مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ “ينعي “صفقة القرن” وينعتها بـ”صفقة قرنٍ ماضٍ ستلِد فأرًا” ويؤكّد: على إسرائيل استغلال الرفض الفلسطينيّ لتعزيز التطبيع مع الدول العربيّة

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأى المُستشرِق الإسرائيليّ، إيال زيسر إنّ الجيل الفلسطينيّ الجديد ليس لديه حماسة لرؤية دولةٍ ناقصةٍ ومنزوعة السلاح، كما يُتوقَّع أنْ تشملها خطّة السلام الأمريكيّة، التي أعدّها الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، والتي باتت تُعرف إعلاميًا بـ”صفقة القرن”، بالإضافة إلى ذلك، رجح الخبير الإسرائيليّ في شؤون الشرق الأوسط، عدم قبول السلطة الفلسطينيّة بالخطة الأمريكية للسلام والمعروفة باسم “صفقة القرن” التي “ستنتهي بلا شيء”، مشدّدًا في الوقت عينه على ضرورة أنْ تستغل إسرائيل تلك الفرصة للتقدّم بعلاقتها مع العالم العربيّ، أيْ الاستمرار في التطبيع مع الدول العربيّة، وتحديدًا الخليجيّة منها، على حدّ تعبيره.

وأوضح أستاذ دراسات الشرق في جامعة تل أبيب، ونائب رئيس الجامعة، الخبير إيال زيسر، في مقالٍ له نُشِر بصحيفة “إسرائيل اليوم” العبريّة، المُقرّبة جدًا من رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، والذي جاء تحت عنوان: “ستلد فأرا: صفقة قرنٍ ماضٍ”، أوضح أنّ الواقع في منطقة الشرق الأوسط مُركّب ومُعقّد بشكلٍ كبيرٍ، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ الانفعال يتعاظم في منطقتنا قبيل نشر صفقة القرن، وكأنّ بوسع الخطة الأمريكيّة أنْ تجلب حلاً لنزاعٍ يعود لأكثر من مائة عامٍ، وفق كلامه

بالإضافة إلى ذلك، لفت البروفيسور زيسر إلى أنّ التاريخ يُفيد بأنّ اقتراحات الحلّ الوسط لحلّ النزاع، والتي سبق أنْ طرحها وسطاء أجانب لم تنجح، كما أنّ محاولات الأسرة الدوليّة فرض تسويةٍ فشِلت؛ بدءًا من مشروع التقسيم للأمم المتحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1947، والذي لم يكن سوى محاولةً فاشلةً لفرض حلٍّ على الطرفين، طبقًا لتعبيره.

وفي المقابل، قال المُستشرِق الإسرائيليّ إنّ خطوةً بادر إليها وقادها طرفا النزاع وحدها نجحت في إحداث اختراقٍ واتفاق سلامٍ، واتفاق السلام بين إسرائيل وكلٌّ من مصر والأردن، وبحسب زيسر فإنّ الفرضية الأساس في الاقتراح الأمريكيّ، أنّه يُمكِن فرض صفقةٍ على الفلسطينيين تكون بعيدةً عن تلبية توقعاتهم ومطالبهم، على حدّ قوله.

عُلاوةً على ذلك، أكّد الخبير الإسرائيليّ على أنّ هذه الفرضية مغلوطةً ولن تنجح في اختبار الواقع، والحقيقة أنّ الدول العربية ستفعل كلّ ما في وسعها لتحقيق اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لأنّها ترى في الاتفاق مصلحةً حيويّةً (بالنسبة لتلك الدول) ، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ الحُكّام العرب سيُمارِسون ضغطًا شديدًا على الفلسطينيين، ولكنهم لن يتجرأووا على أنْ يُوافِقوا على التنازل عنهم وباسمهم، لأنّهم لا يريدون أنْ يُسجِّل التاريخ هذه التنازلات على أسمائهم، قال المُستشرِق زيسر.

