“ميادة” على خطى “أبو ضيف”.. دماء مصرية تتفرق بين الأمن والإخوان

oooooooooooooooooooooooooo

القاهرة/ الأناضول-

ذهبت إلي قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة، في الـ 5 من شهر ديسمبر/ كانون الأول 2013 لإحياء الذكرى الأولى لمقتل الصحفي الحسيني أبو ضيف، حاملة لافتة مكتوب عليها: “الكاميرا لا تزال في أيدينا يا حسيني”.
حينها لم تكن ميادة أشرف (23 عاما) تعلم أنها ستلقى نفس مصير أبو ضيف بعد أقل من 4 شهور فقط، حيث سقطت قتيلة، اليوم الجمعة، خلال قيامها بتغطية اشتباكات بين قوات الأمن وأنصار الرئيس المصري السابق محمد مرسي، في منطقة عين شمس، شرقي القاهرة.
وكما سقط الحسيني قتيلا برصاصة في الرأس وهو يحمل كاميراته أثناء تغطيته اشتباكات بين مؤيدي ومعارضي مرسي في 5 ديسمبر 2012، كان المصير ذاته من نصيب ميادة التي فقدت حياتها برصاصة في الرأس وكانت أيضا تحمل كاميراتها كما كان حال زميلها، حسب شهود عيان.
ومثلما تفرقت المسؤولية عن دماء أبو ضيف بين الإخوان والأمن، دون إدانة حقيقية حتى الآن، كان المصير ذاته من نصيب ميادة.
ففي بيان، اتهمت وزارة الداخلية المصرية جماعة الإخوان المسلمين بالمسؤولية عن مقتل 5 أشخاص، (بينهم الصحفية ميادة أشرف) خلال مظاهرات لأنصار مرسي، شرقي القاهرة.
في المقابل، اتهم “التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب”، الداعم لمرسي دعم الشرعية المؤيد لمرسي، في بيان، السلطات الحالية بالمسؤولية عن قتل الصحفية، قائلا: “رغم إرهاب الانقلاب – على حد وصفه –  الذي أراق دماء جديدة طاهرة بينهم صحفية استهدفتها رصاصات الانقلابين.. ستكون بداية لمرحلة جديدة من الاصطفاف الوطني الثوري”.
وذكر تقرير الوفاة لميادة الصادر عن مديرية الشؤون الصحية بالقاهرة، والذي أطلع عليه مراسل الأناضول أنها “توفيت نتيجة الإصابة بطلق ناري بالرأس والوجه وما أحدثه من كسور بعظام الجمجمعة وبعظام الوجه وما أحدثه من تهتك ونزيف”.
وتدور دماء “ميادة” من جديد بين روايتين أخريين، فمصدر أمني بمديرية أمن القاهرة، قال إن “رجال الشرطة ألقوا القبض على 9 من أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية فى اشتباكات عين شمس، وبحوزتهم أسلحة نارية وخرطوش (طلقات نارية تحتوي على كرات حديدية صغيرة) أطلقوا منها على الأهالي والأمن، بعد اتهامهم بالتورط فى قتل الصحفية ميادة أشرف”.
وأضاف أن “إطلاق النار العشوائي من قبل أعضاء الإرهابية، أسفر عن استشهاد صحفية جريدة الدستور، وإصابة العشرات بأعيرة نارية وطلقات خرطوش”.
<div>في المقابل، قال مصدر بالتحالف الداعم لمرسي، وهو شاهد عيان علي واقعة القتل، إن “ميادة كانت تؤدي عملها بتصوير مسيرة عين شمس (شرقي القاهرة)، منذ بدايتها، وحتى نهايتها”.</div>وأضاف: “عقب انتهاء المسيرة وأثناء استعدادنا للانصراف، هاجمتنا قوات الأمن بوابل من الرصاص لم يفرق بين أحد، فأصابت إحداهم الصحفية، وأوردتها قتيلة في الحال”.
وتابع: “حاولنا اسعافها دون جدوي، فالرصاصة اخترقت رأسها ولم يكن بأيدينا أي شيء نفعله من أجلها”.
هذه الرواية الأخيرة اتفقت مع روايات أخرى نقلها مسئولين بموقع “مصر العربية” الخاص، التي تعمل به ميادة، وصحفيين آخرين قالوا إن “رصاص الداخلية هو من اخترق رأس ميادة”.
وفي ظل الغموض بشان الجهة المسؤولة عن قتل ميادة، قال خالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين، إن “النقابة سترسل خطابا رسميا اليوم السبت، إلى وزير العدل المستشار نير عثمان، لطلب انتداب قاضى تحقيق مخصص للتحقيق فى قضايا الاعتداء والقبض وقتل الصحفيين وكافة القضايا التي تتعلق بالصحفيين طوال الفترة الماضية”.
وفي تصريح لوكالة الاناضول عبر الهاتف، أشار البلشي إلي أن “النقابة أجرت اتصالات مكثفة مع المسئولين بالدولة لمعرفة ملابسات الواقعة”، موضحا أن “هناك رأيين مختلفين حتى الأن فى الواقعة”.
واستدرك: “فى كل الأحوال وزارة الداخلية تتحمل مسئولية حماية الصحفيين على الأرض أثناء تأدية عملهم، إضافة إلى أن هناك جزء أيضا تتحمله الصحف فى تدريب الصحفي على تغطية الاشتباكات وأحداث العنف”.
من جانبها، أهابت لجنة “الدفاع عن استقلال الصحافة” (غير حكومية) ، في بيان لها حصلت الأناضول علي نسخة منه، بـ”كافة المؤسسات الصحفية والمواقع الاخبارية، عدم استخدام الواقعة سياسيا لإحداث مزيد من الانقسام فى المجتمع، وذلك بتبادل الاتهامات، والقاء كل طرف بالمسئولية على طرف آخر”.
وطالبت الجهات المعنية فى الدولة، وفى مقدمتها النائب العام هشام بركات، بسرعة فتح تحقيق فى الواقعة، لتحديد المتورط فيها وتقديمه لعدالة ناجزة.
وبنهاية يوم دام سقط خلاله 5 قتلى بينهم الصحفية ميادة، التي تصدر خبر مقتلها عناوين وسائل الإعلام المحلية، تبقى دمائها حائرة حتى تكشف التحقيقات عن سافكها، بينما يظل الصحفيون على حالهم في رحلة البحث عن المتاعب في مرمى نيران هي في كل الأحول “غير صديقة”.
وبدوره قال شقيق ميادة إن شقيقته ليست لها أية انتماءات سياسية مشيرا إلى أن أسرته طالبتها أكثر من مرة بترك العمل الصحفي.
وأضاف محمد الطالب بالصف الثالث الثانوي “ميادة كانت مثلى الأعلى ودائما متفوقة وتعمل فى الصحافة منذ الدراسة بالفرقة الثانية بالكلية حتى تخرجت من كلية الأعلام السنة الماضية”.
وتابع “والدى طالبها أكثر من مرة ترك العمل بالصحافة نظرا للمخاطر التى تتعرض لها وقلة الدخل”، مؤكدا على أن شقيقته ليست لها انتماءات سياسية وتغطي المظاهرات تأدية لعملها، مطالبا بالقصاص لمقتلها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here