موسم الحج إلى الكرك.. مسؤولو الأردن إلى المدينة الجنوبية بعد مصارحة نارية للملك ان بلاده “مش بخير”: رئيس الديوان في المدينة للتدليل على “البطانة الصالحة” وسبقه وزير الشباب.. تقييمات بنسبة كبيرة من الاحتقان يرافقها الكثير من الوعي.. واختراق البروتوكول الأخير درسٌ تعلمه الشباب من إفطار ولي العهد..

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

يحج المسؤولون الأردنيون إلى مدينة الكرك جنوبي البلاد منذ الزيارة الملكية الشهيرة التي فجرت خلالها المحامية الشابة هبة الله الشمايلة مفاجأة بخطاب بليغ وبسيط بالوقت نفسه يخبر الملك عبد الله الثاني بأن بلاده “ليست بخير”، وان شبابها باتوا جانحين لليأس وان بطانته تحجب عنه الحقيقة.

الحادثة المذكورة تسببت بجدل كبير وإرباك، خصوصا وان المحافظة كانت تحت الأضواء في مناسبات عدة خلال السنوات الأخيرة لكونها تصدت لواحدة من اعنف الهجمات الإرهابية في الأردن (عام 2016)، إلا انها لا تزال تعاني من المزيد من التهميش.

خطاب الشابة ومواطنها الشاب محمد كفاوين، أسمع صداه المؤسسات الرسمية، ما يمكن لمسه من عدد الزيارات اللاحقة التي شهدتها المحافظة الجنوبية التي يصر أهلها على انها “مهملة ومنسية” وان مواطنيهم من المسؤولين لا يقدمون لها الا المزيد من التهميش فرصة بعد أخرى.

آخر الزائرين كان رئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي والذي بدا وكأنه يعجل بزيارة لم تكتمل أركانها، إذ ذهب في اطار تسليم 15 مسكنا لأسر عفيفة في المدينة وليلقي خطابا يؤكد فيه على ان الدولة وتحديدا في مؤسستها الملكية تهتم فعلاً بالكرك؛ بينما يمكن بسهولة ادراك ان الزيارة جاءت عمليا في سياق تجميل صورة “بطانة الملك” التي اتهمها اهل الكرك عبر الشابة الشمايلة بأنها لا تنقل لرأس الدولة و”الوالد” واقع الحال في مدينتهم ولا واقع حال شبابها.

العيسوي بكل الأحوال لا يبدو الشخصية المستهدفة من تذمر وشكاوى اهل الكرك، فالاخيرون قادرون على سرد قائمة طويلة من الأسماء والتي قد لا تشكل حقبة العيسوي ومن تحت امرته في القصر معظمها، خصوصا وقد كان سلفه بكل الأحوال الدكتور فايز الطراونة من أبناء الكرك.

رغم ذلك، تعكس زيارة العيسوي بعد نحو أسبوع على زيارة الملك، التوجيهات والاهتمام الذي حظيت بها المداخلات الشبابية والتي تمتعت بجرأة اعلى بكثير من تلك التي قدمتها فئات عمرية أخرى وحتى خبرات مختلفة في لقاءات تعتبر في العادة بروتوكولية ومعدّة سلفا.

وزير الشباب الدكتور محمد أبو رمان أيضا هرع للكرك قبل العيسوي بيومين ليلتقي الشباب في المدينة ويستمع اليهم والذين كانت الشمايلة وكفاوين بينهم. وتابعت “رأي اليوم” تأكيدات عن كون ما استمع اليه أبو رمان في الكرك فاق السقوف المتوقعة، ما جعل الخبر الرسمي عن الزيارة يقتصر على بضع سطور انشائية تقليدية.

