مُحلِّلٌ إسرائيليٌّ: كذبنا لإظهار هجوم حزب الله بأنّه كان أقّل تهديدًا وفعاليّة.. نُريد الحصول على معلوماتٍ من قادتنا وليس من نصر الله.. سخِرنا من الزعماء العرب وها نحن نفعل مثلهم

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال دافيد هوروفيتش، الكاتب والمُحلِّل الإسرائيليّ المُخضرم إنّه ليلة الأحد، وسط وفرة المعلومات والتضليل الإعلامي ونشر المعلومات الكاذبة بشأن ما حدث وما لم يحدث قبل ساعات من ذلك عندما استهدفت صواريخ حزب الله الجيش الإسرائيليّ على الحدود الشمالية، كتبت مقالة قصيرة أعربت فيها عن قلقي من التعتيم على حقيقة ما حدث في ضباب الحرب الوشيكة، وتساءلت عمّا إذا كنّا حقًا على بعد 30 دقيقة من حربٍ شاملةٍ، مُضيفًا الآن تبيّن أننّا كنّا على بعد أمتارٍ أوْ أجزاءٍ من الثانية من حربٍ شاملةٍ، ونحن نعرف ذلك ليس بفضل السلطات الإسرائيلية، ولكن بسبب لقطات الفيديو التي نشرها حزب الله للهجوم، وأقرت بها إسرائيل في وقتٍ لاحقٍ، على حدّ قوله.

وتابع: ظهرت لقطات أظهرت إجلاء جنديين مصابين بمروحيّةٍ عسكريّةٍ إلى مستشفى “رمبام”، وأعلن حزب الله بحماس أنّ هجومه أسفر عن إصابة ومقتل جنود إسرائيليين، لكن بعد ذلك قال الوزير يوآف غالانط إنّ الهجوم لم يسفر عن سقوط إصابات، موضحًا أنّ مصادر إسرائيليّة أشارت إلى أنّ لقطات إجلائهما كانت جزءًا من عملية تمويه لجعل حزب الله يظن أن صواريخه “نجحت” وبالتالي الامتناع عن شن المزيد من الهجمات.

وأشار إلى أنّه يتضح الآن بأنّ تقارير المراسلين العسكريين بعد ظهر الأحد أكّدت أنّ الهدف الرئيسيّ لصواريخ حزب الله كان مركبةً عسكريّةً طبيّةً خاليةً و/أوْ متوقفةً لم تكُن صحيحةً، وأنّ التأكيد بأنّ جنودًا تواجدوا داخل حاملة الجنود المدرعة نفسها لم تكن صحيحةً أيضًا.

كما أظهرت اللقطات التي وثقت الهجوم الصاروخيّ وبثتها قناة “المنار” التابعة لحزب الله أنّ المركبة المُستهدفة بالتأكيد لم تكُن خاليةً أوْ متوقفةً، بل كانت تسير على طريق الشمال، وبداخلها، بحسب مجموعةٍ جديدةٍ من تقارير المراسلين العسكريين الإسرائيليين، كان هناك خمسة جنود، الذين حالفهم الحظ بأنْ يكونوا اليوم على قيد الحياة، قال هوروفيتش.

وأردف أنّه ما يتضِّح إذن هو أنّ الجيش وبالتالي إسرائيل كانا محظوظين للغاية في تفادي خسائر في الأرواح في هجوم حزب الله الأحد، خسائر في الأرواح كانت ستُغيِّر جذريًا ما حدث هنا منذ عصر الأحد، كما يتبيّن أنّ الجهود الأوليّة التي بدلها القادة العسكريون والسياسيون الإسرائيليون، عبر خليطٍ من البيانات واللقطات المُسربّة وإحاطات لا يُعرف مصدرها، لتصوير الحادثة بأنّها ليست مجرد إخفاق لحزب الله، بل حادثة تمّ التفوق فيها على المنظمة اضمن الحرب النفسية، لم تكُن دقيقةً بالمرّة ولم تُظهِر ما حدث، كما أكّد.

ورأى أنّه كان هناك حتمًا الكثير من الالتباس في تلك الدقائق الأولى وحتى بعد ساعات من هجوم حزب الله الصاروخي، وحتى الآن، الصورة الكاملة ليست واضحةً تمامًا، والجيش الإسرائيلي نفسه يحقق الآن في ما حدث بالضبط، مُشدّدًا على أنّ بعض التقارير الإسرائيليّة كان نتاج معلوماتٍ مُضللةٍ تهدف لإظهار الجيش الإسرائيليّ بصورةٍ جيدّةٍ، وإظهار حزب الله بصورةٍ سيئةٍ، وبأنّه يفتقر إلى المصداقية، في حين أنّ الصورة الكاملة كانت أكثر تعقيدًا، كما أكّد هوروفيتش، وهو رئيس تحرير صحيفة (تايمز أوف أزرائيل).

لنكن واضحين، أكّد رئيس التحرير الإسرائيليّ: إنّ أول التزام لقيادتنا العسكريّة والسياسيّة هي حماية إسرائيل ومواطنيها والدفاع عنهم، وهذا الكاتب لا يشك لثانيةٍ واحدةٍ في أنّ هذا الالتزام لا يقف نصب أعين قادة الجيش والحكومة الإسرائيليين، لكن أحد المُركَّبات الأساسيّة لقدرة صمودنا الوطنيّة هي ثقة مواطني إسرائيل بأنّ جيشهم وقادتهم السياسيين، في حدود مخاوفهم الأمنية الأوسع، يخبرونهم الحقيقة.

