مواجهة بين وزير السياحة التونسي و”قناة الميادين” بسبب تقرير للقناة الثانية عشرة الإسرائيلية كشف استقبال الوزير للسياح الإسرائيليين في تونس… الوزير طرابلسي اتهم “الميادين” بتحريف الترجمة.. والقناة ترد بعرض التقرير كاملا مع الترجمة الحرفية واستضافة خبراء ونخب تونسية

بيروت ـ “راي اليوم” ـ كمال خلف:

عادة ما يعرف الجمهور العربي فضائح تطبيع المسؤولين العرب مع إسرائيل أو زياراتهم إلى دولة الاحتلال من خلال الإعلام العبري، تقرير للقناة الثانية عشرة الاسرائيلية نقلت مقاطع منه “قناة الميادين” للجمهور العربي مع الترجمة، كان كفيلا بأحداث هزة في الأوساط السياسية والثقافية التونسية، لما يتضمنه التقرير المعد من داخل تونس برفقة وفد سياحي إسرائيلي من مشاهد صادمة، تبدأ باستقبال وزير السياحة التونسي روني طرابلسي للوفد الاسرئيلي مرورا بالتحية التي وجهها السياح الإسرائيليون لجيش الاحتلال الإسرائيلي من قلب تونس، وليس انتهاء بإشارة التقرير إلى زيارة السياح منزلا قالوا إنه للشهيد القائد الفلسطيني “خليل الوزير” الذي اغتالته إسرائيل في تونس.

مقتطفات التقرير الإسرائيلي التي عرضت في نشرات “قناة الميادين” اثارت جدلا في تونس، خاصة ما يتعلق بدخول إسرائيليين بجوازات سفر إسرائيلية إلى تونس بشكل شرعي، بالإضافة إلى دخول التلفزيون الإسرائيلي وإنجازه تقريرا بشكل علني برفقة السياح الإسرائيليين وبعلم وزير السياحة الطرابلسي. وما أثار استغراب الرأي العام في تونس هو الأستقبال الحافل الذي يقوم عليه وزير السياحة التونسية روني طرابلسي للزوار القادمين من دولة الاحتلال. والحماية الأمنية التي يحظها بها هؤلاء، والأهم والاكثر استفزازا للتونسيين كان إشارة التقرير الإسرائيلي المعد في تونس إلى منزل الشهيد “خليل الوزير” كأحد محطات برنامج السياحة. ما يعني أن الاسرائيليين يعرفون سياحهم على إنجازات جهاز الاستخبارات الاسرائيلية في اغتيال كبار المناضلين الفلسطينين على أرض تونس وبرعاية وزير السياحة في الحكومة التونسية.

الوزير طرابلسي حاول التنصل من المسؤولية عن هذه الفضيحة، بتحويل الاتهام إلى” قناة الميادين” واكد في حديث لإذاعة” أي اف ام” التونسية أن القناة زورت الترجمة و حرفت مضمون تقرير القناة الاسرائيلية، لأهداف تخدم جهات داخلية تونسية لاغراض انتخابية، وتعرض الوزير لشخص مدير قناة الميادين الاعلامي التونسي “غسان بن جدو” مشيرا انه حاصل على جنسية لبنانية.

“قناة الميادين” التي عرضت تصريح وزير السياحة التونسي الطرابلسي بكامل تهم التحريف والتزوير التي كالها للقناة، قامت بالرد على التهم بعرض تقرير التلفزيون الاسرائيلي كاملا مع الترجمة، بعد أن كانت قد اكتفت سابقا بعرض مقتطفات منه. وعلى مدار 12 دقيقة عرضت القناة للجمهور العربي والتونسي التقرير كما بثته القناة الثانية عشرة الإسرائيلية. وظهر بالتقرير وزير السياحة وهو يسأل الصحفية الإسرائيلية من أي وسيلة إعلام هي، فتجيبه أنها من القناة 12 الإسرائيلية. كما أظهر التقرير كلمة ترحيبية للوزير بالسياح الإسرائيليين وسط تصفيق له. وفيما يخص زيارة الإسرائيليين لمنزل الشهيد القائد الفلسطيني خليل الوزير فإن التقرير عرض صورة أبو جهاد ومشهد منزل قال التقرير أن الدليل السياحي همس بصوت منخفض في أذن السياح الإسرائيليين بأن هذا هو منزل خليل الوزير الذي اغتالته اسرائيل.

قناة “الميادين” استضافت شخصيات فلسطينية من الأرض المحتلة عام 48 ممن يتقنون اللغة العبرية أكدوا أن الترجمة العربية لما جاء في التقرير صحيحة ودقيقة. كما استضافت القناة شخصيات سياسية وإعلامية تونسية أدانت الفضيحة، واتهمت وزير السياحة بقيادة حملة تطبيع مع إسرائيل. مطالبين بفتح تحقيق بهذه الفضيحة.

