ميشيل حنا الحاج: هل انتهت النتائج المترتبة على مقتل جمال خاشقجي أم أنها لم تبدأ بعد؟

ميشيل حنا الحاج

خلافا لما يراه البعض، فاني لا أستبعد أن تلك النتائج المترتبة عليها، لم تبدأ بعد في التبلور، بل وقد تؤدي أو تستعجل تطورات دامية قد لا تكون الحرب مع ايران أقلها. وربما تكون العمليات الاسرائيلية في جنوب لبنان هي الخطوة الممهدة  لذلك.

فلا شيء سيبعد الأنظار عن استمرار تلك الأزمة في التفاقم، الا أزمة أكبر وأضخم، قد تكون من خطواتها  اشعال حرب ما في مكان ما، تبعد الأنظار عن تلك الأزمة بل الجريمة بكل نتاجها البشعة,  ويرجح أن توقف البحث والتنقيب عن مزيد من التطورات المحرجة للسعودية وخصوصا للأمير محمد بن  سلمان الطموح للسلطة والنفوذ،  غير عابىء بالنهج الذي يسلكه بكل ما تقتضيه الشرائع الأخلاقية أو الدولية…هي الحل الأبسط والأمثل،   وخصوصا بعد أن ازدادت أصابع الاتهام الموجهة للأمير محمد.

وقد  ازداد هذا الخطر اثر تدخل الكونجرس الأميركي واصراره على سماع شهادة مديرة السي آي ايه حول تلك القضية. فقد توجهت لجنة الكونجرس الى ادانة بن سلمان وتحميله مسؤولية الجريمة  البشعة.  وهو ما عبر عنه أحد السناتورات بعد استماع المجلس لشهادة مديرة السي آي، وذلك بقوله أن هيئة محلفين  قضائية لو سمعت ما سمعه  للتو أعضاء الكونجرس  من مديرة السي آيه، لأدانت بن سلمان بقولهم Guilty خلال نصف ساعة فحسب  من الاستماع للوقائع والأدلة.

ويقدر بعض المراقبين ان مساع تتدارس سرا في الداخل السعودي، لابعاد  محمد بن سلمان عن ولاية العهد بطريقة لا تهينه ولا تحرج والده الملك سلمان بن عبد العزيز، وذلك للتخفيف من حدة الضغوط التي باتت تواجهها السعودية من قبل المجتمع الدولي، اثر هذه الجريمة المستنكرة عربيا وعالميا والتي  نفذت بأوامر مباشرة من الأمير محمد بن سلمان، كما باتت تقول الأدلة، كاشفا الأمير بها عن وجهه الفاشي الوحشي الذي اقترب كثيرا من الوجه النازي الهتلري، رغم محاولته الظهور في البداية، بمظهر الأمير المتطلع لايصال السعودية الى  مرحلة من الحداثة تطرق أبواب القرن الواحد والعشرين.

ولكن عدم تقبله النقد والانتقاد كأي دكتاتور…سرعان ما كشفت عن وجهه الدكتاتوري الحقيقي.

فاذا نجحت هذه المساعي بابعاده عن ولاية العهد  قبل فوات الأوان، ربما تكون قد حلت جزءا من التعقيد الذي يزداد  تعقيدا يوما بعد آخر. لكنها اذا تباطأت بها، مما قد يؤدي الى احتمال (لا قدر الله) وفاة الوالد المسن أصلا،  وصعود الأمير محمد الى العرش تلقائيا بصفته ولي العهد الشرعي… فهذا قد يؤدي الى تعقيد كبير في الأزمة، ويجعل من المتعذر جدا بعد ذلك محاكمة ملك أو رئيس، أو تنفيذ  عقوبة الاعدام بحقه كما حصل مع الرئيس المرحوم صدام حسين اثر غزو الأميركيين للعراق عام 2003 ….او حتى قتله في ثنايا ما قد يبدو انتفاضة شعبية كما حصل مع الرئيس معمر القذاقي اثر انتفاضة الربيع العربي في ليبيا عام 2011 .

وهناك احتمال بأن تتصرف عشائر واسر الثمانية عشر مشتبها بهم  والقابعين في السجن  الآن، كالعسيري الذي كان مساعد مدير المخابرات العامة، أو العتيبي وهو السفير السعودي المشتبه بضلوعه في الجريمة،  الى  استعجال هذه التطورات عبر عملية تمرد على الملك او  حتى محاولة اغتياله. ولكن أسوأ النتائج  المتوقعة أو المحتملة بل وأسهلها، فهي الاستعجال  باشعال الحرب ضد ايران مما سيثير ضجة كبرى  قد تبعد الأنظار تماما عن مزيد من البحث عن تطورات تتعلق باغتيال المرحوم جمال خاشقجي.

كاتب وباحث في القضايا السياسية

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here