مُرتكزات السياسة الامريكية تجاه المنطقة.. حقائق وأكاذيب

د. جواد الهنداوي

الحرب و الدبلوماسية هما مِنْ بين اهم أدوات السياسة الخارجية للدولة ، وكلاهما (الحرب و الدبلوماسيّة ) لايستغنيان عن استخدام الكذب والخداع و التضليل .

تتميّز أمريكا عن باقي الدول بأستخدام اداة أخرى بالاضافة الى الكذب و الخداع و التضليل هي اذلال الطرف الاخر ، بغض النظر عن هوية الطرف الاخر (عدو او صديق او حليف ) . هذه حقائق دَرسناها و درّسناها و لمسناها بالممارسة و الخبّرة .و اعتقد بعض سياسي العراق ، وغيرهم ،يشهدون على نزعة الاصدقاء الامريكان نحو اللجوء الى ممارسات اذلال الطرف الاخر .

بعد البحث في أُتنْ السياسة الخارجية لامريكا تجاه منطقتنا ، و متابعة مسارها ، و معرفة مُرتكزاتها ، لا نستخلصُ غير تمسكها بحقيقة واحدة و ثابتة هي ” مصلحة اسرائيل ” .

تكذب ،تُضلل ، تخادع امريكا في كل شئ يخصُ منطقتنا ، وتجاه كل طرف ، الاّ انها صادقة تجاه اسرائيل و من اجل مصلحة وهيمنة اسرائيل .

في السياسة تتُخذْ المواقف بناءاً على الأفعال لا على الأقوال . وعندما يكون فعلْ او اجراء الدولة على نقيض ما يقول رئيسها ، لايمكن وصف ماقاله او ما يقوله غير كذب او خدعة او تضليل ! وشاهدٌ على ما نقول هو دعوات الرئيس الامريكي للتفاوض مع ايران ، و اتصالاته مع سويسرا و المانيا من اجل التوسط للتفاوض مع ايران ، وبعض من تصريحاته الايجابية تجاه ايران ، لدرجة أنَّ العراق اعتقد بجدّية التصريحات و رحّبَ بها رسمياً و أعتبرها تساهم في تقليل التوتر ، ولكن ما أقدمَ عليه الرئيس الامريكي قبل يوميّن ، بفرض عقوبات على الصناعات البتروكيميائية الايرانية يناقض تماماً فحوى وهدف دعواته للتفاوض و الحوار ، و تصريحاته الايجابية تجاه ايران .

لبدء الحوار والتفاوض وبين طرفين كإيران و امريكا يستلزم الامر خطوات بناء ثقة بينهما ، و كُثُرٌ مَنَ ظنَّ خيراًبالتصريحات الامريكية تجاه ايران واعتبرها خطوة او خطوات بناء ثقة قبل تحرّك الوساطة اليابانية الى ايران لإقناعها الى طاولة الحوار و المفاوضات . العقوبات الجديدة على أيران تُحرِجْ الوسيط و تجعل ايران في موقع فارض شروط على امريكا لقبول المفاوضات .

العقوبات الجديدة على ايران تقود دول العالم الى الاصطفاف اكثر مع ايران ، والاعتقاد بما تدعيه ايران بكذب و خداع حديث ترامب .

مُرتكزْ آخر يُبرّر السياسة الخارجية الامريكية في المنطقة وهو توظيفها الكاذب  لمفهوم  “أمن و استقرار المنطقة ” . علماً بأنَّ المنطقة تخرج من حرب لتدخل في أخرى ، ولم تشهد ومنذ عقود لا أمن و لا استقرار .

وسبب حروب المنطقة و غياب الامن و الاستقرار فيها  ، و انتشار الارهاب ، هو اسرائيل و امريكا و قوى الرجعية .

التدخل الأجنبي العسكري و السياسي السائد في المنطقة هو التدخل الامريكي ، ليس له نظير او مثيل لا بقواعده العسكرية المنتشرة برّاً وبحراً ، و لا بأدواته السياسية و الدبلوماسية و الاقتصادية .

هّمْ أمريكا اليوم و محور سياستها الخارجية في المنطقة ليس حقيقة حرب اليمن ،او حقيقة الاحتلال الاسرائيلي و جرائمه ،او حقيقة احتلال الجولان و أدلب و دعم الارهاب في سوريا ، ا او التدخل الروسي ، او التدخل التركي ، او التدخل الخليجي ،  وانما  خطر التدخل الايراني . لماذا ؟

لان قوة ايران و نفوذها في المنطقة يقف عائق امام هيمنة اسرائيل .

سفير عراقي سابق

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. تدخل امريكا حربا و دبلوماسية و إذلالا صحيح ومع الكل و لمصلحة اسرائيل ولا دخل لنفوذ ايران.
    استمرار الحروب في المنطقة لانهاك الجميع و نهب الأموال في التسليح هو المطلوب في فوضى تضعف الجميع لمصلحة اسرائيل ولن تعدم الوسائل لايجادها في أحوالنا الغير حرة وغير ديمقراطية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here