موقف موسكو من مواجهة إيرانية إسرائيلية محتملة

د. شهاب المكاحله

لا أحد يعلم متى تندلع الحرب بين إيران وإسرائيل. ولكن ما هو ثابت أن كلفة الحرب لا يمكن لطهران أوتل أبيب تحملها. فهل باتت الحرب قريبة من حدودهما؟ حين تتحدث مصادر إسرائيلية استخباراتية عن موعد جديد للإعلان عن الخطة  الأميركية للسلام في الشرق الأوسط أو ما يُعرف بصفقة القرن في أشهر الصيف مع إشارات أميركية بأن التسويف يهدف إلى تجهيز الأجواء العامة للقبول لدى كافة الأطراف، فإننا أمام حالة من إعلان الحرب وما بعدها سيكون إعلان الصفقة وبنودها.

ونظرا لأن الانتخابات الإسرائيلية ستجري في التاسع من لأبريل المقبل، فإننا أمام حالة من الإعداد اللوجستي لمرحلة ما بعد فوز بنيامين نتنياهو وحزبه في الانتخابات البرلمانية ومدى قبولهم لشن حرب على إيران بمساعدة دولية وإقليمية.

فالتسريبات التي رشحت عن جسلة مغلقة جمعت نتنياهو مع مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي وجاريد كوشنر، مستشار الرئيس دونالد ترامب، وجيسون غرينبلات، المبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط  تشي بالكثير في ظل اتفاق بين الجانبين على تأجيل الإعلان عن الصفقة لأسباب سياسيية وذلك لترجيح كفة نتنياهو في الانتخابات البرلمانية المقبلة. فنتنياهو يواجه منافسة حادة من الجنرال بيني غانتس، رئيس حزب “مناعة لإسرائيل” وأنه من الممكن أن ينافس الليكود الحاكم.

ومن موسكو رشحت إشارات إلى أن الكرملين يقف اليوم ما بين مطرقة إسرائيل وسندان إيران نظراً لصعوبة الموقف الذي قد تتخذه روسيا تجاه كلا البلدين في حال نشوب حرب بينهما. فهل ستعطي روسيا الضوء الأخضر للحرب أم أنها ستكتفي بالامتناع عن التدخل وترك الأمور تسير وفق ما يريده المجتمع الدولي؟ هل ستضحي موسكو بالحلف الاستراتيجي مع طهران؟ وما هو المقابل؟

إن سنياريوهات الحرب بين إيران واسرائيل قد تُغير قواعد الاشتباك التقليدية وقد تؤسس لنوع جديد من الحروب العابرة للدول. فخلال العقود الأربعة الأخيرة، كانت الحرب بين إسرائيل وجيوش عربية نظامية، أما مع إيران فستكون الحرب بين جيش نظامي وجيش نظامي آخر مدعوماً بعناصروكتائب مسلحة مثل حزب الله اللبناني. وترى مصادر إسرائيلية أنه من الممكن أن تهاجم إيران إسرائيل مباشرة لوقف قدرات تل أبيب الصاروخية لأنها ستستهدف في المقام الأول قدرات حزب الله والقوات الإيرانية في سوريا والعراق والبنى التحتية لهما. وما يُرجِح تدخل إيران المباشر في الحرب هو أن قوات حزب الله قد أُنهكَت في حروب عديدة منها حرب 2006  والصراع السوري منذ العام 2011.

وبما أن القوات الإيرانية لا تمتلك سلاحاً جوياً حديثاً متطوراً كنظيره الإسرائيلي، فإنه من الصعب أن تكون هناك مناورات جوية إيرانية. بل قد تقتصر الحرب بينهما على ضربات صاروخية لبنوك من الأهداف الاستراتيجية في كل منهما.

إسرائيل صغيرة بما فيه الكفاية لدرجة أن قنبلة نووية واحدة يمكن أن تدمر الدولة اليهودية الحديثة. وحين هدَد نتنياهو إيران أكثر من مرة بأنه سيقصف طهران ومفاعلاتها النووية، فإنه كان يرى أن برنامج إيران النووي يجعل إسرائيل على حافة الهاوية. فبمجرد أن تحصل إيران على القنبلة الذرية، فإن الحرب أمر لا مفر منه.

في يونيو/ حزيران 2009 ، أجرت إسرائيل أكبر تدريبات للدفاع المدني على الإطلاق، وهي إشارة محتملة إلى أن إسرائيل تدرس ما يسمى “خيار شمشون”: هجوم إسرائيلي أول على المنشآت النووية الإيرانية. وهذا ما يراه مؤلف الكتاب الأكثر مبيعاً في صحيفة “نيويورك تايمز” جيروم كورسي في أن حرب إسرائيل القادمة ستكون مع إيران، ما لم تتخذ الولايات المتحدة موقفاً أقوى من البرنامج النووي الإيراني وتعمل على تغيير النظام هناك.

