موسى حوامدة قصائد.. سفينة

 

موسى حوامدة

سفينة

بالجُرحِ أفتتحُ القصيدةْ

أمتطي مهرَ الجراح

وعيونُكم بدءُ القصيدة والوَجَعْ

يا أيُّها الوجعُ الذي فينا …

يا أيها الوجعُ القريبْ

لسفينتي عشرون سارية

… وجُؤجؤها غمامْ

والبحر تأتيه النوارسُ والشواطئ تختشي نَزَقَ الكلامْ

لا أنتِ هادئةٌ ولا قلبي ينامْ

كُل العصافير الضعيفة

… واليَمامْ

هَجَعت

وغطَّت رأسَها في الحبر والأختامْ!

وسفينتي ترنو إلى الساحلْ …

يا أيُها الساحلْ

يا رمحَنا المكسورْ

يا وجهنا القاتلْ …

يا عمرَنا المبتورْ

يا سيفنا الراحل

يا عشقنا المخفور…

أنَّى نقاتلْ …؟

***

الغزالة

إن الغزالةَ لم تعدْ

هَربت بعيداً…

ربَّما!

هربت بدونكَ …

 ربما!

الوقتُ خالَفَها … ولونُك يختلفْ

وَدَمي الغزالةُ اعترفْ

من غَصَّةٍ في الياءِ

حتى واقفٍ لا يرتجفْ.

***

وطنٌ وزعْتر

من أين جاءَكَ ساحلُ اللغةِ العتيقةْ

من أين فاجأكَ السؤالُ

و كيفَ أعْمَتك الحقيقةْ

ما زلتَ أقلامَ الطفولةِ

غابةَ اللونِ الجميلْ

ما زلتَ نوراً والخيولُ طليقةْ

في نهارٍ من جلالٍ واحتفالٍ واكتمالْ

لا زلتَ أحلامَ النُوارس

والعصافير الجريئةْ

في ثنايا الحُلم

في نَسغ الرواية والمقالة والقصيدةْ

في شارة النصر الأكيدةْ

في معاني النار

في فرح الولادة

والأغاني

في بلادٍ من جمالٍ واشتعالْ.

أرَّخْتُ باسمك قامةً ورداً وخنجرْ

وكتبتُ أنك: بابُ فجر، واحةٌ، شجرٌ، جموعٌ، فارسٌ، رُمحٌ،

حصانٌ، شارعٌ، سفنٌ، وسارية ومنبرْ ..

ساحةٌ للفعل طقسٌ ثائرٌ

وقتٌ ودفترْ

عاشِقٌ وَلِهٌ

رايةٌ رؤيا وأكثرْ.

لا هواكَ بلا عيون

ولا عيونُكَ منكَ تُنثرْ

أنْتَ فينا سيِّدٌ

سيْفٌ حُسامٌ شاعرٌ

شعبٌ جليلٌ

طفلةٌ تكبرْ

وَعْدٌ ونصرٌ قادمٌ

ولأنتَ فينا قمةٌ

وَطنٌ وزعْترْ.

1986

***

في الإطاراتِ جُنونُ

طالَمَا كانوا نَكونْ

قمرُ الشعر تهاوَى والفنون

طالما كانوا نكون

نبتةُ البرقوقِ فيهمْ

وسَجَايا الأنبياء.

أيُّها المَلَّاحُ تأتيكَ النوارس

طقسُنا بحرٌ

وأنوارُ الفوانيس انتشارْ

عيدُنا كونٌ

        تنامى في المدارسْ

والقرابينُ دماءُ الأبْرياء

وعيون الأنقياء.

             * * *

طفلةٌ تعدو على ورد البلابلْ

يَدُها غُصنٌ

وشعري آهِ قاتلْ

طالبٌ للحبِّ في لون البيادرْ

طالبٌ للقمح لونَه

للأغاني دمَها

صار يوماً دمَها

            * * *

في المتاريس أيادي الأرض

شوقُ الصخرِ

وخزُ الجبناء.

            * * *

في الإطارات جنونٌ

نشوة للحربِ

أو للحبِّ

في حلم الطفولة

وانتحار الخوف

من لون الإطارات

وصَلْبِ الليلِ

نهراً من ضياءْ.

            * * *

في الشوارعِ رَغْبةٌ في الرقص

توق للعناقْ

وكرومُ الشوقِ جاءت للسباقْ

إنَّها رقصُ الشوارعْ

وزواج الأرض منهم

إنها فاتحةٌ الحرب

وساحاتُ البدايةْ.

*من مجموعتي الأولى شغب  – مطبعة المنطقة الحرة الزرقاء – الأردن-1988 .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. رائع وكلمات معبره جدا
    سلما يمناك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here