ميلاد عمر المزوغي: اغصان زيتون عفرين.. خوازيق  بني عثمان

milad nezoghi

ميلاد عمر المزوغي

التدخل التركي السافر في الازمة السورية منذ انطلاقتها,حيث وصلت قوات (المعارضة) الى مشارف دمشق ودكت حصون النظام بها اكثر من مرة اسفرت عن مقتل كبار القادة العسكريين, آخذ في الانحسار,بسبب صمود القوات الحكومية والتحالفات الجديدة التي اعقبت التدخل الروسي الذي كان البداية الفعلية للحرب على الارهاب,تنظيم الدولة فقد الكثير من مواقعه,اما الاتراك فإنهم بدوا الخاسر الاوحد لأنهم كانوا المستورد الرئيس لخام النفط السوري المستولى عليه من قبل تنظيم الدولة بابخس الاثمان,كذلك لوجود ملايين المهجرين على اراضيهم وخوفهم من ان يتسرب بعض اعضاء التنظيم الى الاراضي التركية فينقلب السحر على الساحر وتكون المصيبة الكبرى.

ارتأت القيادة التركية ان تشن حربا ضروسا ضد الاحزاب الكردية السورية التي ارتضت لنفسها بان تكون دمية في يد الامريكان على امل تحقيق حلم الدولة الكردية المنشودة متناسين ان الامريكان لا يمكن الوثوق بهم,بل يسعون الى تامين مصالحهم,ويلقون بالعملاء على قارعة الطريق عند اول فرصة سانحة.

الحرب الجديدة اطلقت عليها تركيا (غصن الزيتون) هي تكملة لعملية درع الفرات(24 اغسطس 2016)والهدف هو حزام امني على طول الحدود المشتركة (822 كلم 511 ميل(وبعمق قد يجاوز الثلاثون كيلومتر داخل الاراضي السورية)(ضعف مساحة لبنان؟!),ربما تكون تلك الاراضي المجتزأة ملاذا امنا للمهجرين تدفع بهم تركيا لتخفيف العبء عن كاهلها.العملية التركية لم تجد معارضة من امريكا,مقابل صمت روسي,بينما النظام السوري يعرب عن عدم رضاه بالتدخل في شؤونه,وان كان لا يمانع في تأديب اكراده وتقليم اظافرهم على ايدي الاتراك,لئلا يكون هناك برزاني اخر في سوريا,فدول المنطقة لا تريد استحداث كيان جديد يهدد امنها ويقتطع جزء من اراضيها فتفقد الكثير من مواردها الطبيعية.

إن عملية “غصن الزيتون” لن تكون بردا وسلاما على سكان المنطقة,فالأتراك هم من ابتدعوا الخوازيق واستعملوها بحق رعايا الدول التي كانوا يسيطرون عليها,ومنها دولنا العربية المتوسطية والأقليات بالمنطقة وخاصة الارمن الذين ارتكبت في حقهم ابشع الجرائم,ومن كتبت له الحياة اصبح مشردا,المؤكد ان اغصان الزيتون التي تشتهر بها المنطقة ستتحول الى خوازيق ضد الاكراد وكل من تسول له نفسه المساس بالسيادة التركية,فالزعيم اوجلان لا يزال يقبع في السجون ولولا شفاعة الغرب له…لكان في عداد المصلوبين.

الذي نخشاه ان تظل القوات التركية مسيطرة على الشريط الحدودي مع سوريا ومع مرور الوقت تتم (اتركته-عثمنته)على غرار لواء الاسكندرونه,ويصبح سكانه عثمانيون بالتجيير (التظهير),وكذلك الخشية من ان تبقي الدول المشاركة في محاربة تنظيم الدولة على قواتها فوق الاراضي السورية,وتلك هي الطامة الكبرى,اننا ندرك جيدا ان التنظيمات الارهابية هي صنيعة الغرب الاستعماري,وجدت لتبقى,فالدول الاستعمارية والإقليمية تسعى وبكل جهدها زعزعة الامن والاستقرار في ربوع وطننا الحبيب,والعمل على تفتيته الى كانتونات يسهل التحكم فيها,انها سياسة فرّق تسد,فهل جميعنا نعي ذلك؟.

 كل ما نتمناه من اخوتنا ابناء الاقليات في وطننا العربي الذين يشاركوننا على مدى قرون,الحياة حلوها ومرها,ان لا يكونوا مخالب قطط تمزق جسد الوطن,وان لا يتنكروا للقوانين التي تستمد شرعيتها من الدين الاسلامي الحنيف,الداعية الى المساواة في الحقوق والواجبات بغض النظر عن العرق او الدين[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here