مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: اتفاق اللا حرب بين الكيان ودول الخليج سيكون تاريخيًا ويمنح إسرائيل مكانةً إستراتيجيّةَ غيرُ مسبوقةٍ بالشرق الأوسط ويشطب المُبادرة العربيّة للسلام

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال مُحلِّل الشؤون العربيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، د. تسفي بارئيل، إنّه في سلسلة من التغريدات التي نُشرت في حسابه على تويتر في وقت سابق من هذا الأسبوع، توقع رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم آل ثاني أنْ توقع إسرائيل قريبًا اتفاقية غير حرب مع دول الخليج العربيّ، مُضيفًا أنّ الدول العربيّة التي تدعم “صفقة القرن” لديها سياسة قصيرة الأجل تهدف إلى مساعدة ترامب ونتنياهو في الحصول على الأصوات الانتخابيّة وليس لديها إستراتيجية طويلة الأجل.

ولفت المُستشرِق، اعتمادًا على مصادر رفيعةٍ جدًا في دوائر صُنع القرار بالكيان، لفت إلى أنّ النقاش الدائر حول مثل هذا الاتفاق كان جاريًا في الأسابيع الأخيرة كجزءٍ من الجهود التي بذلها ترامب ونتنياهو لتقديم إنجازٍ دبلوماسيّ مُهِّمٍ حتى قبل الانتخابات الإسرائيلية ، والتي يطمح فيها إلى عقد لقاء بين نتنياهو وووليّ العهد السعوديّ محمد بن سلمان، مُشيرًا إلى أنّ وزير الخارجيّة، يسرائيل كاتس قال مؤخرًا: “حان الوقت الآن لدفع اتفاقيّةٍ تاريخيّةٍ للتعاون غير الحربيّ والاقتصاديّ بين إسرائيل ودول الخليج”، ولاحِقًا قال إنّ تل أبيب وواشنطن تعملان على تحقيق هذا الاتفاق، وتحدث وزير الخارجية عن العناصر الرئيسيّة للمبادرة التي قدّمها من خلال الولايات المتحدة إلى دول الخليج، والتي تشمل، من بين أمورٍ أخرى، التزام من جميع الأطراف بعدم الانضمام إلى تحالفٍ عسكريٍّ مع طرفٍ ثالثٍ ينوي إلحاق الضرر بالدول التي وقعت الاتفاقيّة، لافِتًا إلى أنّه تمّ الإعلان عن ذلك بعد وقتٍ قصيرٍ من مغادرة وفدٍ إسرائيليٍّ إلى دبي لمراجعة الترتيبات الخاصة بمشاركته في معرض إكسبو 2020 ، المقرر افتتاحه في تشرين الأوّل (أكتوبر) من هذا العام في دبي.

ووفقًا للمصادر في تل أبيب وواشنطن فإنّ كاتس قام بزيارته للإمارات كجزءٍ لتعزيز التطبيع المفتوح مع دول الخليج، وتمّت هذه الزيارة على خلفية السياسة الأمريكيّة لإنشاء تحالفٍ عسكريٍّ عربيٍّ لحماية أمن الخليج من الهجمات الإيرانيّة، وذلك استمرارًا لقمة وارسو التي عقدت الصيف الماضي، كما أنّ أحداث التطبيع شملت زيارة نتنياهو إلى سلطنة عمان في 2018 واجتماعه مع الزعيم السودانيّ، عبد الفتاح برهان في أوغندا، هذا الشهر، إضافة للنشر في موقع (ISRAEL DEFENSE) عن نيّة السعودية شراء صواريخ “سبايك” إسرائيليّة بديلاً عن صواريخ “تاو” الأمريكيّة، ولم تنفِ السعودية هذا التقرير.

