ميلاد عمر المزوغي: الكيماوي السوري.. شماعة لاستمرار المعاناة وتقسيم المنطقة

ميلاد عمر المزوغي

طفا على السطح موضوع سبق ان اثير من قبل وخفت بعض الوقت وهو الحديث عن استخدام النظام للأسلحة الكيماوية ,يحاول الغرب ايجاد اية وسيلة للتدخل في سوريا حيث لم يفلحوا في اسقاط النظام وهم يستشعرون الخطر القادم الى المنطقة حيث التكفيريون يسرحون ويمرحون بالمنطقة ومن يدري فقد يسبب هؤلاء قلاقل لصنيعتهم “اسرائيل”.وبالتالي تصعب السيطرة على الاوضاع ويحدث ما لا يحمد عقباه.

طال امد الازمة في سوريا اكثر مما كان يتوقع الجميع بمن فيهم اصدقاء سوريا,فالبلد يعاني حربا شعواء يشنها مسلحون من مختلف بقاع العالم يمدهم الغرب وعرب الخليج بكل الامكانيات لأجل اسقاط النظام,كل شيء تم تدميره,هدمت الكنائس واختطف قساوستها ولا يعلم مصيرهم وفجّرت المساجد على من حوت, قتل مشائخها وتم نهب والعبث بمحتويات المؤسسات التعليمية في المناطق التي يسيطر عليها المسلحون.وشهدت بعض المناطق تطهيرا عرقيا.

لم يحسم اي من فريقي الصراع المعركة لصالحه,حاول الروس لعب دور الوسيط بين الحكومة والمعارضة وتقريب الهوة بينهما,لم تفلح الجهود تتعرض موسكو للعديد من الضغوط لأجل التخلي عن النظام, قدم الغرب لها عديد الاغراءات,تدرك موسكو انه لن يعد لها موقع قدم في المنطقة في حالة سقوط النظام, زارها اكثر من مسئول غربي لتليين موقفها, وأخيرا جاءت اغراءات بندر فكان العرض جد مغر, بلايين الدولارات ولكن يبدو انه ليس بحجم الضحية “التنازل”, رجع ولكن ليس بخفي حنين, فالمصالح بين الدول هي التي تحكم علاقاتها فيما بينها واستمر الوضع على حاله في كل يوم يسقط شهداء وتسيل دماء ويهجر الآلاف الى دول الجوار التي لم تعد تتحمل الاعداد المتزايدة,حيث تسوء احوالهم ويشكلون ضغطا على المجتمع الدولي لإيجاد حل.

كافة المؤتمرات بخصوص الازمة السورية لم تؤت اكلها, وعليه لا بد من ايجاد حل باقل تكلفة لرعاة الحرب ومدبريها, اما عرب الخليج دمى الغرب فإنهم سيدفعون الثمن مع الفوائد, فعائدات النفط لم ولن تنفق لمصلحة عرب الخليج,بل يستخدمها حكامهم في مغامراتهم ” القمار”, فأحيانا يربحون لعبة بينما يخسرون الكثير, ومن وجهة نظرهم اسقاط النظام في سوريا احدى مغامراتهم,وهم يدركون اما ازاحته بأية وسيلة كانت, وإما ازاحتهم عن السلطة كما حدث للأمير حمد.حيث لم يفلح في اسقاط النظام فانتهى دوره او لنقل انتهت صلاحيته, فهل تراهم يقبلون بذلك.

لاشك ان هناك دلائل على نية امريكا ومن معها لإسقاط النظام بسبب ماحققه الجيش العربي السوري مؤخرا من انتصارات في مختلف المناطق, منها محاولة البقاء بسوريا ومساندة الاكراد بها,ويتكرر بذلك سيناريو غزو العراق بحجة امتلاكه اسلحة دمار شامل التي لم تثبتها فرق التفتيش الدولية قبل الغزو ولم تثبتها قوات الاحتلال بعد سقوط بغداد طوال مدة تواجدهم بالعراق واتضح انها عملية مفبركة لأجل احتلال العراق لأنه صار يشكل قوة اقليمية عربية قد تخل بالموازين مع العدو.فهل سيفعلها الغرب ويسقطوا النظام ومن ورائه منظومة محور الشر.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل تستطيع موسكو ومن معها “محور المقاومة” التدخل بكل الوسائل لمنع سقوط النظام,واعتقد ان روسيا بإمكانها فعل ذلك كما فعلت بحرب 1956 التي تعرف بالعدوان الثلاثي على مصر,حيث هدد السوفييت فرنسا باستخدام السلاح النووي, وأنباء عن وجود نية روسية لإرسال قطع بحرية الى البحر المتوسط, ام انها ستغض الطرف وتقبض الثمن ان رأت انها معركة خاسرة (رجال الامس ليسوا كرجال اليوم),اما حكام ايران الجدد فإنهم ولا شك يدركون ان سقوط الاسد” الحلقة الوسطى” في سلسلة محور الشر ستؤدي الى سقوطها حيث ستجد نفسها منفردة محاطة بدول حكامها من صنع الغرب.

انها ولا شك مرحلة جد صعبة وخطيرة تمر بها دول المنطقة وخاصة دول الممانعة فهي لحظات حاسمة ومصيرية لأمة لم تسع الى توحيد نفسها خلال الحرب الباردة حيث كان الغرب منشغل بالمارد الشيوعي. ولنبقى نستعطف الغير لحمايتنا ونتنازل عن العديد من حقوقنا (ثرواتنا وأراضينا) ونعيش على الهامش.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here