وتجاهلت الحكومة التونسية هذه الفضيحة عدا عن بيان مقتضب من وزارة الداخلية التونسية نفت فيه الوزارة دخول الإسرائيليين بجوازات سفر إسرائيلية، وهو عكس ما قاله التقرير الاسرائيلي الذي أكد أن السياح جاؤوا من إسرائيل وبجوازات سفر إسرائيلية. وقالت الداخلية التونسية أن المنزل الذي عرضه التقرير الإسرائيلي ليس منزل الشهيد ابو جهاد الوزير.

وكان نواب تونسيون عرضوا مشروع قانون في وقت سابق على مجلس النواب التونسي يجرم للتطبيع مع إسرائيل، إلا أن معارضة كتلة حركة النهضة الإسلامية لمشروع القانون حال دون إقراره.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. عندما تعارض حركة النهضة تجريم التطبيع هذا يؤكد العلاقة الوثيقة بين جماعة الاخوان المفسدين (المسلمين) و بين الحركة الصهيونية و هذا ما رأيناه من جعجعة اردوغان ايضا لكن العلاقة بينه و بين الصهاينة استمرت دون ان تتأثر بالنباح المتبادل

  2. حركة النهضة الإسلامية هي من عارض قانون تجريم التطبيع في تونس؟ يبدو أن التيار الإسلامي في تونس ليس له اي معنى في حين أنه تم إقرار المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة رغم انه ضد تعاليم الإسلامية في القرآن الكريم.هذا يؤكد أن التيارات الإسلامية تستغل الإسلام فقط من أجل الوصول إلى الأنظمة لأنهم لا يملكون اي مؤهلات على أرض الواقع سوى تطويل اللحى و حمل المسابح .

  3. السياح الصهاينة يستقبلون بحفاوة وبهجة وسرور من طرف الرسميين التوانسة والسياح الجزايريين يطردون من فنادقها مع سبق الاصرار والترصد ايها الشعب المكنى بالدجاجة التي تبيض ذهبا الم يات اليوم بعد الذي تكون فيه في مستوى ثورتك الماضية وحراكك الحالي وترتفع بكرامتك الى الدرجة التي تستحقها والتي انتزعتها غصبا عن الجميع بدماءك وتعبك نتمنى ان تكون هذه الكلمات وصلتك ايها المواطن الشريف والعظيم

  4. الحل الوحيد هو إعتذار للميادين و إستقالة “الوزير” وإعادة النضر في صدقية التعامل مع قضية الأمة، ألا وهي فلسطين.

  5. و قناة الميادين غير مستقلة ولا حيادية ممولة من ايران و هواها ايراني وو و ايران عدو للكثير من العرب و المسلمين

  6. يجب اقالة وزير السياحة الصهيوني فورا وكيف قبل به الشاهد وزيرا ان تونس دولة عربية . الشعب التونسي ليس راضيا عن اداء الشاهد المداهن للقوى الاستعمارية و صندوق النقد …الخ وهو من اقر الان زيارة وفد العدو الاسرائيلي مرتكب المجازر منذ 70 عام تحت حجة السياحة وعلى الشاهد تعديل بوصلته والا سيفشل و يتنحى

  7. اولاً شكراً لراي اليوم لتوضيح الموضوع للراي العام .

    ثانياً اؤكد ان تونس عصية جداً على التطبيع وسيحاسب حساب عسير كل من كان لع صلة بالحادثة.

    ثالثاً نعم نحن نثق في المياديين .

    رابعاً يجب الوقوف ملياً على موقف حزب النهضة الاسلامي !!!! موقف غريب ومستهجن !؟!؟!؟

  8. “وكان نواب تونسيون عرضوا مشروع قانون في وقت سابق على مجلس النواب التونسي يجرم للتطبيع مع إسرائيل، إلا أن معارضة كتلة حركة النهضة الإسلامية لمشروع القانون حال دون إقراره.” انتبهوا معارضة كتلة حركة النهضة الاسلامية لمشروع قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني. والشيخ راشد الغنوشي قبل ان يستلم الحكم زار الولايات المتحدة الامريكية ونترك لكم سبب الزيارة ومن قابل وما دار في الاجتماعات.

  9. ليس دفاعا عن حركة النهضة “الإسلامية ” لكن مشروع قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل تم التماطل و عدم الخوض فيه في البرلمان منذ 2015 لان كل الاطراف تخشى ردة فعل العم سام الذي حذر بدوره من عواقب وخيمة اذا ما تمّ سنّ القانون.
    تونس في ظلّ الحكومات المتعاقبة بعد الثورة مسرح المخابرات الأجنبية و الاسرائلية تحديدا .فان كان السياح “الاسرائليين”مسالمين بقصد الحج أو التعبّد فان الصهاينة التونسيين ليسوا كذلك و أصبحوا أرباب الكذب و لهم أبواق و منابر تنشر السموم في المجتمع التونسي المسلم…
    سينعق بعض الممثلين عن المجتمع المدني و ستدين بعض الجمعيات هذه الزيارة…لكن لا شي يتغير في الواقع فقد تم اختراق هذا الوطن من الوريد الى الوريد و استبيحت فيه السلط الثلاث(التشريعية،القضائية،التنفيذية)
    يا ليت قومي يعلمون !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here