مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: الخوف هو انسحاب إيران من الاتفاق النوويّ وعودة الخيار العسكريّ… وهل ترامب الغارِق في التحقيقات ويتهدّدّه الإقصاء قادرٌ على شنّ حربٍ وجرّ إسرائيل إليها؟

 

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأى المُستشرِق الإسرائيليّ، تسفي بارئيل، أنّ العام 2018 في الشرق الأوسط هو عام جمال خاشقجي، لافتًا إلى أنّه من الصعب تذكر حادثة مشابهة مزقت الخيوط التي تربط بين واشنطن والرياض، وبين الدول الأوروبيّة والمملكة السعوديّة، مُشدّدًا على أنّ هذه ربمّا إحدى الحالات النادرة في التاريخ التي فيها نجح صحافي في إحداث هزّةٍ أرضيّةٍ سياسيٍّة، وليس بسبب كشفٍ نادرٍ، بل لأنّه قُتِل، وهذه القضية ليست هي الخّط المفتوح الوحيد في عقدة الصراعات التي ميّزت العام 2018، مؤكّدًا على أنّه سنة تورث السنة التي ستأتي في أعقابها مجموعة من الأطراف التهديدية والخطيرة.

واعتمادًا على مصادره السياسيّة في تل أبيب، أشار في مقاله بصحيفة (هآرتس) العبريّة، إلى أنّ الحدث الاستراتيجيّ الأهّم في هذه السنة هو انسحاب واشنطن من الاتفاق النوويّ مع إيران، لافتًا إلى أنّ استعراض العضلات الأمريكيّ وضع إيران حقًا في مصيدةٍ اقتصاديّةٍ صعبةٍ، التي ما زالت حتى الآن لم تجد تعبيرها الكامل بسبب التنازلات التي اضطرت الولايات المتحدة لتقديمها لعددٍ من حليفاتها من أجل مواجهتها للنقص الفوريّ للنفط الذي كان متوقعًا لها.

وبرأيه، فإنّ القلق الرئيسيّ هو من احتمال أنّه في مرحلةٍ ما ستُقرِّر إيران الانسحاب أيضًا من الاتفاق والعودة إلى تخصيب اليورانيوم، مُوضحًا أنّه إذا نجح الاتفاق في إعاقة هذا الاحتمال لمدة 10 ـ 15 سنة، فإنّ قرار ترامب من شأنه تقصير الجدول الزمنيّ بصورةٍ دراماتيكيّةٍ.

وتساءل المُستشرِق: هل الرئيس الأمريكي الغارق في ورطة التحقيقات التي من شأنها أنْ تنتهي بإقصاءٍ أوْ تقديمٍ للمحاكمة، سيكون مستعدًا لشنّ حربٍ ضد إيران؟ هل سينجح في تجنيد تحالفٍ دوليٍّ بعد أنْ بصق في وجه حلفائه عندما رفض الإصغاء لتحذيراتهم؟ وتابع: هذا قرار من شأنه جرّ إسرائيل، بؤبؤ عين الرئيس الأمريكيّ، إلى ساحة حربٍ غيرُ متوقعةٍ وواسعةٍ، في الوقت التي تعتبر روسيا إسرائيل في سوريّة إزعاجًا في أفضل الحالات وتهديدًا لمصالحها في الحالة الواقعيّة.

ولفت إلى أنّ هناك علاقة وطيدة بين قضية خاشقجي وانسحاب واشنطن من الاتفاق النوويّ، فيهما تلعب السعودية التي عينّت نفسها كرأس سهمٍ في الحرب ضدّ إيران بالمنطقة، ومُضيفًا أنّه في العام 2019 ستضطر أمريكا إلى أنْ تقرر هل ستُواصِل علاقاتها مع المملكة وكأن شيئًا لم يحدث، بما في ذلك بيع سلاح بمبلغ 110 مليارات دولارات، أوْ ستعاقبها بسبب قتل الصحافيّ، وشدّدّ على أنّ لهذا القرار سيكون تأثيرًا على طبيعة سلوك السعودية في سوق النفط، وبالأساس حول السؤال هل ستزيد استخراج النفط لديها من أجل جسر الهوّة التي ستنشأ مع تناقص كمية النفط التي ستضخها إيران للسوق، أوْ ستتسبب بغلاء الأسعار الذي يُمكِنه أنْ يودّي إلى تمرّدٍ عالميٍّ آخر ضدّ ترامب.

