موائد كوشنر تتكلم.. تساؤلات حول فرق الحفاوة بين ملك المغرب وعاهل الأردن: الكثير من الطعام والصور في الرباط ولا يوجد “كاسة ماء” في عمّان.. عدم تأكيد لحضور مؤتمر المنامة وذهاب قوي لمكّة.. هل تستطيع الرياض فعلاً أن تستخرج “موقفاً معادٍ لإيران” وأصدقاء طهران أكثر من أعدائها في القمم الثلاث؟

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

قبل معرفة أي تفاصيل حصلت في اجتماع أي من استقبالي صهر الرئيس الأمريكي في العالم العربي، يمكن فقط التمعّن في شكل الطاولتين في الصور بين تلك التي تحمل جانباً من إفطار رمضاني فاخر وضخم في الرباط، وأخرى تحمل الكثير من الجفاء وتنعدم عنها حتى “كاسات المياه والأوراق” في عمان.

واقتصرت زيارة كوشنر- حسب المعلن- على اجتماع ضيق مع الملك والفريق الدبلوماسي كما لم يحظى بإفطار على شرفه، واقتصر الامر على صورة واحدة، بينما كان العكس تماما في لقائه بملك المغرب حيث انتشرت العديد من الصور وفيديو يحمل الكثير من الحفاوة والضيافة والطعام والشراب.

الاستقبالان يمكن المقارنة بينهما بسهولة، والقول بأن اجتماع عاهل الأردن بكوشنر وفريقه كان في نهار رمضان لا يمنع أن يحظى- ان أراد القصر وتشريفاته- بكوب ماء أو غيره، ولكن الرسالة واضحة هذه المرة فالفريق الذي وصل العاصمة الأردنية غير مرحب به.

يسوق المراقبون بالوقت ذاته المبررات للملك المغربي محمد السادس في الحفاوة التي اظهرها بكوشنر ومعه جيسون غرينبلات باعتبارهما يمثلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تجمعه بها حتى اللحظة الكثير من البرود إذ لم يتم توثيق أي لقاء بينهما منذ فوز ترامب بالرئاسة عدا لقائهما ضمن الرؤساء في مئوية الحرب العالمية الأولى في باريس. بالإضافة لذلك يمكن أن يُعزى الكرم المغربي والحفاوة ايضاً لرغبة الملك باستمالة المكوّن اليهودي الذي يعيش في المغرب رغم ضآلة نسبته (لا يوجد ارقام دقيقة لكن الدراسات الأخيرة تشير الى انهم باتوا اقل من 0.1% من نسبة المغاربة بعد ان كانوا يشكلون نحو 10% من نسبة السكان).

بكل الأحوال وبالعودة للأردن، فقد قدّمت عمان الملكية نموذجاً منسجماً مع الشارع يبدو أنه تجاوز الشكل أمام الكاميرات إلى ما تم التباحث به داخل القصر، إذ نقل بيان القصر ان الملك عبد الله الثاني أكد على “ضرورة تكثيف جميع الجهود لتحقيق السلام الشامل والدائم على أساس حل الدولتين، الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، وفق قرارات الشرعية الدولية.”

التصريح المذكور يأتي بعد يوم واحد من تصريح جريء لوزير الخارجية أيمن الصفدي على أن أي طرح اقتصادي لمعالجة تداعيات الصراع الفلسطيني الاسرائيلي “لا يمكن أن يكون بديلا لخطة سياسية شاملة لتنفيذ حل الدولتين”، مضيفاً في اتصال هاتفي مع نظيره الأيرلندي أن دعم التنمية الاقتصادية “عامل ضروري تكون جدواه مهمة وأساسية في إسناد الحل السياسي، الذي يحدد الوصول لحل الدولتين هدفا واضحا له وليس خارجه”.

بهذا المعنى، ومع إيصال ذات الرسالة لكوشنر يبدو ان موقع وكالة “سي ان ان” الإنجليزية لم يفشِ سرا وهو يضيف ان ملك الأردن لم يلتزم لكوشنر بحضور ورشة البحرين التي يفترض ان تنعقد نهاية حزيران (وبالمناسبة لم يلتزم بذلك ايضاً ملك المغرب)، في وقت يرى فيه الكثير من المراقبون ان انعقادها بات اصعب مع دخول حكومة إسرائيل في أجواء انتخابات مبكرة ثانية بعد اخفاق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومته.

زيارة كوشنر لعمان قد تكون لصالح العاصمة الأردنية التي تذهب قوية بإسناد شعبي إلى مؤتمرات مكة الثلاث التي سيمثل الأردن فيها الملك شخصيا مخففاً من الجمود السياسي الكبير بين الدولتين في الآونة الأخيرة، والاهم انه يذهب للمؤتمرات بأولوية واضحة هي حل الدولتين قبل أي رفع في السقوف للعداء ضد ايران.

