مولود حمروش رئيس الحكومة الجزائري الأسبق يخرج عن صمته ويعترض خيار الزج بالمؤسسة العسكرية في تجاذبات الاستحقاق الرئاسي القادم

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

دخل رئيس الحكومة الجزائري السابق، مولود حمروش، على خط الجدال القائم حول تدخل الجيش في السياسية، وأبدى هذا الأخير في مساهمة طويلة نشرت في إحدى الصحف المحلية اليوم الأحد اعتراضه على محاولات الزج بالمؤسسة العسكرية في تجاذبات الاستحقاق الرئاسي القادم والمساهمة في تحقيق انتقال سياسي في البلاد.

الرجل الذي أطل على الجزائريين في خضم الاستقطاب السياسي الحاد، وقبل ثلاثة أشهر عن الاستحقاق الرئاسي القادم، اعتبر أن مثل هذا “الخيار” قد أظهر محدوديته، واستند في ذلك على تجارب ودراسات سابقة، أظهرت أن استخدامه للحكم يضر بمهمته وغايته ويهدد تماسكه.

مولود حمروش الذي اختفى عن الأنظار وبقي بعيدا عن الأضواء منذ رئاسيات 2014، قال إن تدخل الجيش في التجاذبات السياسية القائمة قد يطمس علاقته مع المجتمع، ويهدد مفاصله وتنظيمه ويضعف تماسكه وانضباطه، وأكثر من ذلك إنه يجبر عناصره، خاصة الضباط على التمسك بالأيديولوجيات ويصبح جزءا من الصراعات الداخلية.

وتحاشي المسؤول الوحيد الذي ألغى حقيبتي “الإعلام وقدماء المحاربين” من طاقمه الحكومي، الإشارة إلى الأحداث والتطورات التي شهدتها الساحة السياسية مؤخرا وحتى الحديث عن الاستحقاق الرئاسي القادم والجدال القائم حول ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية من عدمه.

مساهمة مولود حمروش، التي جاءت في وقت ازدادت فيه حدة الاحتقان في أعلى هرم السلطة، بعدما خرج الصراع القائم بين المؤسسة العسكرية وضباطها المتقاعدين إلى العلن، وتصدر الصحف المحلية والدولية، تضمنت العديد من التصورات عن تاريخ الجزائر تبدو وكأنها موجهة لصناع القرار في البلاد، قال فيها إن “الدولة والحكم الوطني هما قضيتان مختلفتان”، وفي حديثه عن الدولة ورجالها، قال حمروش الذي ظهر عشية استدعاء الرئيس بوتفليقة للهيئة الناخبة تحسبا لرئاسيات 2019، إن “الدولة ورجالها مرتبطون بمهام وواجبات واضحة وصريحة “.

وكانت وزارة الدفاع الجزائرية، قد حذرت منذ أيام فقط ضباطها المتقاعدين من محاولات توريط المؤسسة العسكرية في التجاذبات القائمة حول الاستحقاق الرئاسي القادم، وأكدت على موقفها المحايد من الصراعات السياسية القائمة، وتوعدت في بيان صدر لها، الأحد الماضي، باللجوء إلى القضاء لوقف ما أسمته بـ “حملات توريط المؤسسة العسكرية في التجاذبات السياسية المتصلة بالاستحقاق الرئاسي المنتظر بعد أقل من أربعة أشهر”.

وأشار البيان إلى أن بعض الضباط المتقاعدين، الذين جهروا في بعض منشوراتهم ومداخلاتهم الإعلامية، بضرورة تدخل العسكر للمساهمة في حلحلة الأزمة السياسية، وانتقدوا ما وصفوه بـ “الحياد غير المبرر للمؤسسة والتخلف عن أداء دورها في إنقاذ البلاد “.

وتفاعل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بقوة مع مساهمة رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، وسجل البعض وجود فرق شاسع بين التصريحات التي أدلى بها عشية رئاسيات 2014 والمساهمة التي نشرت اليوم الأحد في إحدى الصحف المحلية، وكتب أحد الصحفيين في تعليق له على موقفه على صفحته الرسمية “الفايسبوك” “الجيش في سنة 2014 ليس هو الجيش في 2019 في نظر مولود حمروش، في 24 مارس/ آذار 2014 قال حمروش في حوار مع جريدة الخبر المحلية “لا يوجد في الجزائر إلا شرعية الجيش”. وفي 13 يناير / كانون الثاني 2018 قال في مساهمة نشرتها جريدة الوطن المحلية: “لا أعتقد أن إقحام الجيش هو الحل”، وعلق آخر “هناك فرق بين مولود حمروش 2014 وحمروش 2019″، وكتب مغرد آخر “مساهم حمروش يجب أن تقرا جيدا و بعمق هو يقول بكل وضوح بأن الجيش هو العمود الفقري للدولة و بأنه لا يوجد أي جيش في العالم غير سياسي أو مناهض للسياسة كما يقول لن التركيبة البشرية للجيش هي مسالة اجتماعية، الرجاء تفادي قراءة حمروش بصيغة ويل للمصلين، النص بيداغوجيا وقوي وهو موجه لمن يملك حقيقة السلطة لتفادي الإفلاس الشامل وموجه للمجتمع حتى لا يكون أداة في هذا السيناريو “.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

2 تعليقات

  1. هذا الشخص هو الذي حذف مقطعا من النشيد الوطني فيه ” يا فرنسا قد مضى وقت العتاب ”
    وألغى وزارة المجاهدين ، واتخذ وزيرا مؤيدا لإسرائيل ، ومستشارا يهودي لبنانيا …ودمر
    جبهة التحرير ، وأعاد تقسيم الدوائر الإنتخابية الأمر الذي سمح للفيس بالفوز …وكان ايام بومدين
    يحمل مظلة لحماية بومدين من المطر ….أختفى زمنا وها هو قد عاد لا خير فيه.

  2. من حسن حظ الجزائر أنه كان على رأس الجيش الوطني الشعبي شخص وطني ومتجرد ومثقف إسمه خالد نزار. لو لم يتدخل في الوقت المناسب، ولو ترك المجال مفتوحا للهواة على رأس الحكومة، لأصبحت الجزائر في خبر كان. نفس الهواة ،الذين دفعوا بكفاءة عالية الجزائر لحافة الهاوية، يحنون لزمن الفوضى، كي يكملوا المهمة العالقة منذ بداية التسعينات.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here