ميركل مستشارة للبلاد بمساعدة حزب SPD.. القادم لن يكون سهلاً على الإطلاق

mohamad baker raialyoum

الدكتور محمد بكر

نجحت محاولات الرئيس الألماني فرانك شتاينماير الذي كان له الدور الأبرز ربما في تجاوز الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد واستمرت على مدى أربعة أشهر من دون تشكيل حكومة أغلبية، لجهة إقناع زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي مارتن شولتس بتشكيل الحكومة مع حزبي ميركل CDU والحزب الاجتماعي المسيحي CSU بنسبة ائتلاف تقارب 53% ،فيما لو بقيت جميع الأحزاب الأخرى في صفوف المعارضة، الرئيس الألماني قبل شهر وجه خطاباً للشعب الألماني دعاه إلى التحلي بالثقة وبرغم كل الاضطرابات السياسية في الفترة السابقة، إلا أنه شدد على ضرورة التفاؤل،  وهو ما تُرجم اليوم في تجاوز الأزمة وتشكيل الحكومة.

في الانتخابات الأخيرة خسرت ميركل الكثير من أصوات الناخبين مقارنة بالانتخابات الماضية، ولصالح صعود لافت لحزب ألمانيا البديل المتطرف الذي حل ثالثاً بعد الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وتعهد بملاحقة ميركل، واستعادة البلاد بحسب تعبيره، ماشكل مأزقاً سياسياً حقيقياً لميركل التي أعلنت عن دهشتها بنتائج الانتخابات الأخيرة.

مايجعل القادم سياسياً واقتصادياً في ألمانيا أكثر صعوبة ينطلق في اعتقادنا من ثلاث نقاط رئيسة :

– الأولى فيما يتعلق بسياسة ميركل تجاه اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين الذين غصت بهم البلاد وفتحت ميركل الباب على مصراعيه لاستقبال اللاجئين، واهتزاز نظرية ميركل على الارض، لجهة أن سياستها تجاه اللاجئين، ستعزز من اقتصاد البلاد ويستجلب أيدٍ عاملة وموارد بشرية ضخمة، لكن الذي حدث عملياً أن صعوبة اندماج قسم كبير من هؤلاء اللاجئين في المجتمع الألماني،  وسوق العمل، لصعوبات تتعلق بدرجة كبيرة بصعوبة اللغة وماأنفقته الخزينة الألمانية كان كبيراً جداً،  إضافة لجملة من العمليات الإرهابية التي هزت المانيا،  والتي كان أبرزها حادثة الدهس ببرلين في العام 2016 التي نفذها التونسي أنس العامري والذي كان أساساً تحت مراقبة السلطات، كل ذلك سيجعل من سياسة ميركل تجاه اللاجئين في الفترة القادمة أكثر تشدداً لاستعادة الرضا الشعبي والحزبي، وجميعنا تابع سلسلة الإجراءات الاخيرة التي تتحدث عن الترحيل وتقييم الوضع الأمني في سورية كل ستة أشهر لإعادة اللاجئين وترحيل المصنفين كخطيرين وباقي الجنسيات من غير السوريين.

– النقطة الثانية تتعلق بما كان قد أعلنه مارتن شولتس زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي لجهة ان محور الخلاف مع ميركل، أنهم في كل مرة يشكلون فيها حكومة مع المسيحيين، فإن كل ذلك يعود لصالح ميركل وحزبها، وهم وحدهم من يتصدرون الواجهة السياسية، وتالياً فإن موافقة الحزب الاجتماعي الديمقراطي على الدخول في حكومة مع ميركل هذه المرة، سيكون على حساب مزيد من الحضور السياسي لحزب SPD وتهيئة أرضية سياسية عادلة للمتحالفين.

النقطة الثالثة تتعلق بما أعلنته ميركل مؤخراً عن توسيع رقعة الاستثمار في الشرق لتتوازى مع الغرب،  وهو مايحتم انتهاج سياسات اقتصادية أكثر عدالة.

في اعتقادنا أن الخروح الصعب من المأزق السياسي الذي عاشته ألمانيا خلال الفترة الماضية، سيفرض معادلات جديدة في الانتخابات القادمة أقلها أن حزب CDu لن يكون صاحب اليد الطولى والحضور السياسي المتقدم كما جرت العادة.

* كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here