مُستشرق إسرائيليّ: صفقة تل أبيب ودمشق بوساطةٍ روسيّةٍ حول الجولان تؤكّد فشل سياسة الدولة العبريّة بإسقاط الأسد وتوقّف ضرب إيران بسوريّة مؤشر خطير

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

يُعتبر المُستشرق الإسرائيليّ، إيهود يعاري، الذي يعمل مُحلّلاً للشؤون العربيّة في شركة الأخبار (القناتان 12 و13)، الابن المُدلّل للمنظومة الأمنيّة في تل أبيب، ولا يُخفي في تقاريره وتحليلاته الكراهية التي يكّنها لكلّ ناطقٍ بالضاد. بالإضافة إلى ذلك، يرى الإسرائيليون في يعاري مرجعيّةً في كلّ ما يتعلّق بالتطورّات والمُستجدّات في منطقة الشرق الأوسط، ويبدو أنّ ما قاله أمس ينطبق عليه المثل القائل: الصراخ على قدّ الوجع.

يعاري، أكّد في تحليله مساء أمس الأربعاء أنّ الصفقة التي تتبلور ظاهريًا بين الدولة العبريّة والحكومة السوريّة، بواسطة وتدّخل الروس، تعكس جيدًا الفشل الإستراتيجيّ للسياسة الإسرائيليّة في سوريّة، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ أقطاب كيان الاحتلال الإسرائيليّ أرادوا إسقاط الرئيس السوريّ د. بشّار الأسد، وطرد شركائه الإيرانيين من هناك، لكنّ الحكومة وهيئة الأركان العامّة في جيش الاحتلال لم يكونا على استعدادٍ للقيام بما هو مطلوب لتسريع زخم المسلحين عندما كان ذلك ممكنًا، ولكن منذ قدوم سلاح الجو الروسي، في أيلول (سبتمبر) من العام 2015، انتقلت مبادرة القتال إلى الجيش السوريّ، والقوات المرتبطة بإيران وحزب الله، على حدّ قوله.

وساق المُستشرق يعاري قائلاً إنّ وزير الأمن الإسرائيليّ، أفيغدور ليبرمان، لم يوقف حملة تصريحاته اليومية غير الضرورية، والتوسط لدى الكرملين من أجل عدم السماح للقوات السورية بالاستيلاء على “منطقة النفوذ” التي أقامتها إسرائيل وراء الحدود مع المجموعات المسلحة، وفي المقابل، شدّدّ المُستشرق الإسرائيليّ، هناك تعهد ضبابيّ من روسيا بألّا يقترب الإيرانيون إلى خطّ الفصل في الجولان، وتعهد ضبابيّ إضافيّ بأنْ يعمل الرئيس الروسيّ، فلاديمير بوتين على إخراج الإيرانيين وحلفائهم من سوريّة، كما أكّد.

علاوةً على ذلك، شدّدّ المُستشرق الإسرائيليّ، بناءً على مصادره الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب، شدّدّ على أنّ مثل هذه التعهدات لن تتحقق، وأنّ إيران وحزب الله سيجدون ألف طريقة وطريقة لمواصلة نشاطهم، بصبرٍ عنيدٍ، من أجل تحويل الجولان السوريّ بشكلٍ تدريجيٍّ إلى خطّ مواجهةٍ ومن أجل التمركز العسكري في عمق سوريّة، حسبما قال.

وأوضح يعاري، نقلاً عن المصادر عينها، أنّ أن توقف الدولة العبريّة عن مهاجمة أهدافٍ إيرانيّةٍ في سوريّة، سيؤدي إلى تزايد وتيرة انتشارهم على الأرض، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّ بوتين لن يجعل عناصر الشرطة وكتائب الشرطة العسكرية الشيشانية التي أرسلها إلى سوريّة تعمل على فحص ماذا يمر على الطرقات وماذا تحمل.

