ نتنياهو باقٍ لأنّه سيُواصِل الحرب بشراسةٍ على الوجود الإيرانيّ بسوريّة بدعمٍ أمريكيٍّ وصمتٍ روسيٍّ

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأى المُستشرِق الإسرائيليّ، البروفيسور ايال زيسر، نائب رئيس جامعة تل أبيب، رأى أنّ زعيم حزب الله، حسن نصر الله، وقد كان من القلائل في العالم العربي ممّن عقّبوا على نتائج الانتخابات، سارع إلى التحذير من أنّ فترةً صعبةً بانتظار منظمته وشركائه إيران وسوريّة، وقال: “نحن نقف أمام مرحلة جديدة من التعاون غير المسبوق بين أمريكا وإسرائيل”.

بالنسبة لنصر الله ورفاقه، تابع زيسر، تُبشِّر نتائج الانتخابات باستمرار، بل وربما بتفاقم السياسة الإسرائيليّة الحازمة والمصممة، بإسناد أمريكيٍّ وبموافقة روسيّةٍ صامتةٍ، بهدف منع تثبيت تواجد إيران في سوريّة، لافتًا إلى أنّ عن مزاج الإيرانيين ومزاج قادة حزب الله لمحت التقارير من الأشهر التي سبقت الانتخابات بأنّ في طهران مَنْ يسعون إلى التأثير على نتائج الانتخابات من خلال إشعال النار في غزّة، وربمّا في جبهاتٍ أخرى، غير أنّ الخطوة الإيرانيّة لم تنجح، فإسرائيل وشركاؤها العربيات، لم تقع في الفخّ الإيرانيّ، ولم يتبق لطهران وبيروت غير استشراف المستقبل بقلقٍ، وفق تعبيره.

وشدّدّ زيسر على أنّ قلق وتخوف نصر الله وأسياده في إيران جديران بالإشارة بالذات على خلفية حقيقة أنّ الانتخابات في إسرائيل كادت لا تبعث على الاهتمام في العالم العربيّ، الغارق حتى الرقبة في مشاكله الخاصة. ففي الأسابيع الأخيرة عاد لينشب من جديد احتجاج “الربيع العربيّ” في عدّة دولٍ عربيّةٍ، وأدّى إلى انصراف الرئيس الجزائري بوتفليقة، بعد عشرين سنة من الحكم، والرئيس السوداني البشير بعد ثلاثة عقود في الحكم.

وتابع: إلى جانب هاتين الدولتين اللتين اعتبرتا حتى وقتٍ أخيرٍ مضى رمزًا للاستقرار بعد أنْ تجاوزهما “الربيع العربي” في بداية العقد، تُواصِل العربدة حرب أهلية مضرجة بالدماء في ليبيا واليمن، بل وفي سوريّة يثور احتجاج يُخيَّل أنّه قُمِع من النظام.

في هذا الواقع الذي يكون فيه العالم العربي ممزقًا ومشتتًا، ويغرق في مشاكله، فإنّ إسرائيل بالذات تعد عنصرًا مستقرًا، مصداقًا وذا قوة، وبالتالي فإنّ الكثيرين من حُكّام المنطقة يختارون الاعتماد عليها في مساعيهم لضمان الهدوء والاستقرار.

ولفت إلى أنّ الوطن العربيّ درج في الماضي على متابعة الحملات الانتخابية في إسرائيل عن كثب، وقد حظيت هذه بتغطية واسعة في وسائل الإعلام العربية، ولم يخف الحكام العرب لمن يعطون تأييدهم، حيث فضّلوا في الغالب تأييد أولئك الزعماء الإسرائيليين الذين اعتبروا في نظرهم كشركاء في الطريق، وبالأساس في الصراع ضدّ المتطرفين والجهود لتحقيق السلام: مثال بارز على ذلك هو تأييد الرئيس المصري أنور السادات لمناحم بيغن، شريكه في اتفاق السلام، في انتخابات 1981.

