مهند النابلسي: رجال الاكس الجديد الأخير: الفونكس الداكن(2019):المغزى المجازي الختامي لطائر الفينيق الهائل المحترق في الافق!

 

مهند النابلسي

 عبث حركي مذهل لمتحولين بائسين وابداع تمثيلي بلا طموح ونهاية بلا مغزى وقوى “جنية-فضائية” خارقة…

سرد “غير تقليدي” متكامل لخيال علمي فنتازي غريب فريد!

الممثلة الجميلة الرائعة التي تعلقت بحركاتها الخارقة المقنعة كما لم أقتنع سابقا بحركات أيا من المتحولين المتصنعين!

في الوقت ذاته، يشعر “هانك ماكفوي” بالخيانة من تلاعب برفسور كزافييه بذكريات جين، فيتعاون ويتحالف مع الفضائيين وايريك وباقي اللاجئين المتحولين في محاولة يائسة للسيطرة على مدينة نيويورك…

ثم تسافر جين الى جزيرة “جينوشا” وهي جزيرة معزولة للمتحولين النازحين، وذلك بغرض الحصول على مساعدة “اريك لينشر” للتحكم بقواها الخاصة…لكن ايريك يرفض مساعدتها بعد تورطها بمعارك مع القوات الأمريكية المكلفة بالقبض عليها، فتلتقي جين مع المتحولة المتغولة “فوك”، التي تمثل بدورها زعيمة الفضائيين الشبحيين المعروفين باسم مجموعة “دي-باري”، والتي تؤكد لها بأنها تملك قوة كونية ضاربة ومذهلة سبق وأن قضت على سكان كوكب “دي-باري” الفضائي منذ سنوات، حيث قضت هذه القوة الفريدة على جميع اللذين تحدوها، لكن جين لوحدها نجحت باحتوائها ببسالة غير مسبوقة!

بداية الحبكة والثيمة:

في العام 1992، يتلقى رجال الاكس رسالة استغاثة من مكوك الفضاء “انديفور”، الذي تضرر بشدة بسبب تعرضه لطاقة شمسية هائلة تشبه التوهج، حيث يتم باعجوبة انقاذ الرواد من قبل رجال الاكس، الا أن جين تعرضت لوحدها لشحنة هائلة من الطاقة الشمسية الهوجاء ونجحت بامتصاصها في جسمها بعد معاناة هائلة وقد تمكنت بفضل ذلك من انقاذ طائرة “الاكس مين”، الا ان ذلك ادى لتضخم قدراتها التخاطرية والنفسية بشكل كبير خارق…وفي الوقت ذاته فقد تم تدمير “الكتلة العقلية”  التي وظفها وتلاعب بها كزافييه، بعد ان هاجمت وقتلت بطريق الخطأ بعض المسوخ المحتفلين  في مدرسة كزافيه للمتحولين الموهوبين بعد حدوث انهيار عقلي سافر، ثم نرى جين وهي تسافر لوحدها لمسقط رأسها “ريدهوك في نيويورك” لتكتشف ان والدها ما زال حيا، فيحاول رجال الاكس اعادتها  ولنها تهرب وتجرح “بيتر ماكسموف”، كما تقتل “الغراب داركهولي” وبعض ضباط الشرطة المحليين قبل الهروب بعيدا!

شخصيات لافتة تظهر لوهلة عابرة:

مثل المسوخ الذي يمكنه استخدام جدائل الشعر كسلاح كاسر، ومثل شخصية “برايان جيمس” كرئيس لأمريكا/ ولامار جونسون في المباراة الرياضية، كما مثل “هالستون ساجي” كبطل خارق باول ظهور  سينمائي للشخصية، ومثل الكاتب المخضرم “كريس كليرمونت” الذي يظهر محتفلا ضمن الجمهور أثناء استلام “كزافييه” لجائزة انقاذه مع فريقه لطاقم مكوك الفضاء “أندي فور”…وهكذا من الصعب على المشاهد العادي ملاحظة كل هذه التفاصيل العابرة.

ثم هناك الشخصية القديرة الشاحبة الوجه “جيسيكا تشاستين”  التي تبدع بدور “فوك” كقائدة لفريق الفضائيين المتشكلين والمعروفين باسم”دي-باري” واللذين يتلاعبون بالفونيكس، ويصفهم “كينبيرغ” بالشياطين القابعين على اكتاف جين، بينما وصفت تشاستين شخصيتها بالشخصية الاكلينيكية (أي العلاجية المؤثرة)، كما انها تلعب ايضا دور “مارجريت سميث” امرأة فوك المنتحلة.

