ميانمار.. صحفيون يكشفون للأناضول معاناتهم في تغطية أزمة الروهنغيا

أنقرة/  الأناضول

أجمع صحفيون روهنغيون، من بنغلاديش وميانمار وألمانيا، على أنهم يواجهون صعوبات عديدة خلال تغطيتهم ما تتعرض له أقلية الروهنغيا المسلمة في ولاية أراكان (راخين) غربي ميانمار من و”إبادة جماعية”.

وقال محمد قادر، وهو صحفي يعد تقاريرا عن الروهنغيا منذ أكثر من ست سنوات، للأناضول: “أواجه أنا وزملائي الصحفيين صعوبات فى جمع المعلومات من داخل أراكان (حيث يعيش أغلب الروهنغيا)”.

وقُتل المئات من الروهنغيا في أعمال عنف طائفية، عام 2012، في ميانمار، التي تعتبر حكومتها أن الروهنغيا ليسوا مواطنين، وإنما مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش، بينما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضهادا في العالم”.

وتابع قادر، وهو صحفي لدى صحيفة “بورما تايمز”: “واجهنا اضطهادًا أثناء العمل في بنغلاديش، خاصة بين عامي 2012 و2016. وحاولت هيئتا الشرطة والمخابرات اعتقالي، وفررت إلى تايلاند”.

ومضى قائلا: “لكن الآن يمكننا العمل بحرّية في مخيمات الروهنغيا”، في إشارة إلى مخيمات اللاجئين بمنطقة كوكس بازار جنوب شرقي بنغلاديش، التي تستضيف مئات الآلاف من الروهنغيا الفارين من ميانمار.

وعلى مدى سنوات لجأ 826 ألفا من الروهنغيا إلى بنغلاديش، هربا من مجازر وحشية يرتكبها جيش ميانمار ومليشيات بوذية بحق الأقلية المسلمة، بحسب الأمم المتحدة.

فيما أفادت منظمة “أطباء بلا حدود” الدولية بمقتل ما لا يقل عن تسعة آلاف من الروهنغيا في أراكان، بين 25 أغسطس/ آب و24 سبتمبر/ أيلول الماضيين.

** صعوبات في ميانمار

وقال قادر إن “الصحيفة عيّنت مراسلين محليين فى أراكان، لكنهم لا يستطيعون التجول من مكان إلى آخر.. نجمع المعلومات منهم عبر الهاتف الخلوي وعلى شبكة الإنترنت”.

وأردف: “قوات الأمن في ميانمار ضبطت أحد صحفيينا بينما كان يرسل معلومات عن حادث هناك”.

وشدد على أن “العمل مع الصحفيين في أراكان صعب للغاية.. وفي معظم الأحيان، فشلنا في الحصول على صور ولقطات (مسجلة) عن الحوادث والقتل والاضطهاد”.

وحضر قادر مع 14 صحفيا من الروهنغيا، من جميع أنحاء العالم، برنامجا تدريبيا صحفيا مدته أسبوعين قدمته هيئة الإذاعة التركية الرسمية (تي آر تي) في العاصمة أنقرة.

وقال: “بفضل هذا البرنامج أستطيع أن أفهم العديد من العيوب في التقارير الإخبارية.. أحتاج إلى المزيد من التدريب، وآمل أن تنظم (تي آر تي) برامج تدريبية للمزيد من الصحفيين الروهنغيا”.

** الموارد الطبيعية

فيما قال “جوناه”، وهو صحفي حر من يانغون (العاصمة السابقة لميانمار)، إن “القضايا العرقية ليست قاصرة على أراكان فحسب، بل تشمل جميع أنحاء ميانمار”.

وتابع بقوله للأناضول: “رغم امتلاكي بطاقة هوية وطنية وجميع الوثائق الصحيحة، إلا أنه لا يمكنني الانتقال إلى أراكان”.

ومضى قائلا: “كنت أعمل في يانغون، وكان بإمكاني التجول في كل مكان عدا أراكان، وذلك لكوني من الروهنغيا”.

وأضح “جوناه” أن “الموارد (الثروات) الطبيعية هي أحد أهم أسباب تأجيج حكومة ميانمار لقضية الروهنغيا”.

واستطرد موضحا أن “سكان أراكان يعارضون مرور مشروع خط أنابيب تم بناؤه في الصين عبر أراكان، لذلك تؤجج الحكومة التوتر العرقي، لصرف انتباه المجتمعات المحلية عن هذا المشروع”.

وشدد على أن “توفير حقوق المواطنة لشعب الروهنغيا أمر حاسم في حل الأزمة، ولا بد أن تنفذ

الحكومة ما نص عليه تقرير كوفي عنان (الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة)، الذي ينادي بتوفير حقوق الإنسان الأساسية لشعب الروهنغيا”.

** “إبادة جماعية”

أما إبراهيم محمد، وهو صحفي يقيم في ألمانيا، وأحد أعضاء مجلس أمناء مجلس الروهنغيا الأوروبي، فقال إن اتفاق إعادة الروهنغيا، الذي تم إبرامه مؤخرا بين بنغلاديش وميانمار هو “مجرد محادثات بين حكومتين”.

وأضاف محمد، في حديث للأناضول، أن “جميع اللاجئين الروهنغيا في بنغلاديش يريدون العودة إلى ديارهم، لكن أعتقد أن انتهاكات حقوق الإنسان في ميانمار لن تتوقف قريبًا”.

وأردف: “لا نتحدث عن مئات من الأشخاص، بل مئات الآلاف من اللاجئين في المخيمات، وليس من السهل تحريك تلك الكتل البشرية الهائلة”.

وشدد على أن “الاضطهاد وانتهاك الحقوق ما يزالان مستمران في أراكان، ولا بد أن يتخذ المجتمع الدولي خطوات ملموسة لوقف الفظائع التي تقوم بها سلطات ميانمار”.

وختم محمد بالإعراب عن اعتقاده بأن “العالم لا يولي اهتماما كبيرا للإبادة الجماعية الجارية” بحق الروهنغيا فى أراكان.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here