ميشيل حنا الحاج: هل هناك سر أو غموض كامن وراء المشروع السعودي المفاجىء بتأسيس كيان لدول البحر الأحمر؟ وماذا عن اسرائيل

ميشيل حنا الحاج

كيان دول البحر الأحمر الذي طرح فجاة ودون تمهيد سابق او كاف على الأقل،  لتصبح المنطفة عندئذ اذا تحقق بصدد ثلاثة  كيانات هي الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي  وكيان دول البحر الأحمر… هل هناك وراءه   أسباب تتعلق بكيان مجلس التعاون الخليجي الذي بات يواجه حالة من الاهتزاز قد تمهد لفرط عقده، او الى اهتزاز قدراته على التأثير خصوصا بعد أن رفضت منذ  سنتين أو أكثر بعض دول مجلس التعاون الخليجي تحويله الى اتحاد فدرالي او حتى كونفدرالي بناء على طلب من السعودية. وكانت سلطنة عمان أولى الرافضين للمشروع السعودي، مهددة بالانسحاب من الاتحاد، كما أبدت تحفظات عليه دول أخرى منها الكويت.

وازداد الشرخ اتساعا بعد  خلاف السعودية والامارات مع دولة قطر لأسباب تتعلق بعلاقات قطر المتميزة  والمخالفة للنهج السياسي السعودي، والذي تمثل بتقارب قطري مع تركيا ومع ايران خلافا للرغبة السعودية. والواقع أن بعض المؤشرات  تفيد ان العلاقات التي لم تزل قائمة او محافظة على متانتها وتناميها في مجلس التعاون الخليجي، فهي العلاقة بين السعودية والامارات والتي لم يمسها بعد بعض الاضطراب نتيجة الحرب في اليمن رغم  فتور الحماس لها لدى عدة دول خليجية منها وخصوصا في الكويت وسلطنة عمان.

فالقيادة السعودية لمجلس التعاون الخليجي  وقدرتها على التأثير فيه وفي قراراته ونفوذها قد بدأت تفتر، ومن هنا باتت السعودية بحاجة كما يبدو الى كيان آخر بديل تمارس وتجدد فيه نفوذها وقدرتها على التأثير في اتخاذ القرارات.  ومن  هنا تبلورت فكرة الكيان الجديد …كيان دول البحر الأحمر لتتشكل من دول ضعيفة ماليا واقتصاديا، مما يضطرها لأن تصبح كيانات مطيعة وغير معارضة معارضة جدية لما تريده السعودية منها…وذلك خلافا للوضع بين دول مجلس التعاون الخليجي  التي تشكلت جميعها  (باستثناء البحرين التي لا تملك نفطا بل لوءلوءا) من دول قوية بسبب مواردها من النفط والغاز، مما جعلها قادرة على تحدي بعض القرارات او المقترحات السعودية صاحبة النفوذ  الأكبر في مجلس التعاون الخليجي.

صحيح ان مصر دولة قوية نسبيا  ومثلها السودان بدرجة أقل، لكن باقي الدول الواقعة على شواطىء البحر الأحمر كالصومال وجيبوتي وجزر القمر وغيرها،  فهي دول ضعيفة جدا ماليا واقتصاديا وعسكريا.  أما اليمن الواقعة أيضا على البحر الحمر ، فقد انهكتها  الحرب الجارية حاليا  والتي استمرت اكثر من ثلاث سنوات.   ولعل الدولة الوحيدة الواقعة على البحر الأحمر والتي ربما تستفيد نسبيا لدى تبلوره، فهي المملكة الأردنية التي تمتد حدودها لتصل خليح العقبة الواقع على البحر الأحمر أيضا، وذلك شرط تقبلها عضوا في ذاك  الكيان الجديد المقترح ، فلا تعارضه المملكة السعودية.  ذلك أن الأردن قد  تطلع في الماضي الى ضمه الى مجلس التعاون الخليجي، لكن المشروع أحبط في حينه اذ رفض من قبل السعودية  التي تجد في بقاء الاردن خارج المجلس،  فرصة لممارسة بعض الضغوط عليه بغية تطويعه لتأييد مواقفها السياسية وغيرها.  فلو أدخل الأردن عضوا في مجلس التعاون الخليجي، لبات على السعودية تقديم اعانات  مالية اكثر للاردن تحول بينها وبين ممارسة السعودية ضغوطا مالية عليه.  ومن هنا قد يواجه الاردن الآن موقفا مشابها من السعودية لدى تشكيل كيان البحر الاحمر اذا تم تشكيله.

ويبقى السؤال الأهم،لا  فما  هو الموقف بالنسبة لاسرائل الواقعة أيضا على البحر الاحمر من جهة ايلات المقابلة للعقبة.  فهل يتم ضمها للاتحاد كخطوة نحو تحسين العلاقات بينها وبين دول الجوار العربية…ربما  كبديل او تعديل نوعي يطرخ صفقة قرن جديدة تمتص بعضا من عاصفة الغضب التي اثارتها صفقة القرن السابقة سيئة الذكر والصيت؟

علينا ان ننتظر لنرى ونراقب,

كاتب ومحلل سياسي

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. قيام هذا المشروع لضم اسرائيل اليه والاعتراف بها رسميا وجعلها امرا واقع وهذا مرفوض

  2. بالعربي…
    من مشروع فاشل إلى مشروع فاشل
    التخبط والعشوائية وسوء النيه سوف تقود إلى الفشل وربما إلى كارثه.
    أعود واكرر.
    السعوديه مستهدفه كما باقي المنطقه..
    والقانون لا يحمي الاغبياء…

    يا ماخذ القرد على ماله….
    يروح المال ويبقى القرد على حاله.

  3. .
    — علينا الا ناخذ الحلف على محمل الجد ، لان مشاريع بن سلمان مثل الأحلام لا جذور ولا استمرار لها .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here