بهذا الشكل يبدو من الواضح ان الكرك تتصدر ليس فقط اجندة المسؤولين الحكوميين، ولكنها عمليا تتصدر مسار المصارحة والشفافية الناتجتين عن احتقان شديد والذي من المفترض ان يبدأ بكل الأحوال في الأردن وخصوصا مع الشباب، بعد محاولات أذرع الدولة افشال الحراك الشعبي الذين كانوا جزءا منه.

واشتكى الشباب امام وزيرهم على ممارسات زميله في الداخلية سلامة حماد ضد الشباب والناشطين والتضييق على الحريات باعتباره المسؤول المباشر عن الأجهزة الأمنية والحكام الإداريين.

الاخيرون احتجوا واعترضوا على جملة من القضايا من بينها محددات ومعيقات مشاركتهم السياسية وهوية حكومتهم وصلاحياتها، كما وصلت بعض اعتراضاتهم في لقاءاتهم امام المسؤولين مؤخرا للحديث عن “المرتكزات الدستورية” التي اكد عليها عاهل البلاد ولكن بصيغتهم وطريقتهم الخاصة.

وقبل حادثة مصارحة الملك من قبل الشمايلة، كان ولي العهد قد افطر في الكرك مع عدد من الشباب ضمن نشاطات مؤسسة ولي العهد، الا ان عددا من الحضور كانوا قد اعربوا عن امتعاضهم من البروتوكولات المُحكمة التي منعت الأمير حسين من التواصل مع كل الحضور بصورة مريحة والاستماع لهمومهم، وهو الامر الذي -على ما يبدو- دفع الشابة الشمايلة والشاب كفاوين لمخالفة البروتوكولات في زيارة الملك الأخيرة.

بكل الأحوال، تظل الكرك واحدة من أعرق المدن الأردنية والتي يمكن للاهتمام بها خدماتيا وسياحيا وسياسيا أن يثري المشهد الأردني بصورة كبيرة، وهو الامر الذي لا تضمنه الزيارات الحكومية وحدها، ولا الخطابات ولكن العمل الحقيقي على الأرض من قبل المسؤولين الذين يغرقون في الاهتمام بالعاصمة ويتجاهلون المحافظات منذ سنوات؛ إضافة إلى ذلك، فالامر لا يشمل الكرك وحدها بل يمتد على طول البلاد وفي محافظاتها الـ 12 لما فيهم العاصمة، التي باتت بحاجة للمزيد من تطوير الأدوات ودعم الشباب للحصول على ما تحتاجه من الخدمات والاهتمام حتى يصبح الأردن “بخير”.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. لا اعرف ان كان غياب الملك في هذا الوقت الحرج مناسب!!