مياح غانم العنزي: تغيير السائق لا يؤدي الى تغيير سكة القطار.. هل تنفس العالم الصعداء برحيل ترامب؟

مياح غانم العنزي

الجواب: نعم ولكن…. الشيطان يكمن بالتفاصيل للدولة الامريكية نوعين من الاستراتيجيات وهما الإستراتيجية الداخليةوهي لعبه داخليه تعتمد على المؤسسات والدستور الامريكي العريق فالرئيس له صلاحيات كثيره ومتعددة لكنه ان تعدى على المؤسسات الامريكية وبنود الدستور ولم يستمع لها يوقف عند حده فالرئيس الامريكي ليس دميه كما انه ليس لديه ضوء اخضر وصلاحيات مطلقه وهذا ما حدث مع ترامب في سياسته الداخلية التي ناصب العداء للمؤسسات وشكك بها فتصدت له المؤسسات وساندها الاعلام ولولاها لما فاز بايدن رغم انه كان مدعوم من اللوبي الاقوى في امريكا والعنصرية المتجذرة فيها ومسنودا بأموال وافعال لا تعد ولا تحصى داخليا وخارجيا ، مجرد انه تجاوز الخطوط الحمراء للإستراتيجية الداخلية كانت نهايته رغم قوته وهناك الإستراتيجيه الخارجية.

وهذه في رأيي ترسمها الدوة الامريكية العميقة وليس الرئيس ،هي قطار يسير، مرسوم له خط سير ووجهه معينة ومحددة وما تغيير الرؤساء انتخابيا الا هو لمتابعة قيادة هذا القطار وللسائق حريه في التحكم بالسرعة واحيانا اذا تطلب الامر يقف بمحطات ويتجاوز اخرى وبحسب ما يراه انه من مصلحة الولايات المتحدة الامريكية العليا والقومية والاستراتيجية

فمثلا اسرائيل وامنها ومصالحها خط احمر في تلك الاستراتيجية، تعاقب اخر اربعة رؤساء بوش الابن كلينتون اوباما ترامب وبرغم انهم كانوا من حزبين مختلفين جمهوري وديمقراطي الا انه لم نرى اتفاقا للسلام بين اسرائيل وفلسطين ولم نرى امريكا صوتت لصالح فلسطين ضد اي انتهاك اسرائيلي في المؤسسات الدولية او اوقفت بناء المستوطنات او قتل الفلسطينيين او الانتهاكات التي يعرفها العالم اجمع ، لكن كان اختلاف سائقين القطار في ان بعضهم يهدئ السرعة واخر يقود برعونة كما فعل ترامب واهدى اسرائيل ما لم يهديها اي رئيس امريكي اخر حيث اجحف بحق الفلسطينيين وحاصرهم ومنع عنهم المساعدات وقاطع الاونروا واغلق الممثليات الفلسطينية في امريكا ولا اريد ان اسهب بما فعل ترامب من سرقة القدس وحتى الجولان الخ.

كذلك ما فعله مع دول حليفه من دق الاسفين واثارة المشاكل فكان منشارا صاعد واكل نازل واكل وبالتالي تنفس العالم الصعداء برحيل ترامب هنا هو فقط ان بايدن سوف يقود القطار بهدوء فالمتوقع انه لن يكون سائق ارعن مصرقع مثل ترامب الا ان قطار الاستراتيجية الخارجية الامريكية لن يغير سكته ولن يذهب لجهة اخرى غير المرسومة له ربما منذ عشرات العقود ، بل بحسب ظروف المناطق والتطورات ، سيتوقف عند محطات ويتجاوز اخرى يسير ببطء تارة وبسرعة مناسبه تارة اخرى.

ما يهمني هنا هو قضية العرب الاولى وهي فلسطين ، في رأيي انه لن يكون هناك اتفاق سلام تكون فيه القدس عاصمة لدوله فلسطينية ولن يكون هناك عوده للاجئيين الفلسطينيين ولن يكون هناك ايقاف كلي لبناء المستوطنات ولن يكون هناك تصويت امريكي ضد اي باطل او جرائم او انتهاكات اسرائيلية في المؤسسات الدولية، ما سيحصل هو تهدأة سرعة القطار بعودة بعض المساعدات لفلسطين وفتح بعض الممثليات لها في امريكا ومن هذه الامور التي لا تسمن ولا تغني عن الجوع الفلسطيني لثمان عقود للحصول على دوله مستقله والعيش الكريم ،اما بخصوص الشرق الاوسط فسائق القطار بايدن سيقف عند بعض المحطات ليركب الإيرانيين ثم ينزلهم هو في محطه اخرى او السائق الذي بعده كذلك الامر بالنسبة للحلفاء الاخرين وغيرهم من العرب هناك محطات سيقف عندها ومحطات سيتجاوزها.

والخلاصة.

على العرب والمسلمين الا يبنوا سياستهم على سائقين القطار بل على وجهة رحلته ، كما عليهم الا يغفلوا عن البحث او شراء تذاكر احتياطيه لقطارات اخرى في حال تجاوز سائق الاستراتيجية الخارجية الامريكية المحطات التي يقفون بها ولا ننسى هنا ان كل السائقين يعلمون علم اليقين ان اسرائيل لها دول كبير في صيانة القطار او تعطيله لدرجة انه ربما يقف بمحطة ما فتره طويله وهناك ما اريد قوله وبحسب رأيي الخاص ان ترامب سيعود قريبا كيف؟ وماذا سيفعل ربما لا اعرف التفاصيل الا ان عودته لا اعتقد ان فيها خير لأمريكا او لغيرها من العالم عدا اسرائيل.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. هذا ما لا يرد ان يدركه او حتى ما لا يريد ان يسمعه من يسمون انفسهم قادة على شعوبهم وعلى الاخص الشعب الفلسطيني … من الافضل ان يكون في البيت الابيض الثور والتيس لربما يؤدي ذلك الى ثورات شعبيه تزيح القيادات وتحمل دمائها على اكفتها لقيام مستقبل افضل لاولادهم وللجيل القادم حيث الاجداد وأهاليهم فشلوا عندما أمنوا بالسلام مع عدو شرس ولا يؤمن إلا بالعنف والتحطيم ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here