وأضافت المصادر بالكيان أنّه لدى ثلاث من الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجيّ: السعودية والبحرين والإمارات، مصلحة إستراتيجيّة مشتركة مع إسرائيل للحدّ من وجود إيران وتأثيرها في الشرق الأوسط، ولا تحتاج هذه الدول لإسرائيل كذراعٍ عسكريٍّ، ولكن كعامِلٍ يمكنه التأثير على سياسة ترامب تجّاه إيران، وتابعت المصادر إنّ السعودية لم تتخلَّ عن اختيار نفوذها في لبنان بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري واستبداله بحسن دياب المقرب من حزب الله، لكن اتفاق غير حرب مع إسرائيل قد يزيد من عزلتها عن لبنان، الذي هو في حالة حرب مع إسرائيل.

المُستشرِق بارئيل، أكّد نقلاً عن مصادره الرفيعة في تل أبيب، أنّ الاتفاق غير الحربيّ هو جزء من الوعد الوارد في “مبادرة السلام العربيّة” التي تمّ الاتفاق عليها في قمّة بيروت عام 2002، وكان التجديد الرئيسيّ والكبير في المُبادرة العربيّة، أضاف، هو تعهد الدول العربية بتوفير حزامٍ أمنيٍّ لإسرائيل مقابل الانسحاب من جميع المناطق التي احتلتها في حرب 1967، وقد تمّ وضع هذا الشرط كأساسٍ لاتفاق سلامٍ مستقبليٍّ مع الدول العربيّة وخلق الصلة بين السلام الإسرائيليّ الفلسطينيّ وإنهاء النزاع مع الدول العربيّة.

وحذّرت المصادر بتل أبيب من أنّه إذا تمّ توقيع اتفاقيةٍ خاصّةٍ غير حربية بين إسرائيل ودول الخليج، فسيؤدي ذلك إلى استنزاف المبادرة العربية وإزالة الجزرة الوحيدة التي تركها العرب لدفع عملية السلام، ومن الواضح أنّ هذا القطاع لم يكن لديه أيّ فرصةٍ للتطوّر على أيّ حالٍ، ويرجع ذلك أساسًا إلى معارضة إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة وانفصالها السياسيّ بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

ولكن، اختتم المُستشرِق استعراضه وتحليله، بالنظر إلى الموقف العربيّ المشترك ضدّ “صفقة القرن”، الذي تمّ اعتماده في جامعة الدول العربيّة الأخيرة بالقاهرة، من الصعب أنْ نتخيَّل أنّه حتى بعض دول الخليج ستُوافِق على توقيع اتفاقية غير حرب مع إسرائيل قبل أيّ تطوّرٍ في العملية السياسيّة مع الفلسطينيين، وبالتالي إكمال “الخيانة” في المشكلة الفلسطينيّة. وخلُصت المصادر الإسرائيليّة إلى القول إنّ دول الخليج تنتظر كالمواطنين في إسرائيل نتائج انتخابات الشهر القادم، قبل الشروع في سياسةٍ تاريخيّةٍ قد تمنح إسرائيل مكانةً إستراتيجيّةَ غيرُ مسبوقةٍ في الشرق الأوسط، على حدّ تعبيرها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. نعم الدول العربة لا تمتلك أي سياسة طويلة الأمد و لا يتعلمون من أخطائهم السابقة مهما كانت فادحة!!
    و هذه حقيقة.

    هذا الوضع يجب أن يتغير قبل فوات الأوان و أن يبادروا إلى عقد اتفاقات سرية مع إيران كبداية و أن لا يقعوا في الفخ الإسرائيلي السياسي فاسرائيل تقوم بالتطبيع لارسال إشارات للمعسكر الشرقي بأنهم
    مستعدون على المدى البعيد أن يتخلوا عن الأمريكان و التنسيق معهم في مقابل أن يحل الروس مكانهم للتحكم بسياسة المنطقة.
    بشرط أن يتخلى المعسكر الشرقي عن دعم إيران.
    هذه الخطة يا أعزائي قادة الدول العربية إن فشلت فلن يلحق باسرائيل أي ضرر ولكن كل الضرر سيلحق بكم أنتم و إن نجحت فسيبقى الوضع على ماهو عليه ستذهب إيران و ربما يأتي شئ أشد خطرا منها و لن يقتنع الصينيون بأن المنطقة آمنه و تعيش سلاما حقيقيا يجعلهم يغيرون رأيهم بشأن خطتهم الإقتصادية.
    أنا حقا أتمنى أن أكون مجرد متوهم متشائم أو مجنونا و نرى مستقبلا مشرقا يجعل الجيل التالي فخورا بكم.