…سيما وان الفقاعة على وشك الانفجار… ولنقول الحقيقة أن الملك يجب ان يفعل شئ ليبرهن للناس اان تحسين الاقتصاد شئ ممكن وواردوليس مستحيل فهو صاحب الولاية العامة في كل شئ وهو رأس الدولة العميقة التي بيدها الحلول والاجابة على كل التساؤلات التي تدور في بال كل اردني…هل أخطأنا اذا قلنا أننا نريد ان يكون الاردن كدول العالم التي خرجت من الطين والمستنقعات واصبحت من اسياد الامم …نريد ان نحارب الفاسدين ونشعر اننا بشر لنا حق العيش بكرامة ولسنا عبيد نستجدي اللقمة ونطلب امور نعتبرها احلام وهي في الواقع حقوق…نريد ان نكون مثل سنغافورة واثيوبيا وماليزيا تجارب يستفيد منها الاردن فهي مجرد دول كانت فقيره أكلها الجوع والفساد لكنها بالاصرار والعزيمة والايمان وصدق الوفاء للأوطان خرجت من عنق الزجاجة واستنشقت الهواء من جديد هواء الحرية والنهضة والتقدم لتعيش من جديد امم حية ومثال يحتذى به …
    هناك اساليب كثيرة يمكن ان يستخدمها الاردن لتحسين اقتصادة مبدئيا …الحلول الاقتصادية موجودة لكن لا يوجد ارادة للتغيير…هل من المنطق ان يتغير العالم تتقدم المجتمعات وتنهض الأمم وما زال الاردن يعيش في العصور الوسطى؟…يسيطر عليه مجموعة من السادة وأصحاب المال اتخذت من الشعب عبيدا لخدمة كروشهم وبطونهم العفنة..ما زال المعلم يأخذ علاوة على راتبه السنوي 6 و7 دنانير وهو ثمن علبتين دخان …وغيره الكثير ما زال موظف الحكومة يأخذ نفس الزيادة وعذرا على التعبير لكن قد لا تشتري له حتى ملابسه الداخلية …يجب ان نتوجه للانتاج ونبحث عن حلول حقيقية لمشاكلنا ويمكن ايضا الاستعانة بخبراء اردنيين محليين ولا داعي ان نأخذهم من الخارج …كفانا استغباء الحلول الاقتصادية طرحها اغلب الاردنيون والخبراء وهي موجودة لكن لا احد يأخذ بها رأينا حلول اقتصادية طرحها الاستاذ محمد الرواشدة أوالاستاذ معن القطامين لكن لم يتم الاخذ بها وهي حلول اقتصادية جديرة بالاهتمام وانا لم أذكرهم للدعاية وانما باعتبارهم خبراء اردنيين واقتصاديين معروفين لدى أغلب العامة فلو اخذنا بأغلب تلك الحلول ووضعنا استراتيجية صحيحة لتحسين اقتصادان سننجح …فإذا كنا بدأنا بالكرك يجب ان نكمل المشوار ونرى مطالب المحافظات الاخرى وهكذا …ا
    الخلاصة ان الاردنيون يريدون حلول لاقتصادهم على ارض الواقع وليس على الورق …نريد حلول يرسمها الاردنيون انفسهم وليس من وحي صندوق النقد الدولي او البنك الدولي اللذان أرجعانا للوراء مائة عام …بالاخير حمى الله الاردن وشعبها …وشكرا رأي اليوم على المنبر الحر وسلامنا للاستاذ عبد الباري عطوان