وهناك ادوار كل من “أليكسندرا شيب واورورو مانيو” كمتحولين أفارقة يتحكمون بالطفس، ثم كل من “كودي سميث ماكبمي وكورت فاغنر/زاحف الليل” كمتحولين ألمان يملكون مزايا تخاطرية للانتقال عبر المكان بسرعة خاطفة (ما يسمى تيليبورت)، ثم هناك ايفان بيترو بدور “بيتر ماكسيموف” الذي يعمل كمعناطيس متحور  يمكنه التحرك بسرعة خاطفة تفوق سرعة البشر العاديين، وهو يمثل هنا شخصية “ناضجة وهادئة ومتزنة” يسخرقوته وجهده لمصلحة الفريق ككل، وأستغرب كالعادة افتقاد الفيلم لنماذج بشرية اخرى كالعرب والهنود والأسيويين على سبيل المثال!

الحبكة والمعركة النهائية وصولا الى اللامغزى والعبثية السردية الخيالية:

في أعقاب هذه الحوادث التي تشير حقا لنهاية منطقية للقصة، فقد تم تغيير اسم المدرسة الى مدرسة “جين جراي” للمتحولين الموهوبين كما أصبح المسخ “هانك” عميدا جديدا لها، ثم نرى في المشاهد الختامية “كزافيه” بعد تقاعده بعد عقود من العمل الحثيث لتحقيق حقوق المتحولين، نراه يجلس بحسرة وحيدا على رصيف مقهى باريسي جميل في الهواء الطلق،  ثم نشاهد بالصدفة دخول اريك فجأة لصحبته موافقا على مضض للعب الشطرنج معه، وعند بداية اللعب، نرى في الافق المنظور طائر الفينيق العملاق (فونكس بالانجليزية) وهو يحوم مشتعلا في السماء كمشهد مجازي لانتهاء السلسلة ربما بهذا العمل الاستعراضي الضخم المتواضع فنيا على الأقل!

المعركة القاتلة المصيرية:

ثم يعترف خافيير (كزافيه) بالندم والاستياء الشديد لانتهاكه لعقل جين بهذا الشكل السافر وكذبه المتواصل عليها،  ثم تتم مهاجمة القطار من قبل الجامحة المتحولة فوك مع مجموعة “دي-باري” الفضائية التابعة لها، حيث يتم التغلب على الجنود بواسطة كائنات شبحية، عندئذ يتم تحرير المسوخ المتحولين من قيوددهم لمواجهة التهديد السافر، وذلك بعد اخراج المسوخ لمعظم “مهاجمي مجموعة دي-باري الفضائية”، فتصل فوك وتهاجم كل المتحولين بلا هوادة، فتطلق حين قوتها الخفية الجديدة وتقتل فوك وجماعتها، وتطلق بذلك سلسلة جبارة متتابعة من الطاقة الهائلة تكاد تكون بشكل “طائر الفيتيق المنطلق” (الفونيكس) الذي لا يستطيع احدا صده!

…ولكن في الأثناء يتخاطر كزافييه مع جين ذهنيا، مما يسمح لجين بالسيطرة على القوة الجامحة داخلها، فتسعى صاغرة لانقاذ المسوخ من هجمات فوك المتواصلة وحطام القطار المتطاير الذي تلا ذلك الهجوم الصاعق…وتبادر بالشروع “بتبخير” باقي جنود “دي-باري” الفضائيين (ربما يتماثل هؤلاء مع مفهوم الجن في الثقافية الاسلامية العظيمة الصائبة) قبل ان يبادروا بمهاجمتها ثانية…ثم تحاول فوك استنزاف قوة جين، ولكن جين تنجح اخيرا بجرها للفضاء الخارجي وسحب قوتها المسروقة العاتية…

الفقرة قبل الأخيرة الحابسة للأنفاس:

وعند معرفة خطة اريك لقتل جين، يواجهه رجال الاكس، حيث يتمكن بخفة من التسلل للمبنى، ثم يدخل كزافييه المبنى متأخرا مع “سكوت سميرز”، فتهاجمهما جين بكل قوها، ولكنها تشعرأخيرا بالندم بطريقة تعاملها المهينة مع البرفسور الجليل المقعد لأنها جرته بالغصب من الكرسي المتحرك وقادته لفوق وهو يجرجر قدمية المشلولتين على الدرج في مشهد مؤثر وربما حزين، ولكن في المحصلة ينجح “كزافييه وسكوت” بمنع المرعبة “فوك” من استيعاب وتحييد قوة جين بالكامل، فيتم عندئذ فجاة القبض على كافة المتحولين المنتشرين في المكان من قبل فرقة القوات الأمريكية المرسلة لمعالجة الموقف، ويتم وضعهم جميعا في قطار يتجه سريعا لمؤسسة احتواء مخصصة لهم.