وأضاف: لهذا السبب، فإنّ الكلمة الأخيرة ستكون دومًا في يدّ الجانب الفلسطينيّ، وهؤلاء غيرُ قادرين وغيرُ راغبين في اتخاذ قرارٍ تاريخيٍّ يؤدّي إلى إنهاء النزاع، مُعتبِرًا في الوقت ذاته أنّ الأمر الأول يتعلّق بأنّ فرضية القيادة الفلسطينيّة كانت ولا تزال بأنّ الزمن يلعب في صالحها، وأنّها إذا رفضت اقتراح الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، ستتلّقى اقتراحًا أفضل، سواء ممّن سيأتي بعد ترامب أوْ من الأسرة الدوليّة، أيْ روسيا أوْ الاتحاد الأوروبيّ، الذين لا يترددون في أنْ يقولوا للفلسطينيين بشكلٍ علنيٍّ بأنّ عليهم أنْ يرفضوا اقتراحات ترامب، وفق تعبيره.

وأمّا الأمر الثاني، تابع زيسر، هو أنّه في المعسكر الفلسطينيّ لا تبدو بشكلٍ ملموسٍ ضائقة أوْ يأس يدفعان القيادة نحو الاتفاق، زاعما أنّه لا توجد بيدّ أمريكا ولا بأيدي حكام العرب أوراق مُساومة تُمكّنهم من الضغط على رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عباس، ورفاقه الذين يُفضِّلون سلطةً متعذرةً في رام الله على دولةٍ ناقصةٍ بعيدةٍ عن الحدّ الأدنى من مطالبهم، أكّد المُستشرِق الإسرائيليّ.

ورأى الخبير الإسرائيليّ، أنّ الأمر المُشوِّق في أوساط الجيل الفلسطينيّ الشاب، أنّه لا توجد أيّ حماسةٍ لرؤية دولة فلسطين ناقصة. وفي ذات الوقت، فإنّ ضعف القيادة الفلسطينيّة والانقسام في صفوفها، لا يسمحان باتخاذ قراراتٍ شُجاعةٍ أوْ الموافقة على تقديم تنازلاتٍ، ووفقا لزيسر رجح أنْ تنضّم صفقة القرن الأمريكيّة إلى خططٍ واقتراحاتٍ سابقةٍ انتهت بلا شيء، وفقًا لأقواله.

واختتم المُستشرِق الإسرائيليّ مقاله بالتنبيه من أنّه في حين أنّه من المحظور على إسرائيل أنْ تتخذ صورة مَنْ أعاد ترامب بخفي حنين، وعليها أنْ تُحاوِل استغلال الزخم الذي يُمكِن للخطّة الأمريكيّة أنْ تُحققه للتقدّم في علاقاتها مع العالم العربيّ، مُشدّدًا على أنّه مهما يكُن من أمرٍ، فإنّ السلام المنشود سيتعين عليه أنْ ينتظر، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. .
    — لي خبره في التفاوض الدولي واستنادا لتجربتي كتبت من البدايه ان صفقه القرن ” وهم لا وجود له .
    .
    — في التفاوض العلني او غير العلني بأي شأن سياسي كان يجب على المفاوض المحترف ان يستعين بالأجهزة المختصة ببلده ليعرف عبرها هل المفاوضات تحظى بعلم الموسسات المختصة لدى الطرف الاخر ام لا ، ليعرف سلفا هل سيشارك في مفاوضات حقيقيه ام في مسرحيه عليه ان يتقن دوره فيها لصالح الجهه التي يمثلها .
    .
    — ألمانيا ، فرنسا ، امريكا دول موسسات لا يحق لاداره الدوله ان تلزم دولتها بايه مسووليه او دور دون موافقه الاجهزه والسلطات المختصة ، وليس لدى تلك الاجهزه او الموسسات الامريكيه بما فيها البيت الأبيض. والخارجيه والبنتاجون اي علم بصفقه قرن بل حتى كوشنر لا يحمل دورا يؤهله تمثيل الولايات المتحده في صفقه يترتب عليها التزامات كبرى .
    ،
    — ان الرئيس ترامب يشيع بوجود صفقه قرن لكي ينتظرها قاده المنطقه ويقوم بتمرير ما يريده في فتره الانتظار الوهميه ويأخذه دون ثمن ، وهذا ايضا تكتيك يدل عّلى دهاء يتميز به مستثمروا العقارات النيوبوركيين .
    ،
    — ولان الاسرائيلين يدركون اللعبه ويهمهم تلميع السلطه فلقد مرروا لها حقيقه الصفقه الوهميه لكي ترفضها قياده السلطه وتخدم شعبيتها بالشارع الفلسطيني .
    .
    .
    .

