موسى حوامدة: هل توجد ثقافة فلسطينية مستقلة يا وزير الثقافة؟

 

موسى حوامدة

 استمعت إلى كلمة وزير الثقافة الفلسطيني الروائي عاطف أبو سيف الذي أحترم إبداعه وكتابته الروائية ومسيرته النضالية قبل أن يكون وزيرًا للثقافة، كان أبو سيف يتحدث حول رعاية الرئيس محمود عباس لتوزيع جوائز الدولة للآداب والفنون ويعلق على حديث الرئيس بان الشعب الفلسطيني شعب مثقف منذ مئأت السنين، وليس شعب لاجئين، وقال أبو سيف تعليقًا على كلمة أبي مازن وعلى تلفزيون فلسطين: نعم نحن لدينا ثقافة منذ مئات السنين، فحرصت أن أسمع، تفاصيل الحوار، لأعرف أسماء الكتاب والمبدعين الفلسطينيين في القرون السابقة لم أعرفهم، ولم أسمع بهم من قبل، فذهب للقول نحن الذين اخترعنا الأبجدية فنحن الفينيقيين الذي اكشتفنا الكتابة والحروف. وبعد ذلك تذكر الكنعانيين فأضافهم..

ومع احترامي للأخ عاطف أبو سيف فهذا كلام غير دقيق وليس علميًا، أولًا لأن الشعب الفلسطيني وإن كان من أصول فينيقية وكنعانية فهو ليس وحده من تلك الأصول، فكل سكان بلاد الشام وجزء من شمال السعودية والعراق هم أسلاف الكنعانيين والفينيقيين، وبكل صراحة فالشعب الفلسطيني ليس أمة، كما أن ثقافتنا هي ثقافة عربية وليست ثقافة فينيقية كنعانية أو فلسطينية خالصة، ومن هنا يمكن القول أننا امتداد لثقافة عربية من البصرة والكوفة وبغداد حتى دمشق وحلب وحران والرها والقاهرة والإسكندرية وطرابلس والقيروان وحتى فاس في المغرب، بل وحتى قرطبة واشبيلية وغرناطة في الأندلس.

والشعب الفلسطيني (الذي شاءت الظروف أن يكون في فلسطين وتحدث الحرب العالمية الأولى، وتنتصر أوروبا الغربية على الدولة العثمانية، ويعلن عن تقسيم أراضيها بين بريطانيا وفرنسا في اتفاقية سايكس بيكو، وما تلا ذلك في الحرب العالمية الثانية، حتى حدوث النكبة) هو جزء من بلاد الشام، وهي سورية الطبيعية، وجزء أصيل من ثقافة مترامية الأطراف، ضاربة في التاريخ منذ اكثر من ألفي سنة، أقصد منذ امرئ القيس وعنترة وزهير ابن أبي سلمى ثم حسان بن ثابت وجرير والفرزدق والأخطل مرورًا بكل العلماء والمؤرخين والفلاسفة العرب والمسلمين والمسيحيين منذ فجر اللغة العربية إلى عصر النهضة، وحتى اليوم.

ولا ننسى أن القضية الفسلطينية أيضأ ليست قضية الشعب الفلسطيني وحده صحيح أنه الأكثر ضررًا من الاحتلال الصهيوني، ولكن الأذى والاستمعار الغربي والاحتلال الصهيوني لم يترك بلدأ عربيًا حسب القرب الجغرافي إلا وطاله، وليس من الحكمة أن نصنع ثقافة فلسطينية فينيقية أو كنعانية خاصة بنا، كما لم تكن من الحكمة تلك الدعوة التي أطلقها لويس عوض في مصر ثم تراجع عنها، أو سعيد عقل في لبنان ولم يتراجع، أو الدعوات التي تطلق في بعض الأقطار العربية، لتكريسس الثقافة القطرية وحتى لو كانت عامية.

هذا ليس خطابا قوميا أو قومجيًا بل خطاب ثقافي بحت يرى أن الثقافة هي ثقافة اللغة الواحدة واللغة المهددة حاليًا، ولو صرنا نتحدث عن هويات وطنية، وتقسيمات فرعية، ونخلق رموزًا ثقافية لكل قطر عربي كما حدث في القرن العشرين والمحاولات التي تحدث حاليًا، لصناعة رموز وثقافات محلية، بغض النظر عن مستواها الإبداعي والفني،  فلن تكون هذه الرموز مقنعة إن لم يكن لها امتداد عربي، وقبولًا عربيًا.

