مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: الأردن بات رهينةً لنظامٍ قويٍّ عربيٍّ ودوليٍّ يُحاوِل إملاء خطواتٍ خطيرةٍ عليه لتحويله لدولةٍ تدافع عن نفسها جرّاء مصالح السعودية واسرائيل وأمريكا الذين يسعَوْن لنقل الوصاية على مُقدّسات القدس للرياض

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

رأى المُستشرِق الإسرائيليّ د. تسفي بارئيل، أنّ الملك الأردنيّ عبد الله الثاني، قرر الابتعاد عن قضية الأميرة هيا، مُشدّدًا على أنّ العاهل الأردنيّ يعلم أنّ أيّ تعبيرٍ في غير محله يُمكِن أنْ يضر بمركز 200 ألف مواطن أردنيّ يعملون في الإمارات العربية المتحدة، ممّا يؤدي إلى تآكل المساعدات المالية التي يتلقاها منها ويهز العلاقات الهشة التي تربط الأردن بدول الخليج، مُوضحًا أنّه في الشهر الماضي، عندما جرت مناورات عسكرية مشتركة بين الجيش الأردني والجيش الإماراتي، أشاد الملك عبد الله بمضيفه، محمد بن زايد، حاكم البلاد، وأعطى اللواء الأردني اسم “لواء محمد بن زايد”، مُضيفًا أنّه مع كلّ الاحترام الواجب للسياسة، هناك أمور عائلية لا تُنسى، على ما يبدو، وفقًا لأقواله.

ومع ذلك، تابع بارئيل في تحليلٍ نشره في صحيفة (هآرتس) العبريّة، حيثُ يعمل هناك مُحلِّلاً للشؤون العربيّة، تابع قائلاً: قد يصبح التوتر بين البلدين ساخنًا حتى دون النظر إلى قضية الزوجين الملكيين، فقد أعلن الأردن مؤخرًا أنّه يعتزم تعيين وزير الخارجية الجديد في قطر سفيرًا لدى قطر ويتوقع سفيرًا قطريًا جديدًا في عمّان، وهو تحدٍّ للسعودية والإمارات والبحرين ومصر، التي فرضت عقوبات على قطر قبل عامين وقطعت العلاقات الدبلوماسية معها، مُشيرًا إلى أنّ الأردن رفض الانضمام إلى المقاطعة الكاملة وقلّلّ فقط من مستوى التمثيل الدبلوماسي، ومنذ ذلك الحين واجه ضغوطًا سعودية شديدة لقطع علاقاته مع قطر.

ولفت إلى أنّ صمود الأردن أعطاها مكافأة لطيفة عندما قدمت لها قطر 500 مليون دولار كمساعدات سخية في آب (أغسطس) الماضي وأعلنت عن عزمها استثمار عدة مليارات من الدولارات في المملكة والسماح لـ 10 آلاف أردني آخر بالعمل في الإمارة، والأردن، الذي يحتاج إلى كلّ مساعدةٍ مُمكنةٍ بسبب أزمته الاقتصادية التي تُهدِّد استقرار النظام، يدفع الآن بالعملية السياسية، فمن جانبٍ واحدٍ يظهر الاستقلالية أمام دول الخليج، ولكن هذا قد يكلفه ثمنًا بعلاقتها مع السعودية والإمارات، كما أكّد المُستشرِق الإسرائيليّ.

ومع ذلك، أوضح، فإنّ هذه العلاقات تعاني بالفعل من تشققات سميكة في ضوء الخوف الأردني من أنّ السعودية تطمح إلى استبعادها من حمايتها للأماكن المقدسة في القدس، إذْ أنّه في الشهر الماضي، حذر نائب رئيس الحركة الإسلامية في إسرائيل، الشيخ كمال خطيب، من خطة أمريكية إسرائيلية لنقل المسؤولية عن المسجد الأقصى إلى السعودية، قائلاً: هناك قلق أردني كبير وخوف فلسطيني أكبر من أنّ الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس هو الخطوة التالية من دونالد ترامب، الذي يعتزم نقلهم إلى الرعاية السعودية كهديّةٍ ستقدمها واشنطن للرياض، كما قال لصحيفة (الخليج أونلاين).

وكان حذّر الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطينيّ، من تحركات مشتركة تجريها كل من واشنطن والرياض من أجل الحصول على وصاية المقدسات الإسلامية في مدينة القدس المحتلّة، مؤكّدًا أنّ السعودية تتحرك بكل طرق وكل اتجاه من أجل سحب الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية، ونقلها إليها عبر ضغط ودعم من قبل إدارة ترامب، الذي منح القدس بأكملها للاحتلال الإسرائيلي. وختم الخطيب تصريحه بالقول: “الوصاية على المقدسات هي للمملكة الهاشمية طبقاً للاتفاقيات المعروفة، ولن نقبل بأنْ تنقل لأي طرف آخر سيساهم بشكل كبير في التفريط بها وتقديمها للمحتل الإسرائيلي”.