عُلاوةً على ذلك، قال: سخرنا على مدى عقود من الزعماء العرب الذين ضللوا مواطنيهم تمامًا بشأن إنجازاتهم في حروبهم المختلفة ضد إسرائيل، واعتبرنا، وبحقٍّ التضليل الإعلاميّ اليائس الذي حاول أعداؤنا من خلاله التغطية على إخفاقاتهم العسكريّة دليل ضعفٍ، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّ استعداد إسرائيل في المقابل على مدى العقود الإقرار بإخفاقاتها الإستراتيجيّة والتكتيكيّة ومُواجهتها بشكلٍ مُباشرٍ، وبالتالي استخلاص العبر لتجنبها في المستقبل، اعتُبِر وبحقٍّ مُركِّبًا أساسيًا في قوتنا.

في هذا السياق، أوضح الكاتِب، من المُثير جدًا للقلق مشاهدة لقطات الفيديو التي بثها حزب الله للهجوم الصاروخيّ على مركبةٍ عسكريّةٍ إسرائيليّةٍ مُتحركّةٍ مع ركّابٍ بداخلها، بعد يومٍ واحدٍ من تقديم المسؤولين في إسرائيل بداية، من خلال مزيجٍ من الأشياء التي قيلت ولم يتم قولها، سردًا للأحداث يهدف لإظهار الهجوم بصورةٍ تجعله يبدو بأنّه كان أقّل تهديدًا وأقّل فعاليّةً، مُختتمًا أنّ الإسرائيليين لا يُريدون الحصول على معلوماتٍ موثوقةٍ حول ما يحدث على حدودنا الشمالية، أوْ في أيّ مكانٍ آخر يهمنا، من حسن نصر الله أوْ أعدائنا الآخرين، ومرّةً أخرى، ضمن حدود مخاوفهم الأمنيّة الأوسع، نتوقّع الحصول على هذه المعلومات من قادتنا، قال رئيس التحرير الإسرائيليّ.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. على كل حال الكرة عند الصهيونية الربع النهائي سوف نرا من هو الفائز. متى كان للصهاينة فوز تاريخهم اسود وخسارة

  2. إسرائيليون أكثر من الإسرائيليين
    لا نستغرب من بعض الكتاب والسياسيين والإعلاميين في إسرائيل محاولة التضليل والتخفيف من وطأة وأهمية عملية حزب الله .. ونرى بعضا آخر يخرج من عباءة النفاق والتضليل ليتحدث بجرأة عن الواقع كما هو ، ويظهر إمكانية حزب الله العسكرية والإعلامية في مواجهة الكيان الصهيوني.
    ولكن عندما نرى بعض الشخصيات السياسية مثل عزام الأحمد الذي انتقد هجوم حزب الله واعتبره ضارا للقضية الفلسطينية وتشتيتا للجهود العربية ونرى بعض الفضائيات العربية المتصهينة والتي تختبئ بشعارات العربية والإسلامية لتتحدث عن دماء وهمية وخدعة إسرائيل لحزب الله فهو أمر يدعونا للقناعة بأن هؤلاء إسرائيليوين أكثر من الإسرائيليين أنفسهم.

  3. حزب الله غير المعادله واسترد ثقتنا بانفسنا باننا قادرين على هزيمة اي قوه في العالم فالاراده الصلبه هي السلاح الاقوى وليست التكنلوجيا والمعدات

  4. لك الله يا حزب الله .واصدق الناس حديثا السيد نصرالله وحقا اسما علي مسمي .ان ينصركم الله فلا غالب لكم .
    فالتخرس السن ادعيا السنة وهم ابعد عنها .
    السودان – لواء م صلاح ع الخضر … #مسلم_
    وبس

  5. صواریخ الکورنت اذا اصابت دبابه لاینجوامن بداخلها، کیف الجنود جرحی وهم بداخل عربه ثانیاً ،قال حزب الله ان من بین القتلی قائد فی المنطقه الشمالیه وحزب الله لایکذب ،کل محللین الصهاینه واعلامهم یکذبون وکلٌ علی طریقته وستثبت الایام کذبهم وصدق محور المقاومه

  6. المصدر “الوموثوق” لكيان الاحتلال لاستقاء “معلومات دقيقة” ؛ أوكله النتن ياهو “لناطقه الرسمي بالبحرين” فتعلموا منه كيف تسوقون الانتصارات الدونكيشوتية” !
    على الأقل للتخفيف من وطأة الأزمات النفسية لعساكر النتن ياهو ؛ لتشجيعهم على مغادرة “الجحور” والملاجئ! لإتحافنا بسامفونية العويل والصراخ !

  7. دائما ما تكون الروايةالاسرائيلية كاذبة سواء في حال النصر أو الهزيمة لا نها تعتمد بالدرجة الأولى على رداءة الإعلام العربي .حيث أنه أصبح ما يقال في الاعلام العربي غير صحيح واعكسه الصحيح فلم تعد الآلة الإعلامية الإسرائيلية تبذل جهدا لكشف الحقائق بل تكتفي بما يورده الناطق العسكري والرواية العربية .
    لهذا اتجهت كل الانظار الى اعلام حزب الله والذي أدار لا لحرب الإعلامية و النفسية بجدارة واقتدار معززا بمعلومات دقيقة بالكلمة والصورة أحيانا وعند وقوع الحدث أو بعده بدقائق مما أعطى المصداقية للحزب ولحسن نصر. الله .وهذا ما تغيبه الى الحرب الإسرائيلية
    التي باتت لا تخيف حتى الاطفلوان كانت تهز العروس من تحت بعض الأنظمة التي طبعت معها

  8. عندما تبدأ الهزائم يكون الكذب وسيلة للهروب من الفضيحة
    اذا كنت عربي أو يهودي او اوروبي هذه سنة السياسين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here