موسى حوامدة: بعيدًا عن الشعر  وفي تأبين أسطورة التعاون المصري

موسى حوامدة

ولأني واحد من الذين يتتبعون سير الموتى، فقد ذهبت إلى حفل تأبين الدكتور كمال حمدي أبو الخير، مؤسس المعهد العالي للدراسات التعاونية والادارية والذي بدأ التدريس منذ عام 1948 وحصل على دكتوراة في فلسفة الإدارة من جامعة عين شمس عام 1960وكرس حياته للعلم والعمل، وأسس المعهد العالي لدراسات التعاون بدعم من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي آمن به وبفكره وعلمه، وقد ترك العديد العديد من المؤلفات والكتب والأبحاث وأسس الجمعية المصرية للدراسات التعاونية والتي تمتلك المعهد العالي للدراسات التعاونية والإدارية ومركز البحووث التعاونية والمجلة المصرية للدراسات التعاونية. والذي تسلم إدارته عقودًا من الزمن. كما ترك إرثًا علميًا كبيرًا وسجلًا حافلًا في العطاء وفن الإدارة.

ويعبر الدكتور كمال أبو الخير (أبو) التعاون في مصر ..

استمعت إلى العديد من كلمات التأبين من أصدقائه ومحبيه وتلامذته وقد تحدث وزير التعليم العالي د. خالد عبدالغفار وأشاد بسيرة الراحل التي يتمناها كل اكاديمي وأستاذ جامعي أما وزير التموين د. علي مصلحي فقد قال فكرة جميلة جدًا وهي أن علينا تكثيف العمل التعاوني لأن الإقتصاد الرأسمالي فاشل كما أن الإقتصاد الاشتراكي لم يحل كل مشكلاتنا الاقتصادية وقد أكد على وجهة نظر الدكتور كمال أبو الخير الذي كان منذ بداية الستينات يحث على بناء إقتصاد تعاوني، غير مطمئن للإقتصاد الرأسمالي الذي توقع ان يشهد هزات اقتصادية كبرى، فقد تنبأ بأزمة الرأسمالية والتي حدثت عام 2008 في الولايات المتحدة الامريكية.

من هنا ومن أجل حماية الإقتصاد الوطني، يجب التركيز على العمل التعاوني بين المواطنين، وذلك يعني العودة إلى إحياء الطبقة الوسطى التي تآكلت بفعل التوحش الرأسمالي.

الكاتب محمد البغدادي ابن السويس أشاد بدور الدكتور كمال أبو المجد من سكان مدينة السويس حين تم تهجيرهم بسبب حرب الاستنزاف وظل يقيم احتفال المدينة المقاومة سنويًا حتى تم تحريرها. وتحدث البغدادي كيف كان الدكتور ابو الخير يجد طرقًا مبتكرة لدعم الطلبة غير المقتدرين حتى في الرحلات الجامعية.

جميلًا كان حفل تأبين المرحوم أبو الخير وقد بكاه خليفته وتلميذه الدكتور حسن راتب أكثر من مرة أثناء إلقاء كلمته وأعلن عن تسمية مدرج باسمه وعن جائزة سنوية في حقل العمل التعاوني ليظل اسم الدكتور أبي الخير حاضرًا.

كانت القاعة مكتظة ومليئة بالحضور من شخصيات إعلامية وثقافية وأكاديمية وثقافية وسياسية وتعاونية وحزبية مثل رئيس حزب الوفد الذي ألقى كلمة مؤثرة عن الفقيد، والدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي الأسبق والعديد من الوجوه الاعلامية والاكاديمية.

ومن الكلمات التي قيلت والأثر الذي رأيته على وجوه الحضور تبين لي أن شخصية كمال أبو الخير شخصية استثنائية لا تتكرر وقد أخلص للعلم والعمل وكان دمثًا يجيد فن الإدارة ولكم نحن بحاجة إلى روح هذا الراحل الكبير في عالمنا العربي للقيام بتأسيس جمعيات تعاونية تخفف العبء على الناس وتساعد الدول في بناء اقتصادي قوي اقتصاد بعيد عن سطوة الرأسمالية وتوحشها وقريب من روح الاشتراكية.

العمل التعاوني هو البذرة الأولى للاعتماد على المجتمع وعلى الذات وحماية الإنسان العربي من تغول الشركات العابرة للحدود وجشع الوكلاء ومحتكري البضائع والخدمات.

من الواضح أن خليفته د. حسن راتب مدير المعهد العالي يحمل الكثير من الوفاء لهذا العالم الجليل وهو يدير هذا المعهد مقتديًا بالرجل القدوة والنموذج الذي يشبه المستحيل، وقد قال بعض المتحدثين أنه لمس تطورًا على المعهد منذ سنتين فرد عليه بلباقة د. راتب نحن لم نفعل شيئا وكل ما تشاهدونه هو من إنجاز هذا الراحل.

وقد استشهد رئيس حزب الوفد ببيت شعر أحمد شوقي

الناس صنفان موتى في حياتهم وآخرون ببطن الأرض أحياء

فالدكتور كمال لم يمت بل عطاؤه ماثل حتى أجيال لاحقة، كان كل شيء جميلًا في حفل التأبين وكأنه حفل تكريم وليس حفل تأبين.

رحم الله كمال حمدي أبو الخير الرجل الأسطورة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here