ميشيل حنا الحاج: هل يعاد تشكيل جامعة الدول العربية فتطرد من عضويتها الدول شبه العربية؟ وهل تحبط ايران صفقة القرن بتفجير قنبلة نووية سلمية؟

michel-hana-alhaj

ميشيل حنا الحاج

ترى ألم يصبح من المنطق أن يعيد الأنقياء من العرب والدول العربية، دراسة اعادة تشكيل الجامعة العربية، بحيث يطرد من صفوفها تلك الدول (وهي قليلة جدا) التي لم تعد تؤمن بعروبتها، أو تعتز بها، وباتت تقدم نتيجة ذلك، لا مصلحة بلدها وشعب بلدها … بل مصلحة حكامها، الذين باتوا متلهفين على تصفية القضية الفلسطينية، القضية العربية المركزية.. بأي شكل كان وبأي ثمن كان، كخطوة نحو تحقيق مصالح خاصة بهم.

وهناك سابقة في تاريخ الجامعة العربية، عندما جمدت عضوية مصر فيها اثر زيارة السادات للقدس، خلافا للاجماع العربي وما قررته لاءات الخرطوم الثلاثة…وتلك هي الزيارة التي نفذها الرئيس المصري أنور السادات مبتهجا، ومعتقدا بأنه قد انتصر في حربه على الاسرائيليين.  ولا ينكر احد بأنه قد حقق انتصارا نسبيا بتدميره خط بارليف وعبوره قناة السويس، ولكن مع وجود ثغرة الدفرسوار وقبوله بوقف اطلاق نار مبكر، لم يؤد به الأمر الا للقبول باتفاقية كامب ديفيد المذلة لمصر وللقضية الفلسطينية، اذ كرست نزع السيادة المصرية الفعلية عن بعض أجزاء سيناء بمنعها من وضع قوات مصرية على هذه الأجزاء، مع تجاهل تام للقضية الفلسطينية ذاتها، والتي بسببها خاضت مصر عدة حروب ابتداء بحرب 1948 التي أدت للنكبة،  مرورا بحرب 1967، وانتهاء بحرب 1973.

وانا لا اقترح اعادة النظر في عضوية بعض الدول العربية من الجامعة العربية، استنادا لمجرد دعوتها المتصاعدة المنادية بالحاجة لخوض حرب عاجلة ضد ايران، متذرعة بأن ايران معتدية ومتدخلة في شؤون بعض الدول العربية وخصوصا في اليمن…فهذا شأنها وتلك هي رؤيتها لو اقتصر الأمر على قضية الخلاف بينها وبين ايران، سواء نتيجة ما تردده من تدخلات ايرانية في دول الجوار، أو نتيجة الصراع بين الدولتين على قيادة منطقة الشرق الأوسط والعالم الاسلامي…  ولكني ألومها في عتاب قاس، بل وادانة أشد قسوة، لسعيها الحثيث لتصفية المسألة الفلسطينية بأي ثمن، بغية تبرير اشراك اسرائيل (اضافة الى أميركا)، في تلك الحرب التي قد لا تكون بالضرورة ملحة وعاجلة، وفي أدنى الحالات من الممكن تأجيلها الى ما بعد ايجاد حلول عادلة للقضية الفلسطينية….بل وفي رؤية أخرى، قدخرى يمكن استثمارها، طالما أنهنه لا بد منها، نه لا بجد منها نه لا بد منها لممارسة ضغوط على  اسرائيل الراغبة أيضا في دحر ايران خوفا من صواريخها… من أجل تقديم تنازلات جدية للفلسطينيين.

