موقف مسؤول سعودي من ترشح المغرب لاستضافة المونديال يثير “الغضب”

 

الرباط/ أمين الحجاجي/ الأناضول: أثارت تغريدتان كتبهما تركي آل الشيخ، المستشار في الديوان الملكي السعودي ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة في السعودية، بشان دعم طلب المغرب لاستضافة مونديال 2026 الكروي، ردود أفعال غاضبة في الأوساط الرياضية والشعبية والسياسية المغربية.

وكتب آل الشيخ في تغريدة له على حسابه على تويتر، مطلع الأسبوع الجاري، “لم يطلب أحد أن ندعمه في ملف 2026، وفي حال طُلب منا سنبحث عن مصلحة المملكة العربية السعودية، واللون الرمادي لم يعد مقبولا لدينا”. 

وفي ما بدا انه تلميح لما يعتبره سعي المغرب لدعم قطر لملفها بدلا من السعودية، أضاف: “هناك من أخطأ البوصلة، إذا أردت الدعم فعرين الأسود في الرياض هو مكان الدعم، ما تقوم به هو إضاعة للوقت، دع “الدويلة” تنفعك…! رسالة من الخليج إلى المحيط”.

وأعلن المغرب، أغسطس الماضي، تقدمه بطلب رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” لاستضافة بطولة 2026 ، لينافس بذلك ملفًا ثلاثيًا مشتركًا للولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا. وفي 16 من الشهر الجاري، قدم المغرب، رسميًا، ملف ترشيحه لاحتضان المونديال.

الباحث المغربي المهتم بالشأن الرياضي “يحيى السعيدي” قلّل من قيمة المواقف الصادرة عن تركي آل الشيخ وتأثيرها على الملف المغربي.

وأوضح في تصريح للأناضول أن “تغريدات المسؤول السعودي أملتها خلفيات سياسية، ويجب استحضارها في دفاع المغرب عن حظوظه في الفوز بتنظيم مونديال 2026”.

وأرسل المغرب في 12 يونيو/ حزيران الماضي، طائرات محملة بمواد غذائية إلى دولة قطر، وذلك بعد أسبوع من اندلاع الأزمة الخليجية.

وقررت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في 5 يونيو/ حزيران من العام الماضي، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وفرض الثلاث الأولى عليها مقاطعة، لاتهامها بـ”دعم الإرهاب”، وهو ما نفته الدوحة بشدة.

وفرضت تلك الدول عقوبات اقتصادية شملت إغلاق مجالها الجوي أمام الطيران القطري والحدود البحرية والجوية، ما تسبب في إغلاق منافذ استيراد مهمة لقطر في كافة الاحتياجات.

وتبنت الرباط منذ البداية موقفا محايدا من الأزمة، حيث دعا العاهل المغربي محمد السادس آنذاك أطراف الأزمة إلى ضبط النفس، والتحلي بالحكمة من أجل تخفيف التوتر، وتجاوز الأزمة، وعبرت الرباط عن استعدادها لبذل مساعٍ حميدة من أجل تشجيع حوار صريح وشامل بين هذه الأطراف.

من جهته، قال القيادي في حزب الاستقلال المعارض، عادل بنحمزة إن “موقف تركي آل الشيخ، الذي لمّح فيه لعدم دعم بلاده للمغرب، في مساعيه لاحتضان مونديال 2026، يرجع إلى الأزمة غير المعلنة مع المغرب، بسبب موقف الرباط من الأزمة الخليجية”.

وأضاف بنحمزة، في تدوينة عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن بلاده “عبرت عن موقف متوازن يتمثل في الحياد التام والحفاظ على العلاقة مع جميع أطراف الأزمة، وهو موقف يحسب للدبلوماسية المغربية”.

تصريحات مسيئة للمغرب

واعتبر النائب البرلماني السابق بنحمزة، أن المسؤول السعودي “أساء للمغرب من خلال اللغة التي وظفها في تغريدته”.

وأكد بنحمزة أن “بلاده لن تكون تحت وصاية أي أحد، إن المغرب يحترم البيت الداخلي الخليجي، ولم يتدخل حتى في التغييرات الأخيرة التي عرفتها العائلة الحاكمة في السعودية”.

ورفض المسؤولون المغاربة التعليق على الأمر، سواء وزير الرياضة المغربي رشيد الطالبي العلمي، أو فوزي لقجع رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم.

خالد الناصري، القيادي بحزب التقدم والاشتراكية (مشارك في الائتلاف الحكومي)، قال في تصريحات صحفية إن بلاده “اختارت الوقوف على مسافة واحدة من أطراف الأزمة الخليجية، ما يسمح له بلعب دور حيادي لتقريب وجهات النظر بين المختلفين.