عاهل الأردن كان شخصيا قد نقل لمحللين سياسيين ان معاداة ايران ليست أولوية اردنية وان عمان لا تتحمس لاي طرح في الاتجاه المذكور، ولعل ما يساعد عمان في السياق هو ان القمة العربية تنعقد أيضا بحضور مصر التي انسحبت من الناتو العربي او تحالف واشنطن وإسرائيل الاستراتيجي في الشرق الأوسط الذي يفترض انه يهدف لمعاداة ايران، بالإضافة لوجود كل من عُمان وقطر والكويت والعراق ولبنان وغيرها التي تربطها علاقات جيدة جدا مع ايران، والتي زار وفد من الخارجية في طهران الثلاث الأولى منها على الأقل خلال اليومين الماضيين وحملها رغبة في معاهدات مع الدول الخليجية.

من يراقب المشهد في مكة، قد يستنتج ببساطة ان أصدقاء ايران او حتى المحايدين معها اكثر بكثير عمليا من متخذي المواقف ضدها هذه المرة، رغم تصريحات مستشار الامن القومي الأمريكي جون بولتون من الامارات الأربعاء عن كون طهران المسؤولة “بشكل شبه مؤكد” عن حوادث السفن في أبو ظبي. تصريحات بولتون لم تلق عمليا أي حماسة حتى في الامارات ذاتها على ما يبدو التي لم يعلّق مسؤولوها على تصريحاته.

بهذا المعنى، ورغم التوقعات، قد لا يكون تحضير موقف معادٍ لإيران حقيقة قابلا للتنفيذ ولا للمرور ولا توافقيا في قمة تُعقد في مكة المكرمة، رغم ان عنوانها سيكون بحث الملف، بالإضافة الى كون التوافق على ورشة البحرين وحضورها لا يبدو انه سيكون ممكنا أيضا.

بكل الأحوال، تنسجم القيادة في عمان بوضوح مع الشارع في زيارة كوشنر وتوابعها، ولكن هذا لا يعني ان الأردن اعلن موقفه لا من مؤتمر المنامة ولا من سواه، ومراقبة ذلك تحتاج لدقة وعناية، والاهم ان عمان لم تعلن أي طرح قدمه كوشنر لها خصوصا مع ترجيحات بأنه حمل ووفده تطمينات بخصوص القدس تحديدا والوصاية الهاشمية عليها.

Print Friendly, PDF & Email

14 تعليقات

  1. جرت العادة ان الشخصية الغير مرحب بها لا يتم استقبالها من الاساس. الظاهر ان الدبلوماسية الاردنية ادخلت مفهوم جديد و هو تعطيش الضيف. لو كاتب المقال يحكي لنا هل طلب كوشنير كاس ماء و كيف تم التعامل مع مطلبه

  2. ياعبد الكريم…في المغرب نوع من التمر يسمى المجهول. ..لايوجد نظير له في العالم …وقد قام الصهاينة باستنساخه في فلسطين المحتلة ويروجونه بأسماء مموهة. ..أما مائدة رمضان في المغرب فهي من انعكاسات الكرم المغربي ويستدعى اليها أي ضيف بغض النظر عن دينه…وعقيدته. ..وللعلم فان الشعب المغربي هو من بين أكثر الشعوب تضحية من أجل فلسطين…ولازال شهدائنا في الجليل وسيناء والجولان شاهدين على ذلك…ولازال تحرير القنيطرة في الجولان السوري شاهدا أيضا على بطولات الجندي المغربي…؛ بينما لم يقدم المزايدون سوى الصراخ وترديد الشعارات. …ولم تنل منهم قضية فلسطين ذرة من أطنان الأموال التي صرفت على المشاريع الانفصالية المشبوهة. ..وشرح الواضحات. .

  3. شكرا على تعقيبك أخي المزروعي…
    رغم أن الموضوع هو حول صفقة القرن، ارتأيت أن أعلق حول الطعام لأن كذلك أحد صحافيي الجزيرة المشهورين، صاحب الإتجاه المعاكس، وضع تدوينة في الأيام الأخيرة على صفحته في الفايسبوك تقول : “إفطار ملكي”، مع صورة الملك جالس أمام مائدة فيها ما نجده في الموائد المغربية… وحسب التدوينة فالصحفي قام باكتشاف كبير… وطلعت آلاف التعليقات تبين للصحفي عدم درايته بثقافة الأمم حول ما تعنيه المائدة…
    .
    المائدة عند العائلات في ثقافتنا، هي ساعة استرخاء للتذوق والإستمتاع… ولهذا نقول عندنا عن أنواع الطعام : “الشْهِيوَاتْ”… وهي مشتقة من شهية وشهوة… وآداب أخرى ومنها آداب الأكل، نسميها في المدن العتيقة ب “القاعدة”… وهذا يتقاطع كليا أمام من ينظر إلى المائدة كعملية وظيفية للمضغ وملئ البطن التي هي ليست من ثقافتنا… وعاشت فلسطين والقدس لنا…