  2. المهم ان يكون هناك تطبيق عملي لحل المشاكل سواء في الكرك ابتداء وبعدها باقي المحاظات. المصيبة ان الوزراء بمحرد وصولهم للمناصب ينسون الوعود واليمين الغموس- والتي باذن الله ستغمسهم في نار جهنم الى ماشاء الله- ويبدؤن بلمئ بطونهم العفنة.
    المشكلة الاخرى ان من يطالب بحقوقه في البلاد اما ان يتعرض الى السجن او يتهم بعدم المواطنة والجاسوسية وتخريب النسيج الواحد والتمويل الخارجي واجندات تستهدف المملكة وووو من هذه الاسطوانات المشروخة حتى لو تظاهرت لاجل كسرة خبز تسد فيها الرمق. بسواعد الشرفاء والمطالبات ستسترد الحقوق باذن الله ويعرف الوزراء حدودهم.

  3. من باب التحليل ؟؟وبعد ماسلّط مجلس النواب الأمريكي في اول مخرجات جدول اعماله برئاسة الديمقراطيه نانسي بيلوسي الضؤ على الإهمال لجنوب الأردن(خبر تم نشره في احدى الصحف المحليه الأردنيه وماتلاه من إحداثيات وزيارات وماتمخض عنها من إجراءات حكوميه ناهيك عما يدار من وراء الكواليس والأنكى توقيتا في ظل الفوضى الخلاقّة وبحرها اللجي ومياهه المسمومه ؟؟باتت المؤشرات ان هناك ضغوطات على الحكم من خلال خاصرته الجنوبيه والأشد خطورة ماقاله المعلق تحت اسم اردني وآثاره (المساواة في النسيان عدالة والعكس خلق الفتنه وهذا مايستشرف من ماصدر من مجلس النواب الأمريكي وتناسوا ان الشعب كالجسد الواحد اذااشتكى منه عضو تداعى له باقي الجسد بالسهر والحمّى ؟؟؟؟؟؟؟)سيمّا شعوب المنطقه على شفى نفير عام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ولادخان بدون نار ؟؟ وهذ احال سياسة المصالح بوجهيها المعلن وما يدور من خلف الكواليس ومابينهما من إعلام ناقل الذي اوقع الجميع في بحر من الشك والريبه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟و أشبه بقصة الراعي والذئب وهذا ديدن سياسة المنظومه العالميه المتوحشه (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني ) الكذب والتضليل المبنيه على سياسة المصالح (الغاية تبرر الوسيله ) ومابالك بعد ان تلفعت بثوبها القذر من “ليس معنا فهوضدنا ” في عهد نبي الصهاينه الجدد الذي دمّر العراق الشقيق تحت ستارالديمقراطيه المسمومه ومكافحة الإرهاب وهم صنّاعه وعندما فشل تبريرا قالها جهارة بأمرالرب؟؟؟؟ وهاهو مستر ترامب الثعلب الناسك الذي ختم إجتماع مؤتمره مع القادة في الرياض (بارككم الرب ) يطّرز أهدابها (سياسة المصالح) امريكا اولا وعطرها السام “لاعشاء مجاني في البيت الأبيض والمحصلّة دمار البنية التحتيه للمنطقه (الحرب الا قتصاديه)والاخطر البنية الإجتماعيه من أجل تمرير ما اعلنته الكونليزا رايس “خارطة شرق اوسط جديد” الذي تم التمهيد له بدستور برايمر سيئ الذكر والمضمون في عمق الأمه (العراق الشقيق) من ذات النسيج لثوب حرب مصالحهم القذرة ولوجا للخريطه الجديده التي ستطال العرق والدين والمذهب بعد ان محت تقنية التواصل خيوط سايكس بيكو ؟ ولوجا لتحقيق دفين احلام وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني ) بوطن قومي يهودي (واليهوديه منهم براء) من النيل للفرات وعاصمته القدس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الاحانت الصحوة والجميع في مركب واحد

  4. نعم توجد مشاكل لكن الشعب لا يريد المساعده لماذا الاب والام في أوروبا أو الصين أو كوريا الجنوبية يعملون لاطعام طفل أو طفلين بينما نحن الاب يعمل ليطعم زوجته وعدد كبير من الأطفال

  5. ان الوضع الاقتصادي في الاردن الذي اعتمد على جيب المواطن قد وصل الى حالة مزرية وهو ان جيب المواطن قد جف لدرجة ان الوضع قد يؤدي الى الانفجار في اي لحظة وهناك انتشار للجريمة وخاصة السرقة وجرائم القتل التي زادت عن الحد المعقول وما زالت الاردن خاضعة لسيطرة مجموعه من السياسين المنتفعين على حساب شعب كامل يعاني القحط وسوء الحال

  6. يجب إلغاء ضرائب على سولار وبنزين وسيارات واتصالات كونها مواد أولية لكل عمل ونقل وتنقل وبالتالي الضرائب عليها تمنع أي نمو للاقتصاد بينما خلق نمو متدرج للاقتصاد يتطلب خفض متدرج للضرائب والمديونية، والحل العملي لتحقيق ذلك هو خفض متدرج لمجموع نفقات الحكومة وسلطاتها وهيئاتها المستقلة وجامعاتها وبلدياتها 10% سنوياً لينزل مجموع تلك النفقات إلى سدس حجم الناتج القومي الإجمالي للاقتصاد، وسيؤدي نمو متدرج للاقتصاد لخفض متدرج للبطالة وزيادة لمعدل دخل الفرد وخفض الجريمة وإحباط قدرة الخارج بإدخال الأردن بفوضى.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here