ميلاد عمر المزوغي: الفيدراليون في برقه…. الى اين تسيرون بالوطن؟

ميلاد عمر المزوغي

لم اكن ارغب في الحديث عما يقوم به بعض الاخوة بالشرق الليبي من محاولات لإحداث انقاسامت بالبلد خاصة في ظل الظروف الراهنه,التي تتطلب وقفة رجل واحد في ظل التحديات التي تواجه البلد, فمنذ سقوط النظام العام 2011 وبعض البرقاويون يتحدثون عن الرغبة في احياء الفدرالية لإقليم برقة بحجج متعددة منها ان برقة كانت مهمشة على مدى تاريخها المعاصر ولا تزال,اضافة الى الاحداث الامنية بالغرب الليبي وكأن برقة آمنة وعلى ما يرام, وان الفدرالية من وجهة نظرهم لا تتعدى القيام بأعمال تخدم جماهير الولاية ومنعا للبيروقراطية التي يتسم بها النظام المركزي ,وان الولاية ستظل ضمن الدولة الليبية كما كانت قبل 1963. ويتحدث هؤلاء الفدراليون عن ان معظم دول العالم بها انظمة فدرالية مثل امريكا وألمانيا وان النظام الفدرالي سيعزز سلطة الدولة وإيصال الخدمات الى الجماهير حيثما وجدت,لقد تجاوزنا مرحلة الفدرالية وبنينا دولة ليبيا الموحدة,ربما كان هناك بعض القصور من حكام البلد والذين كانوا من مختلف ارجاء ليبيا (اخر حكومات النظام السابق كان معظم اعضائها من برقة)ولكن ذلك لا يعني اننا يجب ان نعود الى الوراء فالمتعارف عليه هو العمل على التوحيد لا التشتيت.

الذين ينادون اليوم “باستقلال” اقليم برقة لا اعتقد انهم يجهلون التركيبة الديمغرافية, لم تشر المصادر التاريخية إلى مدينة بنغازي ابتداءا من القرن الحادي عشر الميلادي ويرجح أنها آلت إلى أكوام من الخراب خالية من السكان الحضر, ولم تظهر من جديد إلا مع سنة 1490 م عند استيطانها من قبل مجموعة من تجار طرابلس الذين تعاملوا مع مدينة درنة والمناطق الساحلية الشرقية, بمعنى ان معظم سكان الاقليم من اصول “غرباوية” وان روابط الدم لا تزال مستمرة بين المشرق والمغرب من حيث استمرار الزيجات “المصاهرة” وكذلك الأعمال التجارية, كذلك تواجد العديد من سكان المشرق بالمناطق الغربية. وبالتأكيد سيسعى هؤلاء الى تكوين اجهزه امنية وقوات مسلحة خاصة بالإقليم, وأنهم “الفدراليون” قد يثيرون النعرات الطائفية بين السكان ولنا في ما يحدث بإقليم كردستان عبرة, حيث يطالب الاكراد بضرورة ترحيل العرب من منطقة كركوك. وكذلك دولة جنوب السودان.

لقد ظلت مصر تحمل اسم الجمهورية العربية المتحدة بعد انفصال سوريا عنها الى زمن السادات الذي قال بأنه لا يريد ان يمحى اسم مصر من الوجود حيث انها ذكرت بالقرآن والإنجيل ومتزعمي الحركة الفدرالية بالمشرق يدركون ان اسم برقة اطلق على الاقليم منذ العام644م وان برقة ايضا ذكرت بالإنجيل,فهل يريد هؤلاء اعادة استعمال الاقاليم الثلاثة بعد ان نسينا ذلك لفترة تزيد عن الخمسة عقود (ازيل القوس الذي كان يفصل بين طرابلس وبرقه ونتمنى ان يكون الى غير رجعة)ولا نعرف إلا ليبيا موحدة وأسماء المدن المنتشرة على امتداد الوطن.