ولم يقتصر سلوك هذه الدول محدودة العدد وأبرزها السعودية، بأن تحث الفلسطينيين على تقبل صفقة القرن التي تطرح تنازلهم عن القدس الشرقية عاصمة لهم، مع مضيها بعيدا في ضغوطها، كما قال أحد التقارير، الى حد بلوغها درجة مطالبة الفلسطينيين بتقبل بقاء المستعمرات اليهودية في عمق اراضي الضفة الغربية، مع التعويض عليهم بالموافقة على عودة مليون ونصف المليون من المهجرين الفلسطينيين، ولكن ليس الى الضفة الغربية المحتلة، بل الى دولة فلسطينية في غزة … دولة موسعة يضم اليها 720 كلم مربع من أراضي سيناء، كما يقول رفيق نصر الله – مدير المركز الدولي للاعلام والدراسات، استنادا لمعلومات يصفها بالمتداولة في الأوساط الرسمية…. مقابل مساحة واسعة من صحراء النقب تضم الى مصر تعويضا لها عما فقدته من أراضي سيناء، وترتبط بها مصر عبر نفق طويل تحت البحر. ويضاف اليها مراجعة لاتفاقية كامب ديفيد، يؤذن بموجبها، ارضاء لمصر، بتواجد القوات المصرية على كامل مساحة سيناء.

لكن هذا السلوك السعودي لم يقتصر على الجانب السياسي، اذ رافقه تحرك شعبي واسع من قبل بعض السعوديين (بتوجيه من حكامهم كما يبدو)، يعلن عن تخلي السعودية عن الفلسطينيين والقضية الفلسطينية. وبدأ ذاك التحرك بفتوى تقول بأن اليهود من الموحدين فلا يجوز قتالهم. وتبعه هاشتاجات وتغريدات كثيرة على تويتر تقول بأن الرياض أهم من القدس، اضافة الى قيام بعض مواطني تلك الدولة (الشقيقة) بتذكير الفلسطينيين في عبارات مسجلة على أحد الفيديوهات، بأن بلادهم لم تعد تعبأ بالمسألة الفلسطينية، فتلك هي قضية الفلسطينيين ولا علاقة لبلادهم بعد الآن بها، لأن بلادهم باتت معنية الآن بمشروع “نيوم” الاقتصادي ومشاريع أخرى كثيرة…اضافة الى قيام عاهل دولة عربية هي البحرين، بحث شعبه على زيارة اسرائيل لكون اليهود من الموحدين، مع قيام دولة أخرى باستقبال وفد من الخاخامات في بلادهم، وقيام مواطني ذاك البلدـ، بمشاركة أولئك الخاخامات، في الاحتفال بعيد الهانوكاه اليهودي… بالرقص والفرفشة، وذلك في وقت كان يحتفل فيه أيضا الرئيس ترامب.. في البيت الأبيض، بذاك العيد بحضور أحفاده الثلاثة من أب يهودي…وفيش حد أحسن من حد.

وازاء زمجرة الكثير من العرب احتجاجا على ذاك السلوك الطائش من بعض الدول شبه العربية، زمجرة بلغت حد المطالبة ولو همسا بطرد تلك الدول من الجامعة العربية…. بادرت “نيك هيلي”،  مندوبة أميركا في مجلس الأمن، سعيا منها لانقاذ ماء وجه تلك الدول التي ثارت شكوك حول مدى عروبتها، الى الاعلان عن توجه الولايات المتحدة لتأسيس حلف سياسي وعسكري ضد ايران، بحيث لا يعود التحالف يبدو بأنه تحالف عربي اسرائيلي ضدها، بل هو تحالف دولي في مواجهة ايران، يضم دولا عربية، وربما تكون اسرائيل بين الدول المنضوية تحت لوائه.