وزاد أنّه عبر بوابات العام 2019 ستمر أيضًا الحرب في اليمن والتي ستدخل عامها الرابع دون أفقٍ سياسيٍّ أوْ إنسانيٍّ، والكرامة لن تسمح للسعودية بالانسحاب منها رغم حقيقة أنّها لم تنجح حتى الآن في إحداث حسم عسكري أمام قوّاتٍ أقّل منها بكثيرٍ، مُضيفًا أنّ هذه الجبهة الأخيرة التي بقيت للسعودية من أجل أنْ تثبت فيها قوّتها ونفوذها بعد فشلها بصورة مُهينةٍ في لبنان، وانسحابها من سوريّة وتنازلها حتى قبل سنةٍ عن العراق.

ورأى أنّ خلافًا لجميع الدول العربيّة، بقيت دولةً واحدةً شاذّةً: قطر واجهت المقاطعة المؤلمة بصورةٍ جيّدةٍ، ونجحت في زيادة النمو وتوسيع علاقاتها مع العالم، مشيرًا إلى أنّها ربمّا هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي يُمكِنها النظر إلى الروزنامة السنوية المنتهية بدرجةٍ معقولةٍ من الرضا، مُضيفًا أنّ لها منافس واحد في سرداب السعادة، وهي تركيّا، وإذا لم تعق اردوغان صحته فمن المتوقع أنْ يكون اللاعب المركزيّ ليس فقط في 2019، بل على الأقل عشر سنوات أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّ على أنّ سنة 2018 هي السنة التي وضعت فيها أسس منظومةٍ إستراتيجيّةٍ جديدةٍ في الشرق الأوسط، التي تلعب فيها روسيا، وليس أمريكا، دور الدولة العظمى المقرِرَة، حيث نقلت إلى أيديها إدارة الحرب في سوريّة وخلقت بذلك انقلابًا في مكانة الأسد، الذي بفضلها يحظى بتحالفٍ واسعٍ يؤيّد بقاءه، ويضُمّ حتى تركيّا والولايات المتحدة، وطالما أنّ واشنطن أبعدت نفسها عن المنطقة، فإنّ روسيا تدفع بنفسها نحو الغرب.

واختتم قائلاً: هذه كانت السنة التي أخْلَتْ فيها كتل ائتلافية مكانها لصالح دولٍ ومحاورٍ سياسيّةٍ مقلصةٍ، لكنّها قوية، وفيها منظمّات رسخّت مكانتها بما يُعادِل الدول، وفق تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. ما فاهم شو بتكتب .
    =

    طيب يا استاذ اذا ما فاهم الموضوع كيف التهم؟!
    الله يسامحني ويسامحك, ٨٠ مليون إيراني يعيشون في أسوأ الأحوال بسبب سياسة نظام المشبوه

  2. نسيم ايران : ما بدي اقسم بالله انك ما فاهم شو بتكتب . بس تعليقك دليل ياسك من التخبطات والتهيصات التي اتحفنا بها ترامب ومؤازروه من حكام الخليج فقط لا غير.
    كل دول العالم نات بنفسها عن ترامب الا الدول الخليجيه والعربيه دعمته باموالهم وانفسهم وحرموا شعوبهم منها

  3. “نظام الملالي” الرائع جعل الصهيونية العالمية في قلق و أوقف زحف اسرائيل على لبنان و ساند المقاومة الفلسطينية و أنشأ قوة جديدة في الشرق الاوسط كسرت شوكة اسرائيل. بالطبع من المفهوم ان امثالك لا يتحملون ذلك حيث ان راعية الجريمة اسرائيل بنفسها لا تتحمل ذلك.

  4. مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: الخوف هو انسحاب إيران من الاتفاق النوويّ وعودة الخيار العسكريّ…
    =======================
    هذه هي الصورة الحقيقية للعلاقة بين نظام الملالي وإسرائيل ، التي بدأت تكشف العلاقات وتدافع عن بعضها البعض.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here