وصف دقيق غير مسبوق للشخصيات والأدوار:

صوفي تيرنر بدور “جين جراي” الخارقة المتميزة: كانت بالحق متميزة وعميقة وانغمست بالدور وكأنه خلق لها خصيصا، لكن الفيلم لم يلقى الصدى الجماهيري المتوقع والمقبول كفيلم أفنجرز/نهاية اللعبة مثلا، بل بقي على الهامش، علما بأن “صوفي تيرنر” لوحدها تستحق المشاهدة لتقمصها المذهل للشخصية واقناعها لنا بأنها ربما تمتلك قدرات خارقة خاصة: مثل جمالها الآخاذ ونظراتها المعبرة وقدرات توارد الخواطر وحركات يديها القادرة على تحريك وتحطيم الأشياء عن بعد وكأنها تملك سحرا خاصا بطريقة الأداء المتميز للغاية.

تاي شيريدان:  يقوم بدور “سكوت سامرز” العملاق المتحول الذي يطلق أشعة بصرية ارتجاجية خاصة، ونراه يطور علاقته عاطفيا مع النجمة الساحرة “جين جراي” مما يضعه في موقع الريادة لأن يصبح الشخصية الأبرز التي تتمسك دوما بالأمل وخاصة مع حالة تردي وعدم استقرار وضع “جين” تدريجيا.

نيكولاس هولت بدور “هانك ماكوي” الوحش المتحول صاحب القدرات الخارقة، وهو يعمل مدرسا بمدرسة كزانافييه للخوارق المتحولين، وتيدو مشاعره غامضة تجاه ميستيك زميلته.

جنيفر لورنس تقوم بدور “رافين دارك هولم” (الغراب الغامض) وهي هنا تقود الرجال الأصغر سنا، كما نلاحظ وجود انقسام واضح ما بين ميستيك واكساافير.

“اللمسة الصهيونية الاسرائلية الكريهة تظهر من بين الثنايا”!

وتتمثل بشخصية فاسبندر الذي يقوم بدور “اريك لين شير” المعروف بماجنيتو المتحول الخارق القوي الذي يمكنه التحكم بالحقول المغناطيسية والتلاعب بالمعادن، وهو يمثل أفضل صديق ومنافس لكزافييه، وقد شكل بقدراته الشخصية الكاريزمية مجتمعا من اللاجشين المتحولين في جزيرة جينوشا (كالجيتو اليهودي)، والتي قارنها “المخرج المتصهين” اللعين “كينبيرغ” وربما اليهودي الأصل باسرائيل كوطن محتمل للمسوخ الخارقين المتحولين النازحين…هكذا يكشف هذا الفيلم الأخير ربما النقاب عن الوجه الانتمائي الحقيقي للمتحولين الخارقين، ويزرع الأفكار الصهيونية الاستعمارية بخبث مبطن في اللاوعي وبدون ان يشعر المتفرج العادي بذلك!

ثم اخيرا “جيمس ماكافوي” الرارع بدور البرفسور الشهير “تشارلز كزافييه”، وهو رجل متحول مسالم ومقعد، أسس فيما مضى مدرسة كزافييه  للشباب الموهوبين الخارقين، وقد قدم طوال الشريط دعما لا محدود لقدرات “جين جراي” سبب له المشاكل والمعارضة وربما الحسد من قبل الشخصيات الاخرى…وتبدو شخصيته وكانها تعمل من اجل الصالح العام، رغم اتخاذه احيانا لبعض القرارات المضللة المشبوهة، ويأمل المخرج “كينبيرغ” في استقلالية كل شخصية وصلاحية وجهة النظر لمصلحة الصورة الشاملة الكلية.

الملخص في سطور:

تبدأ جين جراي بتطوير  قوى خارقة جديدة وهي لا تصدق نفسها وتكاد تتحول الى ما يشبه “طائر الفينيق” الخرافي الشرير…وفي خضم ذلك يتعين على رجال الاكس ان يقرروا فيما اذا كانت حياة عضو واحد تستحق كل هذه التضحيات الانسانية…في هذا الجزء الأخير من السلسلة، يواجه رجال الاكس عدو منهم وهي جين جراي الخارقة، والتي اكتسبت هذه القوة بعد انجازها لمهمة انقاذ صعبة في الفضاء الخارجي، كادت ان تقتلها تقريبا عندما ضربتها قوة كونية غامضة، ولكنها نجحت بمساعدة الفريق من استرجاع قوتها، وبعد عودتها تكتشف اكتسابها لتلك القوة الخارقة اللامحدودة، مما يفقدها الاستقرار النفسي، وتصارع بلا هوادة هذا الكيان الغامض داخلها، فتطلق أحيانا العنان لهذه القوى المستحوذة بطريقة تعجز هي عن فهمها او احتواءها!