وخلُص المُستشرق يعاري إلى القول إنّ إسرائيل اختارت عدم الاعتماد على التحذير الأمريكيّ الشديد للأسد، بعدم إرسال جيشه إلى الحدود، واختارت البحث عن اتفاقٍ كونها تُقدّم نفسها كحليفٍ مخلصٍ للسُنّة في منطقة الشرق الأوسط، بحسب تعبيره.

في غضون ذلك، كشف مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، أليكس فيشمان، نقلاً عن مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، كشف النقاب عن أنّ الهدف الرئيسيّ من زيارة وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، إلى موسكو والاجتماع اليوم مع نظيره الروسيّ سيرغيي شويغو، هو التنسيق بين روسيا وإسرائيل حول عملية الجيش العربيّ السوريّ لإعادة سيطرته على الجزء المُحتّل من الجولان، من رجس الإرهابيين، الذين سيطروا عليه، وتلقّوا الدعم الكامل من الدولة العبريّة، مُضيفًا في الوقت عينه عن أنّ الحديث يجري عن المنطقة الممتدّة من القنيطرة وحتى ردعا في الجنوب السوريّ.

ومن الجدير بالذكر أنّ ليبرمان وصل أمس الأربعاء إلى موسكو على رأس بعثةٍ أمنيّةٍ إسرائيليّةٍ كبيرةٍ، وفي مُقدّمتها رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة في جيش الاحتلال (أمان)، الجنرال تامير هايمان، ورئيس الهيئة الأمنيّة والسياسيّة في وزارة الأمن، زوهار بالتي.

وزعمت المصادر الإسرائيليّة، بحسب المُحلّل فيشمان، أنّ الروس وافقوا على إبعاد الإيرانيين وحزب الله عن الحدود مع إسرائيل، وبالمُقابل طلب الطرفان من روسيا الحفاظ على مصالحهما الإستراتيجيّة في سوريّة، علاوةً على ذلك، تابعت المصادر نفسها قائلةً إنّ ليبرمان سيطلب من الروس إقناع سوريّة بالعودة إلى اتفاق فكّ الاشتباك، الذي تمّ التوقيع عليه بين البلدين عقب حرب أكتوبر 1973، والذي خرج إلى حيّز التنفيذ في العام 1974، وبالإضافة إلى ذلك تُطالب إسرائيل بإعادة قوّات الأمم المُتحدّة التي كانت تُرابط في الجولان لمُزاولة مهامّها، ولفتت المصادر إلى أنّ إسرائيل تُطالب الروس بالسماح لها بمواصلة العلاقات التي نسجتها مع القرى السوريّة في الجولان المُحرّر منذ اندلاع الأزمة السوريّة في العام 2011، على حدّ قولها.

وهذه التطورّات تؤكّد فشل الرهان الإسرائيليّ على تقسيم سريّة إلى كيانات طائفيّة ومذهبيّة وعرقية، وإسقاط الرئيس الأسد من سُدّة الحكم، وإقرار ضمنيّ بالإخفاق، ذلك أنّ المُطالبة بإعادة تفعيل اتفاق فضّ الاشتباك بين سوريّة وإسرائيل من العام 1974 هو أكبر دليل على الإخفاق المُدّوي لسياسة كيان الاحتلال.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. “ركلوك يا لبرمان” من تل أبيب لغاية موسكو ؛ “لا بد أنها ركلة مؤلمة وقوية” وأقوى عندما تتلقى الركلة من موسكو إلى غاية فلسطين” فهي أقوى وأمر ” !!!

  2. اسراٸیل والسعودیه وامریکا وفرنسا وقطر والاردن وترکیا قامو بمشروع شیطاني لاسقاط الدوله السوریه وفشلو٠ بعدما فشلو یریدون ان تعود الامور کما کانت علیه قبل عدوانهم علی سوریا٠ ما اعتقد سوریا رح تنسی الموضوع بسهوله٠ روسیا لن تستطیع ان تطلب من سوریا ان تنسی وتسامح بعد سبع سنوات ونصف من القتل والتخریب والتدمیر٠ اذا ارادت اسراٸیل صفقه مع سوریا بشان تواجد ایران وحزب الله فعلیها ان تنسحب من کامل الجولان فورا٠

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here