وحبذا لو تمنح جوائز فلسطين للآداب والثقافة والفنون للمبدعين العرب غير الفلسطينيين لتعطي معنى أعمق وأبعد، ولتكون ردًا على السياسة الثقافية للكثير من الدول العربية التي تكرس البعد الإقليمي والتقسيمي في جوائزها وبرامجها الثقافية.

أعرف أن أبا سيف لم يقصد التخلي عن الثقافة العربية ولكن حين أستمع إلى وزراء عرب يتحدثون عن إبراز الهوية الوطنية، تصيبني حالة من التشاؤم فهي تعني تأكيد التفرقة والتجزئة والفشل ليس أكثر.

اما كلام الرئيس بأننا لسنا شعب لاجئين فقط فهذا كلام ليس صحيحًا أيضأ لأن مخيمات اللاجئين موجودة وهي شاهد على اغتصاب بلادهم ووطنهم وكان من الأجدى القول لقد قدم الشعب الفلسطيني الكثير من المبدعين والفنانين في كل مناطق تواجده في الوطن وفي المخميات وفي المنافي والمهاجر وإلخ ..

لا أعترف بأن هناك ثقافة فلسطينية مستقلة عن ثقافتها العربية.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. اشكر الكاتب على هذا الكلام الجميل واشكره على دعوته لوحدة الثقافة العربية الاسلامية وعر التاريخ كله ، لكن ألومه وأشد على الومه حين يذكر كلاما تاريخياً غير حقيقي وغير موثق ، فما دليل الكاتب وكل متلفظ باللغة العربية على ان الكنعانيين دخلوا فلسطين ؟ ليتفضل كل من لديه دليل على اقتراب الكنعانيين من فلسطين بدليله وانا له من الشاكرين ، أنا اقول : فلسطين لم تعرف الكنعانيين ولا ايبوسيين مطلقا ، ومن يعترض فليتفضل باعتراضه . لقد فرض الباحثون التوراتيون اسم الكنعانيين واليبوسيين على فلسطين لأن الرب في كتاب العهد القديم وعدهم بأرض كنعان ، قال الرب لموسى : ( ارسل رجالا ليتجسسوا ارض كنعان التي انا معطيها لبني اسرائيل فأرسلهم من فاران ) ، وجاء في الكتاب ( اورشليم اي يبوس ، الامر الذي دعا الباحثين التوراتيين الى فرضهما مع باقي جغرافية التوراة على فلسطين . فاستيقظوا ايها حملة الشهادات في فلسطين .