  4. المغاربه كما عرفتهم عن قرب من اكثر شعوب العالم كرما ونخوه , ونحن اردنيين نكن لهم كل الاحترام, تعاملنا معهم في اوروبا وفي امريكا, هم خير سند لكل عربي, لكن كاتبه المقال خانها تقريب الصوره لذهن القارىء بان كوشنر لم يكن مرحبا به نهائيا في عمان بسبب عدم اطلاع جلاله الملك عن بعض جوانب صفقه القرن ترامب, وحال المغرب يختلف عن حال الاردن بشان صفقه القرن باعتبار الاردن المتضرر الاول لاي ترتيب . وعدم تقديم حتى كاسه ماء لكوشنر ما هو الا رساله بانه غير مرحب به في الاردن.

  5. يا سي عبدالعزيز لا تشرح لهؤلاء من فضلك فلهم أحكامهم الجاهزة و الموجودة فوق الطاولة و لا يحتاجون للشرح هم في حاجة للهجوم على أحدهم لتبرير فشلهم وعجزهم وخيانتهم بل وخياناتهم التي لا تنتهي وووووو

  6. المغرب معروف على الصعيد العالمي بكرم الضيافة وعندنا في المغرب مثل يقول لعداوة ثابثة و الصواب يكون

  7. ماهذا الموضوع ماهذا الاسلوب ان كنت يافرح مرق تعيشي في مجتمع مائدته بخيلة فذاك شأنك ولا يهمنا شأنك اما تحمكي بالموائد والله اعجوبة

  8. من المضحكات المبكيات ان ملك المغرب هو ايضا رئيس مايعرف بلجنة القدس فى رابطة العالم الإسلامي. وبالإضافة الى طامة استقباله بحفاوة صبي ترمب هذا كوشنر فان ملك المغرب لم يكلف نفسه حتى حضور قمة القدس الطارئة (الذي هو مرة اخرى رئيس لجنتها!!) بعيد اعلان ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الملعون. طبعا لايزعل اخواني المغاربة الذين احترمهم ولكن انتقادي موجه لمواقف الملك التى لايوجد لها سوى تفسير واحد ساتركه لكم

  9. ينقص عرجون تمرة دجلة نور الجزائرية على الماائدة التي كانت ترسل هدية محبة سنوية خلال شهر رمضان المبارك من كل رؤساء الجزائر السابقين و لكن هذه السنة صادف شهر رمضان ان الجزائر بدون رئيس جمهورية لذالك غابت التمور الجزائرية على مائدة الملك. في العام القادم ان شاء الله سيرسل الرئيس الجديد هديته من التمور خلال شهر رمضان. و رمضان كريم

  10. لا هو فاخر ولا ضخم..
    اصناف بسيطه مثل الحريره وشوربة العدس والتمر،
    حتى انه لا يوجد على الطاوله ورك دجاجه او قصعة خروف ناهيك عن كبد البط والتونه الصفراء الزعنفه والمخلوقات البحريه الاخرى المتوقعه على موائد الاثرياء،

    والله يا فرح انتي مرات (بتشطحي ) بالتحليل
    والمقاربه

  11. يغني في المقال او في العليقات مع كل الاحنرام للجميع, التركيز على الطعام والشراب وه\ا من وجهة نظري ليس مهم, المهم الجوهر.

  12. لن يقبل المغرب شيئا قد يكون على حساب فلسطين…
    .
    أرى بأن هناك هوة كبيرة في ثقافة المائدة بين المشرق والمغرب… ما ترينه على مائدة الملك هو ما ستجدينه في أي مائدة مغربية إن زرت عائلة مغربية…
    .
    بل العكس وأنا أتبين ما وضع عل الطاولة في الصورة، وجدت بأنه ينقص ما يلي : البغرير، الْمْسْمّْنْ، سْلُّو، رغايف، الحَرْشة، رْزَّةُ (عمامة) القاضي، الحليب أو اللبن، حليب اللوز، زيادة على بعض الصلاطات والخضراوات، والزبدة والجبن، وبعض الحلويات باللوز والعسل التي تؤثث المائدة الرمضانية في المغرب عند العائلات… هذا زيادة على ما ترينه على مائدة الملك من بيض وشباكية وتمر وحريرة…
    .
    وهذا ليس بوجبة العشاء بل هذا فقط استفتاح… وجبة العشاء تكون بعد ساعة تقريبا وهي الوجبة الرئيسية… و هو ما لا أراه في الصورة ولا أظن بأن الزائر الأمريكي يستطيع أن يهضم عشاء من بعد….ههه
    .
    هذه هي تقاليدنا وعاداتنا في المنازل المغربية… والتي تراكمت على قرون… حتى عند العائلات الفقيرة قد نجد هذه الأشياء التي تهيأ في المنزل فتكون التكاليف أقل…
    .
    وأول شيء يلفت الإنتباه في المائدة المغربية هو جمالها، أينما دخلت… مع التحايا…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here