ان ما يقوم به اخوتنا بالمشرق هو اعادة الروح لمشروع بيفن –سفورزا الذي جعل بريطانيا وصية على برقة وفرنسا على فزان وإبقاء طرابلس تحت النفوذ الايطالي,ومن يدري فقد يكون هذه الاقليم شوكة في ظهر الدولة ويساعد على زعزعة امنها واستقرارها بفعل القوى الخارجية وما اكثرها التي تتربص بنا وتتوق الى رؤية الدولة تنهار. خاصة في ظل تمتع كل اقليم على حده بالموارد الطبيعية التي تفتقدها الدول الاخرى ويشجع بقية المناطق على المطالبة بالفدرالية. ويضيع اسم ليبيا بفعل ابنائها.

ان كان ولابد من اعلان الفدرالية والتي نجزم بان غالبية الليبيين لا يرغبونها فإن المنطق يستوجب استفتاء السكان المقيمون بالإقليم على ذلك دونما تدخل من الاخرين الذين يريدون تفتيت الدولة والتمتع بخيراتها.

نتمنى على اخوتنا بشرق الوطن خاصة ومن يعنيهم الامر من بقية الاثنيات العرقية بان الأمور لن تستتب إلا اذا توحدت جهود أبنائه كافة,كنا ولا زلنا نحلم به متحدا بين الدول.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الفدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانبا كانت الحل الأمثل لبناء دول موحدة، فعن طريق الفدرالية تم إقناع الولابات المختلفة بالإنضمام إلى الدولة الفدرالية ، مع ضمانات تجيب على هواجس ومخاوف الأجزاء، بمعنى أن النظام الفدرالي كان أداة للتوحيد السياسي، مما أدى إلى ظهور دول قوية، أما أن نأتي إلى بلد موحد، أو دولة بسيطة بالمفهوم الدستوري ( فهناك دول مركبة ) ونفرض عليها النظام الفدرالي، فهذه كارثة بكل المعايير، لأن الفدرالية في هذه الحالة ستقود حتما إلى تفتيت ليبيا الموحدة وإضعافها، وفتح المجال أمام قوى أخرى للمطالبة بما هو أكبر وأخطر من الفدرالية، نعم للدولة الليبية الموحدة، وإذا كان هناك من يؤمن بالفدرالية، فليكن ذلك ، ولكن لنجعل من الفدرالية أداة من أدوات التوحيد السياسي في المنطقة المغاربية بين الدول التي يتكون منها الإتحاد المغاربي، في هذه الحالة ستكون الفدرالية حلا مأمولا، وطريقا مرغوبا، ومكسبا لصالح الأجيال المغاربية القادمة….مقال الأستاذ ميلاد عمر المزوغي مقال جميل ورائع، وقد سعدت كثيرا بقراءته والإستفادة منه، فليبيا جزء من قلوبنا، ونتمنى لها كل الخير والوحدة والسعادة…..

  2. هذا موضوع إنشاء لطالب فى المرحلة الإعدادية وليس مقال فى صحيفة. الكاتب يعترض على الفبدرالية وانا لست من مؤيديها ، ولكن لكى نكون موضوعيين فإن للفدرالية مزايا وكذلك فلها عيوب ، والمنطقى ان تدرس بعناية ويتم المقارنة بين نظام الدولة المركزية والدولة الفيدرالية ، ويكون الإختيار للشعب فى استفتاء حر. اما ما ورد عن اصول اهل الشرق فهذا لا دخل له بالموضوع.
    ختاما الدولة التى يحتاج فيها المواطن للسفر الى العاصمة للحصول على موافقة لتسجيل ابنته باسم غير معتمد كما يقولون يجعل الفيدراليون يحصلون على التأييد. لابد من دولة تكون فيها صلاحيات للحكم المحلى بنص الدستور وليس بقرار يتم تغييره متى ارادوا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here