ولكن اذا كانت مشاركة اسرائيل في تحالف دولي أميركي ضد الارهاب، لم يكن مقبولا من الدول العربية، وبالتالي لم تنضم اسرائيل اليه رغم تواجد أكثر من ستين دولة في صفوفه… فانه في هذه الحالة أيضا، كما يعتقد البعض، سيكون التحالف الأميركي الجديد مرفوضا من الدول العربية الشريفة اذا شاركت فيه اسرائيل، مع أن مشاركتها قد تبدو مرجحة، وحتمية، خصوصا وأنها المفكر والمخطط لذاك التحالف، والمستفيد الأكبر منه، لأنه تحالف في ظاهرة ضد ايران فحسب التي تخِشى اسرائيل صواريخها، مع انه في عمق الرؤيا والتحليل، تحالف ضد القضية الفلسطينية أيضا، نتيجة الحاجة لتصفية القضية الفلسطينية بشكل أو بآخر، وبأي ثمن كان، تمهيدا  لتبرير مشاركة اسرائيل في تلك الحرب، حيث أن مشاركتها فيها أمر ضروري وحيوي لضمان الانتصار على العدو المشترك للعرب وللاسرائيليين…أي ايران. بيز بأخر لتبرير مشاركة اسرائيل فيه. أ

ومع أنه في عمق  الرؤيا والتحليل، لا يبدو التحالف الأميركي المقترح الا  عملية غزو أميركية لايران شبيهة بعملية غزوها للعراق في عام 2003، والذي رفضت المشاركة فيه كل دول العالم، وبالتالي لم تشارك فيه الا بريطانيا بأربعين الف جندي،  واستراليا بألفي جندي، اضافة الى مشاركة رمزية من بولندا التي أرسلت 194 جنديا فقط لا غير… الا انه في هذه المرة، ليس مجرد عملية غزو عادي لدولة مستقلة، فهو أيضا غزو  تتستر وراءه أميركا واسرائيل، لتفكيك خيوط القضية الفلسطينية أيضا عبر صفقة القرن التي باتت ملحة… أي عصفوران بحجر واحد.

ويأتي التخطيط لما يبدو بأنه مجرد عملية غزو أميركية أخرى لدولة أخرى، رغم أن دول العالم، وخصوصا الدول الأوروبية منها، وكذلك الدول الخمسة التي وقعت (اضافة لأميركا) مع ايران، على اتفاقية خمسة زائد واحد حول نشاط ايران النووي… قد كررت مرارا بأن ايران تلتزم التزاما تاما بالاتفاق، مما ينفي وجوب الدخول في حرب ضدها، لعدم وجود المبررات لها الا في ذهن الرئيس ترامب وذهني نتانياهو والأمير محمد بن سلمان.

أما دولة الامارات، المرشحة أيضا لأن تكون طرفا هاما في تحالف كهذا، رغم كونها لا تسعى لقيادة منطقة الشرق الأوسط أو العالم الاسلامي، لكنها قد تدخلها لأسبابها الخاصة، وهي استرداد الجزر الاماراتية الثلاث التي احتلتها ايران منذ عهد الشاه.  فرغم سقوط نظام الشاه، فان الدولة الاسلامية الايرانية، لم تعلن الانسحاب من تلك الجزر.

صحيح أنها دخلت في مرحلة ما، في مفاوضات مباشرة مع امارة الشارقة التي تملك جزيرة أو جزيرتين من تلك الجزر الثلاث، مضمونها اعادة احداهما أو كليهما للامارة، مع اتفاق على تقاسم عائدات النفط المتواجد بغزارة في احداهما. ولكن المفاوضات توقفت لاحقا بسبب تطورات سياسية وعسكرية حدثت في المنطقة، ولم تستأنف لاحقا.

