موازنة لبنان.. “إرجاء” للأزمة و”إرضاء” للمجتمع الدولي

بيروت/  الأناضول

– يجمع اللبنانيون على أن موازنة 2019 لم تكن على قدر التحديات، ولا الطموحات بمستقبل اقتصادي أفضل للبلاد، بل تماشيا مع أهداف مؤسسات دولية ومجتمعات مانحة.
– وزير الاقتصاد السابق رائد خوري يقول إن موازنة 2019 ليست الدواء الشافي للاقتصاد، بقدر ما هي وسيلة لإبراز نية خفض العجز أمام المجتمع الدولي لجذب انتباه المانحين.
– الخبير الاقتصادي غازي وزني يرى أن موازنة 2019 رقمية وحسابية تفتقد للرؤية الاقتصادية والاجتماعية.

بعد تأخر 7 شهور، أقر مجلس النواب اللبناني موازنة 2019 بكامل بنودها، بموافقة 83 نائبا ومعارضة 17 آخرين، بينما امتنع نائب واحد عن التصويت.

وفي 19 يوليو/ تموز الجاري، أقر مجلس النواب اللبناني موازنة 2019، بعد مناقشة استمرت ثلاثة أيام، وتعثر دام أشهرا، بسبب خلافات على بنودها.

ويستهدف مشروع موازنة 2019، خفض العجز إلى 7.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 11.1 بالمئة في 2018.

لعل أبرز البنود التي أقرها المجلس في موازنته المتأخرة، المادة 23 المرتبطة بفرض ضريبة دخل على العسكريين المتقاعدين، وخصم 1.5 بالمئة من الرواتب التقاعدية للعسكريين ووقف التوظيف.

هذه البنود، خلقت ضجة في الشارع اللبناني، تمثلت باحتجاجات مطلبية، تزامناً مع انعقاد جلسات مناقشة الموازنة وإقرارها في مجلس النواب.

وكان من بين البنود البارزة في موازنة 2019 أيضاً، إقرار رسم 3 بالمئة على المستوردات الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة، باستثناء البنزين والمواد الأولية الصناعية والزراعية.

ويجمع اللبنانيون على أن موازنة العام الجاري لم تكن على قدر التحديات، ولا على قدر الطموحات بمستقبل اقتصادي أفضل للبلاد، بل تماشيا مع أهداف مؤسسات دولية ومجتمعات مانحة.

ويؤكد وزير الاقتصاد السابق رائد خوري، أن “موازنة 2019 ليست الدواء الشافي للاقتصاد اللبناني المتعب، بقدر ما هي وسيلة لإبراز نية خفض العجز أمام المجتمع الدولي لجذب انتباه المانحين”.

وقال “خوري” للأناضول: خفض العجز تم على مبدأ تأجيل المشكلة لا حلها، فجاء بمعظمه في الموازنة عبر تأجيل الدفع وليس تخفيضاً فعلياً له.. لأن العلاج الحقيقي يكون بتكبير حجم الاقتصاد وجذب المستثمرين.

وأشار إلى ضرورة وجود خارطة طريق اقتصاية، تعتمدها الدولة لتحدد القطاعات التي ستدعمها لجذب المستثمرين.

ولا تختلف نظرة الخبير الاقتصادي غازي وزني، كثيراً عن نظرة الوزير خوري وهو بدوره يرى أن “موازنة 2019، لا ترتقي لمستوى التحديات الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان، وهي موازنة رقمية وحسابية تفتقد للرؤية الاقتصادية والاجتماعية”.

في نفس الوقت، رحبت المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ببعض الإجراءات كالمنحى التراجعي للعجز من 11.1 بالمئة من الناتج المحلي إلى 7.6 بالمئة”.

ويجزم وزني في حديثه لـ”الأناضول” أن “العجز المقدر في الموازنة العامة 7.6 بالمئة هو عحز تفاؤلي وغير واقعي، ويصعب تحقيقه.

وتابع: تقديرات الإيرادات مضخمة وتقديرات النفقات العامة مخفضة، بينما نعيش تباطؤا في الوضع الاقتصادي، وبقيت 5 شهور على نهاية السنة المالية.

“العجز المنطقي بحسب تقديرات وكالات التصنيف الدولية، هو 9 بالمئة من الناتج المحلي، الأمر الذي يجعل من موازنة 2019 أفضل من سابقتها والتي قدر عجزها بـ 11,1 بالمئة”، يضيف الخبير الاقتصادي.

ويعوّل وزني على موازنة 2020، التي “لا يمكن التساهل مع وضعها الاقتصادي الضاغط كما في العام الحالي، ويمكنها أن تستفيد من استحقاقات ايجابية ثلاثة.

ولخص الاستحقاقات بـ “المباشرة بخفض العجز بمؤسسة كهرباء لبنان، ومؤتمر سيدر الذي يعد لبنان بتقديم مساعدات مالية ومشاريع استثمارية بقيمة 11 مليار دولار بفائدة أقل من 1.5 بالمئة، والبدء بعملية التنقيب عن النفط والغاز نهاية 2019”.

وعن احتمالية تراجع الدول المانحة عن دفع أموال مؤتمر سيدر، يقول وزني: “الدول المانحة تنظر لمنحى العجز في الموازنة وهو انحداري، وإلى الإصلاحات وإن كانت متواضعة كنقطة انطلاقة، لكن تبقى الخشية من وكالات التصنيف الدولية”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here