“موتو كلي” بجنوب السودان.. حين ينتعل البشر إطارات السيارات

جوبا/ أتيم سايمون/ الأناضول

في ظل أوضاع اقتصادية متردية، يُقبل كثيرون من سكان جنوب السودان على انتعال “موتو كلي”.

تعني “موتو كلي” أن الشخص سيموت ويترك هذا الحذاء على حاله، كدلالة على متانته.

والحذاء، مصنوع من إطارات السيارات القديمة، وتضاف إلى واجهته، حسب طلب الزبون، زخارف كروشيه ملونة، كلمسة جمالية.

ولكونه مصنوع محليا من خامات بسيطة، فإن سعره في متناول الجميع، وخاصة الفقراء.

وبات كثيرون يفضلون “موتو كلي” على الأحذية الصينية، فهي باهظة الثمن مقارنة بأوضاعهم، ولا تعمر طويلا.

أكثر من يقبلون على ذلك الحذاء، هم الرجال والنساء من الرعاة والمزارعين، فهم يسيرون لفترات طويلة في طرق وعرة وغابات.

**

حرفة سهلة وغير مكلفة

في ركن قصي من “كونجو كونجو”، أشهر وأكبر أسواق العاصمة جوبا، يجلس “رومانو يانغا” (30 عاما) تحت عريشة صغيرة، محاطا بإطارات سيارات قديمة.

وهو منشغل بوضع اللمسات النهائية على حذاء قبل تسليمه لصاحبه، قال “يانغا” لمراسل الأناضول: التحقت بهذه الحرفة لإعالة أسرتي المكونة من خمسة أفراد، بعد أن فقدت وظيفتي كعامل، بسبب ظروف الحرب.

وبعد عامين من انفصالها عن السودان، عبر استفتاء شعبي، اندلعت في جنوب السودان، عام 2013، حرب أهلية اتخذت بعدا قبليا، ويعمل الفرقاء حاليا على تنفيذ اتفاقية سلام توصلوا إليها العام الماضي.

وأضاف “يانغا”: اخترت الالتحاق بالعمل في صناعة أحذية (موتو كلي)؛ لأنها سهلة التعلم وغير مكلفة.

وتابع: تكفيني لسداد المصروفات الدراسية لأطفالي الثلاث وتوفر تكاليف المعيشة اليومية.. أصنع يوميا حوالي خمسة أحذية، وأبيع الواحد بـ2000 جنيه (6 دولارات أمريكية).

وأوضح أن “مدخلات الحرفة غير مكلفة، فهي تحتاج لشراء إطارات سيارات قديمة ومواد لاصقة وأدوات عمل أخرى بسيطة، ولا يحتاج تعلمها لوقت طويل”.

**

مراحل التصنيع

صناعة حذاء “موتو كلي” تبدأ بأخذ مقاس قدم الزبون، على خلفية قطعة من إطار سيارة.

بعدها يحدد الزبون شكل الحذاء، سواء كان يريده مصنوعا بالكامل من إطارات السيارات، أم يرغب في أن تكون واجهته مصنوعة من خيوط ملونة يتم نسجها عبر أعمال كروشيه، بأيدي فتيات يعتمدن على تلك الحرفة لتوفير تفقاتهن الدراسية.

**

طالبة جامعية

مارثا لينو (22 عاما) تعمل في تلك الحرفة لتوفير نفقاتها الدراسية في جامعة جوبا.

وقالت للأناضول: “بسبب ضائقة اقتصادية تعيشها أسرتي، اخترت العمل في صناعة (موتو كلي) بسوق “كونجو كونجو”، عبر تجهيز واجهات الأحذية بخيوط ملونة ننسجها بإبرة الكروشيه”.

وتابعت: “بعد قبولي في كلية الاقتصاد، واجهت مشكلة في سداد الرسوم، فوالدي من دون عمل، بعد أن أُحيل إلى التقاعد، لذلك قررت الالتحاق بهذا العمل، الذي يوفر لي جميع احتياجاتي واحتياجات أسرتي.. أحصل يوميا على خمسة آلاف جنيه (15 دولارا)”.

**

رعاة ومزارعون

معظم المقبلين على شراء “موتو كلي” من “كونجو كونجو”، هم شباب من قرى بعيدة، خاصة العاملين في الرعي والزراعة.

“جوك دينق”، وهو راعي أبقار في منطقة “كيت”، قال للأناضول: “جئت إلى السوق لشراء عشرة أحذية لشباب رعاة، فهي تعيش معهم لفترات طويلة ولا تتلف سريعا”.

وأردف: “على عكس غيره من الأحذية في السوق، فإن (موتو كلي) حذاء متين يتحمل السير داخل الغابة وفي الطين.. نسير مسافات طويلة مع الأبقار”.

وتابع: “إنه جيد ولا يكلفنا مبلغا كبيرا مقارنة بالأحذية الأخرى في السوق.. إنه الأفضل لنا من واقع تجربتنا، ولا نرتدي غيره”.

**

طيلة العام الدراسي

“جيمس يوكوي”، وهو عامل صحة يتبع بلدية جوبا، قال للأناضول: “أنا عامل بسيط، راتبي محدود، لذلك لا أغامر بشراء أحذية مستوردة لأبنائي الثلاثة”.

وأضاف: “أشتري لكل واحد منهم حذاء (موتو كلي)، ليستخدمه طيلة العام الدراسي، فهو يناسب وضعي الاقتصادي.. متين ويبدو مقبولًا نوعًا ما”.

مع تردي الأوضاع الاقتصادية في جوبا وبقية الولايات، كأحد تداعيات الحرب، انتعش سوق أحذية “موتو كلي” كثيرًا.

وصار هذا الحذاء أقرب إلى موضة بين الشباب والشابات، خاصة مع تزيين واجهته بخيوط الكروشيه الملونة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here