والواقع أن ايران تملك ورقة هامة يمكنها أن تلعبها في قضية عداء بعض دول الخليج لها، والذي تحاول الولايات المتحدة واسرائيل الآن تفعيله بالتعاون مع السعودية، لاشعال حرب ضدها. فقد يفاجىء “حسن روحاني”، رئيس الجمهورية المعتدل… الجميع بالاعلان عن اعادة جزيرتين من الجزر الثلاثة الى امارة الشارقة تنفيذا للاتفاق السابق الذي لم يكتمل، مع اعلانه الرغبة في التفاوض مع الدولة الاتحادية على مستقبل الجزيرة الثالثة التي تشكل مع الأراضي الايرانية مضيق هرمز.  فلو فجر قنبلة كهذه، فانه سيقوض مبررات المشاركة الاماراتية في هذه الحرب، مما لا يترك في الساحة غير السعودية والبحرين (التي لا ثقل عسكري لها)، خصوصا وأن سلطنة عمان لزمت دائما موقف الحياد، بل ولعبت دور الوسيط  في الصراع بين السعودية وايران.  وتبعتها قطر بعد خلافها مع السعودية، مع عدم وجود رغبة جدية لدى الكويت  للمشاركة في أي حرب كانت.

والواقع أن مفاجأة ايرانية كهذه، اذا توافرت الشجاعة والحكمة لدى حسن روحاني،  سيكون لها وقع قنبلة نووية سلميةعلى ذلك التحالف… قنبلة تحبط التحالف السعودي الاسرائيلي (المعول على الامارات كواحدة من أركانه)، والذي تحاول الولايات المتحدة التغطية على عيوبه عبر تشكيل التحالف الدولي ضد ايران. كما أنه سيقوض مبررات الاستعجال ببيع أو تصفية القضية الفلسطينية بثمن بخس، وعلى عجل،  تنفيذا لصفقة القرن البغيضة المقترحة تمهيدا للحرب ضد ايران.

ولكنه على صعيد آخر،  سيشكل أيضا صفعة لكل من تسرع وأرسل تلك الهاشتجات والتغريدات على تويتر والقائلة بأن الرياض أهم من القدس، وصفعة مماثلة لمن نادى بأن اليهود من الموحدين فلا يجوز قتالهم، وغير ذلك من الترهات التي استخدمت للتمهيد للاعلان عن ولادة ذاك التحالف المقيت لكل العرب.

ولكن هل يفجر روحاني قنبلة كهذه ليحبط التآمر الاسرائيلي على بلده، وهو التأمر الذي انجرفت قي امواجه السعودية، وشعب السعودية، اضافة الى شعب البحرين…

علينا أن ننتظر ونراقب، مع تهيئة النفوس والعقول لاحتمالات وجوب طرد بعض الدول العربية من الجامعة العربية اذا مضت في غيها، وفي تنكرها للقضية الفلسطينية…القضية المركزية لكل الشعوب العربية.. العربية.

العضو في مركز الحوار العربي الأميركي – واشنطن.

مستشار في المركز العربي الأوروبي لمكافحة الارهاب – برلين وتطفو على سطح الأحداث. ن ننتظر لنرى

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. أرجو المعذرة يااستاذ ميشيل لمعارضتك في امرين ; اولهما ، ان واقع الحال مايسمى (الجامعة العربية) هو العكس تماما ويتعارض مع ميثاق تأسيسها . فلن يتم طرد أيا من هذه الدول المشوهة والمشبوهة بسبب سياساتها المشبوهة وتماهيها مع أعداء الامة ، بل نتوقع ان يتم طرد دولا تساند القضية الفلسطينية وقضايا الامة العربية . فلن نستغرب ان تقوم الجامعة بطرد الجزائر او لبنان . إذ أن الجامعة قد سيطرت عليها دول الانبطاح العربي .
    الامر الثاني ، هو انه سيكون من السخف تسليم الجزر للإمارات . لأن هدف الحرب ضد ايران ليس لإستعادة الجزر ، وانما لقمع القوة الإيرانية التي تقض مضاجع إسرائيل ، وليس حبا في الامارات او حبا في السعودية . غير ان غباء حكام الخليج هو غباء مركب لا يمكن مداواته. فإذا ما حصلت هذه الحرب ، وهي مستبعدة ، فسيدفع تكاليفها حكام الخليج ، وهم من سيطالهم الدمار الساحق .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here