غير أنّ هذه المرّة، تابع المُستشرِق، افترض الكثيرون في العالم العربي بأنّ ما كان هو ما سيكون، بمعنى أنّ الانتخابات في إسرائيل لن تجلب أيّ تغييرٍ، فضلاً عن ذلك، يبدو بأنّ إعادة انتخاب نتنياهو لم تثر أيّ عاصفةٍ ويُمكِن الافتراض بأنّ بعض الحُكّام العرب تنفسّوا الصعداء حين تبين لهم أنّه سيبقى رئيس الوزراء.

وأضاف زيسر: يسعى هؤلاء الحكام إلى الاستقرار ويخافون من أيّ تغييرٍ، كما أنّهم لا يخفون رغبتهم في قيادةٍ إسرائيليّةٍ تُعتبر حازمةً ومقاتلةً حيّال إيران، بلْ وقيادة مقبولة بالبيت الأبيض وقادرة على تمثيل وتحقيق مصالحهم في واشنطن.

عُلاوةً على ذلك، قال المُستشرِق يرى هؤلاء الحكام العرب إذن تماثلاً للمصالح بينهم وبين إسرائيل، ولهم مصلحة في إسرائيل مستقلة بل وقوية، هذا تطور عظيم الأهمية في علاقات إسرائيل والوطن العربيّ، وينبغي بالتالي الافتراض بأن الميل الذي شهدناه في العقد الأخير، من حيث تعزز التعاون بين إسرائيل والعرب، سيتوثق ويتعاظم في ظل الحكومة القادمة أيضًا، على حدّ قوله.

وأشار إلى أنّ غياب الاهتمام العربيّ في الانتخابات، وأكثر من ذلك، الرغبة في تواصل الوضع القائم، يشهدان كألف شاهد أيضًا على انعدام الأهمية والمركزية للقضية الفلسطينيّة، فالكثير من الأنظمة العربيّة لم تَعُد مرّةً أخرى مستعدّةً لأنْ تُكافِح، وبالتأكيد لن تُضحّي بمصالحها، من أجل القضية الفلسطينيّة.

واختتم: مثل هذا الواقع كفيل بأنْ يُساعِد في تقدم مبادرات سلامٍ إقليميّةٍ ودوليّةٍ، وعلى رأسها “صفقة القرن”، وللعديد من الأنظمة العربيّة مصلحة في الاستقرار وفي السلام، ويحتمل أنْ تكون مستعدّةً أكثر من أيّ وقتٍ مضى للضغط على الفلسطينيين كي تُحقق هذا الهدف، جزم زيسر.

Print Friendly, PDF & Email

18 تعليقات

  1. الحمد لله الذي جعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية شوكة في حلوق
    الصهاينة والخونة.

  2. الفلسطينيون ينتظرون التعويض ولا ينتظرون العودة حتى لو تحررت فلسطين فلن يعودوا اليها للاقامة الدائمة و السبب انه تم اعطاؤهم احسن اماكن اقامة بالعالم في جدة و الدوحة و الكويت و امريكا و اوروبا ،، اعطيني ولو فلسطيني واحد يعمل و يقيم في جدة او عمان او لوس انجلوس و لديه الرغبة لتركها و العودة الى فلسطين للعمل و الاقامة ،،

  3. البقاء لله وحده ولا احد من العبيد يضمن اي شيئ قي البقاء .