  2. الى الأخ الفاضل غساني
    تحية اخوية
    تقًوير هذا لمستشرقين الصهيوني أهوج ومتناقض ؟
    فهو في فقرته الأخيرة يشطب ماسبق ؟
    فأمعن النظر تجده أهوج ولن وعجم من كلام لا اول. ةىلااخر
    بل أحلام ابليس في الجنة ؟
    فالشعب الفلسطيني صاحب قضيته وهو ادرى بشعابه من دويلات خليجية لا تهش ولاتنش ًولاهي في العير ولا هي في النفير ؟
    مع تحياتي
    احمد الياسيني المقدسي. الاصيل

  3. لا يهم من يطبع من العرب والمسلمين فطالما الفلسطينيين ماضون في نضالهم وفي كفاحهم فلن يكون هناك سلام وعلاقات طبيعيه مع اسرائيل وكل هذه الادعاءات من وسائل الاعلام الاسرائيليه ماهي الا حرب نفسيه تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني ومؤيديه من شرفاء العالم لكسر عزيمتهم وبث الياس في نفوسهم لكي يتخلوا عن حق الشعب الفلسطيني في العوده الى ارضه ودياره . على الفلسطينيين عدم اليأس والعمل على تطوير نضالهم وايصال صوتهم الى كل العالم والتحلي بالصبر والاراده الفولاذيه وعدم التراجع فالنصر يقينا سيكون حليفهم في النهايه لان الحق دائما منتصر مهما تكبر وتجبر الظالم.

  4. اذا كان هذا الكلام صحيحًا فأقراء على امة العرب السلام.
    هل أصبحنا شعوبًا بدون إرادة أو كرامة ؟

  5. نظرة الكثير من شعوب امتنا العربية والاسلامية تغيرت من الصراع العربي – الاسلامي والصهيوني منذ اللحظة الاولى التي ظهرت فيها حركات المقاومة . حزب الله ، حماس والجهاد وغيرها من الحركات المتمردة على انظمة الانبطاح الرسمية التي تمتمد استمراريتها من حماية حدود الكيان الاستيطاني الصهيو- امريكي .. بعد راكمت الانظمة كما هائلا من تنازلات افضت كلها الى اعطاء شرعية لم يسبق ان فكر فيها العدو الاسرائيلي ، بدأت شهية هؤلاء تضطرم وتتاجج كنار في هشيم بالي أتت على كل فلسطين وتمخضت عنها صفقة العار ” القرن ” التي ستتهود بموجبها كافة مظاهر الحياة في فلسطين ، ويتحول في المرحلة الاولى من تجليات تطبيقها الشعب الفلسطيني الى سواح مؤقتين سيرغمون على المغادرة الى وجهات سيتم تعيينها لاحقا .. المبادرات السابقة كلها بما فيها – العربية – هي في حقيقتها اطباق من عسل تُقدم للصهاينة تحت وطأة عصا امريكا لان الصهاينة كانوا يطأوتها باقدامهم قبل أن يجف حبر المذلة الذي تكتب بها .. نحن قد غسلنا ايدينا منذ زمن بعيد من أن تأتي انظمة الاستبداد ونهب المال العام بخير لشعوبها ناهيك عن تقديم ما يستحقه الشعب الفلسطيني لنصرة مقدسات الامة .. معظم انظمة العرب والمسلمين همّها رعاية مصالح حامي عروشها ، وآخر اهتماماتها مصالح الشعوب وقضاياهم العادلة .. يقيننا بالله تعالى قوي أنه سيخذل المتآمرين وسيقيض عروشهم وسيخزيهم ولن يشفع لهم مجرموا امريكا ولا الكيان الاستيطاني الصهيوني الارهابي .. ما اخذ بقوة الحديد والنار لا يسترد الا بمثلهما وما عدا ذلك فهو مضيعة للوقت وقفز في غياهيب المجهول ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here