مَنْ المسؤول عن التأخير في سحب الثقة من الحكومة العراقية واعتبارها مستقيلة؟

د. جواد الهنداوي

      الهدف من طرح السؤال و معرفة و تحليل الجواب هو استخلاص دروس و عِبرْ و الاتعاظ للمستقبل .العراق ، و منذ عام ٢٠٠٤، في مسيرة سياسية بدأت و ليومنا هذا دون نضج سياسي ، لانها ( واقصد المسيرة ) دون فكر سياسي ، و تائهة في أزقّات الطائفية و القومية و العلمانية و الإسلامية ، و فوق سندان الجوار و العرب و تحت مطرقة الأمريكيين .

لم استخدمْ في كتاباتي ، ولم اقلْ في حديثي ولقاءاتي السياسية او الدبلوماسية او الأكاديمية “تجربة العراق الديمقراطية ” ، و إنما “مسيرة العراق الديمقراطية ” ، لانني واثقٌ بأنَّ مشوارنا طويل و طويل لكي تصبح مسيرتنا الديمقراطية تجربة ديمقراطية نعتد و نفتخر بها ، و تُهدينا نحو الاستقرار والبناء والتطور .

ولهذا التأخير اسباب ، و اسباب ، ليست موضوع هذه المداخلة او هذا المقال . دعونا نعود للإجابة على عنوان المقال ، و فيها ( واقصد في الإجابة ) برهان و شاهد على اننا لا نزال نحبو في مسيرتنا الديمقراطية ، برهان و شاهد على افتقارنا للنضج الديمقراطي و الفكر السياسي .

مَرًّ العراق ، ولا يزال ، في أزمة ثقة بين الشعب والدولة ممُثلّة في سلطاتها الدستورية و أحزابها السياسية ، وكان المطلب الأساسي للمتظاهرين هو استقالة الحكومة  ، و الدستور لم ينصْ على حالة استقالة رئيس الوزراء ، ولكن الدستور نصَّ ،في المادة رقم ٦٧ ،

على مسؤولية رئيس الدولة في ضمان وحدة الوطن و سيادته و الالتزام بتطبيق الدستور  . الحفاظ على الوطن من خطر فقدان الامن ، وخطر ألانجرار الى حرب أهلية ، و خطر الانقلاب العسكري او التدخل العسكري الأجنبي هو من مسؤولية رئيس الجمهورية . كيف ذلك و ما عساه ان يفعل رئيس الجمهورية ؟

السيد رئيس الجمهورية لم يستخدمْ صلاحيته الدستورية (المادة ٦١ / ثامناً / ١ ) ، في طلب سحب ثقة مجلس النواب من الحكومة و دفعها للاستقالة تلبية لمطالب الشعب ، و خاصة بعد مرور اكثر من شهر على بدء الاحتجاجات ، و بعد سقوط شهداء من المتظاهرين و القوات الأمنية .

لماذا خّولَ الدستور  هذه الصلاحية لرئيس الجمهورية وجعل ممارستها غير مشروطة ؟ حتماً لاستخدامها في هكذا حالات (رفض شعبي للحكومة ، أزمة سياسية ، إهمال وخطأ جسيم من قبل الحكومة ) ،

 رغم الأزمة ،  ورغم إعداد الشهداء  ، و رغم تنويه، وبقول صريح لرئيس الوزراء ،  بأنَّ على مجلس النواب ان يقوم بسحب الثقة و اختيار بديل ،الاّ أنَّ السيد رئيس الجمهورية لم يفعّل او لم يستخدم صلاحيته الدستورية بالطلب الى مجلس النواب بسحب الثقة من الحكومة و اقالتها !

يُفترض ان يكون أمن العراق و أمن شعب العراق و مطاليب المتظاهرين المشروعة فوق الاعتبارات السياسية او الحزبية ،التي ربما حالت دون استخدام المادة ٦١ /ثامناً / ١ من الدستور ، كي تُقال الحكومة ،

و يُصان الدم العراقي .

لتكنْ الأزمة التي عصفت بالعراق ، وأثارها ، درس و عبرة من اجل التعامل بمسؤولية و حزم أمام إرادة الشعب ، و تطبيق و تفسير الدستور بما يتماشى و مصلحة وارادة الشعب .

حجّة رئيس الوزراء في التأخير لتقديم استقالته هو انَّ الدستور لم ينصَّ على استقالة رئيس الوزراء ، وانماّ نصَّ على سحب الثقة منه ، وأنَّ الدستور أودع امر تحريك و سحب الثقة عند رئيس الجمهورية وعند مجلس النواب .

كتبتُ ذلك في مقاليّن : الأول بتاريخ ٢٠١٩/١٠/٢٨ ،عند بدء الاحتجاجات ، و بعنوان (التظاهرات في العراق :أين الخلل ) ، وذكرت بما معناه بأنَّ ” الحل والربط ” ، لحل أزمة التظاهرات هي عند مجلس النواب ..

والمقال الآخر بتاريخ ٢٠١٩/١١/٧ ، وبعنوان ( اسباب فشل النظام البرلماني في العراق ) .

يستغرب البعض عن ماوردَ في رسالة استقالة رئيس الوزراء ، لتضمينها عبارة ” بناءاً على نداء المرجعيّة … “

و أقول هو محقٌ في ذلك ،لأنَّ المرجعيّة هي التي حلّت محل رئيس الجمهورية وطالبت مجلس النواب باتخاذ ما يلزم وتحمّل مسؤوليته تجاه أزمة البلد !

 المرجعية هي التي حرّكت استقالة السيد عادل عبد المهدي وقام بتقديمها الى مجلس النواب ،اي الى الجهة التي ناشدتها المرجعية ،اي الى الجهه القادرة و المُكلفّة بسحب الثقة و فقاً للدستور !

المرجعية ، و ليس رئيس الجمهورية ، مَنْ استخدمَ ضمناً المادة ٦١/ثامناً /١ من الدستور .  وعلى ضوء ذلك بادر رئيس الوزراء بتقديم الاستقالة .

كانَ على مَنْ يعينهم الامر أن يدركوا ذلك ليتداركوا ما حلَّ و جرى .

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here