ويرى الكثير من الإسرائيليين أنه ليس لإيران شئ تخسره في حال نشوب الحرب بل هناك أيام عصيبة ومضطربة لمواطني إسرائيل حيث يسمع المرء أسئلة عديدة مثل: هل ستكون هناك حرب؟ ما هي عواقبها؟

يُشبه هذا الوضع مباراة بين ملاكمين من ذوي الوزن الثقيل، إذ لا يمكن لأي منهما أن يُسجل ضربة قاضية. مع مرور الوقت، لا يمكن لأحد التنبؤ بكيفية انتهاء المعركة. فقد يوقف الحكم الروسي المباراة، أو ربما يدرك أحد الطرفين أن الأضرار التي تكبدها ثقيلة للغاية ولا يمكن تحملها. في الوقت الراهن، على الأقل، تستمر المباراة سياسياً. كل من الدولتين يقف على الأرض: إيران لا تزال مصممة على وضع سوريا في دائرة نفوذها. في غضون ذلك، ترى إسرائيل أنه لا يمكنها تحمُل وجود عسكري إيراني في سوريا أو قريب من حدودها. ويبدو أن دافع إسرائيل بأن لا تسمح لسوريا بأن تتحول إلى قاعدة أمامية لعمليات إيرانية مباشرة ومركزاً صناعياً للصواريخ الموجهة بدقة سيكون شرارة الحرب القادمة بين البلدين.

كاتب من الاردن مقيم في واشنطن

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لا تزال الاولوليه لدى ايران توسع نفوذها السياسي ونشر المذهب الشيعي وهذا ما يفسر عدم رد ايران على الهجمات المتكررة من قبل اسرائيل الامر الذي لم تتوقعه اسرائيل مما جعلها أكثر جرأة, والحرب يمكن أن تحصل فقط في حال بادرت اسرائيل في مهاجمة ايران عندها لا تستطيع ايران ان تقف مكتوفة اليدين ولا بد لها من الرد.

  2. يعد التصديق بنشوب حرب بين الجمهورية اسلامية الايرانية وبين الكيان الاستيطاني الصهيوني الاسرائيلي ، وهم وسراب يحسبه الظمآن ماءا .. اسرائيل التي تالمها ضربات المقاومة الفلسطينية في غزة ، وتجعلها تتلوى كافعى في جحرها لن تجرأ على بدء عدوان مباشر على الدولة الايرانية لأنها تعلم يقينا أن ذلك سيكون بداية نهايتها المحتومة التي وعدنا الله تعالى بها في كتابه العزيز .. كل ما يستطيع الصهاينة فعله في الوقت الراهن – رغم الدعم اللامحدود الذي يغدق به عليهم كل من امريكا وبريطانيا واوروبا عموما وبعض الاعراب – هو التهديد والوعيد ، وذلك اقصى ما تحويه جعبة كبار الصهاينة وعبيدهم في العالم .. من تالمه مجموعة من صواريخ حماس والجهاد – التي يقال عنها بدائية – وتدخله في جحور تحت الارض ، لن يكون قويا لمواجهة صواريخ ايران وحزب الله وسوريا في اية مواجهة مهما كان حجمها .. اما حرب كبيرة تاتي على الاخضر واليابس فذلك ما لا يخطر ابدا على بال كبار زعماء عصابات بني صهيون . كل ما يستطيع احمق وارعن واشنطن ” ترامب ” وفريقه المتطرف تفديمه لاسكات الصهاينة وارضائهم وطمأنتهم هو مجرد قرارات سياسية وبعض المال والسلاح ووعود بصفقات لن تبصر النور ابدا .. ماعجز عن فعله البوشان ( الاب والابن ) في اوج قوة وعنفوان امريكا ، وهيمنتها على العالم . لن يكون بمستطاع حكام البيت الابيض فعله وامريكا في تراجع وانزواء .. هاهي القوة العظمى المزعومة تتلاشى هيبتها وتتراجع قوتها في سوريا وافغنستان ، ولم يبق بينها وبين رفع الرايات البيضاء في اليمن الا زمن يسير .. من يخوف غيره بحرب اسرائيلية على ايران لا يعرف نفسية الصهاينة الضعيفة المتهالكة .. بل ربما يعيش في اوهام وخيالات لا تختلف عما يدور في مخيلة من افقدته الخمور والمخدرات صوابه ودقة ميزان حكمه على الاشياء والاحداث الكبيرة .. اسرائيل لن تبرح دائرة التهديد والوعيد كما عودتنا منذ زمن بعيد ، وهي ليست تلميذا غبيا لا يستوعب ما تلقاه من دروس .. اعتقد ان زمن الجيش الذي لا يقهر – الذي قهر فعلا جيوش الموز العربية – قد ولى ولن تكون له عودة ابدا ، وقد اكتفى بما ترسخ في ذاكرته من عبر ودروس قاسية تلقاها على ايدى ثلة من مجاهدي حزب الله اللبناني في 2006م ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here