  2. يبدو أن الخبير الأسرائيلي ينعى ” صفقة القرن ” قبل أن يتم الاعلان رسميا عن ولادتها ؛؛؛؛؛؛؛ وعلى رأي صديق عاقل ، قبل أكثر من عام كان رأيه ( الصديق ) بأن صفقة القرن قد تمت ، حيث أن المقصود بمفهوم وبلغة ترامب أن الصفقة تعني المال وهو بالفعل قد حصل عليه ( 500 مليار دولار ) عند زيارته للسعودية .

  3. كل ما أعجبني فى المقال ‹‹ورأى الخبير الصهيوني، أنّ الأمر المُشوِّق في أوساط الجيل الفلسطينيّ الشاب، أنّه لا توجد أيّ حماسةٍ لرؤية دولة فلسطين ناقصة›› نقطى الى السطر.

  4. موقف عباس من عدم المشاركة في أي مفاوضات برعاية صهيوامريكية، رغم محاذيره، افضل الف مرة من الرضوخ خاضعا لشروط واشنطن التي من شأنها توجيه الضربة القاضية للقضية الفلسطينية. الحل اما المشاركة بمفاوضات تحت رعاية دولية، أو بقرار منصف من مجلس الأمن، او توسيع وضع المقاومة المسلحة والانتفاضة على الاحتلال الغاشم الذي لم يدفع بعد اي ثمن يوازي طغيانه ، إرهابه وتكريسه لامتلاك البلاد وقتل العباد.

  5. تبدو أسرائيل في ملعب ألسلام كمن يلعب لوحده أو مع نفسه بعد أن أخرجت كل اللاعبين وأحكمت قبضتها عل البيت ألأبيض عن طريق ألرئيس ترامب وصهره كوشنر أللذان يقولان ويفعلان ما تريده أسرائيل تماما. نتنياهو دفع ترامب ليقطع آخر ما كان يربط بين ألأدارة ألأميركية والفلسطينيين من خيوط واهنة مثلأغلاق مكتب م ت ف في واشنطن, ونقل سفارة أميركا ألى ألقدس, وعدم دفع حصة أميركا لوكالة غوث أللاجئين ألفلسطينيين. بذلك لم يبق لأميركا أي رافعة تساعدها للضغط على ألفلسطينيين. صفقة ألقرن, بمعنى تسوية تقليدية, لم تكن أساسا موجودة حتى تختفي فهي عنوان بلا مضمون أتى من نتنياهو فقط ويعلكه ترامب وصهره كوشنر. أسرائيل وبالتحديد نتنياهو وحليفه أليمين ألمتشدد ألأسرائيلي غير مهتم ولا معني بتحقيق أي سلام مع ألفلسطينيين ويكتفوا تكتيكيا بتحميل ألفلسطيني مسؤولية عدم التوصل الى اتفاق سلام. لايمكن لأسرائيل ,مهما بلغت من قوة وحشدت من دعم, تجاهل حق ألشعب ألفلسطيني في تقرير مصيره في بلده فلسطين ألمحتلة.

  6. الهدوء والرخاء والإزدهار الاقتصادي سيعم قطاع غزة شاء من شاء وأبى من أبى خلال بضع سنين قريبة .. الأمل والنية الطيبة بعد خوف ويأس شديد أقوى من كل أسلحة وجيوش العالم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here