  4. نتمنى هلى ايران ان توعز لفيلق القدس ان يطلق ولو طلقة واحده على اسرائيل ،، ايران عندها الحرس الثوري و عنده حزب الله و الحوثيين و الحشد الشعبي و فد اوعزت لهذه الميليشيات ان تقتل و تدمر الدول العربية واحدة تلو الاخرى وطبعا بمباركة اميركية او بصمت امريكا و روسيا

  5. نعم ايران تستعمر العراق و سوريا و اليمن و لبنان وقد اشعلت في هذه الدول الفتنة المذهبية و الطائفية لدرجة ان اهل هذه الدول يقتلون بعضهم بعضا و بعنف و اوعزت لعملائها في هذه الدول لحرقها و تدميرها ،،، ولا زالت ايران تسعى للتمدد بحجة نشر مذهبها الشيعي وبحجة اعادة المجد للامبراطورية الفارسية ،،

  6. ايران دولة جارة لها جذور وثقافة راسخة في المنطقة نتفق ونختلف معها لكنها دولة مسلمة وليست دولة مارقة عابرة كأسرائيل . نعم بلغت اسرائيل علوها الثاني ولا مفر من قضاء الله الذي يعلمه اليهود قبل المسلمين .

  7. نسأل الله ان ‘تسخن’ الامور وتقصف تل ابيب ونرى ماذا يقول هذا المستشرق الارهابي.

  8. لنا عدو واحد اسمه أمريكا وربيبنها ( إسرائيل)
    ما عدا ذالك ،ليسو أعداء بالمطلق
    قد نختلف مع إثيوبيا
    وتقاتل تشاد
    ونختلف مع ايران
    هذا لن يغير الحقائق التي يريد ترامب ونتنياهو ان يجعلنا تحملها بدلا عنهم
    ايران دولة اسلامية، جارة باقية،بيننا وبينها مصالح، وليس من مصلحتنا ان نحارب ايران أكراما للصهاينة.

  9. المستشرق الاسرائيلي قرأ الوضع من منضور الحكام العرب الفاسدين أصلا لكنه تناسى أو أراد أن يتناسى الشعوب العربية المستفيقة من السبات

  10. هذا المستشرق الصهيوني ..! يتلاعب بالرأي العام العربي وكأنها بالون يكتب ما يشاء يقارب العربان مع الصهاينة ويباعد العربان مع بعضهم البعض وبينهم وبين اصدقائهم ..!

  11. الى الاخ فراس, ما هي خلافاتنا مع ايران ؟ هل احتلت ايران دولة عربية ؟ ام مجرد اختلافها معنا مدهبيا نراها عدوة. اننا لسنا من الوهابيين التكفيريين الدين يكفرون كل من يختلف عنهم . ايران التي وقفت في وجه المخطط الصهيوني في المنطقة فلولاها لكان حقق الكيان الصهيونى امنيته في تاسيس دولة يهودية تمتد من نهر الاردن الى الدجله والفرات. وكما اتضح مؤخرا ان دول الخليج تصب في اتجاه تحقيق الكيان امنيته ولاكن بفضل إيران والمقاومة الشريفة فشلت كل مخططاتهم الرديئة.

  12. الحكام العرب يعتقدون انهم سيحصلون على صكوك الغفران من الصهاينة وأمريكا في حين أن الصهاينة يحتقرون امثال هؤلاء بل ويشمئزون منهم ولا ينظرون إليهم كبشر لهم الحق في الحياة، المشيخات العربية المهترئة القائمة على حكم العشيرة والقبيلة انتهت وماتت منذ أن ذبحت بغداد.

