موسى حوامدة: الحب أجمل ما يستفز القصيدةأشتغل على مشروعي الشعري بعيداً عن الخطاب الحماسي والسياسي

كتب أحمد الجمال –القاهرة

يصعُب على القارئ أن يُحدِّد بدقة هوية الشاعر موسى حوامدة، فهو فلسطيني أردني يعشق مصر، وإجمالاً هو شاعر يحمل الحلم العربي، ويُعبِّر عنه في قصائده التي تأخذك إلى فضاء رحب عنوانه روعة الفكرة وفخامة النص. في حوارٍ أجرته “الجريدة” يذهب حوامدة إلى أن “الربيع العربي” قضى على تطور القصيدة على المستوى الجمالي، لافتاً إلى أنه اختار الاشتغال على مشروعه الشعري بعيداً عن الخطاب الحماسي والسياسي. وفيما يلي نص الحوار:

 

– فلسطيني أردني وتعشق مصر.. نقرأ قصائدك ونستمتع بها من دون أن نعرف لك هوية عربية محددة.. ما السر؟ –

*ولدت في فلسطين حينما كانت الضفة الغربية جزءًا من المملكة الأردنية الهاشمية، وشهدت تدمير البلدة التي ولدت فيها قبل نكسة هزيمة حزيران، ورأيت الدم الأردني والفلسطيني قد اختلطا معًا حينما شاهدت بأم عيني شهداء الجيش العربي الذين ماتوا للتو، في جياتهم العسكرية المحترقة من قبل العدو الصهيوني، وهم يحملون أسلحتهم مصوبة باتجاه العدو، في تلك السنوات كانت مصر حلم الفلسطيني والعربي من المحيط للخليج، وبسبب عشقي للغة العربية وهي أهم عناصر الهوية وبسبب دخول اللغة المعادية على بلادنا صار تشبثي بلغتي وهويتي ليس ترفًا بل رفضأ للاحتلال واستلاب فلسطين.

وقد وجدت أن روحي مشبعة بحب مصر، فمصر ثقافياً وفنيا وسياسيا، ولم تبخل في تقديم الشهداء دفاعا عن عروبتها ضد الكيان الصهيوني، وقد خاضت أربعة حروب، ولن يقبل الشعب المصري وجود كيان معاد له إلى جوراه، وكما هزم المغول والتتر والصليبيين سيأتي اليوم الذي ينتصر فيه على هذا العدو.

 وحين تعيش في مصر تتلمس روحها وتدرك أن من السهل عليك أن تكون عربيًا صالحًا حين تكون مصريًا، وتبتعد عن التقسيمات والكانتونات القطرية، فتحب لغتك وتحب وطنك وبلادك من الماء للماء، ودائما ما أقول أن الهوية هي لغة قبل كل شيء وليست جغرافيا أو دين على أهميتهما.

 كشاعر عروبي، كيف ترى دور الشاعر/القصيدة في ظل الأجواء العصيبة التي تعيشها المنطقة منذ اندلاع ما يسمى “الربيع العربي”؟

* للأسف الربيع العربي قضى على تطور القصيدة العربية الجمالي، وصارت الغلبة للجماهير التي تريد الشعر السياسي والشعاراتي، ولذا تراجع المستوى الجمالي للقصيدة، وتهمش دور الشاعر الذي صار حائرًا بين رضا ذائقته ورضا جمهوره، شخصيًا اخترت الاشتغال على مشروعي الشعري بعيدًا عن الخطاب الحماسي والسياسي، ذلك لا يعني رفض التغيير، لكن التغيير المتسرع أوقعنا في التخبط، كل ذلك بسبب غياب الوعي الحقيقي، وتراجع المشورع الحضاري العربي، وقد صرنا بين المطرقة وهي السلطات المستبدة والسندان وهي قوى الشد العكسي القوى الاجتماعية التقليدية الرافضة للتغير والتي لا تؤمن بحرية الفرد.

من هنا اكتسح الخطاب السياسي والاجتماعي الشعبوي وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع دور الشعر وانحسرت مهمة الشاعر حتى صار الشعر مشروعًا ذاتيًا.

  • متى يُستفز موسى حوامدة لتولد القصيدة بين يديه؟ –

  • كثيرة هي الأشياء التي تستفزني ونادرًا ما أكتب في حالة الرضا، أقصد أن سؤالك صحيح، فالكتابة عندي تتولد من حالات الخذلان والخسائر وهي متوفرة، وأصعب ما يمكن أن يستفز القصيدة هي حالة الحب التي قد تصنع للرماد أجنحة وتطير بالقصيدة إلى الأعلى، لكن حالة الكتابة لا تتوفر دائمًا رغم الاستفزازات الكثيرة وخيبات الأمل المتعددة، ولأنني لا أحمل حكمة أبي العتاهية وحكم المتنبي أشعر أحيانًا أن الصمت أبلغ تأثيًرًا، وأشد أثرًا.

  • المبدع حين يحطم التابوهات مثلك، هل تكون عينه على الرقيب أحياناً، أم يواصل الكتابة دون اعتبار للعواقب؟ –

  • كان الرقيب موظفأ في دائرة المطبوعات والنشر وكان من السهل التحايل عليه، أو فهم خطوطه الحمراء، اليوم زال هذا الموظف وحل محله عشرات بل آلاف الرقباء الذين يحسبون عليك النَّفس، لم تعد هناك تابوهات تحتاج إلى تحطيم فكل شيء صار تابوه، رغم تحطم الأصنام، أقصد تم بناء حواجز ثقافية في عقلية القارئ، وصارت مساحة الحرية ضيقة.

  • ثمة اهتمام كبير بالرواية في عالمنا العربي خلال السنوات الأخيرة، فهل تراجع دور الشعر؟ –

  • نعم، وذلك ضمن سياق التراجع الذي يشهده العالم العربي، وحالة النكوص التي تعيشها المجتمعات العربية، صار الكل يهرب للسرد فهو أقل تأثرًا بحالة الاحباط والانكسار، كما أن قصيدة النثر تواجه رفضًا، والكثيرون لم يغيروا نظرتهم للشعر الكلاسيكي، ويريدون من الشاعر المعاصر أن يكون نسخة من أسلافه وهذا أمر صعب، لأنه ضد التطور الطبيعي للحياة، أما السرد فهو مفتوح على كل الاحتمالات، ولا يوجد لدى الجمهور نمط محدد أو كليشيه محدد من قبل.

  • ما الذي تعكف على كتابته راهناً وربما يخرج إلى النور قريباً؟•

  • أتوق لوضع كتاب بعنوان “في حب مصر” أريد أن أكتب فيه عن علاقتي وحبي لهذا البلد العظيم، وتأثيره علي، كما لدي مشروع لكتابة ما يشبه السيرة، وكتيب ربما أضع فيه فهمي للشعر، هذه مشاريع تشغل رأسي، ولا أعلم متى أبدأ وأنتهى منها. طبعًا لدي مجموعة شعرية ناجزة بعنوان “تجبر خاطر الكمان” ربما ترى النور هذا العام في القاهرة.

عن جريدة الجريدة الكويتية.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. جاء متأخرا الى مصر مثل الصحفي الراحل خيري منصور الذي أحب مصر بعد تخرجه من كلية دار العلوم- جامعة القاهرة بثلاثين سنة- حيث حاصرته الأوهام بأثر رجعي.مخفيا ثقافته الصدامية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here