موسى حوامدة: عن كل شيء يكتبُ الشعراء

 

 

موسى حوامدة

عن الزهو والحبّ يكتبُ الشعراء

عن الأضواء والظلال

عن الجمال والأجساد والغريزة

عن الخير والعدل والرحمة

عن الملوك والولاة والحكام

عن الحنين والندم والشقاء

عن الآلهة وأنصاف الآلهة والأبطال

عن المدن والشوارع والمخيمات والبيوت

عن الظلم والضعف والهشاشة

عن الطغيان والخراب

عن العصور والدهور والأزمان

عن الأنهار والبحار

عن كل شيء يكتب الشعراء

عن الصحراء والليل والخيول

والذئاب والوحوش والغزلان والحمام

عن الحروب والخسارات

عن كل شيء يكتبون

وبكل الطرق يتسابقون للمجد

والتصفيق والشعور بالفرادة

وانا أذهب للوحدة

والعزلة

أبحث عن ذاتي داخل ذاتي

أصارح نفسي بخساراتي

وانكساراتي ونقصان الكمال الموهوم

ومتعي البسيطة في تأمل الخريف

وبزوغ شمس الصباح

وتفريطي بالسنوات الغابرة

ومقايضة الزمن بكتابة القصائد

أحدثُ نفسي عن ضياع العمر في مطاردة النسيان

والبحث عن كتابة تبتكر لذاتها الحبر والشجر والأعداء.

عن كل شيء يكتب الحالمون

عن الوطن بدموع الحسرة

عن الحب بعبارات الغريزة

عن الماضي بلغة الماضي

ولا أجد لغةً تطير في السماء

ترفع الظلم عن المظلومين

والجبن عن الضعفاء

لا أجد لغة تزلزل الروح

وتزيل الخوف من قلب الجبال

توقف نزف دم الأرض

تفتك بالشر والخيانة.

ها أنا ذا وحدي

أشعل سراج البلاغة

أقلبُ نيران المعاني

أحرق حطب الكلام

أخرج لنفسي راضيًا ببعض قطرات العسل

وحبيبات الزبيب الأحمر في فمي

وتأمل غياب الطفولة

والعيش بعيدُا عن معصرة العنب

وشجرة التين التي يبست على حواف السنوات

عن الشياطين التي تتمشى في رأسي قبل النوم

ما الذي يجمع بين النور والبياض

بين العتمة والأشرار

ما الذي يربط بين الحرية والجنس

ما الذي يحرق البخور والصندل

لتظل يد الساحر طليقة

ويد الحاكم طليقة

ويد التاجر طليقة

وجناحُ الحكمة ناقصًا

والسعادةُ ثمرةً يابسةً.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here