  2. أستاذ موسى سلام الله سيّدي …
    للأسف الشديد هذا مايحاول به البعض من محاولات محمومة ومدروسة وهي عزل الشعب العربي الفلسطيني عن محيطه العربي وثقافته العربية المستمدة من حضارة وجغرافيا وعمق إستراتيجي ووجداني وإنساني قدم للبشريه أروع النماذج الراقية في ميادين المعرفة والعلم والفن ..؟ هي مسالة قُصر نَظروإنسداد أفق لترسيخ نمطية الطرح وتكريس مفهوم الأنا بين مصوغات اللغة والأدراك الحسي والمجتمعي..
    إختفت بموجبه النظرة القومية بمصوغاتها وطرحها الكلاسيكي لتجذير مصطلحات تكرس الأقليميه والعنصرية والفئوية المحسوبة على الحزب أو الحركة اوالمذهب ..؟ أنا كعربي فلسطيني لا أعترف بالمؤسسة الرسميه الفلسطينيه التي رفضت والغت ميثاق الثورة الفلسطينيه وميثاق منظمة التحرير الفلسطينيه..؟ لتكرس قيادة واهنة ركنت إلى لتجديف بعيدا عن مفردات ومصوغات القومية العربية المستمدة من ثقافتها العربية وفكرها المستمدة من موروث وإرث حضاري وإنساني راقي في كل ميادين المعرفة تفوقت به على المجتمعات الأخرى وجسدت ملاحم وبطولات…؟سيّدي مهما أتقنت من لغات أهل الأرض تبقى
    لغتي العربية هي هويتي وثقافتي ومنبت أفكاري وجواز سفري إلى البشرية والأنسانية فحضارة مابين النهرين وحضارة اليمن والحضارة المصرية والأنباط وحضارة تدمرالتي كرست مفاهيم مختلفة التباين بين ثقافات أهل الأرض في نهجها التقدمي والقومي , لترتقي بالفرد والمجتمع كمفهوم حضاري تجلت معالمه في دولة الأندلس وباقي بلاد العالم الأسلامي من غرناطة حتى خوارزم وسمرقند … لتبقى اللغة العربية الجامع المشترك والجسر الثقافي الذي يعبر عن الهوية الفكرية المتأصلة بوجدان الأنسان العربي بعامل مشترك يتشكل من أنماط متباينة متقاربة ومتباعدة في آن واحد… ؟ لتبقى قوميتي العربية كإنسان عربي فلسطيني الرابط الرئيس في نضالي كشعب وكفرد محتل وطنه وكلاجىء مورست بحقه أبشع أنواع الظلم والأرهاب والتنكيل… ؟ إنني كإنسان عربي فلسطيني تبقى هويتي العربية هي التي تعبر عن أصالتي وعن جزء لايتجزأ من نضالي ومشروعي الوطني التحرري كحركة تحرر وطني تستمد قوتها من عمقها العربي والأقليمي بثاقافته المتنوعة ليبقى إيماني المطلق بتحرير أرضي وكل الأراضي العربية المغتصبة وكل شبر من أقطار أمتنا العربية هدف رئيس لبقائي أو فتائي .؟هذا هو ملحق إتفاق أوسلوا الثقافي الذي ينص على عزل الشعب العربي الفلسطيني والشباب العربي الفلسطيني عن محيطه العربي وتكريس مفاهيم إنعزالية وإنفصاليه تخدم المشروع الصهيوني وأجندات الحركة الصهينية ومن خلفها الأنظمة العربية الرجعيه لتسود العنصرية والأقليميه لتسهيل مبدأ السيطرة على المجتمعات العربية وتشظيتها وباالتالي تلاشيها لتذوب في ثقافة الغير إن كان له ثقافة من الأساس .؟. فلا خير سيدي لا في وزارة ثقافة أو في وزير ثقافة ينسق ويطبع مع الأحتلال عدوة وعدو شعبه وقاتل أطفاله ومشتت شعبة هذا اللعدو البائس
    الذي بني كيانه المسخ على مورثوات وطني وأرضي وبيتي وعلى دمي وآهاتي وعظام أجدادي ولا زال مستمراً بسيساسة الأعتقال والتنكيل والقتل ومصاددرة هويتي العربية …
    واختم بقصيدة الشاعر والمناضل توفيق زياد إبن الناصرة والجليل …
    أجيبيني !!
    أنادي جرحك المملوء ملحاً يا فلسطيني !
    أناديه وأصرخُ :
    ذوِّبيني فيه .. صبّيني
    أنا ابنك ! خلّفتني ها هنا المأساةُ ،
    عنقاً تحت سكين .
    أعيش على حفيف الشوقِ ..
    في غابات زيتوني .
    وأكتب للصعاليك القصائد سكّراً مُرّاً ،
    وأكتب للمساكين .
    وأغمس ريشتي ، في قلب قلبي ،
    في شراييني .
    وآكل حائط الفولاذ ..
    أشرب ريح تشرين .
    وأدمي وجه مغتصبي
    بشعرٍ كالسكاكين .
    وإن كسر الردى ظهري ،
    وضعت مكانه صوّانة ،
    من صخر حطين .. !!
    فلسطينيةٌ شبّابتي ،
    عبأتها ،
    أنفاسي الخضرا .
    وموّالي ،
    عمود الخيمة السوداءِ ،
    في الصحرا .
    وضجة دبكتي ،
    شوق التراب لأهله ،
    في الضفة الأخرى

  3. بارك الله فيك, كلام موزون من شاعر اصيل, اطال الله في عمرك ومتعك بما تحب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here