ومع خروج جين جراي أخيرا عن السيطرة والاحتواء، وقيامها بايذاء هؤلاء اللذين تحبهم، تبدأ بالاخلال في النسيج المتضامن لرجال الاكس الخارقين، ومع ظهور بوادر تفكك واختلاف، يسعون جميعا لايجاد طريقة للتوحد والتضافر، ليس لانقاذ روح صديقتهم المنفلتة، ولكن لانقاذ كوكبنا الأرضي من الدخلاء الأجانب الطامعين اللذين يسعون للتحكم بهذه القوة الخارقة لمصلحتهم وحكم المجرة…

موجز نقدي شامل:

انه فيلم “تحريك ومغامرات ودراما وخيال علمي وفانتازيا” في آن واحد، ومن اخراج “سيمون كينبيرغ”، وتمثيل كل من جيمس ماكفوي بدور برفسور كسافييه، وميكل فاسبندر بدور الخارق ايريك ماغنيتو، وجنيفر لورانس بدور رافن الميستيك، ونيكولاس هولت بدور هانك ماكوي الوحش، وصوفي تيرنر بدور الخارقة فونيكس “جين جراي”.

يلاحظ ان الفيلم يفتقد للذكاء السردي او قوة الدفع العاطفية الجاذبة، حيث حل محله سينمائيا فيلم لوغان الشيق الذي كتبت عنه سابقا، وبدا كنهاية ملائمة لسياق سلسلة الرجال اكس، لكن هذا الفيلم مخيب للآمال، ويتماثل مع فحوى المعركة النهائية التي تدور بضراوة على متن قطار متحرك يبدو وكانه لا يتجه لأي مكان، كما هو الفيلم تقريبا…لكن اختيار كافة الممثلين كان موفقا تماما، وقد ابدع كل من ماكفوي وفاسبندر والفتاة “صوفي تيرنر” بتقمص أدوارهم بذكاء وواقعية مع موسيقى المبدع “هانس زيمر” التعبيرية المساعدة التي عززت الحبكة وخلقت التشويق المطلوب…حقق هذا الفيلم تقييما متواضعا نسبيا حوالي الأربعة والنصف من عشرة، وان كنت أعتقد أن تقييمه الحقيقي يتجاوز الستة من عشرة، وقد نجح بنفض الغبار عن الأبطال الخارقين بلا حماس ولا ابتكار ولا مبالاة وضيع الكثير من الفرص للابداع السينمائي،  وكان معظم الحوار سطحيا مع دوافع فاترة ولحظات فكاهة عشوائية مع ازياء غريبة منفرة أحيانا، وقد قصدت حقا ان اصيغ هذا التحليل السينمائي المتكامل بعشوائية وبلا ترتيب تتابعي لكي امنح الفرصة للقارىء المستعجل أن يلم بالموضوع من أية زاوية وصفحة وأخيرا عودة ثانية للبداية…

الاستهلال:

 في العام 1975 تتسبب الفتاة الغيرة البالغة من العمر ثماني سنوات، بواسطة قوى التحريك الخارقة التي تمتلكها بحادث سيارة قاتل يتسبب بمقتل والديها، وبعد ذلك بفترة وجيزة يتبناها البرفسور تشارلز كزافييه في مدرسته الخاصة للموهوبين الشباب، ويحاول جاهدا محو هذا الحادث التراجيدي من ذاكرتها وعلى صقل قدراتها النفسية/العقلية واستعادة ثقتها بنفسها، فهل ينجح بمسعاه الحثيث هذا؟!

توضيح: لقد قصدت تماما أن أسرد القصة والحبكة بطريقة مقلوبة متداخلة ومن الآخر والوسط أحيانا وذلك كسرا للملل والروتين وتسهيلا للقارىء ليتمكن من الدخول للنص بسلاسة من أي فقرة تقريبا، وهذه طريقة مبتكرة في السرد السينمائي لم يتطرق لها أحد قبلي، لذا فيرجى التنويه والمحافظة على “الملكية الفكرية” لطريقة السرد الفريدة هذه…

  كاتب وباحث وناقد سينمائي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. كتابة سينمائية مذهلة تقدم الفيلم بطريقة فريدة مشوقة غير مسبوقة من معلم الكتابة السينمائية النقدية وخاصة في مجال الخيال العلمي والفانتازيا…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here