مورو الأوفر حظّا لرئاسة تونس في المرحلة المقبلة

فوزي بن يونس بن حديد

أخيرا  وليس آخرا أفصحت حركة النهضة عن مرشّحها الرئاسي للفترة المقبلة الحرجة، بعد صراع داخلي حول المرشّح الذي يمكن أن يكون رئيسا خلال المرحلة الجديدة من الحياة السياسية في تونس، وقد اختارت رجلا توافقيا نزعم أنه سيكون الأوفر حظا في انتخابات الرئاسة المقبلة في تونس، اختارت النهضة بعد مشقة وحبس أنفاس الزعيم عبد الفتاح مورو، الرجل القانوني والمحامي، نائب رئيس البرلمان، الذي يجمع بين الفكاهة والصرامة، شخصية قوية لها أثرها في المسار السياسي في الفترة الماضية، وحقّق شهرة لا بأس بها من خلال لقاءاته التلفزيونية والمباشرة مع شعبه، هو يحب الوطن فوق أي اعتبارات أيديولوجية ضيقة فلا يمين عنده ولا يسار، ولا انتماء لحزب النهضة إلا في حدود ما يخدم به الوطن الكبير تونس.

عبد الفتاح مورو الشخصية التي أثارت جدلا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي طوال عمله في البرلمان، رغم أنه لم يكن محظوظا إبان الثورة ولم يظهر بالشكل المطلوب، لكنه عندما باشر العمل الوطني وانخرط في العمل السياسي أثبت أنه كفء ومخلص لوطنه وفي عمله، ولشعبه، وحُقّ للشعب التونسي أن يفخر بهذه الشخصية التي عملت وما فتئت تعمل على ترسيخ دولة القانون والمؤسسات من خلال ما تشرّبته من معاني الولاء التام للوطن بعيدا عن كل حسابات الشخصنة والمصلحة، وقد برز أكثر وتفاعل معه الجمهور  التونسي كثيرا ظهوره البارز  في جنازة الراحل الباجي القايد السبسي، حينما تتبع الجنازة من أولها إلى آخرها، وكان يمشي وراءها احتراما للشخصية التي توفّيت، واحتراما للميت، واحتراما لقدسية الدولة التي ينتمي إليها، فجلب الأنظار بعفويته ومشيته والتزامه الأخلاقي والقانوني.

ورغم ما يُشاع بأنه إسلامي، ينتمي لحركة دينية، فإن مورو اليوم ينتمي لحزب سياسي، بعد أن نزعت النهضة لباس الأخونة، ودخلت المجال السياسي من بابه السياسي لا من بابه المغلف بالدين، وهو حزب له وزنه في تونس، بل  يعد المنافس الأول في انتخابات الرئاسة والبرلمان، رغم وجود أحزاب سياسية أخرى لها وزنها أيضا، وربما جاءت هذه الإشاعة للتشويش على الرأي العام، والخوف من مورو بأن يغير بوصلة الدولة عند تسلمه الرئاسة،  ويحولها إلى دولة إخوانية مثل أيام مرسي، لكن هذا الزعم باطل من أساسه، لأن من يعرف مورو عن قرب يدرك أنه شخصية وطنية قبل أن تكون شخصية إسلامية، يضع نصب عينيه مصلحة الوطن، ولا تهمّه الصراعات الأخرى إلا بقدر ما يمكن أن يستفيد منها لصالح الوطن.

حسمت النهضة رأيها، وأصدرت قرارها بترشيح الشيخ الوطني عبد الفتاح مورو، لتضع حدّا لاندفاع يوسف الشاهد الذي يطمح أن يكون ر جل المرحلة المقبلة، وتقضي على مسار سياسي كان قد أخذ طريقه، وسوف يتغير المشهد السياسي برمّته، بعد هذه المفاجأة من العيار الثقيل التي لم يكن يتوقعها خصوم النهضة، زد على ذلك فإن عبد الفتاح مورو، شخصية مرحة جدا، تجمع بين الجدّ والهزل، والمرح والصرامة، حادة الطباع، وطنية، قانونية، تجمع بين جميع شرائح المجتمع، محبوبة من الجميع، يحترمها الجميع، مؤهلة لقيادة تونس في الفترة القادمة من هذا المنطلق، ولم لا وهي التي قادت البرلمان بكل حرفية وصدقية ومهنية.

وعندما يصبح مورو رئيسا لتونس، سيتجرد من كونه منتميا لحركة النهضة، وسيعمل من أجل تونس كلها، بكامل أطيافها، وسيساهم في الانتقال الديمقراطي في البلاد بعيدا عن أي تجاذبات حزبية، وستكون تونس في المرحلة المقبلة في مأمن من الصراعات، لأن شخصية مورو تقترب جدا من شخصية السبسي من ناحية التوافق المجتمعي حولها، وامتلاكها الكاريزما المطلوبة، ونضجها السياسي، وفهمها الواقع، بعيدا عن أي أيديولوجية أو توجّه براجماتي – إن صح التعبير- ودخلت السياسة من بابها الواسع وحازت على إعجاب التونسيين والتونسيات على حد سواء لتكون الشخصية الأوفر حظا بالفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 15 سبتمبر القادم.

[email protected]

كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. موروا رئيسا لتونس !!!
    عشم ابليس في الجنة

    التوانسة اكبر من ان يرتكبوا هذا الجرم التاريخي

    بيني وبينكم الصناديق
    فقط لننتظر ونري

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here