مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: القضية الفلسطينيّة اختفت والدول العربيّة تُقيم علاقاتٍ مع الكيان على أساس المصالح المُشتركة الاقتصاديّة والأمنيّة وتل أبيب تقيم علاقات مع 39 دولةٍ أفريقيّةٍ من أصل 56

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال مستشرقٌ إسرائيليٌّ إنّ التطبيع تعتبر كلمة مهينة في العالم العربي، لكن السودان لا يبدو أنّه يخشى منها، وجاء اللقاء بين الزعيم السوداني القويّ عبد الفتاح البرهان وبنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيليّة صفعةً في وجوه معارضي خطّة الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي غدت معروفة بـ”صفقة القرن”، الأمر الذي يطرح أسئلة حول مدى جدية إعلان الجامعة العربية عن معارضتها للصفقة، طبقًا لأقواله.

وأضاف د. يارون فريدمان، الذي يعمل أيضًا مُحلِّلاً للشؤون العربيّة في موقع (YNET)، التابِع لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة-الإسرائيليّة، أضاف أنّ كلمة تطبيع تعني في الوطن العربيّ خيانة، ومع ذلك يتواصل الحديث بشأنه في الوطن العربي، بل والقيام بأفعال على طريق تحقيقه، وهو ما يطرح السؤال عن كيفية تحول السودان، دولة اللاءات الثلاثة في قمة الخرطوم 1967: لا للسلام مع إسرائيل، ولا لاعتراف بها، ولا للتفاوض معها، إلى مرشحة للتطبيع معها، كما قال.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، لفت فريدمان، وهو خريج جامعة السوربون الفرنسيّة، والباحث بالشؤون الإسلاميّة في جامعة حيفا، لفت إلى أنّ لقاء البرهان- نتنياهو تمّ قبل أنْ يجِف الحبر الذي كتب به وزراء الخارجيّة العرب بيانهم المعارض لخطّة السلام الأمريكيّة، التي باتت تُعرَف إعلاميًا بـ”صفقة القرن”، الأمر الذي يجعل من هذا اللقاء إحراجًا لكلّ مَنْ يرفض أيّ تطبيعٍ للعلاقات مع إسرائيل، على حدّ قوله.

وأوضح المُستشرِق الإسرائيليّ أيضًا أنّ البرهان يٌعتبر قريبًا من المحور العربيّ، الذي يُسّمى في واشنطن وتل أبيب بالمحور المُعتدِل، والذي تقوده السعودية ومصر والإمارات العربيّة المُتحدّة، ولعلّ لقاءه مع نتنياهو في أوغندا دون مشاورة مع الأوساط السياسيّة السودانيّة تحمل الكثير من الدلالات بالنسبة لشخصيته ونفوذه في البلد، مُضيفًا في الوقت عينه أنّه يبدو أنّ النموذج الذي يحتذيه البرهان يتمثل في جاره الشماليّ وهو الرئيس المصريّ، المُشير عبد الفتاح السيسي، الذي يحظى بدعمٍ أوروبيٍّ وأمريكيٍّ كبيرين، على حدّ زعم المُستشرِق فريدمان.

كما أكّد في سياق تحليله على أنّ عدم الاستقرار الداخليّ في السودان، والوضع الاقتصاديّ الصعب، والحاجة إلى مساعدةٍ أمريكيّةٍ عاجلةٍ، فضلاً عن غياب الاستثمارات الأجنبيّة في الدولة منذ سنواتٍ طويلةٍ بسبب إدراجها على القائمة الأمريكيّة للإرهاب، كلّها تُعتبر من العوامل الأساسيّة في خطوة البرهان بلقاء نتنياهو، على اعتبار أنّ الطريق إلى واشنطن يمر عبر الدولة العبريّة، طبقًا لأقوال المُستشرِق فريدمان.