ولفت الى أن تصريحات آل الشيخ محاولة للزج بالمملكة المغربية من أجل مساندة طرف على حساب آخر، وقال: “يبدو لي أن محاولة الزج بالمغرب للتموقع لمساندة هذا الجانب أو ذاك ضد الآخر، لن تفلح لأن المغرب عبر عن رغبته في الحياد”.

ويتضح أن هناك تناقضًا في مواقف المسؤولين السعوديين أكدته تصريحات مستشار رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة السعودي طلال آل الشيخ، إذ قال خلال زيارته السبت الماضي إلى الرباط إن “الزيارة إلى المملكة لتأكيد وقوف السعودية الدائم إلى جانب المغرب”.

وأضاف عقب اجتماعه بمسؤولين في الاتحاد المغربي لكرة القدم أن “تركي آل الشيخ يكن تقديرًا كبيرًا للمغرب وتصريحاته الأخيرة وتأخر السعودية في الإعلان عن موقفها فهمت بشكل خطأ”.

لكن محاولة طلال آل الشيخ تبرير تصريحات تركي لم تكن كافية لإقناع المغاربة بـ”ضبابية” الموقف السعودي.

فأكد الباحث الرياضي المغربي يحيى السعيدي أن زيارة مستشار تركي آل الشيخ لم تكن كافية لتوضيح الموقف السعودي، وأوضح قائلا: “لقد جاء للمغرب فقط من أجل ضمان توقيع فريقي الرجاء والوداد المغربيين للمشاركة في دوري أبطال العرب لكرة القدم الذي ترعاه السعودية”.

وأشار السعيدي في حديثه للأناضول إلى أن هناك تناقضًا في تصريحات المسؤولين السعوديين، “المعني بالتصريحات لم يكذب وهو المطالب بتوضيح الموقف السعودي”.

هل سيؤثر الموقف السعودي على الملف المغربي؟

الإعلان عن اسم الملف الفائز باحتضان كأس العالم 2026 سيجري في 13 يونيو/ حزيران المقبل في العاصمة الروسية موسكو، والقوانين الجديدة للاتحاد الدولي منحت الحق لجميع الاتحادات الكروية المحلية التابعة له بالتصويت، وهو ما يعني تصويت 207 اتحادات لاختيار البلد المستضيف للمونديال.

السعيدي أضاف “عندما نتحدث عن الأصوات فإننا نستبق الأمور، هناك أربع مراحل، تنطلق بالزيارة التفقدية للجنة الفيفا، ثم إحالة الملفات على مجلس الاتحاد الدولي ثم إلى مؤتمر الاتحاد الدولي قبل الوصول إلى تصويت الاتحادات المحلية في حزيران”.

بينما اعتبر عادل بنحمزة أن أي موقف رسمي سعودي سلبي بشأن ملف المغرب “لا يمكن أن تتم قراءته سوى كونه تعبيرًا عن ضيق صدر القيادة السعودية الجديدة من تقبل الاختلاف في القضايا التي تهم المنطقة”.

ولم يستبعد النائب البرلماني السابق أن يتجاوز الموقف السعودي كرة القدم إلى مجالات أخرى تهم سيادة المغرب، لحمل الرباط على مراجعة تعاطيه مع ما تقرره السعودية، وقال: “إنه أمر لا يمكن توقع خضوع المغرب له، لكن مع ذلك يجب الحذر منه”.

بدوره قال السفير السعودي في الرباط بن محي الدين خوجة، إن حدثًا عابرًا لا يمكن أن يؤثر على العلاقات بين بلاده والمغرب.

وفي بيان نشرته السفارة السعودية أمس الأربعاء، وصل الأناضول نسخة منه، أوضح خوجة: “يجب أن يضع الجميع نصب أعينهم، أن العلاقات بين البلدين الشقيقين، أكبر بكثير من جدل إعلامي يسعى البعض لاستغلاله للإساءة إلى هذه العلاقات”.

وأضاف: “لا يجب أن تمنح الأمور أكبر مما تستحق من حجمها”، لافتًا إلى أن “البلدين يرتبطان بمصالح مشتركة كبيرة لا حدود لها، إذ أن آفاقها تمتد رحبة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية”.

وأشار إلى أن “الأمور قد ضخمت بشكل مبالغ فيه لدرجة التهويل”.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. أتمنى من المنابر الاعلامية أن لا تحشو راسها في أمور لم تستوعبها بعد فالعلاقة التي تربطنا بالاخوة في المملكة السعودية أكبر وأعمق من تصريحات عابرة

  2. صوت هاذا لا يهمنا الذي يهمنا هو صوت المملكة العربية السعودية

  3. لا يمكن للسعودية ان تصوت لصالح المغرب فهي ستصوت لصالح الملف الامريكي و لو كانت قطر هي المنافسة للمغرب لصوتت للمغرب.
    هذه هي حالة الامة العربية مشتة حتى في المجال الرياضي.
    و نتمنى التوغيق للاخوة للمغاربة في تنظيم كاس العالم 2026

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here