  13. من يظن أن ألعرب وحدهم من يعيش في عالم أفتراضي مليء بوهم أمجاد وأنتصارات ألماضي , ربما سيغير رأيه بعدما يقرأ كتابات تلميع وتسويق نتنياهو لبعض ألعرب. سيرى أي قاريء أن أسرائيل تعيش في عالم أفتراضي أيضا مبني على أضغاث أحلام. أفكار مثل الواردة في هذا ألمقال:” إسرائيل بالذات تعد عنصرًا مستقرًا، مصداقًا وذا قوة، وبالتالي فإنّ الكثيرين من حُكّام المنطقة يختارون الاعتماد عليها في مساعيهم “, “ولم يخف الحكام العرب لمن يعطون تأييدهم، حيث فضّلوا في الغالب تأييد أولئك الزعماء الإسرائيليين الذين اعتبروا في نظرهم كشركاء في الطريق، وبالأساس في الصراع ضدّ المتطرفين والجهود لتحقيق السلام”, “لا يخفون رغبتهم في قيادةٍ إسرائيليّةٍ تُعتبر حازمةً ومقاتلةً حيّال إيران، بلْ وقيادة مقبولة بالبيت الأبيض وقادرة على تمثيل وتحقيق مصالحهم في واشنطن”,”نّ غياب الاهتمام العربيّ في الانتخابات، وأكثر من ذلك، الرغبة في تواصل الوضع القائم، يشهدان كألف شاهد أيضًا على انعدام الأهمية والمركزية للقضية الفلسطينيّة”. يعلم ألعرب أن أسرائيل, مدعومة من ألغرب, أغرقتهم بمشاكل خطيرة وعديدة منذ أحتلالها لفلسطين وطردها لسكانها ألذين لجؤا الى دول ألجوار ألعربي وألى ألشتات مما أنتج مشاكل خطيرة في نمو وتقدم هذه ألدول ألمرهقة بأعباء أللجوء ألذي تسببت به أسرائيل. شنت أسرائيل حروب, بمساعدة ألغرب, على ألعرب دمرت كثير من مشاريع تنموية وبنى تحتية في ألأردن وسوريا ولبنان وفلسطين. أسرائيل منعت وما تزال تمنع, وبمساعدة ألغرب, وصول أي تقنية علمية للعرب. الآن تقفز أسرائيل فوق هذه ألأزمات وألمشاكل متجاهلة مشكلة ملايين من ألشعب ألفلسطيني داخل وخارج فلسطين ألمحتلة وتريد تسويق نفسها دولة طبيعية ومستقرة تساعد حكام ألعرب ليواجهوا عدو جديد غير ألأحتلال ألأسرائيلي! أن تجاهل ألأنتخابات ألأسرائيلية سببه أن نتائجها لن تجلب سلام ولا أستقرار للمنطقة لأن القيادة ألأسرائيلية تنتقل من تطرف وتشدد كبير الى تشدد وتطرف أكبر.ولأن أسرائيل أمتداد طبيعي لدول ألأستعمار ألغربي تمكنت من تجميع فائض ضخم من ألقوة, عسكرية وسياسية وأقتصادية وأعلامية, ألخ, وأصبحت قادرة على أنتاج وقائع وأزمات في فلسطين ودول عربية أخرى مما يجعل أي حل سلمي لأنهاء أحتلال أسرائيل لفلسطين مستحيل. لكن للقوة حدود وأسرائيل ليست أستثناء فهي لا تستطيع فرض الحل الذي تريده بدون ألأعتراف بحق ألشعب ألفلسطين في ألوجود وتقرير مصيره. وهذا هو عالم أسرائيل ألأفتراضي.

  14. ____________ إسرائيل شماعة يعلق عليها بعض الزعماء العرب فشلهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ؛ كما تستخدم من قبل الزعماء المقاومين!! ذريعة لاقصاء أو/ و تصفية المعارضين السياسين بحجة العمالة للصهيونية ؛ والأهم من ذلك هي مصدر رزق ” سبوبة ” للبعض المناضلين .

    ____________ إسرائيل وهم مثل قصة ” الغولة ” تنسج حولها الحكايات والقصص ؛ منعا للضهور الحقيقة ؛ ويدرك الكثير أن كراسيهم مرتبطة ببقاء واستمرار قصة…………..” الغولة “!!.

  15. الواقع ان النتن ياهو يستغل تلك الأنظمة العميلة أساسا بايهامها انه سيحارب ايران دفاعا عنها , لكنة بالواقع رغم عمالتها يستغلها ويبتزها لتحقيق مصالح ومنافع للكيان الصهيوني على حساب الشعوب العربية وكرامتها , نعم هناك خلافات مع ايران لكن العدو الاؤل والازلي للشعوب العربية هو الكيان الصهيوني وعملائة الحكام العرب عملاء الصهيو_غرب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here