وأضاف المُستشرِق الإسرائيليّ أنّ وجود ردود فعلٍ سودانيّةٍ رافضةٍ للتطبيع مع إسرائيل تذكرنا بمعارضة الرأي العّام في كلٍّ من مصر والأردن للسلام مع إسرائيل، ومع ذلك فقد قرر حكامهما التوقيع على اتفاق السلام معها، واليوم فإنّ إسرائيل تقيم علاقات مع 39 دولة أفريقية من أصل 56 هي بلدان القارة كاملة، وتأتي السودان معنية بالانضمام إلى الدول الباحثة عن مصالحها الاقتصادية، كما أكّد، نقلاً عن مصادر رفيعةٍ جدًا في كيان الاحتلال الإسرائيليّ.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، لفت المُستشرِق الإسرائيليّ في سياق تحليله إلى أنّ أيّ اتصالاتٍ عربيّةٍ-إسرائيليّةٍ، ومن بينها السودان، تأتي بعد أنْ رفض الفلسطينيون خطّة السلام الأمريكيّة، التي باتت تُعرَف بـ”صفقة القرن”، الأمر الذي يعني قبولاً عربيًا بالصيغة الجديدة القائمة على التواصل مع إسرائيل، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه في هذه الحالة غابت الفرضية القديمة التي كانت تشترط إيجاد حل للقضية الفلسطينية قبل أي علاقات عربية مع إسرائيل، واليوم ظهرت فرضية بديلة بموجبها فإنّ دولاً عربية تأخذ وتعطي مع إسرائيل على أساس المصالح المشتركة في المجالات الاقتصادية والأمنية، على حدّ تعبيره.

وخلُص المُستشرِق الإسرائيليّ إلى القول إنّه في هذه الأيّام هناك علاقات متينة بين تل أبيب وعدد من عواصم الخليج العربيّ، وعلى رأسها التعاون الاقتصاديّ والاستراتيجيّ لمواجهة إيران، بجانب مصالح متبادلة اقتصادية وأمنية بين إسرائيل والسودان، وفي ضوء الإطلالة الجغرافية السودانية الكبيرة على البحر الأحمر، وهو الذي يعتبر ممرًا دوليًا للسفن التجارية، فإنّ هناك تقديرًا بتنامي العلاقات التجارية بين تل أبيب والخرطوم، على حدّ تعبير د. فريدمان.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. مادام هناك مقاومين من أبناء الشعب الفلسطيني الجبار
    في الداخل والخارج فلن تنتهي القضية ولن ينتصر المحتل ويوما اتي سيسبحون البحر المتوسط عراة هربا من الموت ان كان سلاح الموت النار أو الماء ،ان الله لا يترك حقه وحق عبادة وداءما ينتقم ممن ظلموا وممن ساعدهم في ظلمهم وانتقامه مزلزل ومدمر ولا يترك أدلة لانتقامه .

  2. دعم الحكومات العربية للمقاومة الفلسطينية اوصلها إلى هنا عندما يتوقف الدعم العربي سيكون هناك مقاومة تستعيد الأرض

  3. ربط القضية الفلسطينية في الدول العربية خطأ عاطفي ولا معنة لة ، مهما عملت الصهيونية و الإمبريالية الأمريكية هنآك شعب فلسطنن مقيم على ارضة يقاوم و متشبث بها وهو الهم والشوكة في عين الاحتلال الإسرائيلي ويشكل العائق الوحيد في أطماع التوسع، أمام التمزق العربي فلا يقدم ولا يؤخر و لأ وزن لة، ،

  4. This Isreli researcher ignored the fact that the Palestinian cause is about the Palestinian people who will not go away just because this or that Arab country establishes relations with Israel. Trump and Natanyahu realise that and thus their defunct ‘deal-of-the–century’.

  5. ضعف وخيانه الانظمه العربيه تجعل من الصهاينه يتمادون اكتر واكتر على الشعب والارض الفلسطينيه ويجرأون على المقدسات وتدنيسها باي وقت يشائون والزعامات العربيه لا تعرف سوى الشجب والاستنكار بالماضي . اما اليوم فالتطبيع العربي من زعامات العرب المتصهينون كالبرهاني وزعامات الخليج وكثير الكثير من الزعامات المتصهينه .التاريخ لا ينسى منكم احد

  6. لاشك جاهل وواهم وحالم .. ولايدرى ان النخب الحاكمة لاتمثل شعوبها العربية والاسلامية ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here