ورأى المُستشرق أنّه لم يكن على الملك عبد الله انتظار تحذير الشيخ خطيب، فهو يدرك جيدًا الطموح السعودي، ولهذا السبب تعمد قبل أنْ يقرر السماح لوفد أردني بالمشاركة في مؤتمر البحرين بوقت طويل، ووفقًا لمصادر أردنية، فإنّ الملك، الذي لا يؤمن أوْ يثق بالمبادرة الأمريكية، وضع نفسه في موقف يستغل فيه الأمريكيون والسعوديون الحضور الأردني من أجل الضغط عليه في موضوع الأماكن المقدسة، وإجباره على الموافقة على استيعاب مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، عملية ديمغرافية كهذه تعرض للخطر التوازن السياسي الحساس في المملكة، ويمكنها أيضًا أنْ تخدم أولئك، في إسرائيل، الذين يعتبرون الأردن وطنًا بديلًا للفلسطينيين.

وخلُص المُستشرِق إلى القول إنّ الأردن يجِد نفسه رهينة نظام قوي عربي ودولي يحاول إملاء خطواتٍ خطيرةٍ عليه، فيتحوّل  إلى دولة تدافع عن نفسها جراء مصالح السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة، لكن في الوقت الذي يُتوخّى الحذر الشديد من جانب كيان الاحتلال، فإنّه يمشي بشكلٍ خشنٍ وقذرٍ ووقحٍ على الأماكن المقدسة للإسلام برفقة الراعي الأمريكيّ، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. الحكم يكون قويا بالاتحاد مع الشعب ، الشعب يريد حقوقه كامله ، الشعب سيكون سندا حقيقيا للحكم ومستعد ان يضحي في سبيل بلده ، لكنه يجب أن يكون لديه الدافع والحماس لذلك .

  2. مثل هذه التصريحات مجرت محاولات من الصهاينة لاستخدام موضوع الوصاية على المقدسات المقدسية كإسفين لتأزيم العلاقة بين الأردن والسعودية المتأزمة أصلاً، ولا ادري عن أي وصاية يتحدثون وكل العالم يعرف ان الوصاية ليست الا للكيان الغاصب

  3. لا افهم ماهو الفرق بين ان تكون الوصاية على المقدسات للاردن او السعودية او اي دولة مسلمة اخرى

  4. الاردن يمشي على حبل مشدود والخوف من الاتفاق الأمريكي السعودي الاماراتي فليعلم القاصي والداني أن الجميع يلعب على الوصاية الهاشمية على القدس وكوشنير يريد تغيير الوصاية لتكون السعودية مسئولة عن المقدسات ومن ثم تقوم السعودية بالتنازل عليها لإسرائيل وهذا يدل على أنه عندما أعلن ترامب القدس عاصمة لإسرائيل لم تحرك السعودية والإمارات ساكنا وبامكانها أن ترفض وتدول العالم لأجل القدس وكما أنه عندما منح ترامب الجولان لإسرائيل لأنها ارض أبوه وليس ارض العرب هاتان الدولتان اتجهوا الصمت الذي هو علامة الرضا ولماذا سيعلن الشق السياسي لصفعة القرن قريبا بدلا من انتظار الانتخابات الصهيونية وذلك بسبب أن هذا الوعد الأمريكي لن ينجح في الانتخابات القادمة فيسخرج بكل ما في جعبته من قرارات تتعلق بالمقدسات لصالح إسرائيل فقد تعهدت اسرائيل بحماية السعودية من إيران مقابل المقدسات وهناك تنشىء قاعدة عسكرية إسرائيلية في تبوك لهذا الغرض وبذلك تضرب اسرائيل عصفورين بحجر واحد أخذت المقدسات وحكت نفسها من إيران وعلى إيران أن تأخذ حذرها لان الضربه الإسرائيلية قاب قوسين أو أدنى.

  5. لا خوف على الاردنين في الإمارات والسعودية والبحرين ، الأردنين هم أطباء ومنهندسيين وصيادله وجيلوجيين ومحامين وقضاة ومعلمين ومديرين شركات وبنوك وفنين والقليل القليل منهم عمال قليلي الإحتراف ، طرد الأردنين والفلسطنين حاملي الجواز الأردني سيكون بمثابه زلزال إقتصادي ونزيف خبراتي فالدول الثلاث تعتمدعلى الخبرات الأردنيه البحرين تعتمد الخبرات الأردنيه الأمنيه الكثير من ضباط ألأمن والجيش البحريني هم موظفون شرطه أمن مستعارون من الجيش والأمن الأردني . طرد الأردنين واستبدالهم سيكلف الدول الثلاث خسائر عشر إضعاف رواتب الأردنين ، إستبدال أكثر من نصف مليون طبيب ومهندس ومحاسب ومحامي ومعلم وجندي وشرطي و فني بناء وطباخ خلال فتره قصيرة مستحيل حتى لو توفرت الخبرات في بلد قريب يحتاج لمده أقلها سنتين

  6. مجرد راي لمحلل ليس بالضرورة ان يكون صحيحا ولا منطقيا حتى ، ولم تسعى السعوديه يوما لذلك ، وكلها محاولات تخريب اعلامية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here